الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال النووي رحمه الله باب الجار باب حق الجار والوصية به وذكر في ذلك قول الله عز وجل
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا
هذه الاية الكريمة امر الله تعالى فيها باداء الحقوق الى اهلها وبدأ بحقه جل في علاه فذكر حقه على عبده بعبادته وحده لا شريك له. قال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فحق الله على عباده
ان يفردوه بالعبادة يعبدوه وحده لا شريك له وعبادة الله هي توحيده محبته وتعظيمه وافراده بالعبادة وحده لا شريك له. طاعته فيما امر واجتناب ما نهى عنه وزجر رغبة فيما عنده
وخوفا من عقابه و هذه العبادة لا تصرف لغيره. فاذا صرفها الانسان لغير الله سواء كان من العبادات القلبية او العبادات القولية او العبادات العملية فقد اشرك ولذلك قال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وهذا رأس الحقوق واعظمها والاخلال به اعظم الظلم. ولذلك قال الله تعالى
ان الشرك لظلم عظيم. يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. ثم ذكر الله تعالى بعد ذلك الحقوق التي للعباد على الانسان فبدأ باعظم الحقوق حق الوالدين قال تعالى وبالوالدين احسانا
وخص الوالدين من ذوي الرحم لانهم اعظم الارحام حقا  حقهم بالاحسان اليهم وبرهم وصلتهم بكل خير وكف كل شر واذى عنه ويلحق بهم بقية ذوي الارحام وهذا هو الحق الاول الذي ذكره الله عز وجل في هذه الاية
بعد حقه جل وعلا حق الوالدين وذوي الرحم ثم قال تعالى وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والقربى هم اصحاب القرابات من ذوي الرحم قال والمساكين قال تعالى وبذي القربى واليتامى والمساكين. وهذا ثاني حق ذكره الله تعالى من حقوق العباد وهم حق الضعفاء
ذوي الحاجة والحاجة نوعان فيما ذكره الله تعالى في هذه الاية حق ضعف البدن وهم الايتام لصغرهم وعدم قيامهم بحقوقهم ومصالحهم وحق المسكين وهو من قل المال في يده ولم يجد الكفاية
فهذا هو الحق الثاني الذي ذكره الله تعالى بعد حق الوالدين وحق ذوي القربى وبدأ بالايتام لان الحاجة في حقهم اعظم من المساكين وذلك ان المسكين يستطيع ان يدفع عن نفسه بخلاف اليتيم. قال تعالى واليتامى
والمساكين ثم قال والجار ذي القربى والجار الجنب وذكر في الجوار نوعين الجار ذي القربى وهو اما الجار ذي الرحم واما الجار القريب في مسكنه منك واما الجار الجنب فهو اما الاجنبي منك الذي لا تصلك به صلة رحم
او البعيد في مسكنه عنك. هذان قولان لاهل العلم في بيان معنى الجاري ذي القربى والجار للجنب  هذا ثالث الحقوق التي ذكرها الله تعالى وهي حق المخالطة بالجوار والصحبة ولذلك قال والجار ذي القربى والجار الجلب
صاحبي بالجنب ثم قال بعد ذلك في حق من حقه طارئ عارظ ليس ملازم ولا مخالط وهو ابن السبيل قال وابن وابن السبيل اي والمسافر الذي عبر وله حاجة فاقض حاجته بقضائها. ثم قال تعالى وما ملكت ايمانكم
وهذا خامس الحقوق التي ذكرها الله تعالى بعد حقه جل وعلا وهو حق ملك اليمين وهم الارقاء وادخل بعضهم كذلك كل كل ما يملكه الانسان من ذوي الروح من ذوات الارواح
كالحيوانات والبهائم فالله تعالى في هذه الاية بين عظيم الحقوق ووجوب ادائها لاهلها ابتداء بحقه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى تامة والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم
ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا. لان الاختيار الخيلاء والاختيال والفخر يمنعان من اداء الحقوق. والجار الذي جاءت النصوص بالوصية به هو ما من جاور الانسان وهم ليسوا على درجة واحدة فكل من كان اقرب كان احق
بالاحسان وكان اولى اداء الحقوق له من الابعد وان كان الجميع يشتركون في اصل الحق لكن الحقوق متفاوتة كالارحام مثلا ليسوا على درجة واحدة في الحق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من سأله من ابر؟ قال امك واباك ثم اختك واخاك ثم ادناك فادناك. فيشتركون في الحق لكن الحق
ليس على درجة واحدة فكذلك الجيران فان حقهم ليس على درجة واحدة بل يتفاوت بتفاوت قربهم او بتفاوت وصفهم قربهم من المسكن ووصفهم الجار القريب ليس كالجار الجار ذوي الرحم ليس كالجار غير ذي الرحم والجار
ليس كالجار غيره وان كان الجميع يشتركون في الحقوق. فقوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب يشمل كل جار سواء كان مسلما او كافرا سواء كان صالحا او فاسقا سواء كان قريبا او بعيدا فالجميع يشتركون في حق الجوار لكن
حقهم متفاوت كما سيتبين ذلك مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حق الجار والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
