بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين يقول المصنف رحمه الله تعالى عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من
المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلتك لو اني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان
رواه مسلم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث وجه فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الى تقوية الايمان والسعي في اخذ الاسباب المؤدية الى ذلك
من العلم النافع والعمل الصالح ثم امر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بالحرص على ما ينفعه في دينه ودنياه وبذل الوسع في ادراك ذلك واعظمه الاستعانة بالله عز وجل
فان عون الله تعالى للعبد يدرك به المطلوب وييسر له الصعاب ويسهل عليه ما يكون من عناء في ادراك ما يؤمل قد يفعل المؤمن ذلك لكن لا يصيب ما اجتهد في تحصيله
وهذا ما وجه فيه النبي صلى الله عليه وسلم الى التسليم لله عز وجل فيما قظى وقدر فان الايمان بالقدر يشمل الاقرار بان كل شيء مكتوب وهو قد سبق به علم الله عز وجل وان الله شاءه
وانه لا يكون الا بالله ايجادا وخلقا وكذلك من تمام الايمان بالقدر الرضا عن الله عز وجل وهو المقدر سبحانه وبحمده ولذلك قال فاذا اصابك شيء فلا تقل اي مما تكره وخلاف ما سعيت لتحصيله
فلا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا فان لو تفتح عمل الشيطان ذلك ان لو في هذا المقام لا تفيد الا الا التحسر والتسخط الذي قد يكون مفضيا الى عدم الرضا
عن الله عز وجل اذ ذاك هو قدره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فاذا اصابك شيء فقل قدر الله وما شاء فعل ولا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا. فان لو تفتح عمل الشيطان
توجه الى الرضا بالقدر والتسليم له وعدم الاعتراظ عليه بمثل هذه المقالات التي تبدأ باللسان ويعقبها ما يكون في القلب من عدم الرضا عن الملك الديان سبحانه وبحمده ولذلك لو في مثل هذا السياق مذمومة
لانها تتضمن عدم الرضا بقضاء الله وقدره وهي مفتاح لعمل الشيطان الذي يفضي الى السخط عن الله عز السخط على الله عز وجل وعدم التسليم لمراده سبحانه وبحمده اما لو في غير هذا الثياب كان يتمنى خيرا
يسعى في تحصيله او يبين فظله ومنزلته فان ذلك ليس مذموما وليس من عمل الشيطان ومنهما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عندما قال لاصحابه  الامر بالتحلل من العمرة بعد الطواف والسعي ووجد في انفسهم
ما كان ثقيلا عليهم قال لو استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. فلو هنا في سياق تمني ما هو اطيب لنفوس اصحابه. واقرب لامتثالهم ابعد عن وقوع شيء في نفوسهم. وهذا من تمني الخير وتمني الخير يؤجر عليه الانسان ولو لم يعمله
ومنه ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء في مسند الامام احمد باسناد جيد من حديث ابن ابي كبشة قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما الدنيا لاربعة
رجل اعطاه الله مالا وعلما  استعمله فيما يرضي الله تعالى. ورجلا اتاه الله علما ولم يؤته مالا. قال لو ان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل ما قال صلى الله عليه وسلم فهما في الاجر سواء. هنا قال لو لكن ليست اعتراضا على قدر الله ولا تسخطا لقضائه انما
تمني صادق للعمل الصالح فكانا في الاجر سواء ومثله تمني الشر فانه يدرك به الانسان من الاثم ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في رجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما
فلم يستعمله في طاعة الله ورجلا اتاه ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما قال لو ان لي مثل فلان مثل مال فلان لفعلت فيه مثل ما فعل. فقال افهما في في الوزر سواء
المقصود ان لو التي ذمها النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها مفتاحا لعمل الشيطان من الوسوسة الذي يفضي الى عدم الرضا عن الله او الوقوع فيما يسخطه جل في علاه
هي التي تتضمن عدم الرضا بالقضاء والقدر اما ما كان منها تمنيا للخير وسعيا فيما يحب الله تعالى ويرضاه فذلك قد يؤجر عليه الانسان وليست من عمل الشيطان اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا
رضنا بما قضيت ويسر لنا ما تحب وترظى واصرف عنا السوء والفحشاء وصلى الله وسلم على نبينا محمد
