يقول المصنف رحمه الله تعالى باب الحث على الازدياد من الخير في اواخر العمر عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعذر الله الى امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنة. رواه البخاري. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم اعذر الله الى امرئ اخر اجله الى ستين سنة
مقصود الحديث ان الله تعالى قد بلغ في عذري غايته من شخص امهله حتى بلغ هذا السن الذي هو عمر غالب الناس فان اعمار بني ادم من امة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
بين الستين والسبعين فاذا بلغ الانسان الستين فقد بلغ من العمر قدرا يكون قد استوفى كل مراحل العمر التي يستطيع من خلالها التقرب الى الله. فمراحل العمر اربعة مراحل العمر اربع
المرحلة الاولى سن الصبا الى البلوغ والمرحلة الثانية الشباب الى  خمسين المرحلة الثالثة الكهولة الى ستين والمرحلة الرابعة الشيخوخة وهي ما بعد الستين على خلاف بينهم في التقدير الا ان مقصود الحديث ان الله تعالى قد
انعم على العبد نعمة عظمى يستوجب ان يكون فيها على احسن حال اذا بلغ هذا العمر. العذر اذا بلغ هذا العمر وهو الستين وذلك ان طول العمر نعمة ومنحة من الله عز وجل
فخيركم من طال عمره وحسن عمله فاذا بلغ هذا العمر في طاعة الله وتوحيده والايمان به والعمل بما يحب ويرضى كان ذلك مما يستبشر به الانسان واذا كان على غير ذلك من التفريط والتقصير
والغفلة فانه قد بلغ المنتهى في العذر ولا يعني هذا ان من مات دون ذلك معذور في تقصيره بل كل امرئ يدرك عمرا يتمكن فيه من صالح العمل ثم لا يكون منه ذلك
فانه مؤاخذ قال الله تعالى في اهل النار وهم يسترخون فيها ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. هذه امنية اهل النار اعاذنا الله واياكم منها يتمنون الرجوع للاشتغال بالعمل الصالح اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. ماذا لو كان الجواب؟ قال الله تعالى او لم نعمركم ثم يتذكر
وفيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير فقوله او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر يعني قد امهلناكم عمرا يحصل لكم فيه التذكر لكن لم يكن منكم ذلك فلا تطلبوا العودة الى الدنيا للعمل الصالح لانكم لو عدتم كما قال الله تعالى ولو ولو
لعادوا لما نهوا عنه. هذا في امنيتهم. والواقع انهم لا يرتدعون عن الغفلة والعصيان لتمكن ذلك في نفوسهم. حتى لو ردوا فانهم سيعودون الى ما كانوا عليه من سيء العمل. المقصود ايها الاخوة
ان كل عمر يمنحه الانسان فهو مهلة ينبغي ان يتزود فيه من الصالحات ما يكون قربة له الى الله. فاذا بلغ الانسان هذا العمر المديد كان ذلك من انعام الله عليه ان يجد ويجتهد في مزيد صالح من العمل
كما قال تعالى وتزودوا فان خير زاد التقوى. الصغير والكبير كلهم مبتلون باعمارهم. ان يقول ان يروا الله تعالى من انفسهم خير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا واياكم العلم النافع
الصالح وان يجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله ووقي الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يحسن العاقبة وان جميل النهاية وحسن المآل وصلى الله وسلم على نبينا محمد
