الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فنقل النووي في باب حق الجار والوصية به عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره متفق عليه وفي حديث ابي شريح رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
فليحسن الى جاره رواه مسلم واللفظ له وروى البخاري بعضه هذان الحديث ان حديث ابي هريرة وحديث ابي شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنهما بهما بيان حق الجار  حق الجار يدور على امرين
احسان و كفوا اذى ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من مقتضيات الايمان بالله واليوم الاخر ان لا يؤذي المرء جاره وذلك يستلزم ان يكف عنه كل اذى
قول او عملي ظاهر او باطن فان ذلك كله داخل في قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره والاذية تحصل بكل ما يحصل به للانسان اساءة
تألم سواء كان ذلك في معاملة وفعل او كان ذلك في قول بل حتى اذا كان ذلك في ارادة وقصد فانه لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
ومن احق من يحب لهم الخير من يجاورك فان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بعظيم حق الجار فقال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه  ذكر الايمان بالله واليوم الاخر
دليل على ان كف الاذى عن الجار من مقتضيات الايمان بالله ومن لوازم الايمان باليوم الاخر وكثيرا ما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذين الاصلين في ترغيب او ترهيب او في سياق ما يتعلق
بالايمان وذلك ان الايمان بالله يشمل الايمان ربوبيته  اسمائه وصفاته وبالهيته وكل ذلك يقتضي ان ينقاد الانسان لامره وان يذل لشرعه جل في علاه ويذكر مع الايمان بالله الايمان باليوم الاخر واليوم الاخر
اسم لكل ما يقع بعد الموت فان بداية اليوم الاخر بالنسبة لكل انسان على وجه الانفراد هو بموته فان الايمان باليوم الاخر يستلزم الايمان بما يجري بعد موت الانسان من قبض روحه
حاله في قبره في الحياة البرزخية ويوم البعث والنشور ثم بعد ذلك المستقر في جنة او نار نسأل الله ان نكون من اهل الجنان فان كل ذلك يندرج في الايمان باليوم الاخر. وذكر اليوم الاخر قرينا بالايمان بالله لانه اليوم الذي يلقى الله
العبد فيه ربه جل وعلا ويلقى فيه جزاء عمله فكان ذكره مما يحفز الانسان على امتثال ما امر الله تعالى به ورسوله فمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره والجار هو من جاورك من قريب او بعيد مسلم او كافر
موافق او مخالف صديق او عدو فالواجب كف الاذى عن كل من جاورك وهذا يشمل الجيران وقد تقدم ان الجار اسم لكل من جاورك عرفا ولا يحد بحد اكثر مما
دل عليه العرف يعني لا يتقيد باربعين او باقل او باكثر بل كل من عده الناس جارا لك فهو جار يستحق ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث حق الجار والوصية به
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابي شريح فليحسن الى جانب من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره هذا بيان ان حق الجار الاحسان وهو شامل لكل اوجه الاحسان. وفي بعض روايات حديث ابي هريرة قال فليكرم جاره
والاكرام دائر على ايصال ما يسر وكف ما يسوء. فالاحسان يدور على هذين المعنيين ايصال كل ما يسر الانسان وكف كل ما يسوؤه. فاذا اردت ان تحسن الى جارك فاجتهد في ايصال كل ما يسره
من قول او عمل او فعل ادركه مباشرة او لم يدركه فان الاجر عند الله عز وجل على ما يكون من احسانك لجارك. وكف عنه كل ما يسوؤه في حضرته وفي غيبته
وفي قولك وعملك وقلبك فان ذلك مما تؤجر عليه اذان الحديثان يبينان ان من مقتضيات الايمان بالله واليوم الاخر القيام بحق الجيران احسانا وكفا للاذى. وفيه ايضا من الفوائد ان
حق الجار يدور على هذين الاصلين الاحسان وكف الاذى. وفيه من الفوائد ايضا ان الايمان بالله واليوم الاخر ليس شيئا في القلب لا يترجمه العمل بل يترجم الايمان بالله وباليوم الاخر بما يكون من قول او فعل
يصدر على الانسان وفيه من الفوائد ان العمل من الايمان وهذا ما عليه عامة اهل السنة والجماعة وهو عقد السلف ان الايمان يشمل العمل فمن اخرج العمل من الايمان خالف طريق السنة ووقع في
طرق البدعة من المرجئة ونحوهم. فان ايمان المؤمنين قول وصدق وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ايماننا ايماننا قول وصدق بل يزيد بالتقوى وينقص بالزلل هذه جملة من الفوائد التي دل عليها هذان الحديث ان نسأل الله الاعانة على ان نكون على احسن حال مع جيراننا
كفا للاذى وايصالا لكل احسان واكرام. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
