قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب المبادرة الى الخيرات حديث الزبير بن عدي قال اتينا انس بن مالك رضي الله عنه فشكونا اليه ما نلقى من الحجاج. فقال اصبروا فانه لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه. حتى تلقوا ربكم
سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث انس رضي الله تعالى عنه
في جوابه لمن شكى اليه الحجاج وهو مما ممن جرى على يديه ظلم عظيم لكثير من الناس قال اصبروا والامر بالصبر هو حبس النفس عن كل ما لا يرضاه الله عز وجل
في القلب بالجزع والتسخط وفي اللسان  اظهار الضجر وبالعمل  لطم الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك فالصبر المأمور به بقوله رضي الله تعالى عنه اصبروا هو حبس النفس عن كل ما
يغضب الله عز وجل عن كل ما لا يرضاه الله عز وجل في القلب او القول او العمل والصبر عند البلاء مما يوجب عطاء الله عز وجل وفتحه وخيره فقد قال الله تعالى وبشر الصابرين
ولم يذكر بما يبشرهم لعظيم ما ينالونه من الفضل والخير في الدنيا والاخرة وهذا من الصبر على جور من له ولاية وهو بيان لمنهج اهل السنة والجماعة فيما يتعلق الولاة. وان
طريق اهل السنة والجماعة فيما يتعلق بالولاة السمع والطاعة والصبر على ما يكون مما يكرهه الانسان لان الخروج على ولاة الامر يترتب عليه مفاسد عظيمة وقد قال ابن تيمية رحمه الله ما خرج قوم
على ولي امر الا ترتب على خروجهم من الفساد اعظم مما فروا منه يعني اعظم من السبب الذي جعلهم يسعون في الخروج عليه ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة
في الصبر واداء الحق الذي لولاة الامر ولو كان ذلك مستلزما ان يبخس الانسان شيئا من حقه او يفقد شيئا مما يريد ويرغب فعلى المسلم السمع والطاعة فيما احب وفيما كره في المنشط والمكره
ثم نبه رضي الله تعالى عنه الى قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ان الزمان يكون فيه فيه حال الناس من اسوأ من سيء الى اسوأ فقال لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه
وهذا تنبيه الى ظرورة المبادرة الى العمل الصالح في الزمان الذي تدركه ولا تسوف وتؤخر فيما يكون مما استقبل الايام رجاء صلاح الاحوال او ما الى ذلك فانه لا يأتي زمان الا والذي بعده خير شر منه
وهذا في الجملة والا فان هذه الامة يبعث الله تعالى على كل رأس مائة سنة من يجدد لها دينها ويعيدها الى ما كانت عليه من ايمان وعمل صالح ومنهج سليم قويم
و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خيرية هذه الامة هذه الامة كالمطر لا يدرى اوله خير ام اخره في كثرة الخير واستوائه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي امر الله وهم على ذلك
فالدين منصور وممتحن فلا تعجب فهذه سنة الرحمن ولذلك ينبغي للانسان ان يبادر الى صالح العمل في خاصة نفسه وان يأمل من الله تعالى خيرا والا يسوف فانه لا يدري ماذا ماذا يعرض له وما يجري عليه في مستقبل الاعوام؟ فقد وفي مستقبل الايام فقد يمرض وقد يفتقر وقد
اذهبوا ما يعيش فيه من امن وقد تتغير حاله وقد قال الله تعالى فاذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم اذا عزم الامر يعني اذا حل ما يكون مما يحتاج الى عزيمة ومبادرة فلو صدقوا الله في هذا الحال وفي هذه
العزيمة لكان خيرهم في لكان خيرا لهم فيما يستقبلون من ايامهم واعمالهم اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا اعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضنا اليك غير مفتونين
انس رضي الله تعالى عنه سار على المنهج القويم في تثبيت الناس وتصبيرهم وابعادهم عن الفتن ومظلاتها وشرورها بها فينبغي ان نكون على هذه الحالة اسأل الله لي ولكم التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد
