بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله تعالى وله ان يقتل الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور
وكلما عدا عليه او اذاه ولا فداء عليه الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام لا تمان الاكملان على اشرف الانبياء والمرسلين وخيرة الله من الخلق اجمعين وعلى اله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه
توسلنا بسنته الى يوم الدين اما بعد وقد تقدم معنا بيان ما يتعلق بهذه الجملة من المسائل والاحكام وان الاصل في هذه الجملة ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
من امره لقتل الفواسق الخمس وبينا اكثر هذه الفواسق ووقفنا عند قوله رحمه الله والفأرة اي ولا هو ان يقتل الفأرة وبينا ان احدى الروايات بذكر الفأرة والرواية الثانية في صحيح مسلم
اه بذكر الحية بدل الفأرة ووقفنا عند بعض المسائل المتعلقة بقتل الحية الاصل في الحية انها تقتل سواء كانت في الحل في الحل لو كانت في الحرم والسبب في ذلك
ما فيها من الضرر العظيم وهي اذا اصابت الانسان بشرها وبلائها فانها تقتله بسمها بقدرة الله عز وجل ولذلك يجوز قتلها في الحل والحرم ولا ينتظر الانسان عند رؤيتها انها تهجم عليه
هل يجوز له ان يبادر بقتلها وله ان يقتلها على غفلة بحيث انها لم تتعرض له فيقتلها وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الاحاديث الاذن بقتلها وانه يجوز حتى للمصلي اثناء صلاته ان يقتلها
وهذا يدل على عظم شرها وشر العقرب معها وكلها مؤذية مضرة بالانسان لكن وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استثنائي الحية في المدينة وذلك في الخبر الثابت الصحيح والذي تقدمت الاشارة اليه
ووقفنا عند ذكره في قصة الصحابي الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم يوم احد وكان شابا حديث عاد بعرس ثم خرج الى اهله فوجد امرأته قائمة على الباب واهوى الى سهمه يريد ان يقتلها
وقالت لا تفعل حتى تدخل فترى ما بالبيت فدخل فاذا هو بحية سلاحه فقتلها فلم يدرى ايهما اسبق موتا هل هو او الحية فلما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبره قال
ان بالمدينة اخوانا لكم اي من الجن وهم صالحوا الجن من مؤمنيهم فاذا رأيتم فاذنوها ثلاثا. اي اذا رأى الحية في المدينة يستأذنها ثلاثا فان بدا لكم يعني بعد الثلاث فاقتلوه فانما هو شيطان
اختلف العلماء رحمهم الله في صفة الاستئذان فبعضهم يرى ان قوله ثلاثا انه يقول مثلا للحياء احرج عليك بالله ان تذهبي يقف امامها وهي عادة الحية في العادة ما تعطي ظهرها. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان الايمان ليأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها وهذا ان الامام ما يولي الظهر لانه يبقى يكافح حتى يرجع وهذا شأن الانسان الشجاع القوي الذي لا يريد الهزيمة انه يكافح ووجهه مقبل على العدو
الحية من عادتها انها  نرجع الى الوراء ووجها فاذا هي جلست قعدت مقعد المؤذي والمضر فحينئذ تحرج عليها فاذا انصرفت من المرة الاولى قلت لا احرج عليك بالله انصرفت فلا تتعرض لها
عليها المرة الثانية وانصرفت فلا تتعرض لها وانصرفت بعد الثالثة لا تتعرض لها لكن حرجت الثالثة وبقيت فهي شيطان. وحينئذ يجوز قتلها بل ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتله حتى ولو كانت في الحرم
هذا الوجه الاول انه يحرج عليها ثلاثا بعض العلماء يقول لا هذا ورد في الساكن في البيت قصة الرجل في البيت سمعنا انها اذا كانت في البيت ساكنة يحرج عليها ثلاثا في المرة يحرج عليها المرة الاولى سواء ثلاثة او مرة واحدة
ويقول لعلي حرج عليك بالله ان تذهبي او تخرجي ثم المرة الثانية ان رآها حرج عليها. هو او احد افراد البيت يحرج عليها المرة الثالثة يعني لو تكرر هذا في اليوم الاول ثم
تكرر بعد اسبوع ثم تكرر بعد اسبوع ثالث ثان رآها مرة ثالثة فهو اي هذا القول متعلق بالرؤية وليس باول مرة بالعدد في في التحريج وهو يرى انه يحرج عليها ثلاث مرات
عند لقياها ولكن هذا بشرط الا تعدوا ان كان من المرة الاولى اراد ان يحرج عليه فعدد عليه فانه يقتلها ابدا بدون ما يحرج وبدون ما اذا هجمت وليس بمسلم وانما هو الشيطان يقتل مباشرة
هذا بالنسبة الوجهين في الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحريج وهي السامة والغالب ان سمها يقتل اذا لم يتدارك الله عز وجل العبد بلطفين كان ذكر
بعضهم الحقيقة هذا ما نستطيع ان نتكلم لانه شأن اهل الاختصاص لكن ذكر الحقيقة بعض الذين ادركناهم من القدماء رحمهم الله ان انه اجريت بعض الدراسات فوجدوا ان الحيات  تقريبا تسع وتسعون بالمئة منها
وغير السام ان الثعابين عفوا الحيات عفوا تسع وتسعون منها وان هذا الباقي الذي هو سام ليس كل سم منها يقتل ولكن هذا الحقيقة لا نشتغل به ولا نقوله للناس لانه يحتاج
كلام اهل الخبرة لكن هو يذكر هذا من باب لطف الله بعباده وانه ليس كل ولا شك ان ان كل من يعرف ما كان عليه الناس في القديم في اسفارهم
وفي اقامتهم من لطف الله بهم ما لم يخطر للعبد على بال كان الناس يسافرون فينزلون في البر بين الحيات والعقارب لا يلطف بهم الا اللطيف الخبير وينامون كبارا وصغارا نجا نساء ورجالا شبابا وشيبا واطفالا ومع ذلك لا يلدغ احد لان الله لم يأذن ان
وهذا كله اذا نظر يعني من يعرف البر ومن يعرف الحرار والجبال والقفار حيات لا تعيش الا في الحرار تحيات لا تعيش الا في القفار. تحيات لا تعيش الا في الجبال. وحياة لا تعيش الا بين الحجار
كل هذا بتقدير العزيز العليم لكن ما يستطيع مع ما اوتيت الحية من القوة والفتك مع ذلك لا تستطيع ان تجاوز امر الله وبذلك يعتبر المؤمن بهذا جاز النبي صلى الله عليه وسلم قتلها
هذا النوع من الفواسق يقتل في الحل والحرم ولو كان في مكة قتل ويقتله المحرم والحلال يقتلني انسان ولو كان متلبسا بحرمات النسك ويقتله ولو كان خاليا من ذلك هذا كله يدل
على عظم شر هذا النوع من الدواب وان النبي صلى الله عليه وسلم آآ بين ان شرع الله في قتله وازهاقه اه هذا هذا هذه احدى الروايات. رواية بذكر الفأر وبينا السبب في كونها تقتل
ورواية بذكر الحية فاصبح المجموع عند العلماء ستا اما البقية من ذكر الثلاث حديثها ضعيفة ولم تقوى على اعتبارها لكن هذه هي الفواسق التي تقتل في الحل والحرم بناء على هذا الحديث
اخذ العلماء رحمهم الله  ان ما في معناه يجري عليه الحكم  هذا سنبينه بعد ذكر آآ ختام الحديث في الكلب العقوق قال رحمه الله والكلب العقور والكلب العقور. الكلب في لغة العرب يطلق بمعنيين
المعنى الاول عام والمعنى الثاني خاص اما الكلب بالمعنى العام وهو كل سبع ضار فيطلق على الكلب المعروف وعلى السبع كالاسد والنمر ونحوها من من العاديات والسباع هذه كلها توصف
لذلك لان في لها كلب وقوة وشوكة وتفتك الانسان وتضر به هذا النوع من الحيوانات اه يوصف بهذا الوصف حمل عليه عموم قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين وقالوا انه يجوز تعليم
السباع العادية كالفهود وكانوا يستخدمونها في الصيد والنمور ونحوها هذا كله من اطلاق الكلب بالمعنى العام استشهد ائمة اللغة على هذا المعنى بما ورد في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه لما اشتدت اذية ابي لهب لعنه الله واولاده وزوجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم واذاه عتبة وطلق ابنته رضي الله عنها وارضاها قال عليه الصلاة والسلام اللهم سلط عليه كلبا من كلابك
وخرج الى الشام في تجارة مع قريش حتى اذا كان في تخوم الجزيرة باتا كان يتخوف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وكان اذا نام امر اصحابه ان يحيطوا به
يعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم انه صادق وانه مرسل من عند الله هم لا يكذبونه ولا يجحدون عليه الصلاة والسلام وكما قال الله جحدوا بها واستيقنتها انفسهم الظالمون بآيات الله يجحدون وهم يعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم على حق
وعلى هدى ونعوذ بالله من طمس البصائر  لما نام جاء السبع وهو الاسد واختاره من بين اصحابه ثم فتك به واهلكه الله الله السلامة والعافية فقوله اللهم سلط عليه كلبا
من كلابك والذي سلط عليه هو الاسد هذا من اطلاق الكلب بالمعنى العام ويطلق الكلب على الحيوان المعروف اه وهو المراد هنا الكلب العقور الكلب الذي يعقر الناس الكلب يتخذه الناس
لمصالحهم واذنت الشريعة لهم باتخاذه للحراسة الصيد والزرع اه للصيد به وحراسة الزرع والماشية النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذه للحراسة وللصيد وتارة يكون الكلب مع صاحبه  يصيبه الداء المعروف وهو داء
اشبه يسمى بالسعر يؤذي الناس ويتعرض لهم في طرقاتهم ولربما يكون كلبا عاديا يصيب هذا البلاء يقف للناس في طرقات ويؤذيهم ولربما يكون من طبعه ذلك فاذا كان الكلب يقف
في طرقات الناس ويؤذيهم ويحبسهم عن مصالحهم. العقور من العقر والعقر في لغة العرب هو الحبس والمنع عقره الله اي منعه وحبسه وسمي او وصف هذا الكلب بكونه عقورا لانه يحبس الناس فيأتي في الطريق ويؤذي الصغير والكبير
فاذا فعل ذلك واصبح يؤذي الناس يجوز للانسان ان يقتله لكن هذا في الغالب ان هذا النوع من هذه الكلاب مؤذية وقد قد يهجم على الانسان قد يهجم على الصغار فيعضهم
ولذلك دفع ضرره متعين هذا يسمى يوصف يوصف بالكلب العقور وهو الذي يقف في طرقات الناس يمنعهم من مصالحهم ويمنعهم من المضيف في سبيلهم واذن النبي صلى الله عليه وسلم بقتله بالحل والحرم
واذن كذلك بقتله للمحرم للحلال هذا كله لانه من الفواسق التي سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها الظرر على الناس اما ظرر على اجسادهم واما ان يكون الضرر على اموالهم ومصالحهم
الشريعة تمنع من الاضرار بالناس سواء في اجسادهم او ارواحهم او ممتلكاتهم واموالهم فاذن الشرع بقتله وفي حال قتله الكلب ليس له مالية ولو كان كلب صيد فعدى اصبح عقورا واصبح يؤذي الناس
فانه يقتل ولا ضمان على قاتله لان الكلب ليس له كما في الحديث الصحيح في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ثمن الكلب سحت ثبتت الاحاديث عنه عليه الصلاة والسلام
بوصفه الحديث ثمن الكلب خبيث فهذا كله يدل على انه لا مالية للكلب واذا قتلوه فلا ضمان على قاتله لكن اذا كان كلب صيد مدرب تعب عليه صاحبه وعلمه قتله فانه يستحق صاحبه آآ قيمة التعليم وما خسر من اجله اذا عدا عليه بدون حق
ما اذا كان كلبا عقورا فانه لا ضمان على قاتله كما ذكرنا وهذه الفواسق لما اذن الشرع بقتلها في الحل والحرم واذن بقتلها بالحلال والمحرم اخذ العلماء من هذا دليلا
على ان كل ما يؤذي الناس ويضر بهم يجوز قتله على تفصيل عند اهل العلم رحمهم الله وهذا ما عناه المصنف رحمه الله بقوله وكلما اذى عليه او اذاه وكل ما عدا عليه او اذاه
وكل معطوف قولي وله ان يقتل وبناء على ذلك يكون التقدير وله ان يقتل كل ما عدا عليه او اذاه ما عدا عليه او اذاه هذا بناء الحكم على يعني فرع
ما تقدم من الفواسق بان هذه الفواسق تشترك كونها مؤذية وعادية على الانسان ان ان تعدو عليه فتقتلوه واما ان تؤذيه في ما له في جسده تؤذيه في جسده او تؤذيه في ماله
ولذلك الضار من الحيوانات والدواب والمخلوقات يجوز قتله لكن بتفصيل  مثلا اذا كان من السباع العادية الاسد النمر فهد والذئب ونحوها من العاديات التي اذا انفردت بالانسان قتلته هذه مذهب كثير من اهل العلم
على انه يجوز لك قتلها مباشرة يجوز لك ان تقتلها مباشرة لا يشترط في جواز قتلك مثلا لو انك في صحراء وفوجئت بالاسد امامك التولة اصبت منه غرة لم ينتبه لك
لانك لا تنتظر لنقول لك يجوز لك القتل ان يلتفت اليك او يهجم عليك. بل تقتله لان هذه الحيوانات من طبعها انها اذا انفردت بالانسان لو احست بالانسان ازهقت روحه
والعياذ بالله ومن هنا يجوز لك مباشرة ما يقول العلماء تبتدئها بالقتل ولو لم تبتدئك الاذى. لماذا؟ لان هذا النوع من الحيوانات من شأنه ومن طبعه الاعتداء هذا النوع الذي من شأنه الاعتداء
فانه يجوز قتله مباشرة مثل الكلب العقور يقتل لانه يعدو على الناس ويؤذيهم. فهو مقيس على اصل وملحق به لكن لا يشترط انك تنتظر حتى يلتفت لانه في الغالب انه اذا التفت اليك اهلكك
فلو اصبت منه الغرة جاز لك قتله  بعض العلماء قال انه اذا امكنك الخلاص منها اذا امكنك الخلاص منها والفرار عنها انك لا تقتلها ولكن الاولين مذهب الكثير من اهل العلم انها تقتل. حتى ولو امكنك ان لانها اذا ما عدت عليك عدت
على غيرك واذا لم تضرك اضرت بغير خاصة في السبيل السبل في الطريق في السفر لانك اذا كنت منتبها وتلافيت الظرر جاء المسلم الغافل في ليل او في هذا لينام فيصاب على غرة ومن هنا اجاز العلماء
رحمهم الله قتلها ولو لم تبدأ بالاذى والضرر. هذي العاديات النوع الثاني المؤذي الاموال وفي المصالح مثل ما يكون من بعض الدواب وبعض المخلوقات التي تؤذي سواء كانت تدب على الارض او تطير
مثل النمل مثلا في بعض الاحيان يؤذي ومثل الصراصير ونحوها والطائر مثل البعوض والذباب العلماء رحمهم الله بينوا ان ما كان مثلا لا اذى فيه وهو موجود في البيت لكنه لم يؤذي فانه لا يجوز التعرظ له
ولا يجوز قتله. فالنمل منهي عن قتله. ولذلك ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح ان نبيا نزل في قرية نمل فلما حط رحله غرسته نملة فامر برحلي فرحل فاذا هو بقرية من النمل
وامر باحراقها فاوحى الله اليه وبنملة واحدة اهلكت امة تسبح الله كانت واحدة التي قرصتك ومن هنا اخذ العلماء ان هذه الدواب التي لا يتعرض لها اذا اذت يجوز لك قطها بالاذية
النملة مثلا اذا قرصت جاز لك ان تقتله ولكن الافضل والاكمل اذا امكنك دفع ضررها برميها عنك هذا افضل اما القتل والاتلاف للدواب بدون وجود ضرر منها وبدون وجود اذية
ان هذا منهي عنه شرعا ولذلك فسر مجاهد رحمه الله من ائمة التفسير فسر قول الله عز وجل ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها لانه اهلاك الحرث والنسل بدون حاجة
تعرض  خلق الله عز وجل من الدواب ونحوها بدون وجود حاجة وبدون وجود ضرر هذا من الافساد وعلي هذا النوع يفصل فيه متى ما وجد الضرر والاذى جاز لك دفع الضرر والاذى وهذا ما
ويفصل اكثر لدفع الاذى من الصائل وهي المسألة التي بناها المصنف على هذه المسألة رحمه الله الاصل انه لا يجوز التعرض المخلوقات الله باتلافها وازهاقها الا عند وجود الاذى فاذا كان الاصل عدم الجواز فمن باب اولى واحرى اذا كان محرما
نحن الان في الحج اذا كان محرما بالحج او العمرة فان تحريم قتل الدواب عليه اشد لانه محرم عليه في حال الحل. فاذا تلبس بالحرمة كان  ثم اذا دخل مكة كان اشد واشد
اجتمعت حرمة الفعل وحرمة العبادة وحرمة المكان ومن هنا العلماء جعلوا بيان هذه المسائل في كتاب الحج تنبيها على حرمة المكان لانها تجتمع سمع ايضا مع حرمة الزمان لانه يكون حرمة الاشهر الحرم اذا كان في الحج
وتجتمع حرمة الزمان وحرمة المكان وحرمة الفعل وهذا من اغلظ ما يكون في مكة وكل من سكن مكة او دخل الحرم عليه ان يراعي هذه الحرمات وان يراعي حرمة الحرم من حيث الاصل
ولا يتعرض لما فيها من الدواب ومن من خلق الله عز وجل لان هذا هو الاصل انه لا يجوز الفساد والافساد والاتلاف اه بدون حق واما الطرد بالنسبة للمؤذي فهو افضل
اذا جاء المؤذي وطرده وازال شره عنه وزال وذهب فالحمد لله حينئذ يقتصر عليه ولا يزيد لانه لا لا يجوز القتل هذا من حيث الاصل اذا كان يكتفي شره بطرده
او بدفعه خارج خيمته او خارج غرفته او خارج المكان الذي هو فيه فانه يفعل ذلك لانه دفع بالاخف وهم متعين فلا ينتقل للاثقل الا عند العجز الاخف او كون الاخف لا
يحصل به المقصود وبين رحمه الله ان الكلب العقور لا يجوز قتله اما بقى فختم به الفواسق الخمس ثم اه تدرج الى مسألة كل ما يؤذي الحاج في نفسه كل ما له قتل كل ما يعدو عليه او يؤذيه
عندنا ما يعدو عليه. وعندنا ما يؤذيه فما الفرق العدو عدا علي في الغالب اما ان يأتي على نفس الانسان فيكون قاتلا له مثل السبع الاسد والنمر اذا هجم انه عاد عليه
حينئذ سيزهق النفس او يكون في مقام الاذية للعظو من الاعضاء فيتلف عضوا من اعضاء الانسان هذا يسمى مقام الضرورة الخوف على النفس او على عضو من الاعضاء اذا خاف الانسان على نفسه او خاف على اي عضو من اعضائه
فانه مضطر بعد هذا ما يكون من الاذى في المنفصل هذا في الجسد متصل بالانسان واما المنفصل فهو الذي فيه الاذى العدو على النفس والروح والجسد والاذى على المال وعلى العرض
من سيأتي ان شاء الله في مسألة الصائل  العدو على الاذية المال ونحوه ممتلكات ونحوها هذي اه تقوم بالدواب في بعظ الاحيان تعثو فسادا فتهلك الحرث تؤذيه او يكون عنده غنم او بهم
وعنده مثلا دجاج فيأتي الثعلب ويأكل دجاجه والدواجن عنده هذا من الاذية في المال وحينئذ مثلا هذا المال الذي للانسان كالغنم ويعدو عليها الذئب ما ينتظر ان يعدو الذئب بمجرد ان يرى الذئب يجوز له
ان يبادره بالقتل لماذا؟ لان الغالب انه سيضر بالمال وسيؤذيه الثعلب كذلك عنده دواجن يفسدها او زرعا فيفسده جزل وقتل ما ينتظر ان هذا الثعلب يحدث فسادا في المال لان من طبع هذا الثعلب انه يفسد. ومن طبعه انه يؤذي
فحينئذ يقتله مباشرة ولا حرج عليه هذا بالنسبة لما يؤذي المال  ما عدا قوله وله وكلما اذى عليه او ان يقتل كل ما عدا عليه او اذاه ولا فداء عليه. وكل
وله ان يقتل الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور وكلما عدا عليه او اذاه. وكلما عدا عليه او اذاه كما قلنا والتقدير وله ان يقتل كل ما عدا عليه او اذاه
والاذية مثل ما ذكرنا في المال هذه المسألة في الحقيقة قال ولا فداء عليه لا فداء عليه لا يلزمه ظمان مالية هذا الشيء اذا كان من الاموال لان الذي يعدو في بعظ الاحيان
يكون حتى من الاشياء التي هي من السواكن والاهلي مثل الابل البعير اذا هاج ومن الاهل ومن المستأنس لكنه في بعض الاحيان يهود مع هذا الهيجان قد يفتك بقرية بكاملها
هذا البعير الذي يقوده الصبي بخطامه اذا اذن الله له  واذا لم يأذن يستطيع البعير الواحد ان يأتي على قرية بكاملها. وحدثني الوالد رحمه الله يقول لما كانوا في البادية في البر
يقول يسمونه الفريق صف من الخيام يقول رأيت بعين البعير اذا هاج يستطيع ان يقتل الامة من الناس هذا كله ولذلك الله سبحانه وتعالى قال افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت
الخلقة امرها عجيب ثم في طواعيتها انه يقودها الصبي الصغير الحدث بخطامه وينقاد له لان الله امره ان ينقاد لكن اذا خرج عن هذا التسخير الالهي اجاركم الله يفتك يفتك بامه
مع انه مستأنس وليس من السباع العادية لكنه عدا لو ان هذا البعير هاج واتى على القرية او اتى على الفريق من الناس او اتى على النساء او اتى على الاطفال
وفي اطفال يخشى قتلهم جاز له ان يقتله عند غلبة ظنه بحصول هذا الضرر متى اذا لم يمكن دفع ظرر الا بالقتل هذه المسألة تعرف عند العلماء بمسألة الصائل قالوا صالة يصول صيانا
وصيانة اذا  ووثب قصد يسيطر على الانسان وفي الشريعة يقصد بها نفس المعنى وهو الاستعلاء والسطو على الغير بغير حق هذا يسمى بالصائم هذا السائل يكون من الادميين يكون انسانا
ويكون من غير الادميين اذا صالة على الانسان غيره وتارة يريد ان يزهق نفسه هذا الذي يسمى عدا عليه وتارة يريد ان يأخذ ماله او يتلف هذا المال هذا الاذية
او يريد العرض على العرض هذي اذية فاذا هذا من دقة المصنف عدا عليه او اذاه اما ان يحصل اه في الصيام يقصد النفس والروح والجسد او يقصد اتلاف عضو من اعضاء البدن
هذا مقام ظرورة وهذا متعلق بالانسان وعدو على الانسان في جسده واما ان يقصد ما له او عرظه هذا مرتبة مرتبة ثانية ونوع ثان من الصيام لكن الاول متصل بالانسان والثاني منفصل
انا ليس في جسده وانما هو منفصل عنه فاذا صال هل الانسان يريد قتله هذا من حيث الاصل يشرع دفعه واذا دفع الضرر احد يريد القتل اه فاما تدفعه بما دون القتل
يمكنك ما يسمى بالعقر ليضربه الانسان مثلا في يده التي يحمل فيها السلاح فيسقط السلاح من يده ويكتفي شره ويستطيع ان يبادر اليه فيمسك ما معه من السلاح يتعامل معه بما يجب في دفع ضرره
فهذا لا اشكال فيه لكن اذا كان هجم على الانسان يريد قتله  يشرع له بدليل الكتاب والسنة قول جماهير السلف والخلف حكى بعض العلماء للاجماع ان يدفع عن نفسه يشرع له انه جائز لهذا
وذلك لان الله سبحانه وتعالى قال ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة هو من حقه من يمنع الهلكة عن نفسه الاية دلت على انه لا ينبغي للانسان من يتعاطى السبب في هلاك نفسه سواء بالمباشرة او بالسببية
مباشرة مثل ان يقتلها والعياذ بالله والسببية ان يسكت عن شيء يمكنه دفعه وهو يزهق نفسه في هذه الحالة يسمونها سببية لانه بامتناعه تسبب في قتل نفسه. لكن لو دفع
لم تزهق روحه هذا يسمى بالسببية. وهي تنقسم عند العلماء الى سببية قوية وهي التي يسمونها سببية المفظية الى الزهوق الى القتل وفي السببية ضعيفة لسببية قوية وسببية ضعيفة من حيث الاصل الاية دلت على انه لا يجوز للانسان ان يتعاطى الاسباب المفظية لهلاك نفسه
مثل ان ان لا يأكل ولا يشرب. هو لم يقتل نفسه لكنه تسبب بنتي في امتناعه عن الاكل والشرب بقتل نفسه الشاهد من هذا انه يحرم علي ان يتسبب في قتل نفسه
او يباشر ذلك لذلك قال تعالى ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما المقصود ان هذا يدل على عدم جواز آآ يدل على مدفعية دفع الظرر النفس بتعاطي الاسباب الموجبة
لدفع الهلاك والقتل زهوق روحي كذلك ايضا السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل دمه فهو شهيد
هذا يدل على مشروعية ان يدافع الانسان عن نفسه يدفع الظرر عن نفسه. قال يا رسول الله رجل يريد اخذ مال قال لا تعطي. قال ارأيت ان قاتلني؟ قال قاتل. قال ارأيت ان قتلته؟ قال هو في النار
هل ارأيت ان قتلني؟ قال انت في الجنة هذا اصل عند العلماء رحمهم الله ان الانسان لا يعتدي على الناس لكن اذا اعتدى عليه الغير فان الغير قد اسقط حرمته بذلك الاعتدال
اذا يشرع اخذ العلماء من هذا من دليل الكتاب والسنة انه يشرع للانسان ان يدفع عن نفسه العدوان اذا صال على نفسه او على ماله كذلك على عرضه من ثبت بذلك الحديث عن عليه الصلاة والسلام من قتل
دون اهله فهو شهيد لكن هذا من حيث الاصل لكن السؤال اذا كان يجوز للانسان ان يدفع  الصائل من باب التوضيح يكون انسانا شخص جاء وحمل السلاح يريد ان يقتل الانسان
ويكون حيوانا مثل البعير منهاج اصبح يفتك في الناس غلب على ظنك انه سيقتلك اذا وطأك  هذا من الحيوان واذا كان من الانسان تارة يكون من الكبير العاقل وتارة يكون من المجنون وتارة يكون من الصغير
هذي كلها احوال تكلم العلماء عليها انواع بوجود الصائل الذي يصول على نفس الإنسان او على ماله او على اهله وعرضه وتارة يكون الذي جاء بالظرر في حكم الصائل لكن لو ليس هو لكن يعطى احكام الصائل لو ان مالا
سقط على الشخص ولم يمكنه دفعه الا بكسره واتلافه زجاج طابية الزجاج مثلا سقطت عليه فدفعها فسقطت وانكسرت ولا يمكنه دفع ضررها وهي ساقطة عليه الا بكسرها هذا من اتلاف المال وله اخذ ويأخذ حكم
الصائم هذه كلها صور ثم هذا السائل اما ان يريد النفس يريد ان يقتل الانسان واما ان يريد العضو من اعضاء الانسان يريد ان يقطع يده او يقطع رجله وتارة يكون لمنفصل كما ذكرنا
ان يعتدي على ابنه او بناتي واهلي وزوجي يريد العرض او المرأة يعتدى عليها في عرضه اذا كان عدوانا على النفس وعلى العضو هذا كله اه يعتبر من صور الصائم
الاصل يقتضي ان المسلم يدفع السؤال هل يجب الانسان اذا كان الصائم يريد قتله هل يجب عليه ان يدفع هذا الصائل ام يجوز له ان يستسلم ويترك الصائل يقتله ويبوء باثمه
اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة قال بعض العلماء يجب المسلم ان يدفع الصائم ولا يجوز له ان يستسلم بحال وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية رحمهم الله. انه يجب عليه
ان يدفع الصائم ليدافع عن نفسه القول الثاني انه يجوز له ان يستسلم وان يترك الصائم سواء اراد ان يقتله لو اراد ان يعتدي على عضو من اعضائه ويبوء باثمه
وهذا مذهب الشافعية رحمهم الله في الاظهر والقول الثالث التفصيل لكن عندهم استثناءات اه طبعا يقولون اذا كان يفرقون بين المسلم والكافر المراد به من يكون مسلما  حينئذ يجوز له ثم
اه من حيث الاصل يجوز عندهم ان يستسلم المسلم ولا ولا يقابله ويقتله حتى ولو اضطر الى ذلك القول الثالث انه يفصل فيه قال مثل اصحاب القول الاول لا يجوز له ان
الا في زمن الفتنة اذا كانت فتنة انه يجوز له مع المسلم فانه يجوز له ان يستسلم  اذا قتله احد فقد باء باثمه. هذه ثلاثة اقوال للعلماء رحمهم الله استدل الاولون بقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
ان الله حرم على المسلم ان يلقي بيده الى التهلكة واستسلامه وامتناعه القاء بيده الى التهلكة مع قدرته على ان يدفع وكذلك ايضا بالسنة كما تقدم معنا في الحديث قال رأيت ان يريد اخذ مالك قال لا تعطيه
هذا يدل على انه يدافع ويمتنع والذين قالوا انه يجوز له ان يستسلم  قصة قابيل وهابيل ابني ادم عليه السلام فان هابيل قال له لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتله
اني اخاف الله رب العالمين امتنع من رد اخيه عن القتل وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ثانيا ان النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الحاكم وصححه وغيره
انه لما ذكر الفتن قال لابي ذر قال ابو ذر انه يريد ان يحمل سلاحه قال اذا تكون شريكا له. قد شاركت القوم قال فما تأمرني يا رسول الله؟ قال الزم بيتك
قال فان اتاني في بيتي قال وين اتاك في بيتك فان خفت من شعاع سيفي يعني ان يحملك على القتل ويستفزك فالقي الثوب على رأسك هذا الحديث قالوا اصل انه يجوز ان يمتنع من مواجهة
المسلم وانه لا يقاتل وكذلك ايضا احتجوا بعثمان رضي الله عنه بفعل عثمان وهو خليفة الراشد قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ابي بكر وعمر
في بئر الخاتم قال عليه الصلاة والسلام ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه رضي الله عنه وارضاه امتنع عثمان  وامر مواليه الذين هم في الدار وكانوا قرابة اربعين اربعمائة رجل. وقيل اربعين رجلا
منعهم من ان يقاتلوا بالامكان ان يدفعوا عنه ولكنه فدى المسلمين بروحه اللهم اجعله في اعالي الفردوس واجزه عنا وعن امة محمد صلى الله عليه وسلم خير ما جزيت صحابيا عن صحابته
امرهم ان يلقوا السلاح وان يتركوه ولم يخف ولم يجبن رضي الله عنه وارضاه. وهكذا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قلوبهم متعلقة بربه وقتل والمصحف منشور بين يديه
بشره بالجنة على بلوى تصيبه رضي الله عنه وارضاه جعل عالي الفردوس مسكنه ومثواه قالوا انه فعل هذا الفعل ولم ينكره عليه احد من الصحابة ودل على اجماع الصحابة على ان الامتناع من دفع الصائل
في زمن الفتنة انه لا بأس به ولا حرج طبعا الشافعية يقول امتناع الصائل عن دفع عن دفع المسلم عموما لكن الحديث في الاصل في ماذا؟ في الفتنة اما اصحاب القول الثالث وهم
قنابل فقد جمعوا بين الدليلين القول الاول والدليل القول الثاني يقولون القول الاول يدل على انه لا يجوز للمسلم من يمتنع وعليه ان يدفع عن نفسه. قالوا نبقى على هذا الاصل
المقول الثاني الادلة دليل ابني ادم هذا شرع من قبلنا وجاء شرعنا بالتفصيل ان السنة جاءت باستثناء الفتنة انا اقول ان الشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. وقد جاء شرعنا بالمخالفة في حال
الفتنة فمذهبهم حقيقة في نظري هو ارجح المذاهب انه من حيث الاصل لا يستسلم ولكن في حال الفتنة يلزم بيته كما امر النبي صلى الله عليه وسلم واذا جاءه على التفصيل الذي ورد في حديث
ابي ذر وغيره واصل عند العلماء رحمهم الله وبناء على ذلك يكون دفع الصائل على هذا التفصيل الذي ذكرناه وسنكمل ان شاء الله في المجلس القادم الحديث عن المسائل المتبقية
