الحمد لله وحده واصلي واسلم على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فنقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين بباب بر الوالدين وصلة الارحام
عن زينب الثقافية امرأة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما قالت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن ثم قالت رضي الله تعالى عنها فرجعت الى عبد الله ابن مسعود فقلت له انك رجل
خفيف ذات اليد وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امر بالصدقة فاته فاسأله فان كان ذلك يجزئ عني والا صرفتها الى غيركم قال عبدالله لزوجته زينب بل ائتيه انت فانطلقت
فاذا امرأة من الانصار بباب النبي صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد القيت عليه المهابة فخرج علينا بلال فقلنا له اؤتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره
ان امرأتين بالباب تسألانك اتجزئ الصدقة عنهما على ازواجهما وعلى ايتام في حجورهما ولا تخبره من نحن؟ فدخل بلال رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فقال له المسألة فسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من هما قال امرأة من الانصار وزينب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الزيانب فقال امرأة عبد الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما اجران اجر القرابة واجر الصدقة. متفق عليه هذا الحديث الشريف تضمن خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم  حدثا بعد ذلك الخبر
فالخبر هو قول قوله صلى الله عليه وسلم في موعظته للنساء تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن فامر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة والصدقة المأمور بها هنا
هي كل ما يخرجه الانسان من المال يبتغي بذلك الاجر والثواب من الله عز وجل. احسانا وبرا ويشمل ذلك الصدقة الواجبة والصدقة المستحبة فان امره صلى الله عليه وسلم بقوله تصدقن
حث على الصدقة وندب اليها فما كان منها واجبا فيمن وجبت عليه الزكاة كان مشمولا بهذا الامر ومن كان من النساء لا زكاة في مالها ليس لها مال تجب فيه الزكاة ندب اليها ان تتصدق
وتخصيص النساء بالذكر في قوله يا معشر النساء لانه وعظهن صلى الله عليه وسلم. وهو امر للجميع للنساء والرجال فان كل ما جاء به الامر من الشرع يستوي فيه الرجال والنساء من حيث الاصل الا ان يدل الدليل على التخصيص. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم النساء شقائق الرجال
وقد يأتي الامر للرجال فيشمل النساء وقد يأتي الامر متوجها الى النساء فيشمل الرجال وهكذا وقوله صلى الله عليه وسلم ولو من حليكن هذا عرظ وتنبيه انه يتصدقن ولو من الحلي التي يستعملنها التزين
فهذا حث على الصدقة الصدقة بكل ممكن وبكل مستطاع ولو كان ذلك مما تتعلق به حاجة الانسان من حلي او لباس او نحو ذلك لاجل ان لا تجف يده من عطاء. فقوله ولو من من حليكن هذا
تنبيه الى ان الصدقة مأمور بها حتى ولو كان ذلك مما تتعلق به حاجة الانسان مما لا ينقصه عن اه حوائجه الاساسية الاصلية. فالحلي حاجة عند النساء لكنها لا تبلغ الى حد
الاختلال فيما اذا نقصنا ذلك او فقدناه او قصر ذلك عندهن هذا الحديث الشريف تظمن الندب الى ان يبذل الانسان الصدقة ولو مما تعلقت به حاجته فان النبي صلى الله عليه وسلم ندب الى الصدقة ولو من الحلي
ويشمل ذلك كل ما يتحلى به سواء كان من الذهب او من الفضة او من غيرهما فان الحلي اسم يطلق على كل ما يتزين به مما يلبس من ذهب وفضة ونحوهما
فلا ينحصر هذا في الذهب والفضة وان كان الغالب في اطلاق الحلي على الذهب والفضة لكونه غالب ما يتحلى به لكن المعلومة ان ما كان غالبا لا يفهم منه آآ القصر والحصر على ما على المفهوم الغالب فلا مفهوم مخالفة المخالفة فيه
فيشمل كل ما يتحلى به مما غلب التحلي به ومما ندر التحلي به لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ولو من  وفيه ان المرأة مندوب اليها ان تبذل من مالها ما يكون موجبا
ثوابها وثبوت الاجر لها  فيه من الفوائد ايضا ان المرأة لها ان تتصدق بما شاءت من مالها دون ان ترجع الى زوجها فلها كامل التصرف في مالها. لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد ذلك
بالرجوع الى الزوج او الاستئذان منه. لكن ذلك على وجه الاستحباب فما جاء من ان انه ليس للمرأة آآ تصرف في مالها اذا ملك الرجل آآ عصمتها الا بامره محمول على الاستحباب على ان جماعات
من اهل العلم تكلموا في الحديث وعلى كل حال لو ثبت الحديث اسنادا وصحة فانه محمول على طيب العشرة وحسن المعاشرة وليس على الوجوب والالزام. فان المرأة لها ان تتصدق
من مالها بما شاءت لانها كاملة التصرف ولها كامل الاختيار فيما آآ تعطي وتمسك وادلة هذا كثيرة من هذا ومنها ما تقدم في حديث ميمونة بنت الحارث حيث اعتقت وليدة لها دون ان تستأذن النبي صلى الله
سلم ثم اخبرته بعد ذلك. المقصود ان المرأة لها ان تتصدق بما شاءت من حليها. وفيه ومن سائر مالها وفيه من الفوائد ان الحلي لا تجب فيه زكاة ولو كان من الذهب والفضة
لقوله صلى الله عليه وسلم ولو من حليكن ولو كان يجب على المرأة زكاة في ما تلبسه من حلي من الذهب والفضة لكان ذلك واجبا باصل الشرع ولو ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ولو من حليكن. ولهذا استدل جماعات من اهل العلم بهذا الحديث على انه ليس في
حلي المرأة الذي الذي تتزين به زكاة واجبة. انما هو على وجه الاستحباب والندم وليس على وجه الفرظ والوجوب والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
