ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد
وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين  اللهم لك الحمد بالاسلام ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بمحمد صلى الله عليه وسلم. اللهم
اللهم لك الحمد على ان جعلتنا من خير امة اخرجت للناس. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك سلطانك. اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الشكر على رضاك. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا
طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرظى. اما بعد ايها المؤمنون بينما كان حبيبنا وسيدنا وقائدنا وامامنا بابائنا وامهاتنا صلوات ربي وسلامه عليه يسير مع اصحابه رضي الله تعالى عنهم في ذلكم
بالطاهر المبارك خير هذه الامة اذ سمع صوتا سمع صوتا ما كان ينبغي ان يقال وما كان يجوز ان يسمع وسمعه ممن من رجل هو من خيرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم
فاستنكره بابي وامي عليه الصلاة والسلام. فما ذلكم الصوت الذي سمعه؟ ولماذا استنكره وما كان موقف ذلك الرجل اما هذا الرجل فهو فاروق هذه الامة عمر بن الخطاب رضي الله
الله تعالى عنه واما الصوت الذي سمعه بابي وامي عليه الصلاة والسلام من عمر الفاروق سمعه وهو متقدم عليه يحلف بغير الله جل وعلا. سمعه يحلف بابيه يقول بابيه سافعلا بابي لاقولن فاستنكر عليه الصلاة والسلام هذه اليمين الفاجرة
وارفع صوته بالنهي عنها وقال لا تحلفوا بابائكم من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت هذه هي الشريعة هذا هو وحي السماء هذه تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم. انها قاعدة لا تثنية فيها ولا اختلاف
فيها من كان حالفا فليحلف بالله هذا هو التوحيد او ليصمت وفي الحديث الاخر يقول عليه الصلاة والسلام لا تحلفوا بابائكم ولا بالطواغي وفي لفظ ولا بالطواغيت فماذا كان موقف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
فقد كانت غلطة فتركها يقول رضي الله تعالى عنه فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ذاكرا ولا اثرا يعني لا احلف حليفا بنفسي انا ولا انقله عن غيري
هكذا كانوا يعظمون اوامره ونواهيه عليه الصلاة والسلام ايها المؤمنون ان اليمين في الشريعة احكام كثيرة مهمة ينبغي على المسلم ان يعرفها وان يلم بها فكثير من الناس اليوم اصبحوا لا يعرفونها ولا يبالون بها
وان اليمين يا عباد الله هي في حقيقتها تعظيم لله جل وعلا وان الاستهانة باليمين خلاف التوحيد وخلاف تعظيم رب العالمين ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم واحفظوا ايمانكم. ويقول الله جل وعلا
واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون  ويقول الله جل شأنه في كتابه الكريم ولا تجعلوا الله عرظة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس
ويقول جل شأنه ولا تطع كل حلاف مهين لان الذي يكثر الحلف قد استهان باليمين فاصبح هو في نفسه ايضا مهينا ولهذا الناس لا يقبلون منه حتى اليمين الصادقة اذا كان يكثر دائما من اليمين
ولهذا يا عباد الله امرنا ربنا جل في علاه بحفظ اليمين واحفظوا ايمانكم. فهل حفظنا يا عباد الله تعلق قائلا يقول وما حفظ اليمين انك تأمرنا بها ولما تبينها لنا
اقول سوف ابينها لكم ان شاء الله تعالى بيانا شافيا لمن القى السمع وهو شهيد قال العلماء رحمنا الله واياهم تعليقا على هذه الاية الكريمة واحفظوا ايمانكم قالوا حفظ اليمين له صور
متعددة نذكرها في سبع صور باستقراء كلام المفسرين وشراح الاحاديث والفقهاء رحمنا الله واياهم اجمعين اما الصورة الاولى من حفظ اليمين يا عباد الله. فهو حفظها ابتداء وذلك بالا تحلف
نعم لا تحلف لا تحلف اترك الحلف من اصله. احفظ يمينك  لا تحلف الا في امر عظيم يستحق ان تحلف عليه لان اليمين عظيمة فلا تظعنها الا في امر عظيم
احفظ يمينك فلا تحلف الا على امر مهم جدا. يستحق ان يحلف عليه وذلك ان حفظ اليمين بالاقلال منها من تعظيم الله جل وعلا ولقد كانت العرب اثني على الرجل اذا كان قليل الايمان
بخلاف الذي يكثر منها حتى قال الشاعر الاموي كثير عزة وهو يثني ويمدح عمر ابن عبد العزيز وقيل انه يمدح اباه قال قليل الا يا حافظ ليمينه اذا صدرت منه الالية ضرتي
والله جل وعلا يقول ولا تجعلوا الله عرظة لايمانكم وفي تفسيرها اقوال منها الا تكثروا من الحلف تتعرض لها باستمرار لهذا لان هذا من الاستهانة باليمين. يقول بعض المفسرين رحمنا الله
فهو اياهم الاكثار من اليمين من الجرأة على الله جل وعلا. نعم انها لجرأة كبيرة ان تكثر من اليمين بالله جل وعلا. وان لا تحفظ يمينك فاحفظ يمينك ابتداء جاء بالا تحلف الا مضطرا بل لقد كان كثير من السلف رضي الله تعالى عنهم
لا يحلفون حتى عند القاضي مع صدقهم كما جاء هذا عن عثمان رضي الله تعالى عنه وعن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعن جمع من السلف الصالح
كانوا يحفظون ايمانهم حتى ولو كان عند القاضي ولهذا اختلف العلماء والفقهاء هل الافضل ان يحلف عند القاضي صادقا او يترك الحلف وان ضاع حقه على قولين مشهورين بناء على خلاف السلف في هذا رضي الله
تعالى عنا وعنهم اجمعين عباد الله واما الصورة الثانية من حفظ اليمين فهو فهي حفظها في وسطها بعد انعقادها وذلك بالبر باليمين فمن حلف فانه ينبغي ان يبر بيمينه والا يضيع يمينه تعظيما لليمين
الا فيما استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله اما اني لاحلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني واتيت الذي هو خير  وهذا منه صلى الله عليه وسلم
بيان ان المؤمن اذا حلف ثم رأى ان الحنف في اليمين هو خير من البقاء عليها وحفظها فليحنف في يمينه  كما لو قال والله لا اصل رحمي. فالشريعة تقول له صل رحمك وكفر عن يمينك
واما الصورة الثالثة يا عباد الله من حفظ اليمين فهي حفظها انتهاء وذلك باخراج الكفارة اذا حنف المسلم في يمينه وسنبينها بعد ان شاء الله تعالى فمن حنث في يمينه فمن حلف في يمينه يا عباد الله فيجب عليه ان يدفع الكفارة التي
الله عز وجل بها وسيأتي بيانها ان شاء الله تعالى. واما السورة الرابعة من حفظ اليمين يا عباد الله فهي الحذر والتجنب من الايمان المحرمة وسنذكر ثلاث صور منها اما الصورة الاولى فهي الحلف بغير الله جل وعلا. وهي من كبائر الذنوب
ذنوب من كبائر الذنوب ومن الشرك الاصغر. يقول عليه الصلاة والسلام من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك فك فهذا الذي يقول بامانتي بامانتي او بصلاتي او بصلات ابي وامي او بذمتي او
النبي او بالكعبة او برقبة او بغير ذلك او بحياتي كل هذا حرام وكله شرك وكله كفر بالله جل وعلا الواجب على من حلف بغير الله ان يعود الى التوحيد. وان يعود الى الاسلام بترك ذلك
والتوبة الى الله جل وعلا. وان يتبع هذا بقوله لا اله الا الله روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا اله الا الله لانه قد اشرك بالله فوجب عليه ان يعود الى التوحيد عباد الله الصورة والنوع الثاني من الحلف المحرم
هو الحلف الذي استهان به الناس اليوم استهانة بالغة. ولا يبالون بشريعة الله. ولا باحكام الله ولا بدين الله. وانما هذا من تراث الاعراب وتراث الجاهلية وهو الحلف بالطلاق حتى اصبح الاطفال يقولون علي الطلاق. علي الطلاق لا افعلن. علي الطلاق لا افعلن. انها جاهلية
جديدة يا عباد الله فاحذروا منها وحذروا من تسمعونه يتلفظ بها. فهذا ليس من الاسلام في شيء وهو من المحرمات التي استشرت اليوم في كثير من الناس في كثير من اقطار المسلمين
وفي سنن النسائي باسناد فيه ضعف يسير ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع جاءه رجل يسأله عن حدث بغير الله فقال له قل لا اله الا الله وحده لا شريك له وامره ان يكرر هذا
ثلاث مرات  واما النوع الثالث من الايمان المحرمة التي لا تجوز وهي ايضا مما استهان به كثير من الناس اليوم واياك ان تكون من  وهو الحلف بالحرام علي الحرام امرأتي حرام علي
حرام علي هذا الحلال. حرام علي ان اكل. حرام علي ان اشرب. من انت من انت حتى تحرم الحلال او تحرم الحرام وانما الذي يحل ويحرم انما هو الاله جل في علاه ولهذا قال ربنا جل في علاه لرسوله صلى الله عليه وسلم لما صدر منه هذا قال
يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم فجعلها يمينا مكفرة ونهاه عن فعلها فانتهى بابي وامي صلوات الله وسلامه عليه فانتهوا يا عباد الله عن جميع هذه
المحرمة اما الصورة الخامسة من صور حفظ اليمين فهي الا يحلف بالله الا صادقا. اما الحلف بالله كاذبا فذلك يا عباد الله هي الجريمة النكراء. والكبيرة التي لا تغفر الا
يشاء الله جل وعلا وهي التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم اليمين الغموس. قال العلماء لانها تغمر صاحبها في الاثم ثم تغمسه في نار جهنم وتسمى اليمين الصبر فاحذروا يا عباد الله من الحلف بالله تعالى مع الكذب لا تحلف بالله الا صادقا. وان الصورة السادسة
من صور حفظ اليمين فهي تجنب الحلف على فعل الحرام وفعل السوء وفعل المنكرات او او الحلف على ترك فعل الخيرات. وعلى ترك البر والمعروف وليس هذا من شريعة الله ان يحلف المسلم الا يصلي. او الا يتصدق
الا يفعل شيئا من الخير وقد نهى الله جل وعلا عن هذا في كتابه قال ولا يأتل اولو الفضل منكم والسعة الاية فنهاهم عن الحلف على ترك الخيرات. وكان اصل ذلك ان ابا بكر رضي الله تعالى عنه بعد ما تكلم مسطح
اثاثة رضي الله تعالى عنه في عائشة رضي الله عنها في حادثة الافك المشهورة حلف الا يتصدق عليه وان الا ينفق عليه وكان من اقاربه ويتصدق وينفق عليه فنهاه الله جل وعلا عن هذه اليمين
واما السورة السابعة والاخيرة من حفظ اليمين يا عباد الله. فهي الا ينسى المسلم يمينه وان يعظمها ولا يتساهل بها. فاذا حلفت على يمين فاجعلها امام عينيك دائما. واياك ان
انتهينا بها وان تستقل بها فلا تبالي بها صدرت او ما صدرت برت او ما برت حدثت فيها او لم تحنث لابد من حفظها والالتزام بها الا فيما تقدمت الاشارة اليه فاتقوا الله عباد الله في انفسكم
واتقوا الله في ايمانكم واتقوا الله في شريعة ربكم. اقول ما تسمعون. واسأل الله جل وعلا ان يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين انه هو الغفور الرحيم  الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده
هو رسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد ايها المؤمنون ذكرنا ان من صور حفظ اليمين ان يحفظها انتهاء وذلك بدفع واخراج كفارتها كفارتها اذا حنث في يمينه وكفارة
يا عباد الله واجبة اذا حنث المسلم في يمينه وكفارة اليمين كما اخبر الله جل وعلا بها قال فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او
رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حمستم عباد الله فمن حنث في يمينه فليكفر كفارة اليمين التي امر الله عز وجل بها في كتابه وهي على الترتيب والتخيير
المرتبة الاولى مخير بين ثلاث اما ان يحرر رقبة يعني ان يعتق رقبة ولا وجود لها اليوم واما ان يطعم عشرة مساكين او ان يكسو عشرة مساكين وليس هذا موضع تفصيل لذلك
ولكن سل اهل العلم وهي في الجملة ان تخرج الكفارة اطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام البلد الذي انت فيه تعادل من كيلو اجرام اليوم كيلو ونصف تقريبا. يعني خمسة عشر كيلو جرام توزع على عشرة اشخاص
من المسلمين رجالا ونساء او صغارا وكبارا. ولك ان تعطيها اسرة واحدة فيها عشرة اشخاص فاكثر او توزعها على عشرة او تعزم عشرة فتطعمهم طعاما طبيخا او تشتري من المطعم لعشرة اشخاص
من الفقراء فتعطيهم طعاما مطبوخا او باي صورة من الصور التي يمكن ان يطعم بها الانسان ولك ان تكسوهم لكل شخص ثوبا او فنيلة وسراويل او نحو ذلك مما يكسى الناس اليوم
ومما يجب ان ينتبه له يا عباد الله ذلكم الخطأ الفادح الذي يفعله كثير من الناس اليوم في كفارة اليمين فما هو هذا الخطأ الذي يجب اجتنابه هو ان كثيرا من الناس
اذا كفر عن يمينه يكفر مباشرة بالصيام وهذا لا يجوز ولا يصح ومن كفر بالصيام ابتداء مع قدرته على الاطعام او الكسوة فانه لم يكفر عن يمينه  ويجب عليه ان يعيد الكفارة لان الكفارة هي الاطعام
او الكسوة فان لم يستطع بان لا يكون قادرا على ان يطعم عشرة ولا ان يكسو عشرة لفقره او لعدم وجود ذلك في بيئته ولا يمكنه ان يوكل غيره في بيئة اخرى
فله ان يصوم ثلاثة ايام ويجوز في هذه الايام وفي هذه الايام الثلاثة ان يصومها متتابعة وهذا افضل ويجوز ان يصومها متفرقة وهذا جائز على الصحيح من قول اهل العلم رحمنا الله واياكم
فاتقوا الله عباد الله في ايمانكم. واحفظوا ايمانكم وتعلموا حفظ حفظ اليمين. وعلموه لغيركم واجتهدوا في اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. اسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم علما نافعا. عملا
صالحا متقبلا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. الاحياء منهم والميتين. برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم اتي نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
ربنا، لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين. اللهم امنا في دورنا. اللهم اصلح ائمتنا ولاة امورنا. ولاة امور المسلمين في كل مكان يا رب
العالمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. الاحياء منهم والميتين. برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم انا نسألك الفردوس من الجنة لنا ولوالدينا
ازواجنا واولادنا واخواننا واحبابنا يا رب العالمين. اللهم اعز الاسلام والمسلمين. اللهم اعز الاسلام والمسلمين اللهم اعز الاسلام والمسلمين. اللهم عليك باليهود الظالمين. ومن شايعهم يا قوي يا عزيز يا ذا الجلال والاكرام
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
