ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله
وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. ان الله كان عليكم رقيبا. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلوات ربي وسلامه عليه وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد احبتي في الله معاشر المصلين ان قرة العين اعلى منزلة من المحبة ان قرة العين اعلى منزلة من المحبة وقرة عيون المحبين
في هذه الدنيا هي الصلاة ذلك ان النفس والعين والقلب لا يقر ولا يطمئن ولا يسكن الا بمناجاة من لا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس ولا تنجذب الارواح الا اليه
ولا يكون ذلك يا كرام الا في الصلاة ولقد كانت الصلاة ولقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلوات ربي وسلامه عليه. وما جعلت قرة عينه في شيء اخر الا في الصلاة. كما قال صلى عليه الله عند احمد بسند صحيح. وجعلت قرة عيني
في الصلاة كانت الصلاة يا كرام راحة للنبي صلوات ربي وسلامه عليه. كانت نفسه كانت روحه كان قلبه يرتاح في الصلاة يا كرام. فكان ينادي نداء المحب الملهوف. ارح بها
ارحنا بها يا بلال ولكن الغافل المعرض البعيدة حاشاكم ليست الصلاة قرة عين الله لا تطيب بها نفسه ولا تشتاق لها روحه بل هي يا كرام شاقة ثقيلة كبيرة عليه. كما قال الله وانها لكبيرة الا
على الخاشعين ولو كان هذا الغافل محبا صادقا لله وللصلاة لاعظم اركان الاسلام بعد التوحيد لاشتاقت لها نفسه ولعقل عندها عند الصلاة قلوصه فبكى واستبكى وتمثل قول الاول يا كرام خليلي هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم ابكي
حيث حلت لو كنت محبا صادقا تقر عينك بالصلاة لكان حالي وحالك العبدالله بن الزبير مع هم الامارة والمسؤوليات وشرف الصحبة عبد الله ابن الزبير يا كرام كان حاله وشأنه مع الصلاة
يصدق قول النبي صلى عليه الله وجعلت قرة عيني في الصلاة. يقول محمد ابن المنكدر. رأيت عبد الله ابن الزبير ابن الزبير يصلي في الحرم يصلي في الصحن وما رأيت مناجيا لربه كعبد الله بن الزبير. وان منجنيق الحجاج ليضرب
الحجاج الظالم المبين منجنيقه يضرب يقول محمد ابن المنكدر فما تغيرت صلاته وما صلى الا الصلاة التي نعهدها عليه وهكذا قال ابن ابي مليكة وقال اعجب من ذلك. رأيت عبد الله ابن الزبير يصلي في الحجر
وان منجنيق الحجاج ليضرب وان الشظية تمر ما بين لحيته وصدره ووالله ما تغيرت قراءته ولا اضطرب لهذا الضرب صوته هكذا كان يا كرام. حتى قيل فيه ما قيل ان حمام الحرم كان يحط عليه
يحسبه جذعا او حائطا من حيطان الحرام من طول ركوعه وسجوده واليوم صلاتنا الذباب لا يحط علينا من كثرة اضطرابنا وحركتنا في الصلاة وانا لله وانا اليه راجعون يا كرام
مشاهد ومنازل ان اجتمعت في صلاتك قرت بها عينك. وان لم تجتمع في صلاتك فاعلم ان الصلاة ثقيلة عليك واعلم ان حالك لن يكون كحال محمد صلوات ربي وسلامه عليه. في الصلاة لصدره ازيز كازيز المرجل. لن يكون حال
في الصلاة كحال ابي بكر لا يسمع من النشيج من نشيج البكاء في الصلاة. لن يكون حالك كحال ابن الزبير. هذه المشاهد هي محاور خطبتي لكم اليوم. اقول يا كرام استجابة لامر الله. استعينوا بالصبر والصلاة
على هذه الدنيا بالصلاة ونقف يا كرام عند مشاهد ينبغي ان تحققها في الصلاة. فان اجتمعت لك في الصلاة فابشر بالخير كله. ابشر بقرة عين المحب وان لم تجتمع فبادر وصحح مسارك وسيرك الى الله. المشهد الاول
المنزلة الاولى التي ينبغي ان تكون حاضرة في قلبك اثناء الصلاة يا مسلم الاخلاص حينما تقف بين يدي الله ينبغي ان يتوجه قلبك وقصدك ونيتك ومطلوبك وشوقك وحبك. قراءتك وقيامك. ركوعك وسجودك. دعاؤك وتسبيحك في الصلاة ينبغي
في ان لا يتوجه الا للواحد الاحد. جل في علاه. وتعالى وتقدس في عالي سماء. فان شيء من هذا الى غير الله ان التفت قصدك ومطلوبك وارادتك ونيتك الى غيرك
فلن تقر عينك بالصلاة واعلم ايها المسلم ايها المسكين يا من تزين صلاتك من اجل نظر الناس فزين صلاتك من اجل الله جل في علاه. ان العبد اذا حقق الاخلاص في صلاته. فلم يرد بهذه الصلاة مدحا ولا
ولا لحظ ابصار ولا اشارة بنان فانه يا كرام ستكون الصلاة سكينة وقرار عين له باذن الله جل في علاه فحققوا يا كرام الاخلاص في صلاتكم واعلموا ان بمقدار انصراف قلبك عن الله
بمقدار ابتعادك عن الله. واعلم ان في الصلاة منزلة لا تدانيها منزلة في هذه الدنيا الصلاة يا كرام فيها منزلة لا يوجد منزلة على وجه الارض اشرف للعبد منها. الا وهي منزلة السجود. تدرون لماذا يا كرام
ليست منزلة المناصب والكراسي ولا الخطابة ولا الامامة ولا الوقوف ولا التنظير لا والله انها منزلة السجود ان النبي صلوات ربي وسلامه عليه قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
بمقدار انصراف قلبك الى الله بمقدار ما تكون قريبا من الله. وبمقدار انصراف قلبك عن الله في الصلاة بمقدار ابتعادك عن الله اقول يا كرام المشهد الثاني والمنزلة الثانية والتي ينبغي ان تكون حاضرة لنا في صلاتنا
المتابعة متابعة من وكيف تكون المتابعة؟ اعلم ايها الحبيب ان هذه الصلاة لن تكون صلاة صحيحة مقبولة ولن تكون سببا هناءة وقرارة عين في هذه الدنيا. ونفعا وخيرا عظيما على العبد يوم القيامة. لن ترتفع فمن الصلاة ما لا يرتفع
منها شيء يا كرام الا اذا كانت على وفق سنة النبي صلوات ربي وسلامه عليه. فاياك ان تسأل نفسك لم لا اخشى في الصلاة لم لا اشتاق للصلاة؟ لم لا ترتاح نفسي في الصلاة؟ لانك تصلي على غير الطريقة التي
صلى عليها رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. فاحرص يا مسلم على تعلم كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. من التكبير الى التسليم. ووالله وبالله وتالله ما تعلم عبد
امرا في هذه الدنيا اعظم بعد التوحيد من تعلمه لكيفية الصلاة فان صلحت صلاتك صلح سائر عملك. وان لم تصلح صلاتك فهو فسدت. ردت اليك ولم يصلح سائر عملك فسل نفسك. كم مرة تصفحت وقرأت او شاهدت كيفية الصلاة؟ ام انك تصلي كما رأيت اباك يصلي
او كما رأيت زيدا يصلي او كما رأيت عبيدا يصلي واعلم ان العمل لا يقبل الا بمقدار متابعته للنبي صلوات ربي وسلامه عليه. من التكبير الى التسليم وها هنا اقول يا كرام
انصح اخواني السامعين بالاطلاع على الكتب التي فصلت كيفية الصلاة. كيفية الصلاة قرة عينك. وراحة بالك. لا تهتم بها ولا تقرأ عن عنك ومن احسن ما كتب في هذا ونحمد الله
اننا تعلمنا الصلاة عليه. كتاب صفة صلاة النبي صلوات ربي وسلامه عليه. للامام الالباني رحمه الله. وكتاب صفة صلاة النبي صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة ابن عثيمين رحمه الله. فهما من احسن ما الف في هذا الباب فعليه
بهما والمنزلة الثالثة والمشهد الثالث من مشاهد الصلاة من المشاهد التي ينبغي ان تكون حاضرة في قلبك في الصلاة يا مسلم مشهد الاحسان للحديث بقية بعد جلسة الاستراحة والحمد لله رب العالمين
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى اله وصحبه ومن سار على دربه وسنته اقتفى يا كرام مشهد الاحسان لابد ان يكون حاضرا في الصلاة. فالصلاة يا كرام لها روح وبدن. نعم
الصلاة يا كرام لها روح وبدن. لها ظاهر وباطن. والناس اليوم يا كرام وللاسف الشديد قد يعتني الواحد منهم بظاهر الصلاة بركوعها وسجودها ووقتها ولزوم جماعتها لكنه لا يعتني بباطنها
انا لله وانا اليه راجعون. اقول احبتي في الله ينبغي ان تكون محسنا في صلاتك. ان تحقق منزلة الاحسان ومنزلة الاحسان يا كرام هي اعلى منازل الدين. وذلك ان تصلي
لله كأنك تراه وانت واقف بين يدي الله تصلي وكأنك تنظر الى الله وهو فوق سماواته مستو على عرشه يتكلم بامره ونهيه اليه يصعد العمل الطيب والعمل الصالح يرفعه تصلي يا مسلم
والجنة عن يمينك والنار عن يسارك وقدماك على الصراط وانت تنظر الى الواحد الاحد جل في علاه وهو الله لو ان قلوبنا استحضرت انها ترى الله في الصلاة. كما قال النبي صلوات ربي وسلامه عليه. في حديث جبريل ان تعبد الله كأنك تراه
لما التفتت قلوبنا عن الله طرفة عين لكن القلب يا كرام وهو يصلي قلبه قلب القلب وشغفه متوجه الى الدنيا يرى المال والزوجة والولد يرى البيع والشراء يرى الدنيا وعفنها
لا يرى الله في الصلاة لذا يا كرام ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. جموع المصلين كثيرة والمنكر واكثر منهم. لان الصلاة ليست حقيقية قلوبنا لا تتوجه الى الصلاة لا تتوجه الى الله في الصلاة التوجه الحقيقي يا مصلي
كن محسنا في الصلاة واعلم ان كنت لا ترى الله ولن ترى الله في هذه الدنيا واسأله ان يرزقنا لذة النظر اليه جميعا ووالدينا في الاخرة اقول ان كنت تعلم انك لن تراه فاعلم انه يراك. يرى قلبك
وما استقر به يرى لسانك وما لهج به يرى جبينك يرى اصابعك يرى اقدامك يرى التفاتك يرى خشوعك يراك كلك في الصلاة احسن ذلك المقام الذي يراك فيه الله. والمشهد الرابع يا كرام
مشهد يغفل عنا وعني والله مشهد المنة مشهد المنة وانت تصلي تذكر ان صلاتك منة من الله عليك وليست منة منك على الله حينما تأتي الى المسجد او تقف بين يدي الله في جنح الظلام
يكتظن ان هذا بحولك وقوتك وببيئتك وتعليمك وتربيتك كلا والله انما ليكن حالك في الصلاة كحال الاصحاب الاطهار الابرار. والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. كن على يقين بان قدومك للجمعة وجلوسك في الصف الاول واستماعك للذكر منة من الله عليك
احمد الله عليها حتى تجد قلبك في الصلاة. واياك ان يتسلل الى قلبك العجب. وتظن ان صلاتك بحولك وقوتك فلا تقر عينك بالصلاة ولا ترتاح بها نفسك. نفسك والمشهد الاخير والكلام طويل عن
شاهد الصلاة لكنني اجمل فاقول مشهد التقصير حينما تصلي يا مسلم كن على اعتقاد جازم بانك عبد مقصر فان عبادتك كلها لا تزن شيئا في مقام عظمة الله جل في علاه
ان الخادم يخدم سيدة ويتذلل له كل التذلل ويرى نفسه في خدمته هذه انه مقصر فكيف بعبد فقير ضعيف صلاة لم يخشع فيها. وقرآن لم يحرك قلبه. لم يشوقه الى الجنة. ولم يخوفه من النار. ثم بعد هذا
انظروا الى صلاتي انها عظيمة وانها كبيرة. يا كرام قال الامام ابن القيم رحمه الله ان العبد المؤمن لا يرى نفسه والا مقصرا. والله ما صلى عبد لله ثم نظر الى هذه الصلاة انه مقصر فيها فصلاته هذه
تحتاج الى استغفار وتحتاج الى توبة الى الله جل في علاه. ما فعل هذا عبد الا نجاه الله جل في علاه. وكيف لا يكون كذلك وقد خلق الله ملائكة قبل خلق السماوات والارض ساجدة لله. وخلق ملائكة قبل خلق السماوات والارض راكعة لله. فاذا نفخ في الصور
نظرت قبل العرش وقالت هذه الملائكة ترفع رؤوسها وتقول بصوت واحد سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ماذا نقول نحن؟ يا كرام قال لي انس بن مالك يخرج للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين. ثلاثة كتب سجلات
ديوان حسناته وديوان سيئاته وديوان نعمه مقبلون على هذا المشهد كلنا مقبلون على هذا المشهد. ديوان الحسنات وديوان القبائح والسيئات وديوان النعم فيقول الرب جل في علاه لديوان نعمه خذ
حقك واستوفيه من حسناته فتقوم ادنى نعمه اقل نعمة تقوم فتستنفذ جميع حسناته ثم تقول لله وعزتك لما استوفي حقي بعد فلما الاستكثار وتظن نفسك انك تصلي ومستقيم. وانك وانك
اقل نعمة تستوفي جميع حسناتك فيقول انس بن مالك فلولا ان الله يرحم عبده. فيهبه النعم هبة بلا مقابل ويضاعف له الحسنات ويغفر له السيئات فيدخل العبد الجنة. اسأل الله جل في علاه ان يحرم هذه الوجوه على النار
وان يرزقني واياكم ووالدينا ومشايخنا الجنة انه ولي ذلك والقادر عليه
