الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب توقير العلماء والكبار واهل الفاضل عن ابي سعيد
سامره بن جندب رضي الله تعالى عنه قال لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فكنت احفظ عنه فما يمنعني من القول الا ان ها هنا رجالا
هم اسن مني متفق عليه هذا الخبر عن سمرة رضي الله تعالى عنه يخبر فيه عن ادب ينبغي ان يراعى. يقول رحمه الله ورضي الله تعالى عنه لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما يعني صغيرا في السن
وهذا الخبر لبيان سبقه الى النبي صلى الله عليه وسلم منذ نعومة اظفاره منذ صغره وهو مقدمة للخبر الذي يليه وهو قول فكنت احفظ عنه يعني لصغر سني وصفاء ذهني كنت احفظ عنه واضبط عنه صلى الله عليه وسلم من اقوالي واعماله وما يكون منه
شيئا كثيرا ولذلك قال رضي الله تعالى عنه فما يمنعني من القول يعني بيان ما كنت قد تلقيته عنه وحفظته عن النبي صلى الله عليه وسلم الا انها هنا يعني في المكان الذي هو فيه رضي الله تعالى عنه
وقد نزل البصرة رجالا هم اسن مني يعني اقدم سنا اكبر سنا مني فكان رضي الله تعالى عنه قد امتنع عن الاخبار ببعض ما كان يحفظه لوجود من هو اسن منه من اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
متفق عليه هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده توقير الكبير المتقدم في السن والعلم ولو كان الانسان عنده من المعرفة ما عند الاكبر منه فانه يقدمه لاجل سنه
وفيه ادب سمرة رضي الله تعالى عنه فانه لم يكن يتقدم على من هو اسن منه مراعاة للسن وفي هذا عمل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ان تعلم العلم في الصغر مما يكون عونا للانسان على الظبط والحفظ والفهم
وكثرة المعرفة والعلم ولذلك قال كنت غلاما فكنت احفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني من العلم ما احفظه بسبب صغر سني وفيه من الفوائد ان الانسان قد يمتنع عن
بيان العلم اكتفاء ببيان غيره فبذل العلم فرض كفاية فاذا كان ثمة من يكفي في بذره وبيانه فانه يحصل بذلك المقصود ولا يجب على الانسان ان يبين في مثل هذه الحال
فبيان العلم الذي لا يعذر به الانسان هو ما كان مما يتوقف على بيانه كما قال الله تعالى واذا اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه هذا في كل علم يجب
الو ويتعين على الانسان ان يظهره فاما ان كان ثمة من يبينه او يظهره فان كان ثمة من يبينه او يظهره فانه في هذه الحال يكون بيانه فرض كفاية وليس فرض عين فاذا قام به من يكفي
سقط الطلب عن الباقين وفي ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يكونوا يقصدون بما علموه العلو على الخلق بل قصدوا بذلك ان ينفعوا انفسهم وان يبينوا للناس ما يمكن ان يحتاج اليه من بيان. فاذا كانت الحاجة غير داعية فان الانسان يمتنع
عن الكلام اكتفاء بغيره بخلاف الذي يريد بعلمه صرف اوجه الناس اليه. فانه يتكلم ويتسابق مع غيره الى الكلام فيما  بقول غير فيما يكفيه ان يبينه غيره. ان يبينه غيره. ولهذا ينبغي للانسان ان يلاحظ نيته وان يكون غرضه من كل
لما يقوله ومن كل ما يتكلم به هو ابادة الحق وتبليغ الشرع وهداية الخلق لا ان يصرف وجوه الناس اليه فان ذلك مما ينزع البركة ويخشى ان يكون مما يقال فيه للانسان يوم القيامة
تعلمت وقرأت القرآن ليقال قارئ وقد قيل اجارنا الله تعالى واياكم من هذا المآل وذلك المصير والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
