الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة رواه الامام مسلم هذا الحديث الشريف فيه بيان حقيقة الدنيا وانها متاع وقد وصفها الله تعالى في كتابه بهذا الوصف في مواضع عديدة فذكر
فيما قصه عن مؤمن ال فرعون انه قال يا قومي انما هذه الدنيا متاع وان الاخرة هي دار القرار  قال جل وعلا وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور وقال تعالى متاع قليل
في وصف الدنيا  المتاع هو ما ينتفع منه الانسان برهة من الزمن ثم ينقطع هذا تعريف المتاع في كلام العرب هو ما استفاد منه الانسان وانتفع وحصل منه شيئا من مقاصده لكن على وجه وجيز
ثم ينقطع ويزول وهذا حقيقة وهذه هي حقيقة الدنيا فالدنيا جميع ما فيها على هذا النحو متاع من مال وولد وزوج وجاه  سائر اوجه الانتفاع من من الملذات والمشتهيات ليس فيها شيء دائم
بل هي كما ذكر الله عز وجل في مقابلتها في الاخرة قال انما هذه الحياة الدنيا متاع وان وان الاخرة هي دار القرار. يعني هي التي يقر فيها الناس على وجه لا
يزول ولا يحول ولا ينتقب اما الدنيا فانها دار تحول ينتفع فيها الانسان من ما قدره الله تعالى له من اوجه الانتفاع ثم تتحول وتزول وتتغير وتتبدل ولا تبقى على حال فما اسرع تقلبها وتحول احوالها ولذلك
ينبغي للانسان ان يفطن لها وان يحذر من الاغترار بها فهي غرور تغر الانسان  يمد فيها حبالا طوال ولا يفكر في رحيل ويغيب عنه في زمن الاستمتاع انه لن يدوم له
ما يراه من حال  يسرف على نفسه بامرين اما بترك ما فرض الله تعالى عليه من الحقوق والواجبات واما انتهاك ما منعه الله تعالى وحظره على ايه؟ من  محرمات التي تفظي الى هلاكه
ولهذا ينبغي للانسان ان ينظر الى هذا المعنى في الحياة الدنيا فمهما كثر ما في يدك فسرعان ما يزول او تزول عنه لن يدوم فاتق الله فيما اعطاك واتق الله فيما منحك حتى
في المنح التي قد لا يراها الناس منحا الصحة والفراغ والقوة والشباب والعافية كل هذه منح ونعم فاستعملها فيما يرضي الله تعالى عنك فما اسرع تحولها فالله تعالى كما قال الله خلقكم من ظعف ثم جعل من بعد ظعفهم قوة ثم جعل من بعد قوة ظعفا وشيبة فلا يدوم حال
من احوال الانسان ثم قال صلى الله عليه وسلم في المفاضلة بين سائر ما في هذه الدنيا من الملذات والمتع التي يستمتع بها الناس قال وخير ومتاعها المرأة الصالحة خير يعني اخير
وافضل ما فيها من المتاع المرأة الصالحة وقال في المرأة الصالحة ولم يقل الجميلة ولم يقل الغنية ولم يقل ذات النسب وانما قال الصالح وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب
اه في مصداق قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة تنكح المرأة لاربع لمالها جمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك فالصلاح هو خير ما تتصف به المرأة
ولذلك كانت خير متاع المؤمن خير متاع الانسان المرأة الصالحة. وكيف تكون المرأة الصالحة هي التي صلحت فيما بينها وبين الله تعالى وادت الحقوق التي عليها فان الصلاح في المرأة هو يكون بان تؤدي الحق الذي عليها
وتكون مراعية لحق ربها جل في علاه وقد جاء تفصيل هذا في حديث في اسناده مقال فقال اذا نظر اليها سرته وان امرها اطاعته وان غاب عنها حفظته وفي رواية في نفسها وماله
حفظته في ماله وفي نفسها وهذا بيان شي من اوجه الصلاح فيما يتعلق بصلة المرأة مع زوجها وصلاحها مع زوجها هو فرع عن صلاحها مع ربها جل في علاه فانه من صلح ما اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس
فخير متاع الدنيا المرأة الصالحة وكذلك خير متاع الدنيا بالنسبة للمرأة الرجل الصالح فكما ان الرجل خير ما يستمتع به المرأة الصالحة لانها تحفظه وتؤدي الحقوق التي عليها فكذلك المرأة
خير ما يكون من متاع الدنيا ان يرزقها الله تعالى رجلا صالحا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتاكم من ترضون دينه وامانته دينه وامانته فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة وفساد عريض. فما يطلب في المرأة من خصال يطلب في الرجل. فالرجل ينكح لماله
ولنسبه ولحسبه ولجماله ولدينه فينبغي المرأة ان تظفر بذات الدين لكن لما كانت المرأة مطلوبة في الاصل والعادة والعرف ذكر ما يكون من صفاتها وما ينبغي ان يراعى فيه ولكن ما يراعى في المرأة يراعى في الرجل ولهذا قال اذا اتاكم من ترضون دينه وامانته فزوجوه
الا تكن الا تفعل تكن فتنة في الارض وفساد كبير. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من اهم فوائده معرفة حقيقة الدنيا وانها متاع سرعان ما يزول ويتحول يحول ويتغير ويذهب ويفنى فلا تغتر
من فوائده ايضا ان يبدأ الانسان بالاستعداد والتجهز للرحيل ما دام انه متاع فلن تبقى فسرعان ما ترتحل فاستعد لهذا الرحيل من فوائده ان متع الدنيا كلها تتحول وتذهب وخير ما يكون من متاعها المرأة الصالحة
فان من فوائد الحديث ان المرأة الصالحة خير ما يكون مما يستمتع به الانسان ليس المتعة جنسية او فطرية فقط بل المتعة في الحياة لا تقتصر على هذا الجانب يستمتع بحفظها بطيبها بزكائها بصلاحها بتربيتها لاولاده
كونها تحفظه في غيبته وما اشبه ذلك مما جاء في بيانه وتفصيله من ثمار صلاح المرأة فنسأل الله ان يصلح لنا ولكم النية والذرية والازواج. وان يجعلنا صالحين مصلحين. وان يعيذنا من نزغات الشياطين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
