الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر
وهو جنب من اهله ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه وعنها وعن ام سلمة رضي الله تعالى عنهما قالتا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. متفق عليه
هذان الحديثان فيهما بيان ان الصوم لا يؤثر عليه قيام الجنابة سواء كان ذلك في ابتدائه او في اثنائه بان احترم الانسان في اثناء الصوم فان ذلك لا يؤثر على صحة صومه. وجود الجنابة اي وجوب ذو اثرها
لا يؤثر على صحة الصوم النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر اي الذي يحرم الاكل ويبيح الصلاة وهو جنب من اهله يعني من جماع ثم يغتسل اي بعد الفجر
ويصوم اي ويمضي في صومه صلى الله عليه وسلم فليس من شرط صحة الدخول في الصيام ان يكون الانسان على طهارة بل يصح ان يكون من الجنب. ولا فرق في ذلك بين سبب الجنابة ان يكون من جنابة اه من جنابة
وهذا بفعل منه او من جنابة احتلام وهذا من غير فعل منه. فكلاهما واحد من حيث الحكم وبه يعلم ان الممنوعة في الصوم هو اتيان سبب خروج المني بفعل الانسان لان ذلك من الشهوة التي امر الصائم باجتنابها. قال الله تعالى فالان باشروهن وابتغوا
وكتب الله لكم في الليل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل وفي الحديث الالهي قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي
هذا كله فيما يتعلق بفعل الانسان في نهار الصيام اي في زمن الصيام. اما ما كان قبل الصيام فانه لا يؤثر على الصوم ولو امتد اثره ببقاء الجنابة الى بعد دخول الفجر وكذلك اذا حدثت الجنابة في اثناء الصوم من غير فعل الانسان كان يحترم نائما
فانه لا يؤثر على صحة صومه وانما الذي يمنع منه هو مباشرة الاسباب التي تخرج المني لذة وشهوة هذا الحديث فيه جملة من هذان الحديث ان جملة من الفوائد من فوائدهما
بيان الاحكام الخاصة بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لكونه صلى الله عليه وعلى اله وسلم اسوة للامة لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. فهذا الامر الذي تكلمت عنه عائشة وام سلمة هو من الامور الخاصة. لكن
آآ بناء لكنه يبنى عليهما حكم فبينتاه. وفيه ان حديث المرأة عما يتعلق بالشؤون الخاصة المتعلقة بزوجها اذا دعت الى ذلك حاجة او مصلحة فانه لا حرج فيه وذلك لا يعد من افشاء الاسرار التي نهي عنها كما جاء في في الاثار. فان من شر الناس الرجل يفضي الى المرأة
والمرأة تفظي الى الرجل فيصبح ينشر سرها وتصبح تنشر سرا. هذا فيما لا تدعو اليه حاجة او لا تقتضيه مصلحة وفيه من الفوائد ان استمرار اثر الجنابة في الصوم لا يؤثر ولو كان باختيار الانسان وفعله. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن
يبادر الى الاغتسال قبل الفجر لاجل ان يدخل الصيام وهو صائم بل وهو وهو غير جنب بل كان صلى الله عليه وسلم يمضي على حاله التي تقتضيها الحال. فكان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم ثم
وفيه ان الممنوع من الشهوة هو ما كان في اثناء الصوم. اما ما كان قبل ذلك فلا تأثير له على صحة الصوم وفيه ان الانسان لو نسي الجنابة واستمر كل يومه جنبا حتى افطر ثم تذكر فان ذلك لا يؤثر على صحة صومه
وفيه ان المرأة اذا طهرت من الحيض واخرت الغسل الى ما بعد الفجر فان ذلك يحسب لها اذا نوت الصيام قبل الفجر فلا يؤثر تأخير غسل الحيض عن آآ عن الفجر تأخيره بان
يستمر الى الفجر فانه لا يؤثر ذلك كالجنابة. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
