الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب فعل اه في باب الجود وفعل المعروف والاكثار من الخير في شهر رمضان عن عائشة رضي الله تعالى عنها
قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر احيا ليلة وايقظ اهله وشد المأزر متفق عليه هذا الحديث الشريف تخبر فيه عائشة رضي الله تعالى عنها عن حال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في العشر الاخير من رمضان
النبي صلى الله عليه وسلم كان في رمظان على حال مختلفة من الاجتهاد والجد عنه في سائر ايام الزمان وان كان صلى الله عليه وسلم اعبد الناس ربي لكنه يزداد عبادة وطاعة في شهر رمضان
وفي العشر الاخير منه يجتهد ما لا يجتهد في غيره كما جاء ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها في وصف حاله صلى الله عليه وسلم في الصحيح قالت كان يجتهد في العشر الاواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره
وجاء تفصيل ذلك وبيانه فيما يتعلق بصفة اجتهاده صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حيث فصلت ذلك فقالت كان اذا دخل العشر اي العشر الاخير من رمضان ودخولها يكون بغروب شمس اليوم العشرين
اذا غربت شمس يوم العشرين من رمظان فقد دخلت العشر الاواخر من رمظان و دخول هذه الليالي في اول ليلة منها هي ليلة الواحد والعشرين و عمل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرته عائشة
في هذا هذه الرواية ثلاثة امور احيا ليلة وايقظ اهله وشد المئزر احيا ليلة اي عمر الليل بما يحييه وهو الطاعة والاحسان وصالح الاعمال فاحياء الزمان انما يكون بفعل ما فيه الحياة
حياة القلوب وحياة الارواح والحياة الطيبة التي يأنس بها الانسان وينشرح بها صدره ويطمئن بها قلبه يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم  احياء الليل عمارته
لصالح العمل واجبا كان او مستحبا فمن الواجب الصلوات المكتوبات ومن المستحب القيام وغير ذلك من الاعمال الصالحة فقولها احيا ليلة اي شغله بصالح العمل ولم تذكر نوعا من العمل
بعينه بل اطلقت فقالت احيا ليلة وقد ندب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الى اعمال خاصة في الليالي هذه العشر فمن ذلك قيام هذه الليالي طلبا لليلة القدر. فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
فمن اكد الاعمال التي تعمر وتحيا بها ليالي العشر الاخير من رمضان القيام والقيام هو ان يصلي صلاة الليل وذلك مع الائمة ان كان يصلي مع الائمة حتى ينصرفوا فمن قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة
و ان لم يكن مع الامام فاحياء الليل يكؤ بالصلاة يكون بصلاة ما يسر الله تعالى من الصلوات وما يفتح الله تعالى عليه من الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم في العشر الاواخر كان قيامه على
درجات فليلة قام صلى الله عليه وسلم ثلث الليل وفي ليلة قام نصف الليل وفي ليلة قام اكثر الليل حتى خشوا ان يفوتهم الفلاح حيث يفوتهم السحور كما جاء ذلك في السنن من حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه
ومما جاءت السنة باشغال النفس فيه في هذه الليالي المباركة الدعاء فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ارأيت ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول
فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني اخرجه الترمذي وغيره واسناده جيد وهو دال على مشروعية ان يقول الانسان هذا الدعاء ويدل ايضا ان ان هذا الدعاء مما ان الدعاء في هذه الليالي مما
يجتهد فيه الناس وتعمر به هذه الليالي واذا قالت تسأل عن اي دعاء تدعو وآآ عن آآ المسألة التي تسألها في هذه الليالي فدل على ذلك على انها من مسائل من ليالي السؤال والطلب والدعاء
من العمل الصالح الذي تشغل به هذه الليالي ايضا تلاوة القرآن فانها من العمل الصالح الذي كان يشتغل به النبي صلى الله عليه وسلم في كل رمضان ولما كان يجتهد في العشر ما نجتهد في غيره فينبغي ان يزيد من قراءة القرآن في ليل
العشر الاواخر من رمضان وكذلك الاحسان فانه النبي صلى الله عليه وسلم كان اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن
فلا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود بالخير من الريح المرسلة فدل ذلك على انه يندب ان يشتغل بالاحسان بذلا للاموال وما يكون من اوجه ايصال الخير للناس بشتى الصور
فهذه كلها اعمال جاء الندب اليها في هذه الليالي فينبغي للانسان الا يبخس نصيبه من هذه الليالي ان يضرب في كل باب من ابواب الخير ما يكون موجبا لعطاء الله عز وجل وفضله وجليل احسانه وكبيره منه سبحانه وبحمده
ففي هذه الليالي ليلة خير من الف شهر فيها من العطاء والهبات ما ليس في غيرها من ليالي الزمان فلنحرص على ان نأخذ بسهم من كل باب من هذه الابواب
ومن ذلك الواجب فان صلاة الفرض في هذه الليالي مما يكون اجره اعظم من الفرظ في غيرها من ليالي الزمان فلنجد ولنجتهد ولنحرص على الخير احيا ليلة قالت رضي الله تعالى عنها وايقظ اهله
يعني نبه اهله الى اغتنام هذه الليالي. فالايقاظ هنا ليس لا سبب او لغير علة بل سبب ذلك هو ان يغتنموا هذه الليالي بالخير والاجتهاد في صالح العمل و اما
اخر هذه الاوصاف التي ذكرتها رضي الله تعالى عنها قالت وشد المئزر. شد المئزر للعلماء فيه قولان شد المئزر اي شمر وجد واجتهد كما في بعض الروايات وجد وشد المئزر
فالمقصود بشد المجزرة للاجتهاد والتشمير في طلب الخير في هذه الليالي وعدم التواني في ذكر الله عز وجل وعبادته والمسابقة والمسارعة الى الخيرات كما امر الله تعالى فاستبقوا الخيرات. وقال تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض. وقال تعالى سابقوا الى مغفرة من ربكم
ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض كل هذا تحفيز للنفوس والسابقون السابقون جعلنا الله تعالى واياكم منهم  النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يشد المئزر اي يشمر في طاعة الله. قال بعض اهل العلم شد المئزر اعتزال النساء
وهذا وان كان اللفظ يحتمله فشد المئزر يطلق على اعتزال النساء وعدم يعني هن لكن الاقرب والله تعالى اعلم هو المعنى الاول انه جد وتشمير واجتهاد في صالح العمل. لان النبي صلى الله عليه وسلم المعهود عنه في العشر الاواخر الاعتكاف فمن الاصل لا يقرب النساء لقول الله
تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. فهو ممنوع من ذلك باعتكافه. صلوات الله وسلامه عليه. ليلا ونهارا لكن الذي ارادت والله تعلم بقولها وجد وشد المئزر اي شمر على عادة الناس في
ما اذا اشتغلوا بما يكون من العمل على وجه الجد يشمرون ويشدون اوساطهم واجورهم على اوساطهم يستعينون بذلك على القيام بما يقومون به من المهام والاعمال فينبغي لنا ايها الاخوة والاخوات ان نجد ونجتهد ونغتنم هذه الليالي المباركة بما ييسره الله تعالى من صالح العمل
هذا الحديث فيه جملة من الفوائد اشير الى كثير منها في اثناء الحديث منها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الخير ومنها استحباب احياء ليالي العشر الاواخر بطاعة الله عز وجل
ومنها الا يغفل الانسان عن اهله ومن تحت يده ممن ولاهم الله تعالى اياهم من زوجات وازواج واولاد وابناء وبنات واخوة واخوات وكل من لا للانسان عليه سبيل من اهله. فالمرأة تحث زوجها والزوج يحث زوجته. والابن يحث اباه
الاب يحث ابنه كما قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك اولئك سيرحمهم الله اللهم اجعلنا منهم
فينبغي لنا ان نتعاون وان نتواصى وان لا نقتصر في الخير على انفسنا بل نحث ابناءنا وبناتنا واخواننا واخواتنا ووالدينا وكل من له حق علينا ولنا به صلة على البر والتقوى وصالح الاعمال وايقظ اهله
ايضا من فوائده انه ينبغي للانسان ان يشمر في طاعة الله عز وجل ويجد ويجتهد لان لا تفوته الخيرات. وفيه من الفوائد ان النبي صلى الله عليه وسلم على عظيم ما هو عليه
من منزلته عند رب العالمين وكبيره جاءه وحط وزر ورفع ذكر وعظيم اجر الا انه محتاج الى العبادة. فكان صلى الله عليه وسلم يجد ويجتهد في هذه العشر ما لا يجد ولا يجتهد في غيره
صلى الله عليه وسلم فنسأل الله تعالى ان يعيننا واياكم على الصالحات اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وصلى الله وسلم على نبينا محمد
