ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات في اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله
الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. اللهم لك الحمد بالاسلام ولك الحمد بالايمان لك الحمد بالقرآن ولك الحمد بمحمد صلى الله عليه وسلم. اللهم لك الحمد على
ونعمك الظاهرة والباطنة. اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله. ولك الثناء كله ولك المجد كله لا اله لنا الا انت. ولا رب لنا سواك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد حتى ترضى. ولك الشكر على رضاك. اللهم
لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا ويرضى. اما بعد ايها المؤمنون صدق سلمان صدق سلمان من سلمان هذا يا عباد الله؟ ومن قائل هذه العبارة؟ وفي
فيما قيلت اما سلمان فهو سلمان الاسلام رضي الله عنه. الذي لا يكاد يعرف الا بالاسلام. فهو سلمان الفارسي ابن الاسلام رضي الله تعالى عنه. واما قائل هذه العبارة سارة فهو سيد الاولين وسيد الاخرين. انه محمد بن عبدالله الهاشم القرشي
صلوات ربي وسلامه عليه. واما فيما قيلت هذه العبارة ولماذا قيلت وما الفائدة منها؟ فدعونا نستمع الى هذا الخبر الذي رواه البخاري في كتابه الصحيح اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وابي الدرداء رضي الله تعالى عنهما
والاخوة العامة لها حقوقها. فكيف كانت قوة الخاصة سكن سلمان وكان هذا في اوائل الهجرة ولم يكن للمهاجرين سكن سكن مع اخيه ابي الدرداء عويمظ ابن زيد الانصاري رضي الله تعالى عنه احد الاجلة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
دخل بيته فرأى من زوجته تبذلا لزوجها فقال ما لك يا ام الدرداء؟ قالت اخوك ليس له في النساء. فانتظر ابو فانتظر قال سلمان رضي الله تعالى عنه حتى دخل ابو الدرداء رضي الله تعالى عنه فقدم الطعام
فجلسا معا وامسك ابو الدرداء عن الطعام فقال له سلمان كل قال اني صائم قال لا اكل حتى تأكل فاكل فلما اتى الليل ذهب الى النوم معا فاراد سلمان ان ينام واما
الدرداء فصفق قدميه يصلي لله جل وعلا فاوقفه سلمان وقال له نم فنام رضي الله تعالى عنه وما هي الا هنيهة ثم قام يريد ان يصلي فقال له سلمان نم فناما معا فلما كان في جوف الليل قام سلمان وايقظ اخاه
وقال الان قم فصلي. فقام فصلى رظي الله تعالى عنهما. ثم قال سلمان وسلمان رضي الله عنه سابق في الاسلام على ابي الدرداء. لقد تعلم في مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام مدرسته الاولى في مكة. ثم قال له يا اخي
ان لله عليك حقا وان لنفسك عليك حقا وان لزوجك عليك حقا اعط كل ذي حق حقه. فاعطي كل ذي حق حقه هكذا هي شريعة الله جل في علاه. ترافع الى وحي السماء
ترافع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباح تلك الليلة فاخبراه الخبر فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم سلمان قال صدق سلمان نعم صدق انه لم يتكلم بالجهل انما تكلم وهو عالم تعلم على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصدق رضي الله تعالى عنه. وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدقه. عباد عباد الله ايها المؤمنون ان لنفسك عليك حقا. اكثرت اليوم عندما يسمع ان لنفسه عليه حقا لا يتذكر الا حقوق الدنيا
وهذا مفهوم خاطئ يا عباد الله. ان اعظم ما عليك في نفسك ان تنقذها من عذاب الله جل وعلا في صباح من صباحات مكة المكرمة وعلى جبل الصفا يصعد ذلك الرجل المبارك فيصيح باهل مكة
اول النهار يا صباحاه يا صباحاه يا صباحاه يرفع صوته بهذا هذا النداء واهل مكة والعرب جمعاء اذا سمعوا هذا النداء حملوا سيوفهم واتوا الى المنادي ركظ انها حرب قائمة. انه عدو قادم. فاجتمعوا
يأمون هذا الصوت حتى اذا وصلوا الى جبل الصفا وهو جبل معروف الى يومنا هذا ليس بينه وبين الكعبة كبير شيء. نظروا فاذا هو ابن عبد المطلب انه محمد انه الصادق الامين فقال
لهم اترون لو اخبرتكم ان خلف هذا الوادي عدو يريدكم اكنتم مصدقيا قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا فقال لهم فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد انقذوا انفسكم من النار لست اقنغني عنكم من الله شيئا. ثم بدأ يذكر بطون اهل مكة
يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني كعب بن لؤي ثم بدأ يخص فيقول يا بني عبد المطلب ثم بدأ يخص اكثر فينادي اعمامه الباقين وينادي عمته صفية ثم ينادي
ابنته فاطمة رضي الله عنها وكلهم يقول لهم انقذوا انفسكم من النار فاني لا اغني عنكم من الله شيئا. وان لي رحما ساظلها ببلالها ومصداق هذا يا عباد الله في كتاب الله جل وعلا حيث يقول ربنا جل في علاه
يا ايها الذين امنوا وهذه الكلمة تكررت هذه الجملة في القرآن في ثمان او تسع وثمانين موضعا يسميها العلماء نداءات الرحمن الى اهل الايمان يقول فيها عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله جل وعلا يقول في
الكريم يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه خير تؤمر به او شر تنهى عنه رواه الامام الدارمي في مسنده. يا ايها الذين امنوا انه خطاب خاص. لاهل الايمان والتوحيد. يا ايها
والذين امنوا ابقوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. ثم زاد في بيان فقال عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم هم ويفعلون ما يؤمرون. اذا اصبح واجبا
على كل رجل داخل في هذا النداء الالهي يا ايها الذين امنوا ان ينقذ نفسه من النار وان ينقذ من تحت يده. فماذا انت في هذا الواجب ماذا قدمت تجاه هذا الواجب؟ ماذا قدمت
تجاه هذه الفريضة العظيمة الجليلة. وكيف يكون انقاذ النفس من النار يا عباد الله انما انقاذها ايها المؤمنون يبينه ربنا جل في علاه في كتابه الكريم في سور متعددة ان نختار منها سورة واحدة فحسب هي اساسها. وهي جوهرها. في
اطول قسم في القرآن الكريم. الاقسام في كتاب الله كثيرة كتب فيها الامام ابن قيم رحمه الله تعالى كتابا سماه اقسام القرآن. ان اطول قسم في كتاب الله جل وعلا قد تضمن احدا عشر قسما فاين هذا القسم؟ وما المقسم عليه؟ اما
القسم يا عباد الله فكلنا يحفظ هذه السورة الكريمة والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها. والسماء وما بناها والارض وما طحاها ونفس وما سواها. فالهمها فجورها وتقواها
فاين المقسم عليه؟ قد بدأه رب العالمين بحرف قط الذي يدل على التحقيق والتأكيد فقال قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها. انهما رجلان فحسب انهما فريقان فحسب. قد افلح
من زكاها. القسم الاول هو الذي زكا نفسه. وقد خاب من دساها. القسم الذي وضعها في التراب ووضعها في الفساد ووضعها في غير ما يريده الله جل وعلا. دسى نفسه افسدها. وجعلها مدساتا
لا خير فيها ولا رجاء. اما الذي هو من المفلحين فذلك الذي زكاها طهرها ونظفها وطيبها من كل ما يدنسها حتى تصل الى الله جل في علاه وهي طاهرة نظيفة رائعة جميلة. تستحق ان تكون من
من النفس التي رضي الله عنها وارضاها تستحق ان تدخل جنة مولاها يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ايها المؤمنون كان مما
ذكروا به رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه رضي الله تعالى عنهم والمؤمنين. انه كان يقول قولوا طعم طعم الايمان من وجد او حمل ثلاثة امور اولها عبد الله وحده لا شريك له فانه لا
لا اله الا الله وحده لا شريك له. وثانيها اخرج زكاة زكاة ماله هذه طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام. وثالثها تزكى رجل نفسه فقال رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكيف يزكي المرء نفسه يا رسول الله؟ قال ان يعلم ان الله الله معه اينما كان. هذه حقيقة التزكية وهي التي سأل عنها جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال وقد
جاء في ثياب جميلة بيظاء قال عنها عمر جائنا رجل شديد بياظ الثياب سواد الشعر لا يعرفه منا احد. فجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ما الاسلام؟ ما الايمان؟ ما الاحسان؟ قال ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فان
انه يراك اقول ما تسمعون واسأل الله جل وعلا ان يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين انه هو الغفور الرحيم الحمد لله لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم يوم الدين اما بعد. فلربما يسأل سائل وكيف ازكي نفسي كيف اطهرها؟ اقول ينبغي ان اسأل نفسي اولا
وان تسأل انت نفسك ثانيا هل اعتنيت بتزكية نفسي؟ هل فكرت فيها هذا يوما هل عملت له دهرا؟ ام انني اعيش سبهللا؟ اعيش لست في هذا كثيرا لست اتأمله ابدا. بل لست اسأل عنه ولست افكر فيه
ولست اتأمله ولا انظر اليه. ان هذا من الاهمال الشديد يا عباد الله ان نعلم ان هذا امر بهذه المكانة العظيمة وبهذه الخطورة الكبيرة ومع هذا ليس احد ينظر الى
ذلك ولا يتأمله ولا يسعى اليه. وهذا رب العالمين جل في علاه يبين خطورة مثل هذا الامر. يقول الله جل وعلا في رسوله صلى الله عليه وسلم هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته
ويزكيهم. يتلو عليهم اياته ويزكيهم. فاعظم سبيل الى تزكية النفس هو هذا الكتاب العظيم. هو هذا الكتاب الكريم ان قرأه وان تتعلمه وان تتدبر اياته الكريمة ثم ان تعمل به فمن عمل
به فقد اهتدى. ولهذا لما سئلت ام المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت للسائل يا بني هل تقرأ القرآن؟ قال نعم. قال فان
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو القرآن. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم في في بيان انه انما يدخل الجنة من زكى نفسه جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها
وذلك جزاء من تزكى. هذا جزاء من زكى نفسه يا عباد الله وتزكية النفس يا عباد الله حفظها من كل ما يشينها ومن كل ما يدنسها ومن كل لما يباعدها عن الله جل وعلا. ثم تحليتها بكل ما يقربها الى الله جل وعلا
فهي تخليتها من جميع الرذائل واكسابها عموم الفضائل. هذه حقيقة تزكية النفس انما تكون بالعلم النافع ثم المجاهدة على العمل الصالح ثم مراقبة الله جل في علاه ثم محاسبة النفس على تقصيرها وختام ذلك بالتوبة الى الله. تلك التوبة الذي يقول فيها
الامام ابن رجب رحمه الله تعالى التوبة وظيفة العمر. ويقول فيها رب العالمين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويقول جل شأنه ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. فجعل الناس كما يقول الامام ابن
ابن القيم قسمين لا ثالثهما لا ثالث لهما كائب وظالم ثم حكم بان من لم يتب فهو من الظالمين قد كان عليه الصلاة والسلام يكثر من التوبة في اليوم اكثر من مائة مرة
فكم نتوب اليوم يا عباد الله؟ كم نقصر ثم كم نتوب؟ فالله الله يا عباد الله بسلوك في سبيل الله جل وعلا وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزكية النفس بما تقدم من النصوص
الكلام الذي بيناه مجملا واياكم وتزكية النفس كما يفعل اهل البدع واهل الضلالات او كما يفعل اهل والتصوف بالانحراف عن طريق الله جل وعلا وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرقوا
مرحبا بكم عن سبيله. فاتقوا الله عباد الله. وجاهدوا انفسكم في ذات الله جل وعلا. فان الله قد عدم جاهد نفسه بالخير العظيم. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها ها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك
فانت الوهاب اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين. اللهم امنا في دورنا اللهم اصلح ائمتنا وولاة امورنا. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم
اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم والميتين برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم انا نسألك الفردوس من الجنة لنا ولوالدينا وازواجنا واولادنا واخواننا يا اكرم الاكرمين. ويا اجود الاجودين. اللهم
صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
