ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى
على اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اللهم لك الحمد بالايمان ولك الحمد بالاسلام ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بمحمد صلى الله عليه عليه وسلم. اللهم لك الحمد على ان جعلتنا من خير امة اخرجت للناس. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال
لوجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الشكر على رضاك اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. اما بعد ايها المؤمنون اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن علم القرآن خلق
الانسان علمه البيان. الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان. الا تطغوا في الميزان واقيموا الوزن بالقسط. ولا اتخصر الميزان والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف
ريحا فبأي الاء ربكما تكذبان خلق الانسان من صلصال كالفخار. وخلق الجان من مارج من نار. فباي الاء ربكما لا تكذبان ما لي اراكم ساكتين لقد قرأت هذه السورة على الجن
فكانوا خيرا وافضل مردودا منكم من قائل هذه العبارة وفيما قالها اما قائل هذه العبارة هي عباد الله فهو سيد ولد ادم بابي وامي عليه الصلاة والسلام. سيد الناس اجمعين
ومتى قالها وفي اي موضع قالها قالها على ملأ من اصحابه رضي الله تعالى عنهم لما قرأ عليهم هذه السورة العظيمة سورة الرحمن وهم سكوت اجلالا وتقديرا لكتاب الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لهم ما لي اراكم سكوتا؟ لقد قرأت هذه السورة ليلة الجن على الجن فكانوا افضل مردودا منكم. قالوا وما ذاك يا رسول الله قالت كنت كلما قرأت عليهم قول الله جل وعلا فباي الاء ربكما تكذبان
قالوا ولا بشيء من الاء ربك من الائك يا ربي نكذب ولك الحمد وكلما كررت عليهم هذا قالوا ولا بشيء من الائك يا ربي نكذب ولك الحمد حديث حسن رواه الترمذي وغيره
عباد الله فبأي الاء ربكما تكذبان ولا بشيء من الائك رب نكذب ولك الحمد. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها  ايها المؤمنون اننا نغفل في نعم ربنا جل في علاه. من عن ايماننا وعن شمائلنا
ومن بين ايدينا ومن خلفنا ومن فوقنا ومن تحتنا انها تحيط بنا من جميع الجهات وانما تحيط ايضا بنعمة من نعم الله جل وعلا. فكل ما في الكون قد سخره الله جل وعلا
لعباده المؤمنين خالصا طيبا حلالا وهو على غيرهم ممن لا يشكرون هو حرام عليهم محاسبون عنه يوم القيامة. ولكن يا عباد الله هذه النعم تحتاج منا الى امرين اما اولهما يا عباد الله فهو استشعار هذه النعم ومعرفة المنعم ومعرفة
مسديها جل في علاه على الحقيقة ثم نسبتها اليه. والا يكون حالنا كحال الذي طغى وتجبر وقال انما اوتيته على علم عندي فكانت نتيجته التي اخبر الله جل وعلى بها عنه في كتابه الكريم فخسفنا به وبداره الارض
فخسفنا به وبداره بنعمه جميعا التي كان يتبجح بها. ويقول انما اوتيتها بجهدي وبقوتي. وبمعرفتي وبعلمي واي علم لك واي معرفة عندك واي ذكاء والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا. انت تتقلب في نعمه جل في علاه في
كل لحظة من لحظات حياتك فاين الشكر؟ اين بذل الشكر يا عباد الله اين حقيقة الشكر الذي يقول فيه الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الجيد المبارك السالكين في منازل اياك نعبد واياك نستعين. يقول الشكر ظهور اثر نعمة الله
على لسان عبده ثناء واعترافا وعلى قلبه شهودا ومحبة وعلى جوارحه انقيادا وطاعة. هذه هي حقيقة الشكر وقد اخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم بحقيقة عجيبة وهي في الوقت نفسه حقيقة مرة
ولكنها هي الحقائق هي الحقائق لربما تكون مرة وعصيبة على النفوس ولكنها هي الواقع فماذا اخبر الله جل وعلا في تلك الحقيقة المرة يقول جل وعلا في كتابه الكريم اعملوا
ال داود شكرا وقليل من عبادي الشكور. هذه هي الحقيقة المرة يا عباد الله قليل من عبادي الشكور. انها ليست احصائية من وزارة احصاء ولا من عالم في الاحصاء ولا من دولة من الدول
ولا من شيخ ولا من داعية ولا من خبير انما هو خبر صدق من وحي السماء. وحي الله جل وعلا هو الذي يخبر وهو اعلم العالمين. واحكم الحاكمين جل في علاه. ان القليل من عبادي هم
هم الذين يشكرونه وفي المقابل يخبر ايضا خبر صدق فيقول ولكن اكثر الناس لا يشكرون فنحن بين فئتين يا عباد الله فئة قليلة شاكرة وفئة وفئة كثيرة واحدة لنعم الله جل وعلا
وقد اخبر الله جل وعلا ان الناس بين هذين الامرين اما شاكرا واما كفورا ولكن السؤال اين انا؟ من هاتين الفئتين. اين انت من هاتين الفئتين انا وانت من الشاكرين؟ ام من الذين ابعدهم رب العالمين؟ اعاذنا الله واياكم من ذلك ايها
المؤمنون عباد الله ايها المؤمنون يقول الله جل وعلا وهو يأمرنا باستشعار نعمه وتذكرها وينادينا بذلك النداء المحبب الى قلوب اهل الايمان الذي يقول فيه عبدالله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كما في مسند
ارني وغيره يقول اذا سمعت الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم يا ايها الذين امنوا فارعها سمعا فانه خير تؤمر به او شر تنهى عنه. انه النداء الخاص الذي تكرم في
القرآن تسعا وثمانين مرة. وخصه العلماء بتأليفات خاصة تذكيرا للمؤمنين. يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم. اذكروها. اذكروها بقلوبكم. اذكروا بالسنتكم. اذكروها بجوارحكم افادتكم النعماء مني ثلاثة ثلاثة
افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والظمير المحجب واما بنعمة ربك فحدث يحدثنا الصحابي الجليل عبيد الله ابن محصن الخطمي الانصاري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يذكر عليه الصلاة والسلام
اس النعم للمؤمنين. وهي النعم العامة يقول من اصبح منكم معافى في بدنه او قال في جسده وعنده قوت يومه من اصبح منكم امنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا. وفي لفظ بحذافير
فكأنما حيزت له الدنيا عباد الله  ان من اعظم نعم الله جل وعلا التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نعمة الامن ثم نعمة قوت اليوم ثم نعمة الصحة انها لنعم جليلة تحتاج منا الى شكر والشكر يا عباد الله
له اصول وقواعد من اهمها ما ذكره الله عز وجل في قوله اعملوا ال داوود شكرا. فلابد من العمل حتى تشكر الله جل وعلا وفي الصحيحين من حديث امنا عائشة رضي الله تعالى عنها. ومن حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه ان النبي
صلى الله عليه وسلم كان يصلي الليل حتى تفطرت قدماه فقالت له عائشة يا يا رسول الله اتعمل هذا وانت عبد قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فقال عليه الصلاة والسلام افلا احب ان اكون عبدا شكورا؟ اقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين انه هو الغفور الرحيم  الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد ايها المؤمنون كان من دعاء ابراهيم
صلوات الله وسلامه عليه الذي اخبر الله عز وجل عنه به في كتابه واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا هذا ربي اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات فتأملوا رضي الله عني وعنكم كيف بدأ بذكر الامن ثم ثنى بنعمة الطعام والغذاء
واخبر الله جل وعلا ايضا من دعاء نبيه ابراهيم عليه السلام انه كان يقول في دعائه واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا. واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. وتأمل
رحمني الله واياك كيف بدأ ابراهيم عليه السلام بنعمة الامن ثم فنى بنعمة التوحيد فالامن يا عباد الله نعمة من اجل النعم. لا يطيب العمل ولا تطيب العبادة. ولا يطيب الطعام والشراب الا مع الامن. ولهذا
واجب على كل مسلم ان يحرص على ان يحافظ على امنه وامن بلاده وذلك بالحرص اولا على طاعة الله جل وعلا. فاعظم اسباب الامن يا عباد الله تجنب الذنوب وتجنب المعاصي. فهذا ربنا جل في علاه يضرب لنا في كتابه الامثال. فيقول جل وعلا
وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. فماذا صنعت قال تعالى فكفرت بان عم الله فماذا صنع الله لها؟ قال فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بماذا
ما هو السبب؟ قال بما كانوا يصنعون. فاول شيء يا عباد الله تحفظ به النعم الحذر من كفرانها. والحذر من جحودها. وذلك بعدم شكر الله عز وجل بها. فان من اعظم
الشكر ان تسخر نعم نعم الله جل وعلا في طاعته جل في علاه ويضرب الله لنا مثلا بسبأ وما حصل لهم فيقول جل وعلا لقد كان لسبإ في مسكنهم اية جنتان
عن يميني وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له. بلدة طيبة ورب غفور. كلوا ثم قال واشكروا  اما اكل وتنعم بلا شكر فهذا والله هو الجحود يا عباد الله. فماذا كانت النتيجة؟ قال
جل وعلا فاعرضوا يعني عن شكر نعمة الله اعرضوا عن طاعة الله اعرضوا عن توحيد الله بدلوا ذلك ذنوب بدلوا ذلك بالمعاصي. بدلوا ذلك بالكفر والجحود والشرك بالله جل وعلا. فماذا كانت النتيجة
فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط واثمن وشيء من ستر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا. وهل نجازي الا الكفور عباد الله ومن اعظم ما يجب ان تحفظ به النعم ما اخبر الله عز وجل عنه به في كتابه الكريم في مواضع كثيرة فقال تعالى
واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا ان الله مع الصابرين. وقال قال جل وعلا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا
فالحفاظ على وحدة البلاد والتمسك بالوحدة دائما ومن اعظم اسباب شكر نعم الله جل وعلا  واما جحود ذلك بكثرة الفتن والقلاقل والتحزبات والاختلافات والاقتتال كما هو موجود في كثير من البلاد حولنا ونشاهده باعيننا كان من اعظم اسباب انفلات الامن وابتعاد النعم حتى
اصبح الانسان لا يأمن في داره لا على نفسه ولا على ماله ولا على عرضه ولا على شيء بل يهرب يمينا اهربوا يسارا يتطلب الامن في اي موضع اخر. فاحرصوا رحمني الله واياكم على تجنب والابتعاد عن الفتن
ما ظهر منها وما بطن فانه كما قال عليه الصلاة والسلام فان يد الله مع الجماعة وتمسكوا بولاية اية سلاطينكم فان الله جل وعلا يجعل في الوحدة والتمسك بولاية السلاط بركة
ان شاء الله تعالى واجتهدوا رحمني الله واياكم في طاعة الله وفي تربية النشء على طاعة الله جل وعلا كما الله جل شأنه في كتابه الكريم يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة لقد لا شأن
نشأت ناشئة اليوم يا عباد الله لا تكاد تعرف الا النعيم. والا الرغد في العيش فنسيت نعم الله الله جل وعلا فتجدهم شبابا لا يصلون ولا يعرفون الله جل وعلا ولا يعرفون من هذه الحياة الا ان
يأكل والا ان يشربوا والا ان يرتعوا في الملذات. وسبب هذا الاعظم يا عباد الله تطيعوا الاباء وتضييع الامهات للتربية التي اوجبها الله جل وعلا. فاحرصوا رحمني الله واياكم على تعليم اولادكم على
شكر نعم الله جل وعلا والا يتباعدوا عن طاعة الله. قال الله جل وعلا واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم انكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد اللهم احفظ علينا النعم ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ علينا النعم ما ظهر منها وما بطن. اللهم امنا في دورنا
اللهم اصلح ائمتنا ولاة امورنا. اتقوا الله عباد الله في انفسكم. واتقوا الله في اولادكم وفي ازواجكم اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. وهب لنا من لدنك رحمة
انك انت الوهاب. اللهم اعز الاسلام والمسلمين. واذل الشرك والمشركين. وانصر عبادك الموحدين. اللهم ات نفوسنا تقواك زكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. وهب لنا من لدنك
رحمة انك انت الوهاب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. الاحياء منهم والميتين برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم عليك باليهود الظالمين. اللهم عليك بمن شايعهم يا قوي يا عزيز يا ذا الجلال والاكرام
اللهم انصر اخواننا في فلسطين. اللهم ارحم اخواننا المستضعفين في فلسطين. اللهم انصر اخواننا في فلسطين بقوتك وحولك يا رب العالمين اللهم انا نسألك رضاك والجنة. ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم انا نسألك الفردوس من الجنة لنا
ولوالدينا وازواجنا واولادنا واخواننا واحبابنا يا رب العالمين. ربنا هب لنا من ازواجنا ذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما. اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
