الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد  نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب الوصية بالنساء حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا ثم قال صلى الله عليه وسلم وخياركم خياركم لنسائهم. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا الحديث الشريف فيه بيان عظيم منزلة حسن الخلق حيث قال صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا
اي اكملهم في تحقيق خصال الايمان وصفاته فالايمان شعب وخصال اعلى من يحقق ذلك هم من فازوا بحسن الخلق وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى ان الاخلاق من
خصال الايمان فيما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق
والحياء شعبة من الايمان وهذا يدل على ان الحياء منه على ان الايمان منه ما يكون قولا ومنهما يكون عملا ومنه ما يكون باطنا في القلب فالحياء خصلة في قلب الانسان في الاصل
تنعكس على عمله وكذلك اماطة الاذى هو من حسن الخلق فذكر صلى الله عليه وسلم من شعب الايمان المتعلقة بمحاسن الاخلاق وفضائلها خصلتين الحياء وفيه خير عظيم فهو يحمل على كل فضيلة ويكف الانسان عن كل قبيحة و
ذكر ايضا حسن الخلق باماطة الاذى عن الطريق فان من اماط الاذى عن الطريق وهو نفع عام لا يقصد به معينا لن يؤذي احدا بعينه بل سيكف اذاه عن الناس
فقوله صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا يعني اعلاهم مرتبة ارفعهم منزلة في تحقيق خصال الايمان احسنهم خلقا. والعجب فان الدين خلق فكلما كمل خلق الانسان وحسن كمل دينه. ولذلك قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم
انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق فكما نوطي خلق الانسان وحسن خصاله وطيب معشره وكريم سجاياه هي من خصال الايمان التي ينبغي ان يسابق اليه الانسان وحسن الخلق يدور على معنيين على معنيين في الاصل
ان يكف شره عن الناس وان يسعى في ايصال الخير اليهم ولذلك قيل في محاسن الاخلاق بذل الندى يعني بذل الخير والفظل والاحسان وكف الاذى يعني الامساك عن اذية الناس او ايصال شر اليهم
فهذان اصلان يتحقق بهما حسن الخلق فليس حسن الخلق من يؤذي غيرة قريبا كان او بعيدا. وليس حسن الخلق من لا يشهد الناس منه فضلا واحسانا في قوله وعمله وباطله فان طيب الباطل هو من حسن الخلق لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. سلامة القلب على اهل
اهل الايمان هو من محاسن الاخلاق ولذلك كلما كمل الانسان طيب اخلاقه في قلبه وفي قوله وفي عمله كمل ايمانه ولهذا كان اقرب الناس الى النبي صلى الله عليه وسلم
احاسنهم اخلاقا فان حسن الخلق موجب للقرب من النبي صلى الله عليه وسلم في الاخرة لانه قرب منه في الدنيا فانه من اقترب منه في الدنيا بسلوك سبيله ولزوم هديه والعمل بسنته كان ثمرة ذلك ان يكون قريبا منه
يوم القيامة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان من خياركم احاسنكم اخلاقا  في رواية ان من احبكم الي احاسن احاسنكم اخلاقا. فقوله صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا
يدور على هذا المعنى الذي بينه صلى الله عليه وسلم في احاديث اخرى واحق الناس بحسن الخلق هم اقربهم منك ولذلك لما ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بعد هذا العموم قال وخياركم خياركم لنسائهم
خياركم اي اسبقكم في الخيرية وحسن الخلق وطيب المعشر اسبقكم الى الاحسان الى نسائهم. وقولوا لنسائهم اي كل من لك بهم صلة من هذا الجنس وهم النساء سواء كانت زوجا او كانت
اما او اختا او بنتا او ذات او كانت ذات رحم بل من العلماء من قال ان انه يشمل الجنس على وجه العموم. ولكن الذي يظهر والله تعالى اعلم ان احق اولئك هم الاقرب
والاحسان الى عموم الخلق مطلوب لكن الاقرب هم الاحق بالخيرية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل لما سأله قال من ابر قال امك واباك واختك واخاك ثم ادناك فادناك
وفي رواية الصحيح قال صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله من احسن من احق الناس بحسن الصحابة؟ قال امك ثم امك ثم امك كررها في في في جواب السائل ثم قال ثم ابوك
فينبغي للانسان ان يدرك هذا المعنى. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان الايمان يتفاضل وليس على مرتبة واحدة فالناس فيه متفاوتون وهذا محسوس مشاهد فان يقينك  ما اخبر به الله ورسوله
يتفاوت في نفسك انت في احوال ايمانك قوة وظعفا فكيف باحوال الناس؟ الناس متفاوتون في الايمان. فكلما زاد يقين الانسان واقراره وقبوله وعمله بما جاءت به الشريعة زاد ايمانه  واذا نقص نقص ايمانه. ولهذا ينقص الايمان بالمعصية ويزيد بالطاعة. وفيه ان ان محاسن الاخلاق من اعلى ما
الخلق فينبغي للانسان ان يحرص على حسن خلقه. وفيه ان احق الناس بحسن الخلق هم النساء ثم بعد ذلك هم في ذلك درجات الادنى فالادنى ثم بعد ذلك عموم الخلق من سائر جنس بني ادم وغيرهم
فان الله تعالى قال وقولوا للناس حسنا اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا زينا بزينة الايمان اهدنا لاحسن الاخلاق واصرف عنا سيئها لا يهدي لاحسنها الا انت ولا سيئة الا انت وصلى الله وسلم على نبينا محمد
