اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اذا المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله الله يعلم انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله
اه انهم كانوا يعملون. ذلك بان انهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم. وان يقولوا تسمع لقولهم يحسبون كل صيحة عليهم هم  احسن اليك
هذه سورة المنافقون مدنية  يخبر الله فيها عن المنافقين الذين يظهرون الاسلام والايمان ويبطنون الكفر وهم كفار اكفر من اليهود والنصارى اكثر من من المشركين المعلنين للكفر كانوا اذا جاءوا للنبي يقولون نشهد انك لرسول الله
واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا فيظهرون للرسول وللمؤمنين انهم مؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم الرحمن الرحيم اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك رسول الله والله يعلم انك لرسول
والله يشهد ان المنافقين لكاذبون المنافقون كاذبون في قولهم نشهد قولهم نشهد هذا كذب اما ان محمدا رسول الله فهذا حق. الله شهد به. ولهذا قال تعالى والله يعلم انك لرسوله
والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. اي في قولهم نشهد  اتخذوا ايمانهم جنة اذا كان منهم  بعض او ظهر منهم بعض المخالفات التي تدل على نفاقهم يعتذرون الى الرسول ويحذفون انهم ما قالوا كذا ولا فعلوا كذا
يا حلوين بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامه  وهم يتخذون ايمانهم جنا يعني وقاية يتقون بها تتقون بها السلطة المسلمين ما قد يعاقبون به على بعض اقوالهم وافعالهم
ادابهم الكذب والحلف الفاجرة والحلف الفاجر تصدوا عن سبيل الله صدوا بانفسهم واعرضوا اعرضوا عن سبيل الله عن طريق الحق الايمان بالله  حجوا عن سبيل الله وهم مع ذلك ايضا يصدون الاخرين
يصدون الناس ويثبتونهم عن الدخول في الاسلام وينفرونه عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون. هذا اسلوب ذب اسلوب لم ساء ما كان يعمل اعملوا ماذا من اسوء الاعمال
فصلوا عن سبيل الله. انهم كانوا يعملون. ذلك بانهم امنوا ثم قضوا من المنافقين من امن ايمانا صحيحا ثم ارتد عن الاسلام وصاروا منافقا بانهم امنوا ثم فطبع على قلوبهم فهم لا يطيقون
قال الله واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ومظاهرهم وصورهم حسنة تعجب الرائي تعجب الرائي لهم ولهم وهم اصحاب كلام وفصاحة تعبير واذا واذ يقولوا تسمع لقوله قال الله كأنهم خشب مسندة
شبههم الله بالخشب المسند على الجدار لا خير فيها لا هي تحمل شيئا  وشرها متوقع الخشب المسند لا نفع فيه  الموضوع الذي يقوم عليه البناء وهي خطر على من يقترب منها
من قلة خيرهم فلا خير فيهم. بل الشر منهم حاصل الله اكبر قاتلهم الله هذا فيه ذنب ودعاء عليه  قاتلهم الله انى كيف يصرفون عن الحق   بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اجمعين قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى تفسير سورة المنافقون وهي مدنية. بسم الله الرحمن الرحيم. اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد
رسول الله. الايات لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وكثر الاسلام فيها وعز. صار اناس من اهلها. ايش صار اناس من اهلها من الاوس والخزرج يظهرون الايمان ويبطنون الكفر ليبقى جاههم
وتحقن دماؤهم وكان وكان من اهلها. سم صار اناس من اهلها من الاوس والخزرج يظهرون الايمان ويبطنون الكفر ليبقى جاههم وتحقن دماؤهم وتسلم اموالهم فذكر الله من اوصافهم ما به يعرفون
لكي يحذر العباد منهم. ويكون منهم على بصيرة. فقال اذا جاءك المنافقون قالوا الا وجه الكذب نشهد انك لرسول الله وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق مع انه
لا حاجة لشهادة في تأييد رسوله. فان الله يعلم ان دخل رسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. في قولهم ودعواهم وان ذلك ليس بحقيقة منهم. اتخذوا ايمانهم جنة اي ترسا
ترسون بها من نسبتهم الى النفاق. فصدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم من من يخفى عليه حالهم. انهم ساء ما كانوا يعملون. حيث اظهروا الايمان الكفر واقسموا على ذلك واوهموا صدقهم ذلك الذي زين
لهم النفاق بسبب انهم لا بسبب انهم لا يثبتون على الايمان. بل امنوا ثم فطبع على قلوبهم بحيث لا يدخلها الخير ابدا. فهم لا يفقهون ما ينفع ولا ولا يرون ما يعود بمصالحهم. واذا واذا رأيتم
تعجبك واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم من من من روائها  من روائها ونظارتها. وان يقول تسمع لقولهم اي من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه. فالسامهم واقوالهم معجبة. ولكن ليس وراء ذلك عليك من الاخلاق الفاضلة والهدي الصالح شيء. ولهذا قال كانهم خشب مسندة
لا منفعة فيها ولا ينال منها الا الضرر المحض. يحسبون كل صيحة عليهم ذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم وريبها. يخافون يخافون ان يطلع عليها هؤلاء هم العدو على الحقيقة. لان العدو البارز المتميز اهون من العدو الذي لا
وهو مخادع ماكر. يزعم انه ولي. وهو العدو المبين. فاحذرهم قاتلهم الله الله انى يؤفكون اي كيف اي كيف يصرفون عن الدين الاسلامي بعدما تبينت ادلتهم واتضحت معالمه الى الكفر الذي لا يفيدهم الا الخسار والشقاء انتهى
واذا قيلت  نعم يا مبارك  بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الله تعالى هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي امر ربك. كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم
يظلمون ما ينتظر المشركون الا ان تأتيهم الملائكة لتقبض ارواحهم وهم على الكفر او يأتي امر او يأتي امر الله بعذاب حساب عاجل يهلكهم كما كذب هؤلاء كذب الكفار من قبلهم فاهلكهم الله وما ظلمهم الله باهلاكهم وانزال العذاب بهم ولكنهم
هم الذين كانوا يظلمون انفسهم بما جعلهم اهلا للعذاب واصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فنزلت بهم عقوبة ذنوبهم التي عملوها واحاط العذاب الذي كانوا يسهرون منه
وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين
وقال المشركون لو شاء الله ان نعبده وحده ما عبدنا احدا غيره. ها نحن ولا اباؤنا من قبلنا. ولا حرمنا شيء من لم يحرمه. بمثل هذا الاحتجاج الباطل احتج الكفار السابقون وهم كاذبون. فان الله امرهم ونهاهم ومكنهم من
القيام بما كلفهم به. وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها افعالهم. فاحتجاجهم بالقضاء والقدر. من من ابطل الباطل من بعد انذار الرسل لهم. فليس على الرسل المنذرين لهم الا التبليغ الواضح. لما كلفوا به
ولقد بعثنا في كل امة رسولنا نعبد الله واجتنبوا الطاغوت. فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. فسيروا في الارض انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ولقد بعثنا في كل امة سبقت رسولا ولقد بعثنا في كل امة سبقت رسولا امرا
امر امرا لهم امرا امرا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وترك عبادة غيره من الشياطين والاوثان والاموات وغير ذلك. مما مما يتخذ من دون الله وليا. فكان منهم من هدى الله فاتبع
ومنهم المعاند الذي اتبع سبيل الغي فوجبت عليه الضلالة. فلم يوفقه الله فامشوا في الارض وابصروا باعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين؟ وماذا حل بهم من دمار من دمار لتعتبروا
ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين. ان تبذل يا محمد اقصى جهدك لهداية هؤلاء مشركين. فاعلم ان الله لا يهدي من يضل. وليس لهم من دون الله احدا ينصرهم ويمنع عنهم عذابه
واقسم بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت. بلى وعدا عليه حقا سم احسن الله اليك يقول الله تعالى عن المشركين في تكريمهم   وتحججهم  وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا
ما عبدنا من دونه من شيء نحو ولا بعض ولا حرمنا منه احتجوا على شركهم بالقدر وهذه يقال لها كلمة اريد كلمة حق اريد بها باطل صحيح انهم لو شاء الله ما اشركوا ولا حرموا
لكنهم قالوا هذا ليس ما فعلوه اقرار بالقدر قالوا اعتراض على دعوة الرسول وتأييدا واحتجاجا لشركهم الاحتجاج بالقدر الباطل وهذا قد يفعله بعض العصاة اذا انكر عليه يقول هذا قدر
في اهل عمر رواية في وقال يا امير المؤمنين انا تركت بقدر الله  قال ونحن نقطع يدك  حجة حجة عليه من يحتج بالفقر حجة عليه  هذا الذي يحتج بالقدر لو
لو احتج عليه احد به لن يقبل منه. لو اعتدى عليه بقتل او ضرب او نقسم من ماله ثم اراد الانتقام منه ثم احتج بالقدر فهل يقبل منه  الاحتجاج بالقدر هذا لا باطل شرعا وعقلا
فليس لاحد ان يعتد بالقدر هذا لامكن كل فاجر وقاتل والمجرم ان يأتيه بالقدر وخلاص ولا يعترض عليها فهي حجة داحضة ثم يقول تعالى انه بعث في كل امة رسولا
ودعوتهم واحدة كلهم يدعون الى عبادة الله ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت هذه دعوة الرسل من اولهم الى اخره  ومن جنس هذه الاية قوله تعالى وما ارسلنا من قبيلة الرسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون
وجميع الرسل مبعوثنا بكلمة التوحيد  نعم يا محمد   صلوا عليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال شيخ اسامة ابن القيم رحمه الله تعالى
اعلم ان كمال العبودية والمحبة والطاعة انما يظهر عند المعارضة والدواعي الى الشهوات والايرادات المخالفة للعبودية. وكذلك الايمان انما تتبين حقيقته عند المعارضة والامتحان. وحينئذ يتبين صادق من الكاذب. قال تعالى الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد
الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين. وقال تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. وقال تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل
والذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا الجنة لا ينالها المكلفون الا بالجهاد والصبر. فخلق فخلق فخلق فخلق الشياطين واوليائهم وجندهم فخلق الشياطين واوليائهم وجندهم من اعظم النعم في حق المؤمنين. فانهم بسبب وجودهم صاروا مجاهدين في سبيل الله
فانهم بسبب وجودهم صاروا مجاهدين في سبيل الله. يحبون لله ويبغون ويبغضون لله. يحبون لله ويبغضون. احسن الله اليكم يحبون لله ويبغضون لله. ويوالون فيه ويعادون فيه. ولا تكمل نفس العبد ولا يصلح لها الزكاء والفلاح
الا بذلك. وفي التوراة ان الله تعالى قال لموسى اذهب الى فرعون اذهب الى فرعون. فاني ساقسم ساقسي قلبه لتظهر اياتي وعجائبي. ويتحدث بها جيلا بعد جيل وتكذيب المشركين لمحمد صلى الله عليه وسلم وسعيهم في ابطال دعوته ومحاربته. كانت من اعظم النعم عليه وعلى امته
وان كان من اعظم النقم على الكافرين. فكم حصل في ظمن هذه المعاداة والمحاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ولامتهم النعمة وكم رفعت لهم بئر وكم رفعت لهم بها درجة؟ وكم قامت بها لدعوته من حجة
وكم اعقب ذلك من نعيم مقيم وسرور دائم. ولله كم من فرحة وقرة عين في مغايضة العدو وكبته. فما طاب العيش الا بذلك. فمعظم اللذة في غيظ عدوك. فمن اعظم نعم الله على عباده المؤمنين ان خلق لهم مثل هذا
العدو وان القلوب المشرقة بنور الايمان والمعرفة لتعلم ان النعمة بخلق هذا العدو ليست بدون النعمة خلق اسباب اللذة والنعمة فليست بادنى النعمتين عليهم وان كانت مقصودة بغيرها. فان الذي يترتب عليها من الخير المقصود لذاته انفع
هو افضل واجل من فواته. فان قيل اذا كان خلق ابليس وجنوده من اعظم النعم على المؤمنين. فاي حكمة حصلت لهؤلاء بخلقهم فكيف اقتضت الحكمة ان خلقهم لضررهم المحض لاجل منفعة اولئك. واذا اثبتتم اقتضاء الحكمة لذلك
بامر هو اشكل عليكم من هذا. وهو ان ما جعل من المضار وسيلة الى حصول غيره. ان لم تكن الغاية حاصلة منه والا كان تفويته اولى. بما في تفويته من عدم الشر والفساد. وهذه الوسيلة قد ترتب عليها دخول واحد
من الالف الى الجنة وتسعمائة وتسعة وتسعين الى النار. فاين الحكمة والمصلحة التي حصلت للمكلفين خلق الشياطين فهذان سؤالان في هذا المقام لا يتم مقصودكم الا بالجواب عنها. قيل قيل حاصل السؤالين انه اي مصلحة في خلق الشياطين والكفرة لانفسهم. وان مفسدة من خلقوا لمصلحته بهم
اضعاف ما حصل لهم من المصلحة والجواب عنه من عدة مسالك. المسلك الاول انا وان عللنا افعال الرب بالحكمة بالحكم حكم فانا لا نوجب عليه رعاية المصالح. بل نقول ان له في كل ما خلقه حكمة
تعجز العقول عن الاحاطة بها. وحكمته اعلى واعظم ان توزن بعقولنا. وقد بينا بعض الحكم في خلقهم وما يترتب وعليهم مما هو احب اليه من فواته. وهذا المحبوب له وان استلزم وجوده وجوده مفسدة في حق ذلك
المخلوق وهذا المحبوب له وان استلزم وجوده مفسدة في حق ذلك المخلوق فالحكمة الحاصلة بخلقه اعظم من تلك المفسدة. وهذا كما ان المصلحة والحكمة الحاصلة من ذبح القريب القرابين والهدي والانساك
والضحايا وغيرها اعظم من المفسدة الحاصلة للحيوان بالذبح. والكفار قرابين اهل الايمان المسلك الثاني انا نعلل افعاله سبحانه بالمصالح. لكن لا على الوجه الذي يسلكه اهل القدر والاعتزال من رعاية
مصالحي التي اقترحتها اقترحتها عقولهم. وحكمت بانه هو الاصلح. وهذا مسلك باطن يقابل في البطلان مسلك خصومهم من الجبرية. الذين ينكرون ان يفعل لغاية او يكون لفعله علة بتة فنقول نعم في خلقهم اعظم المصالح التي هي فعل ما نعم في خلقهم اعظم المصالح التي هي فعل من ليس
كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله. بل هو منزه عن مشابهة خلقه في شيء من ذلك ثم لا نفي هذا المسلك طريقان احدهما ان نقول خلقوا لمصلحتهم من معرفته سبحانه وعبادته وطاعته. وفطروا على ذلك وهيئوا له
مكنوا منه وجعل فيهم الاستعداد له والقبول. وبهذا قامت حجة الله عليهم وظهر عدله فيهم. فلما ابوا تكبروا ان ينقادوا لطاعته وتوحيده ومحبته كانوا هم الظالمين المعتدين المستحقين للعذاب. فجعل تعذيبهم من
نعيم اوليائه ومصلحة ومصلحة ومصلحة محضة في حقهم فانهم لما فوتوا المصالح التي خلقوا لاجلها واستحقوا عليها العقوبة. صارت تلك العقوبة مصالحا لاولياءه بمنزلة ملك ملك له عبيد. هيا كل واحد منهم لخدمته والقرب منه والقرب منه والحظوة بكرامة
فابى بعضهم ذلك ولم يرضى به فسلط الملك الملك عبيده المطيعين له عليهم. وقال ابحتكم واموالهم ونساءهم ومساكنهم شكرا لكم على طاعتي. وعقوبة لهم على الاستكبار عنها. واريتكم عظيم نعمتي عليكم
ما انزلت بهم من نقمتي. فانكم لو عملتم مثل عملهم جعلتكم بمنزلتهم. فكلما شاهدوا عقوبتهم ازدادوا ورغبة وذكرا وشكرا للملك. واجتهادا في طاعته وبلوغ مرضاته وتلك العقوبة التي نالهم ان نالتهم انما هي بسبب اعمالهم لم يظلمهم الملك شيئا. ولله المثل الاعلى
وتلك العقوبة التي نالتهم انما هي بسبب اعمالهم لم يظلمهم الملك شيئا. ولله المثل الاعلى والنعمة سابغة والحجة البالغة. قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم. وكان الله شاكرا عليما
تأمل ما تحت هذا الخطاب من العدل واللطف والرحمة. وانه سبحانه ليس له غرض في تعذيبكم ولا يعذبكم تشفيا ولا حاجة به الى ذلك. ولا هو ممن يعذب سدى وباطلا بلا موجب ولا سبب. ولكن لما تركتم الشكر والايمان
ابدلتم بهما الكفر والشرك وجحود حقه عليكم وانكار كماله وبدلتم نعمته كفرا احللتم بانفسكم جزاء ذلك وعقوبته وسعيتم بجهدكم الى دار العقوبة طالبين لها ساعين في اسبابها. بل دعت بل دعاته ورسله
تمس تمسك تمسكوا بايديكم بل دعاته ورسله تمسك من احصاه بل دعاة ورسله تمسك بايديكم وحجزكم عن الطريق الموصلة الى محل عذابه. وانتم تجاذبونهم اشد المجاذبة وتتهافت فيها ولم يكفيكم ذلك حتى بغيتم طريق رضاه ورحمته عوجا. وصددتم عنها ونفرتم
عنها بجهدكم واثرتم موالاة عدوه على موالاته وطاعته. فتحيزتم الى اعدائه متظاهرين عليه تعين في ابطال دعوته الحق. فما يفعل سبحانه بعذابكم لولا انكم اوقعتم انفسكم فيه بما ارتكبتم. وهذا المسلك ظاهر
المصلحة والحكمة والعدل في حقهم. وان كانوا هم الذين فوتوا على انفسهم المصلحة. قال الله تعالى وما ظلمناهم ولكن ان كانوا انفسهم يظلمون. وهذا امر لا بد ان يشهدوه اذا بعثر ما في القبور. وحصل ما في الصدور. ويقروا به ولا
ايبقى عندهم فيه ريب ولا شك؟ وتأمل قول الحق نسوا الله فنسيهم وقوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم. كيف عدل فيهم كل العدل بان نسيهم كما نسوه. وانساهم حظوظ انفسهم ونعيمهم
طبعا  كيف عدلوا كيف عدلوا كيف عدل فيهم كل العدل بان نسيهم كما نسوه. نعم سلام عليكم وانساهم حظوظ انفسهم ونعيمها وكمالها واسباب لذاتها وفرحها. وعقوبة لهم على نسيان المحسن اليهم
بصنوف النعم المتحبب اليهم بالائه. فقابل ذلك بنسيان ذكره. والاعراض عن شكره فعدل فيهم لن انساهم مصالح انفسهم فعطلوها. وليس بعد تعطيل مصلحة النفس الا الوقوع فيما تفسد تفسد به وتتألم
بفواته غاية الالم. ونحن في هذا المسلك عن غنية ان نقول ان تعذيبهم غير مصلحتهم ان تعذيبهم غير مصلحتهم ان تعذيبهم غير مصلحتهم. كما قاله غير واحد من ارباب المقالات كما حكاه عنهم الاشعري وغيره
فان هؤلاء لم يثبتوا وجه المصلحة لهم في تعذيبهم. بل ارسلوا القول بذلك ارسالا. وكأنهم حاموا حوله امر لم يمكنهم مروده وهو ان هؤلاء وان كانوا بي مشركين ولحقه جاحدين فانهم انما خلقوا على الفطرة السليمة التي هي
يدين الله ولكن عرض لهم ما نقلهم عنها حتى فسدت وبطلت حكمها وصار الناقل لهم عنها هو الحاكم عليها العامل فيهم وهذا امر خارج عن مقتضى الخلقة واصل الفطرة. كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم. في صحيحه عن عياض ابن
المشاجعي رضي الله عنه عنه المجاشعي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال اني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وانهم اتتهم الشياطين فاشتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم. وامر
ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا. وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما من مولود يولد الا على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه
فاخبر ان اصل ولادتهم ونشأتهم على الفطرة وان التهويد والتنصير والتنجيس طارئ طرأ على الفطرة وعرض لها. واقتضى هذا الذي عرض للفطرة امورا استلزمت ترتب اثارها عليها بحسب قوتها وضعفها. فالالام والعقوبات
مترتبة على ذلك من جنس الالام والعقوبات المترتبة على خروج البدن عن صحته وهو انما خلق على الصحة والاعتدال. فاذا استمر كذلك لم يعرض لم يعرض له الم. وكذلك القلب فطر على الفطرة
صحيحة فلما عرض له الفساد ترتب على ذلك العارض اثاره من الالام والعقوبات ولا ريب ان ذلك العارض ليس في اصل الفطرة بحيث يستحيل زواله. بل هو ممكن الزوال. والناس في زواله والسرعة والبطء فيه
متفاوتون اعظم تفاوت فمنهم من زال عنه بمجرد الدعوة. فحين دعي الى موجب الفطرة اجاب الداعية من غير توقف ومنهم من توقف لقوة العارض فاحتاج مع الدعوة الى موعظة تتضمن ترهيبه وترغيبه. ومنهم من غلبت عليه المادة الفاسدة
فاحتاج مع ذلك الى المجادلة. ومنهم من كان العارض له اشد من ذلك فعدل معه الى الجلاد والمحاربة ونوع من العقوبة فازال ذلك تلك المادة واعاد الفطرة الى صحتها ومنهم من كان فساد فطرته قد استحكم وتمكن. فصار له بمنزلة الصفة الثابتة. فلم يكن بد من ان يحتمي عليه
من ان يحتمى ان يحتمي عليه ليزول ذلك الخبث. ويتخلص منه ويعود الى ما خلق عليه اولا. ولهذا لما خبث الموحدين من اهل الكبائر بسرعة تعجل خروجهم ولهذا لما خرج خبث الموحدين من اهل الكبائر بسرعة تعجل خروجهم من النار وعادوا الى ما خلقوا عليه اولا من كمال النشأة وزوالها
موجب العذاب فلم يبق لهم مصلحة في التعذيب بعد ذلك. واما المشركون فلما كان العارض قد استحكم فيهم وصار الهيئة والصفة استمروا في النار تحمى عليهم اشد الحمو. بقوة ذلك الخبث ولزومه لهم. ومعلوم ان
انه لو فارقهم في الدنيا وانسلخوا منه لم يعذبوا. فاذا فارقهم في النار وانسلخوا منه زال موجب العذاب. فعمل مقتضى الفطرة عمله وايدوا ذلك بوجوه هذا احدها الوجه الثاني ان الله تعالى لم يخلق شيئا يكون شرا محضا
لم يخلق شيئا يكون شرا محضا من كل وجه من الوجوه. فان هذا ليس في الحكمة بل ذلك لا يكون الا عدم محض. والعدم ليس والوجود اما خير محض واما خير غالب واما ان يكون فيه خير من وجه وشر من وجه
واما ان يكون شرا من كل وجه فهذا ممتنع. ولكن قد يظهر ولكن قد يظهر ما فيه من الشر ويخفى ما فيه ما في خلقه من الخير ولهذا قال الله تعالى للملائكة وقد سألوا عن خلق هذا القسم فقالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون. فاذا كانت الملائكة مع قربهم من الله وعلمهم باسمائه وصفاته وما يجب له وما ويمتنع عليه لم تعلم حكمته سبحانه في خلق من من يفسد كما يعلمها الله. بل هو سبحانه متفرد بالعلم الذي لا يعلمونه
البشر اولى بالا يعلموا ذلك. فالخير كله في يد الرب والشر ليس اليه. فلا يدخل في اسمائه ولا في صفاته ولا في افعاله وان دخل في مفعولاته بالعرض لا بالذات وبالقصد الثاني لا بالاول ودخولا اضافيا
واما الخير فهو داخل في اسمائه وصفاته وافعاله ومفعولاته بالذات والقصد الاول. فالشر انما يوصف به مفعوله لا فعل وفعله خير محض خير محض. وهذا من معاني اسمائه المقدسة. كالقدوس والسلام والمتكبر. فالقدوس
الذي تقدس عن كل سوء وعيب. وكذلك السلام وكذلك المتكبر. قال ميمون ابن مهران رحمه الله تكبر عن السوء تكبر عن السوء والسيئات. فلا يصدر منه الا الخيرات تكبر عن السوء والسيئات
فلا يصدر منه الا الخيرات. والخيرات كلها منه فهو الذي يأتي بالحسنات ويذهب بالسيئات. ويصلح الفاسد ولا يفسد صالح بل ما افسد الا فاسدا. وان كان ظاهر الذي يبدو للناس صالحا فهو يعلم منه ما لا يعلم عباده
والمقصود ان الشرور هي الاعدام هي الاعدام ولوازمها. فالشر ليس الا الذنوب وموجباتها. وسيئات الاعمال وسيئات الجزاء. وهي مترتبة على عدم الايمان والطاعة وموجباتها فاذا اراد الله بعبده الخير اراد من نفسه سبحانه ان يوفقه له ويعينه عليه فيوجد منه
فيترتب له عليه من الامور الوجودية ما فيه صلاحه وسعادته فاذا لم يرد به خيرا لم يرد من نفسه ان يعينه ويوفقه فيبقى مستمرا على عدم الخير الذي هو الاصل. فيترتب على هذا العدم فقد الخير واسبابه وذلك هو الشر والالم
فاذا بقيت النفس على عدم كمالها الاصلي وهي متحركة بالذات لم تخلق ساكنة تحركت في اسباب مضرتها والامها فتعاقب بخلقي فتعاقب بخلق امور وجودية يريد الله سبحانه تكوينها عدلا منه
في هذه النفس وعقوبة لها وذلك خير من جهة كونه عدلا وحكمة وعبرة وان كان شرا بالاضافة الى المعذب والمعاقب فلم يخلق سبحانه شرا مطلقا من الذي خلقه من ذلك خير في نفسه وحكمة وحكمة وعدل
وهو شر نسبي اضافي في حق من اصابه كما اذا انزل المطر والثلج والرياح واطلع الشمس كانت هذه خيرات في نفسها وحكم ومصالح وان كانت شرا نسبيا اضافيا في حق من تضرر بها
وبالجملة فالكلمة الجامعة لهذا هي الكلمة التي اثنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ربه حيث يقول والشر ليس اليك فالشر لا يضاف الى الى من الخير بيديه. وانما ينسب الى المخلوق كقوله تعالى قل اعوذ برب الفلق من شر ما
فامره ان يستعيذ به من الشر الذي في المخلوق. فهو الذي يعيذ منه وينجي منه. فاذا اخلى العبد قلبه من محبته والاناث اليه وطلب مرضاته. واخلى لسانه من ذكره والثناء عليه. وجوارحه من شكره وطاعته. ولم يرد من نفسه
ذلك ونسي ربه لم يرد الله سبحانه ان يعيذه من ذلك الشر ونسيه كما نسيه. وقطع الامداد الواصل عليه منه كما قطع العبد العبودية والشكر والتقوى. التي تناله من عباده
قال الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فاذا امسك العبد عما ينال ربه منه امسك الرب عما ينال العبد من توفيقه وقد صرح سبحانه بهذا المعنى بعينه في قوله تعالى ونذرهم في طغيانهم يعمهون
اي نخلي بينهم وبين نفوسهم التي ليس لها منها الا الظلم والجهل وقال تعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم وقال تعالى اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم. فعدم ارادته تطهيرهم وتخليتهم وتخليته بينهم وبين
اوجب لهم من الشر ما اوجبه. فالذي الى الرب وبيده ومنه هو الخير. والشر كان منهم مصدره واليهم منتهاه فمنه مبتدأت اسبابه بخذلان الله تعالى لهم تارة. وبعقوبته لهم به تارة واليه منتهت
غايته ووقوعه. فتأمل هذا الموضع كما ينبغي. فانه يحل عنك اشكالات حارة فيها اكثر الناس ولم يهتدوا الى الجمع بين بين الملك والحمد والعدل والحكمة. نسأل الله الهداية موقف  اول موقف المسلك الثالث نعم
المسألة المسلك الثالث  احسن الله اليكم محمد       بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال في موطأ الامام ما لك باب عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد انه قال سمعت القاسم ابن محمد يقول ان يزيد ابن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم. وكن امهات اولاد رجال هلكوا. فتزوجوهن بعد حيضة او حيضتين
ففرق بينهن حتى يعتددن اربعة اشهر وعشرا. فقال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ما هن من الازواج. وحدثنا عن مالك عن نافع عن عبد ما هن ازواج امهات الاولاد اذا مات
سيدة من امتي عن ام ولده فليس الزوجة عليها عدة الوفاة اربعة اشهر هذا معنى الجواب  الله اليك وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما انه قال عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها حيضة
الله اكبر نعم. وحدثني وحدثني مالك عن يحيى ابن سعيد عن قاسم ابن محمد انه كان يقول عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها حيضة قال وهذا الامر عندنا. قال ما لك وان لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة اشهر
باب عدة الامة اذا توفي عنها سيدها او زوجها حدثني يحيى عن مالك انه بلغه ان سعيد ابن المسيب وسليمان ابن يسار كانا يقولان عدة الامة اذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال
الله لمنزلة فعليه النصر ما على المحصنات كذلك العدد الصحابة شاركوا بها الحج للتنصيف  اليك وحدثني عن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك. قال مالك في العبد يطلق الامة طلاقا لم يبت
فيه له عليها فيه الرجعة ثم يموت وهي في عدتها من الطلاق. انها تعتد عدة الامة المتوفى منها زوجها شهرين وخمس ليال. وانها ان عتقت وله عليها رجعة. ثم لم تختر فراقه بعد العتق
حتى يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا ذلك انها انما وقعت عليها عدة الوفاة بعدما عتقت. فعدتها عدة الحرة. قال ما لك وهذا الامر
عندنا باب ما جاء في العزل حسبه. احسن الله اليك  محمد سم
