الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ثم قال صلى الله عليه وسلم وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
هذا الحديث الشريف بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان انه ما من احد الا وله شيء من الولاية التي يحاسب بها ويسأل عما تتعلق به فقوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع
اي جميعكم له ما يرعاه وما يسأل عنه من نفسه  غير ذلك ممن يكون تحت رعايته وولايته. فالرعاية تقتضي القيام بمصالح الشيء و السعي في جلب الخير والنفع له ودفع الضر عنه
فقوله كلكم راع اي كلكم قائم على شيء من الاشياء في جلب منافعه ودفع الضر عنه. وفي تدبير اموره واصلاح شأنه وهذه الرعاية تقتضي المحاسبة ولذلك قال وكلكم مسؤول عن رعيته اي كلكم مسؤول عما استخلف فيه واؤتمن عليه
قليلا كان او كثيرا ولبيان عظيم اتساع هذا المعنى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رعاية الرجل في بيته ورعاية المرأة في بيت زوجها فرعاية الله الرجل في بيته قيامه على اولاده
في كل ما يصلحهم وفي دفع كل ما يضرهم من امر دينهم وامر دنياهم فهو مسؤول عنهم في كسوتهم وفي اطعامهم وفي اصلاح دينهم وفي امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة او كما قال وامر
اهلك بالصلاة واصطبر عليها وكذلك المرأة في بيت زوجها راعية فيما يتعلق بالاشياء التي تحت يدها من تدبير البيت وادارة شؤونه وحفظه والقيام عليه والسعي في اصلاح الاسرة وتربيته النشء
كل ذلك مما يدخل في رعاية المرأة وهي مسؤولة عن ذلك كله اي ان الله تعالى سيحاسبها على هذه الرعاية وعلى هذه الولاية التي تقتضي جلب النفع ودفع الضر وبعد ان اكد هذا المعنى بالتمثيل
وبيان اتساع معنى الرعاية وانه لا يخرج منها وعنها احد اعاد وقرر صلى الله عليه وسلم تأكيد هذا المعنى فقال كلكم راع ان وكلكم مسؤول عن رعيته الحديث فيه جملة من الفوائد
من فوائده ان انه ما من احد الا عليه مسؤولية وتحمل امانة يجب عليه بذل الوسع في ادائها والقيام بها كما امر الله تعالى في قوله ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها
وفيه ان كل صاحب مسؤولية قليلة او كبيرة قليلة او كثيرة صغيرة او كبيرة سيسأل عنها ويحاسب فان مقتضى الولاية والرعاية ليس فقط امتلاك الصلاحية بل المحاسبة فهي تكليف. سيسأل عنه عن الدقيق والجليل والصغير والكبير في شأن ما
استرعي عليه واؤتمن عليه. وكلكم مسؤول عن رعيته وفي ان هذا المعنى لا يقتصر على ولاية الانسان الولايات السلطانية او الولايات التي تأتي من قبل ولي امر في جهات في الجهات العامة بل حتى في ولاية الانسان
الشرعية لان الولاية مكتسبة اما التكليف الشرعي واما بالتكليف السلطاني والولائي وكلاهما يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فمن كلفه ولي الامر في امر من الامور فانه سيسأل عن هذه الولاية
ومن كلفه الشرع بمسؤولية وامانة كامانة رعاية الاولاد مروا اولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وكولايته في كفايتهم في مطعمهم وملبسهم ومسكنهم كل هذا مما يدخل في ما جاءت به النصوص
من السؤال في قوله صلى الله عليه وسلم وكلكم مسؤول عن رعيته وكلكم مسؤول عن رعيته اي عما استرعاه الله تعالى فيه وفيه ظرب المثال وتقريب المعاني للناس بما يباشر
خصوصيتهم وان الا تبقى المعاني عامة حتى يظن الانسان ان انه لا دخل له او لا مسؤولية اه او لا عموم للحديث فيما يخصه حيث قال صلى الله عليه وسلم فالرجل راع في اهل بيته وفي روايات الامام الامير راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع في بيته
مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيته. كل هذا تمثيل وتغريب للمعنى العام في قوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
فنسأل الله ان يعينا واياكم على القيام بالامانة وادائها على الوجه الذي يرظى الله تعالى به عنا وان يكفينا واياكم شر كل ذي شر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
