يقول المصنف رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر  قيل وما حممت به قال هممت ان اجلس وادعه متفق عليه
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو
من علماء الصحابة وخيارهم وكلهم خيار رضي الله تعالى عنهم وارضاهم يخبر عن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة نافلة في صلاة الليل قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم
فاطال القيام اي قام قياما طويلا والقيام الطويل هو طول الوقوف  طول التلاوة فان القيام لا يكون الا في تلاوة وذلك ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم امر بالقنوط
وهو امر للمؤمنين في صلاتهم. قال الله تعالى وقوموا لله قانتين. وكان يطيل القنوت يطيل القيام صلى الله عليه وعلى اله وسلم و ذلك في صلاة النفل واما الفرض فانه
يعلم هديه انه صلى الله عليه وسلم قال من صلى بالناس فليخفف فان من وراءه من ورائه الضعيف الكبير وذي الحاجة والمقصود انه صلى معه صلاة اطال فيها صلى الله عليه وسلم القيام على نحو ما اخبر حذيفة ان النبي افتتح سورة البقرة ثم
النساء ثم ثم افتتح ال عمران  لما طال قيامه هم عبدالله بن مسعود اي حدث نفسه بالجلوس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم والجلوس في النافلة جائز الا انه على نصف اجر القائم في من استطاع واطاق القيام
فصلاة الجالس والمقصود في النفل على نصف صلاة القائم فقيل لعبدالله ما هممت او باي شيء هممت قال هممت ان اجلس فادعه وهذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده مشروعية صلاة الجماعة في النفل
في غير رمضان وصلاة التراويح ونحوها من الصلوات التي تشرع لها الجماعة. لكن ذلك على وجه عارض لا على وجه الدوام. كما فعل النبي صلى الله وسلم حيث صلى بعبدالله ابن مسعود وبحذيفة وابن وابن عباس وانس
وغيرهم وفيه من الفوائد مشروعية طول القيام في صلاة النفل وان ذلك يرجع الى اختيار الانسان فيما يطيل وفيه اطالة صلاة النفل ولو شق على من خلفه ما دام انه نفل ويتمكن من الجلوس او
ابتداء من عدم الصلاة فان النبي صلى الله عليه وسلم اطال القيام ابن مسعود كما فعل مع حذيفة لكن هذا في غير الفريضة ثم اذا شق مشقة يعجز فيها عن القيام يمكنه الجلوس
وفيه من الفوائد ان مخالفة الامام امر سوء. لان عبد الله رضي الله تعالى عنه قال حتى هممت بامر سوء والسوء هنا هو مخالفة الايه؟ الامام. وهذا اذا كان في النفل فكيف بالفرظ؟ فمخالفة الامام
خروج عن ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم من الاهتمام به في قوله انما جعل الامام ليؤتم به وفيه من الفوائد عظيم اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في طاعة ربه
وانه كان صلى الله عليه وسلم يطيل القيام اطالة تشق على الشباب من اصحابه فعبدالله بن مسعود من الاقوياء والاشداء من اصحابه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك شق عليه القيام
الذي قامه صلى الله عليه وسلم وينبغي للمؤمن ان يجد وان يجتهد وان يعلم ان كل عناء في طاعة الله فهو ثواب واجر وهو سرور وبهجة وهو طمأنينة وانشراح فان ذكر الله تعالى تطمئن به القلوب وذكره يكون باللسان وبالقلب وبالجوارح. فاذا قام الانسان يصلي وجد من الانشراح
وتنزل الرحمات ما يكون عونا له على ما يلقى مما يصيبه من المكروهات وقد قال الله جل وعلا واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين ولذلك كان صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة
فطول الصلاة نور وطول الصلاة يجد فيه الانسان من الخير شيئا كثيرا. وفيه من الفوائد استحباب طول القيام وتفضيله على طول على كثرة السجود والركوع وهذه من مسائل الخلاف التي اختلف فيها العلماء هل الافضل طول القيام ام كثرة الركوع والسجود؟ والذي يظهر والله تعالى اعلم ان ذلك
ارجع الى حال قلب الانسان فما كان اطيب لقلبه واحضر قلبه عبادة وخشوعا فهو اقرب الى الله عز وجل اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يستعملنا في طاعته وان يصرف عنا معصيته وان يجعلنا من حزبه واوليائه. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
