الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين عن ابي ذر رضي الله عنه
في الحديس القدسي قال الله تعالى يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا المقال من رب العالمين لعباده فيه بيان عظيم ملكه جل في علاه
وفيه بيان عظيم قدرته حيث يقول الله تعالى يا عبادي وهذا خطاب  الانس والجن كما جاء في قوله لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم فالخطاب لعباده المكلفين من الانس والجن
لو ان اولكم واخركم يعني جميعكم من تقدم ومن تأخر وهذا شمول زماني وانسكم وجنكم وهذا شمول لكل افراد هذا الجنس وهم الجن والانس بنو ادم و الجن على كثرتهم
وتباعد مواقعهم  اختلاف احوالهم وحاجاتهم يقول الله تعالى لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد يعني على مكان واحد الصعيد هو ما علا على الارض. اي اجتمعوا في مكان واحد
وسألني كل واحد منكم مسألته اي طلب حاجته وهذا غير ما يبتدأ به جل وعلا من النعم فان الله تعالى يبتدي عباده بنعم لم يسألوها بل يبدأهم بها دون مسألة ولا طلب
لو ان اولكم واخركم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد فسألني كل واحد منكم مسألته حاجته فاعطيته مسألته. يعني اجبته الى ما طلب من قليل او كثير على اختلاف المسائل وتنوعها
ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط المخيط هو الابرة الذي تخاط بها الثياب الا كما ينقص المخيط اذا غمس في الماء ومعلوم ان المخيط والابرة اذا غمست في الماء واخرجت لم يعلق بها شيء
ومعنى هذا انه لا ينقص من ملكه شيء لا ينقص من ملكه شيء سبحانه وبحمده بل هو واسع الملك جل في علاه وهذا البيان الالهي يطمع العباد في سؤال الرب جل في علاه
فمن ايقن ان ربه على هذا وصف الذي ذكر الله تعالى عن نفسه من قدرته وعظيم ملكه وانه يقضي حوائج الخلق جميعا فمهما كانت حاجة الانسان عظيمة كبيرة بعيدة عن الحصول في ذهنه
وباله الا ان الله تعالى قادر على ان يبلغه اياها فينشط لسؤال الله عز وجل ولو ان العبد في مسألته توسل الى الله بمثل هذا وهو عظيم قضائه لحوائج الخلق
وقدرته جل في علاه على ذلك وانه واسع الملك لا ينقص من ملكه شيء لكان ذلك من  مواطن الاجابة وكان ذلك جديرا بان يجاب الى ما سأل ولهذا يا اخواني تدبر هذه المعاني عند السؤال والدعاء مما يحفز النفوس وينشطها على سؤال الله عز وجل
وعلى دعائه سبحانه وبحمده  لا عجب في هذا الخبر الالهي فانت ترى الله جل في علاه يرزق العباد في ساعة واحدة رزقا مبتدأ دون سؤال في البر والبحر وفي السماء والارض
والرطب واليابس والعاقل وغير العاقل يسوق الله تعالى الارزاق الى اصحابها دون سؤال ابتداء منه بالاحسان والانعام وما من دابة الا على الله رزقها فالله قد تكفل برزقها ولو كان هذا الرزق دونه من الحوائل ما دونه. لكن الله جل في علاه يسوق الرزق الذي قدره لعباده
ويذلل كل المصاعب والعوائق المانعة من ذلك ولهذا ينبغي للعبد ان يمتلئ قلبه ثقة بالله عز وجل ويقينا  عظيم قدرته وانه لا يمنع عباده وما يمنعهم منه من المسائل والمطالب عجزا كما لا يمنعهم منه بخلا فهو الغني الحميد وهو على كل شيء قدير جل في علاه
وليجهد العبد في سؤال الله كل ما يرجوه من خير الدنيا والاخرة. ولا يقول هذا صعب او هذا ما يصير او هذا صعب عليك وعسير عليك لكنه على الله يسير
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولن احدكم في دعائه اللهم اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت بل يعزم المسألة فان الله لا مكره له وفي رواية وليعظم الرغبة
يعني يسأل بكل ما يرجوه من خير الدنيا والاخرة فالله يعطي الجنة جل في علاه ويرزق بغير حساب وله الفضل والاحسان جل في علاه ولن يعجزه طلب مهما بلغ في نظر الانسان بعدا وعسرا وصعوبة
فسل الله ما تؤمن من الخير لكن تجنب سؤال ما لا يجوز ان تسأله فان من الناس من يسأل ما لا يجوز له فيكون هذا من اسباب منع الدعاء اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح
وان يبصرنا العلم به ومعرفته على الوجه الذي يحقق نحقق به تمام العبودية له. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
