ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل الا له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده
ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اللهم لك الحمد بالاسلام ولك الحمد بالايمان ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بمحمد صلى الله عليه وسلم. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد حتى ترضى
ولك الشكر على رضاك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله. ولك الثناء كله ولك المجد كله. لا اله لنا الا
لا انت ولا رب لنا سواك. اما بعد ايها المؤمنون منذ اسلمت ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تبسم في وجهي هكذا كان يقول جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه
ويا لها من كلمة! ويا له من دستور! ويا له من خلق عظيم نبيل تمثله ابي وامي عليه الصلاة والسلام في حياته كلها. انه ذلك الخلق الذي هجره اليوم كثيرون
من الناس واستبدلوه بخلق اخر ذميم وهو العبوس. الذي لا يحب الله جل وعلا كانت اخلاقه عليه الصلاة والسلام اعظم الاخلاق. وانبل الاخلاق واجمل الاخلاق وارقى الاخلاق التبسم يا عباد الله سنة نبوية. خصلة محمودة. دعا اليها الاسلام
وحث عليها بما يترتب عليها من نشر الخير بين الناس. حتى لقد قال الامام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى البشاشة مصيدة القلوب. انها مفتاح القلوب كما يقول بعض الدعاة رحمنا الله واياهم. انها من ارقى الاخلاق لكشف النفوس الشارقة
وتقريب النفوس البعيدة فتبسم يا عبد الله فهي سنة محمد صلى الله عليه وسلم. وتبسم ايها المسلم فاول من ينتفع تبسم انت في دينك وفي دنياك وفي اخراك فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيقول كما في حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه قال وتبسمك في وجه اخيك صدقة اتدري على من تتصدق انما تتصدق على نفسك انت فهي صدقة من الصدقات التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتمثلها في حياته. حتى يقول
جماعة من اصحابه رضي الله عنهم ما رأينا اكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وممن قال قال هذا عبد الله ابن الحارث ابن جزئ الزبيدي رضي الله تعالى عنه. فتبسم
فلقد كان لك فيه اسوة حسنة صلوات الله وسلامه عليه. لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. واولى الناس واولى الناس بالتبسم اولئك هم الذين تعرفوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. العلماء والدعاة وطلاب العلم هم
واولى الناس ان يتبسموا لجميع الناس تبسم فان الابتسامة عنوان عريظ على حسن الاخلاق. ولهذا فسر عبدالله بن المبارك رضي الله تعالى عنه حسن الاخلاق قال هو وطلاقة الوجه وفي لفظ قال هو بشاشة الوجه هذا هو حسن الخلق. ويقول ميمون ابن مهران رحمه الله
الله تعالى اول المروءة بشاشة الوجه. نعم ان من المروءة ان تتبسم في وجوه الناس ان تتبسم في وجوه الذين اقبلوا عليك ليس لك حق ان تعاقبهم بالعبوس. فقد قال الله جل وعلا وهو يعاتب رسوله صلى الله عليه وسلم
لما عبس مرة واحدة في حياته ولم يعد اليها قط بابي وامي عليه الصلاة والسلام. ولم يعبس في وجه ذلك الرجل الا بانه كان منشغلا بما ظن انه اولى به منه. فقال تعالى عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما
ابو تريكة لعله يزكى. قالت عائشة رضي الله عنها كما في سنن الامام الترمذي رحمه الله تعالى. نزلت هذه الايات في عبدالله بن ام مكتوم لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو نفر
من كبار قريش وهو يقول اليس افي كلامي بأس؟ فيقولون لا. فجاءه الرجل فعبس في وجهه عليه الصلاة والسلام عاتبه ربه وتأمل تأمل ان ذلك الاعمى لم يكن يرى ذلك العبوس. ولكنه خلق دميم في وجه الاعمى وفي غيره
الاعمى لا ينبغي ان تكون عبوسا ولو كان الذي يقابلك لا يرى وجهك القط ولا يدري عنك انه خلق ذميم ان تفعله. ولهذا يذكر عنه صلى الله عليه وسلم انهما عبس
بعدها قط عليه الصلاة والسلام. عباد الله ايها المؤمنون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا فيقول بابي وامي لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق. قال النووي في شرح مسلم والحديث رواه مسلم في الصحيح قال
فرويت هذه اللفظة على ثلاث او على ثلاثة وجوه الوجه الاول بسكون اللام طلق والثاني بكسرها طلق والثالث بزيادة الياء طليق. وكلها بمعنى واحد وهو الوجه البشوش الوجه المبتسم عباد الله
ايها المؤمنون لو لم يكن في التبسم الا راحة بالك انت ايها المتبسم وراحة البال لمن يقابلك ومن يلقاك. فكم من شخص رأيناه يمدح ويثني على من رآه يتبسم ويقول والله لقد فرحت بك لقد سعدت بك لقد انست بك لما رأيت هذه الابتسامة وكم من اخر سمعت
بالعكس يقول كرهت فلانا لما عبس في وجهي لما كشر في وجهي ليس هذا يا عبد الله من خلق الاسلام قال الله جل وعلا وانك لعلى خلق عظيم. وقد كان عليه الصلاة والسلام من اخلاقه
تبسم سئل جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما اكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كنا نجلس معه في المسجد بعد صلاة الفجر فكان الناس يتذاكرون امر الجاهلية
كانوا يضحكون وكان عليه الصلاة والسلام لا يزيد على ان يتبسم. وكان غالب ضحكه عليه الصلاة والسلام انه يتبسم وما حفظ عنه صلى الله عليه وسلم قط انه ضحك حتى على
صوته وهو الذي يسمى القهقهة. فظلا ان يقهقه حتى يستلقي على ظهره. فهذا ليس من اخلاقه عليه الصلاة والسلام انما كانت كان غاية ضحكه عليه الصلاة والسلام انه اذا ضحك بدت
ثيابه فالضحك والتبسم على اربع حالات اولها التبسم وثانيها الضحك بلا صوت حتى تبدو الانياب. وهذا هو الوارد عنه عليه الصلاة والسلام. والاول اكثر فعله عليه الصلاة والسلام. والثاني ثبت عنه في غير ما حديث. واما الثالثة
وهو القهقهة برفع الصوت. واما الرابع فهو القهقهة مع الاستلقاء او شدة الحركة فهذا لا تعرف عنه بابي وامي عليه الصلاة والسلام فانه كان كثير الرزانة عليه الصلاة والسلام بل هو ارزن الناس
عقلا واثبتهم جنانا بابي وامي صلوات الله وسلامه عليه. عباد الله ايها انما نتعلم من سنته عليه الصلاة والسلام لنعمل بها الكافر يضحك ويتبسم. والملحد ايضا لربما تراه يضحك ويتبسم. والمسلم ايضا ربما
تراه يضحك ويتبسم لكن ما الفرق بين ضحكي وتبسمي وضحكي ذلك الملحد او الكافر الفرق بينهما كما بين المشارق والمغارب جاءت مشرقة وجئت مغربا شتانا بين مشرق ومغربي فانا عندما اضحك وعندما اتبسم اتعبد لله عز وجل بهذا وما خلقت الجن
والانس الا ليعبدون. فانا اضحك اتباعا للسنة. واظحك لانه عليه الصلاة والسلام جعلها من المعروف اضحك واتبسم لانه صلى الله عليه وسلم قال تبسمك في وجه اخيك صدقة. فانا عندما اضحك
عندما اتبسم ارجو ثواب الله. وارجو جنته بذلك. لانه يثيب على هذا اذا احسنت النية فانما الاعمال بالنيات. وانما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله
رسوله. ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه. ارأيت البون الشاسع بين من يتعبد لله جل وعلا بالابتسامة اتباعا لهديه صلى الله عليه وسلم وبين ابتسامة ذلك التاجر
الذي يريد ان يأخذ ما في جيبك فيتبسم. هذه لا يقبلها رب العالمين ولا يرضاها انما هي اخلاق الدنيا لاجل الدنيا فهي فانية كفنائها. وزائدة كزوالها. اما تلك الابتسامة السنية
التي ترجو بها وجه الله جل وعلا فهي المؤثرة في القلوب. مر بي يوما في صحيفة من الصحف قديما ان رجلا انتحر فوجدوا مكتوبا في مذكرته انا ذاهب لكي انتحر لقد
سئمت الدنيا مللت الدنيا. لكن لو لقيت احدا يتبسم في وجهي من هنا حتى اقفز الى الى ذلك النهر فساعدل عن فكرة الانتحار لم يتبسم له احد. لم يتصدق احد في وجهه. ارأيت
كيف يكون للابتسامة ذلك الاثر الكبير؟ انه يقول اعدل عن الانتحار من اجل ابتسامة لاني ما رأيت الدنيا قد ضحكت لي فان ضحكت لي عدلت عن هذه الفكرة القبيحة الشنيعة ومع هذا
لم يتبرع له احد بما ينقذ به حياته. وان كان هو اثم في فعله اشد الاثم. والعجب يا عباد الله ان كثيرا من الفتية والفتيات اليوم يستفتون لها في حكم الانتحار. وكأن الانتحار اليوم اصبح
ان يكون واجبا او يمكن ان يكون مستحبا. بل ربما يمكن ان يكون مباحا. وكل هذا هراء انما هي تلبيسات ابليس. فكيف يكون الانتحار حلالا؟ وربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم
ومن يقتل متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. وحبيبي عليه الصلاة والسلام وسيدي وقرة يقول كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه من تحساس سما او سما او سم
يجوز بالوجوه الثلاثة؟ قال النووي وافصحها الفتح. من تحسى سما فانه الشاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فانه يتردى فيه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها. ومن وجأ نفسه بحديدة فقتل نفسه
فانه يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها. فالانتحار كله حرام. اقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين انه هو الغفور الرحيم   الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الى يوم الدين اما بعد ايها المؤمنون سؤال سؤال مهم ينبغي ان تسمعه وان تفهم جوابه
فما هذا السؤال المهم فيما يتعلق بموضوعنا اليوم؟ من احق الناس بابتسامتي الناس يختلفون في هذا الجواب. فاهل الدنيا لهم جواب واهل الاخرة لهم جواب اما اهل الدنيا فجوابهم اولى الناس بابتسامة مديري في العمل. الزبون الذي يشتري مني
اصدقائي الذين اصادقهم في الاستراحة او في المكتب. واما جواب اهل التوحيد واما جواب اهل الايمان فتعالوا بنا نجلس بين يدي شيخ المحدثين. وكبير الرواة ثقة الثقات وامير المؤمنين في الحديث
عبدالرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه نجلس بين يديه لنتعلم منه رضي الله تعالى عنه الذي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا مبتدع منافق يحدثنا ابو هريرة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان رجلا جاء اليه فقال يا رسول الله من احق الناس حسن صحابتي قال امك. قال ثم من؟ قال امك. قال ثم من؟ قال امك قال ثم من قال ابوك
قال ثم ادناك فادناك كما في رواية مسلم. والحديث في الصحيحين. وعند ابن ماجه ثم الاقرب فالاقرب. وفي الحديث وفي حديث اخر عند البزار وغيره وفي مستدرك الحاكم من غير حديث ابي هريرة قال ثم اختك واخاك
ادناك فادناك. والله جل وعلا يقول وعاشروهن بالمعروف. وقال ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف. فاولى الناس بتبسم وبحسن اخلاقك امك وابوك وزوجك واولادك واخوانك هذه هي التجارة مع الله جل وعلا. فتبسم اذا دخلت الى بيتك. وتبسم اذا رأيت اطفال
وتبسم اذا رأيت زوجك جربوا هذا سوف تستفيدون منه فائدة كبيرة في صلاح بيوتكم. وفي انسكم مع ازواج  فاين هذا الذي دوما يتبسم لاهل بيته؟ واين ذلك الذي دائما عابسا في وجوههم؟ لا يعرف يتبسم الا
الاستراحة وعندما يشرب الشيشة ويلعب البلوت والكنكان اما وهو مع اهل بيته فدائم العبوس. دائم السب والشتم. دائم اللعن دائما تراه عابس الوجه. يقول الامام عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى لا يعجبني من القراء
الا من اذا رأيته رأيته منطلق الوجه بشوشا واما الذي اذا رأيته رأيته عابسا فلا كثر الله منهم. نعم الله لا يكثر هؤلاء الذين تتبسم في وجوههم فيعبشون في وجهك. يريدون ان يريدون ان
ترى الجانب القبيح من الحياة ويخفون عنك الجانب الحسن الجميل اللذيذ فهذه الحياة كل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فطيبوا هنيئا بهذه الدنيا فهي لكم
حلالا يا عباد الله وهي على الكافرين محرمة عليهم. ولهذا لا يتنعمون بشيء من الصفات الحسنة يوم القيامة. ولذلك قال تعالى خالصة يوم القيامة. يعني لاهل التوحيد والايمان. عباد الله
والسؤال الثاني لو قال قائل لقد رباني ابي وربتني امي على العبوس. هكذا تربيت في بيت كله عبوس. فكيف اصنع وكيف اعود نفسي على الابتسامة؟ اقول بحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وباتباعك لسنته تقتدي به عليك
عليه الصلاة والسلام. فاول ما تصنعه ان تحبه عليه الصلاة والسلام. وان تتمثل اخلاقه بابي وامي عليه الصلاة والسلام والخصلة الثانية ان تحتسب الاجر وان تحتسب الثواب في تبسمك. فهي عبادة جليلة تؤجر عليها
فهي معروف وهي صدقة كما بيناه في الاحاديث الصحاح. والثالثة ان تتعود هذا عود نفسك ان تتبسم في اليوم مرة ومرتين ثم ثلاثا واربعا سوف تجد انك اعتدت على هذا. وفي سنن ابن ماجه
من حديث معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الخير عادة والشر لجاجة وفي المعجم الطبراني الكبير من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه قال تعودوا الخير
ان الخير بالعادة فتعود ان تتبسم سوف تجد انك اعتدت على هذا واصبح هذا ديدنا لك فانظر وكم من الصدقات وكم من المعروف وكم من الاجر سيكون لك بهذا الفعل الطيب الحسن. فتبسم يا عبد الله تعبدا لله. اتقوا الله عباد
الله في انفسكم واتقوا الله في ازواجكم واتقوا الله جل وعلا في اولادكم واتقوا الله في من تحت ايديكم اجتهدوا في طاعة الله جل وعلا. وفي تقوى الله وفي تعليم اولادكم. وانقاذهم من نار جهنم. كما قال ربنا جل وعلا
يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم يفعلون ما يؤمرون. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. وهب لنا
لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين. وانصر عبادك الموحدين اللهم انصر اخواننا في فلسطين. اللهم عليك باليهود الظالمين. اللهم عليك باعوانهم يا قوي يا عزيز يا ذا الجلال والاكرام. اللهم
في دورنا اللهم اصلح ائمتنا ولاة امورنا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم الميتين برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم انا نسألك الفردوس من الجنة لنا ولوالدينا وازواجنا واولادنا واخواننا واحبابنا
رب العالمين. اللهم صل على محمد وال محمد. كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد. وبارك على محمد وال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
