ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يظلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا
عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الشكر على رضاك. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا
ويرضى اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله ولك الثناء كله ولك المجد كله لا اله لنا الا انت. ولا رب لنا سواك. اما بعد ايها المؤمنون بينما كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار
يقول جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه اذ قدم علينا رجال حفاة عراة من الاعراب عامتهم من مضر بل كلهم من مضر قد لبسوا الصوف او العباء وقد اجتابوها يعني انهم قطعوها من شدة
وحاجتهم. فلما اتوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر الى حال وشدة ما هم عليه. تمعر وجهه عليه الصلاة والسلام. وكانت هذه طبيعته بابي وامي عليه الصلاة والسلام كان اذا رأى خيرا سر به فاصبح وجهه كأنه قطعة قمر
او كأنه مذهبة. واذا رأى سوءا تغير وجهه وتمعر. حتى يعرف من حوله ان في الامر شيئا ثم دخل الى بيته عليه الصلاة والسلام ولعله دخل يبحث عن شيء لهؤلاء القوم ولكنه لم يجد في بيته شيئا. ثم خرج فامر بلال رضي
الله تعالى عنه ان يؤذن بصلاة الظهر ثم امره فاقام الصلاة ثم صلى النبي عليه الصلاة الصلاة والسلام ثم صعد المنبر فخطب في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم امر النبي صلى الله
الله عليه وسلم بالصدقة وكان مما قال عليه الصلاة والسلام تصدق رجل من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة. ثم سكت عليه الصلاة والسلام ينتظر ان يتصدق الناس. والناس لم يكن عندهم كبير شيء
ولربما ظنوا انهم يحتاجون الى صدقة كبيرة وليست عندهم وانما كانوا ليبطئوا على امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رجل من الانصار حال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم وانه لم يقم احد قام فذهب الى بيته فبحث عن شيء فوجد
من الفضة لديه فاتى بها يحملها في كفه كادت كفه ان تعجز عنها قال اجرير بل قد عجزت. ثم القاها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما ما رآه الناس قام هذا فتأتى بشيء من تمر. وهذا اتى بشيء من شعير
وهذا اتى بشيء من ضر وهذا اتى بشيء من ثياب قال جرير ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه رأيت قومين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام ومن ثياب فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استبشر وسر بذلك حتى صار وجهه كانه اذهبه يعني كأنه مرآة ذهب تتلألأ من شدة ضيائه عليه الصلاة والسلام ايها المؤمنون فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال
ابي وامي لما رأى هذا الخير وقد اجتمع بين يديه وكان اول من بدأ به ذلك الرجل الانصار قال من سن في الاسلام سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها بعده
الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اجورهم شيء. ومن سن في الاسلام سنة حسنة. كان سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير الى يوم القيامة من غير
من اوزارهم شيء. حديث صحيح. رواه الامام مسلم في كتابه الصحيح من حديث جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه عباد الله ايها المؤمنون ويزيد هذا الحديث وضوحا وبيانا ما رواه الامام
الترمذي والامام ابن ماجة من حديث كثير ابن عبد الله ابن عمر ابن عوف المزني رضي الله تعالى عنه وعن ابيه وعن جده عن ابيه عن جده عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنه ان النبي
يصلى الله عليه وسلم قال من احيا سنة قد اميتت بعدي يا له من الاجر مثل اجور من عمل بها الى يوم القيامة. ايها المؤمنون ويزيد هذا الحديث وذاك وضوحا وبيانا فالسنة يبين بعضها
بعضا حديث انس وسهل ابن سعد الساعد رضي الله عنهما في سنن الامام ابن ماجة ان النبي عليه الصلاة والسلام قال والحديث من مجموع الحديثين قال عليه الصلاة والسلام ان هذا الخير خزائن. ان هذا الخير خزائن. وان من الناس
من هو مفاتيح للخير مغاليق للشر. ومن الناس من هو مغاليق للخير؟ مفاتيح للشر. فطوبى وطوبى شجرة في الجنة كما في صحيح ابن خزيمة ان شجرة في الجنة يسير الجواد المضمر في ظلها
مائة عام لا يقطعها منها تفصل ثياب اهل الجنة او كما قال عليه الصلاة والسلام فطوبى هذه الشجرة المباركة وقيل ان طوبا هي الجنة عينها وكلا القولين صحيح لا يكذب احدهما الاخر. فطوبى لمن
الله عز وجل مفتاحا للخير مغلاقا للشر وويل لمن جعله الله عز وجل مفتاحا للشر مغلاقا للخير ايها المؤمنون عشنا هذه الدقائق المباركات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. في ثلة مباركة جميلة رائعة من احاديثه العظيمة
لربما نغفل عنها كثيرا في واقع حياتنا. وهنا يأتي السؤال يا عباد الله هل الاباء وانت من مفاتيح الخير ام من مفاتيح الشر؟ هل انا وانت ممن يسن في الاسلام سننا حسنة ويحيي السننا
النبوية الحسنة المباركة او من الصنف الثاني ابعده الله عز وجل. ايها الذي لا اشك فيه ولا تشك انت فيه. ان منا هذا الصنف ومنا ايضا الصنف الاخر. هذا لا نشك فيه ابدا. ولا نشك ايضا
ان من هؤلاء الصنف عبدالله. ومن هؤلاء الصنف الاخر ممن يدعى ايضا عبد الله ومن هذا الصنف من يدعى محمد واحمد. ومن هذا الصنف من يدعى كذلك. واسماء وهم منهم براء. فاي الصنفين نحن يا عباد الله؟ اجتهدوا يا عباد الله
ان يكون كل منا من صنف مفاتيح الخير مغاليق الشر. ان ابواب الخير كثيرة لا حصر لها ولا احصاء لها وان مفاتيح الشر مثلها وان على ابواب الخير دعاة يدعون الى ابواب الجنة. وانا على مفاتيح وانا على
وان على الشر دعاة يدعون الى ابواب جهنم. فاياك يا عبد الله ان تكون من دعاة ابواب جهنم التي اشرعت ويا للاسف في كثير من ارض الاسلام والمسلمين. وهذا يدعو الى الشرك بالله عز وجل. وهذا يدعو الى البدعة
مغلظة وهذا يدعو الى البدعة التي دونها. وهذا يدعو الى انواع المعاصي الكبيرة. وهذا يدعو الى انواع المعاصي الصغيرة وكل هؤلاء دعاة على ابواب جهنم. اما اولئك القوم اولئك القوم الاخرون
فانهم يدعون الى التوحيد ويدعون الى طاعة الله عز وجل فليكن كل واحد منا حريص الا يكون قيد شبر داعية الى الباطل. وان يكون ما استطاع داعية الى الله جل وعلا. الم تسمع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو يقول كل الناس
نعم. كل الناس يغدو في هذه الحياة كلهم غاد ورائح ولكن اي الغاديين انت؟ اي الغاديين انت يا عبد الله؟ ايها المؤمنون ان اعظم سنة يجب ان ندعو اليها هي سنة التوحيد. وان اعظم
سنة يجب ان نحييها فيما بيننا هي سنة التوحيد. وقد ضعف التوحيد عند كثير من المسلمين اليوم اصبح التوحيد باهتا لا يكاد يشاهد ولا يرى اين التوكل على الله جل وعلا
اين الاستغاثة بالله جل في علاه؟ اين دعائهم دعاء الله جل وعلا في حياتنا؟ اين لجوءنا الى ربنا جل في علاه في صغير امرنا وكبيره. في حين ان كثيرا من ملايين المسلمين انما يستغيثون
وانما يدعونا وانما يلجأون وانما يتوكلون على غير الله عز وجل. وان التوكل يا عباد الله من اعظم ما ضاعت المسلمين اليوم. يقول الامام احمد رحمنا الله واياه التوكل عمل القلب. فاي قلب
يوم يتوكل على الله. قال عليه الصلاة والسلام لو كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزقه طيب تغدوا خماصا وتروح بطانا. اليوم صار الواحد يتوكل على يمينه وعلى عمه وعلى خاله وعلى امواله التي في البنك. واما قلبه فخاون
من التوكل على الله عز وجل. بل انه اول ما تحدث عنده مصيبة ينهار انهيارا تاما. ويبدأ يبحث عن من يلجأ اليه اعم او خال اصغير ام كبير او وزير او رئيس او امير فاين الله
في حياتنا انه لا يكاد يوجد في قلوبنا. هذا ليس هو واقعنا اليوم يا عباد الله. في هذه الزاوية هنا وقول عدة اشهر يأتيني رجل فيقول لي وقد خوى فؤاده عن ذكر الله عز وجل. واصبحت عبادته باهية
متى وحياته باهتة وحياته ضيقة؟ ويقول اني افكر بالانتحار. لماذا تعرف الله عز وجل لا احصي كثرة الذين يتصلون علينا من احمد ومحمد وعبدالله ويقولون ايجوز الانتحار؟ نريد الانتحار؟ لقد سألنا هذه الحياة. لماذا؟ لمشكلة يسيرة حدثت بينها وبين زوجها
او بينه وبين زوجته او بينه وبين ابيه او غير ذلك. فلهذا الحد خرت قلوب كثير من من الله جل في علاه. فاصبحت فارغة من ذكر الله. الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر
الا بذكر الله تطمئن القلوب. ايها المؤمنون وان من اعظم ما يجب ان نحييه من السنن هذه الصلاة التي ضاعت في كثير من المسلمين اليوم. فاحيوا سنة الصلاة واميتو بدعة تركها وتضييعها فقد ضيعها كثير من شباب
اليوم لقد كنا نرى كثيرا من الشباب يصلون والان تجد البيوت مليئة بالشباب شباب عادة اكثر من الشيب. ولكن اين هم في بيوت الله عز وجل؟ تجدهم في الاستراحات وفي الشوارع
وفي الاسواق واذا نادى المنادي لا يسمعون النداء. لماذا؟ لان والدهم ما احيا فيهم اقامة الصلاة وقد ضيعها في نفس اولاده ان لم يكن قد ضيعها في نفسه. وحدثني بعض المشايخ
حفظه الله قال لما صلى شاب مبارك في بيت رجل ممن له عمود في جريدة من جرائدنا اليومية وسماه باسمه وانا اعرفه هذا الرجل قال لما بدأ ولده ويصلي لعله تأثر من معلم من المعلمين يقول وهو زميله في العمل
يقول جاءنا صاحبنا ذلك الصباح وهو يقول لقد خرج اليوم في بيتنا ارهابي خرج في بيتنا مصل يساوي عند هذا ماجد ارهابي. وان من اعظم ما ينبغي ان ندعو اليه من السنن
ان نحرص على احياءه يا عباد الله سنة ايتاء الزكاة. فقد ضيعها كثير من التجار اليوم بل كثير من ممن ليسوا من التجار ايضا ضيعوا هذه الفريضة العظيمة التي هي من اعظم سنن الاسلام. عباد
الله وان مما ينبغي احياؤه كثير من السنن التي ضيعها كثير من المسلمين اليوم. ولست ادري باي ها ابدأ ولكن ممن انتشر عندنا يا عباد الله من السنن التي ضيعها كثير من اولادنا الاكل باليمين
التشبه بالغربيين في طريقة طعامهم وفي طريقة لباسهم وفي طريقة قصاتهم لشعورهم. فاحرصوا على اماتة هذه البدع والضلالات واحيوا في اولادكم وفي ازواجكم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم
احيوا الدعوة الى الله عز وجل والدعوة الى اقامة المعروف واميتوا الدعوة الى الباطل والدعوة الى المنكر فقد احياها كثير من اهل الباطل اليوم كونوا من اصحاب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يعملون
بها ويحونها في انفسهم وفي بيوتهم وحولهم. يقول الله النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته اقول ما تسمعون واسأل الله جل وعلا ان يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين انه هو الغفور الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
كثيرا الى يوم الدين اما بعد. ايها المؤمنون وان مما ينبغي احياؤه من السنن الدعوة الى الله عز وجل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر استطاع الانسان وان اعظم دائرة تدعو فيها الى الله عز وجل هي الدائرة القريبة منك. هي
زوجك وهي اولادك. وهي امك واباك واختك واخاك. ثم تتسع الدائرة الى اقاربك ثم الى اصدقائك واحبابك وكلما اتسعت دائرة تعليمك ودعوتك الى الله عز وجل كلما كان خيرا لك. ان من اعظم ما امتن الله عز وجل به على عيسى عليه السلام. ما ذكره
الله عز وجل في كتابه الكريم قال وجعلني مباركا اينما كنت. فاحرص تكون مباركا اينما كنت. فالناس نوعان او ثلاثة. والثالث ليس يهمنا في شيء وانما الذي يهمنا هذا الذي اما ان يكون مباركا اينما كان. واما ان يكون شراء اينما
ما كان فاحرص ان تكون مباركا اينما كنت. والبركة هنا يا عباد الله هي بركة العمل الصالح وبركة الدعوة الى الله جل وعلا. فما كان عيسى عليه السلام الا داعيا الى الله جل وعلا. فهذه
كانت بركته لم تكن بركة مال ولا جاه ولا غير ذلك انما كان داعيا الى الله مخلصا لله عز وجل في ذلك. فكن معلما للخير اينما كنت. بقولك وفعلك ومالك وبجميع جهدك
الى ذلك سبيلا. واياك ان تكون من الصنف الاخر. يقول الله عز وجل في هذا الصنف الذي لا بارك الله فيك. قال ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة. ومن اوزان الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون. انت يوم القيامة لا تستطيع ان تحمل اوزارك
اتمنى لو تباعدت عنها وتباعدت عنك فكيف باوزان الملايين الذين يضلونهم بغير علم قال الله الله جل وعلا الا ساء ما يزرون وكل من عصى الله عز وجل فهو جاهل فهو بغير
كما قال السلف وقد اجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انهما عصي الله جل وعلا الا الجهل جهل بالله وجهل بعظمة الله وجهل بشريعة الله وجهل بما ينبغي علينا من طاعة الله جل وعلا
على تحرص رحمك الله واياكم على ان تكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر دعاة الى الله عز وجل بما تستطيعون. اللهم اجعلنا من عبادك المتقين. اتقوا الله عباد الله في انفسكم واتقوا الله في ازواجكم واتقوا الله في اولادكم واتقوا الله عز وجل فيمن ولاكم الله
امرهم اللهم اجعلنا من من عبادك الاتقياء يا رب العالمين. اللهم ارزقنا التقوى في السر والعلن. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم
الاسلام هو المسلمين. وهذا من الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. الاحياء منهم والميتين برحمتك يا
ارحم الراحمين. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم انا نسألك الجنة وما قرب اليك ما من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل. اللهم انا نسألك الفردوس الاعلى
من الجنة يا رب العالمين لنا ولوالدينا وازواجنا واولادنا برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم صلي على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. وبارك على محمد وال محمد كما باركت على ابراهيم
وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
