الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
اذا اكل احدكم اذا نسي اذا اكل احدكم اذا نسي احدكم فاكل او شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه  متفق عليه هذا الحديث الشريف فيه بيان حكم الاكل والشرب ناسيا. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اكل احدكم
او شرب وهو صائم كما في بعض الروايات فليتم صومه اي فليكمل وليمض في امساكه عن المفطرات فانما اطعمه الله وسقاه يعني ما كان منه من اكل او شرب لا يؤاخذ به
اذ انه ناس والنسيان قد عفا الله تعالى عنه ورفع المؤاخذة به كما قال تعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله تعالى قد فعلت وفي السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. وهذا مجمع عليه فانه لا خلاف بين
اهل العلم ان الانسان اذا وقع منه محظور ناسيا فانه لا اثم عليه اما ما يتعلق بما يترتب على النسيان من الحكم فمن جهة الاثم لا اثم عليه وهذا محل اتفاق
واما من جهة ما قد يثبت في ذمته عوضا عن ذلك الاخلال فهو يختلف باختلاف الاعمال فان كان نسيانا في ترك واجب بانه يأتي به لا يسقط من نسي من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها
هذا فيما اذا كان الفعل مطلوب الايجاد مطلوب الفعل مطلوب الحصول واما اذا كان الشيء مطلوب الترك فانه اذا وقع فيه الانسان فلا سبيل الى تدارك ما مضى الصائم مطلوب منه ترك الاكل اذا اكل
لا يطلب منه ان يستفرغ ما في جوفه لانه شيء مضى وانتهى فلا يطلب منه عوض ما كان في السابق لانه قد مضى انما عليه انما يجب عليه ان يمضي في
ترتيب ما امره به الشارع من الامساك. واذا قال فليتم صومه هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده سماحة هذه الشريعة وعظيم سعتها ورفع الحرج فيها فان الله تعالى رفع الحرج
وسهل على عباده المؤمنين فلم يؤاخذهم في حال النسيان وفيه ان من وقع منه اكل او شرب قليل او كثير مرة او مرات نسيانه فانه لا يؤثر على صومه بل صومه صحيح ولذلك قال فليتم صومه
و جمهور العلماء على انه لا قضاء عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقضاء ولم وقال فليتم صومه. فدل ذلك على ان على انه لا قضاء عليه
وخالف بذلك الامام مالك رحمه الله فانه اوجب القضاء على من اكل او شرب ناسيا مع رفع الاثم لكن قال لم يكن صائم لما لما اكل وشرب ذهب الصوم ولا اثم عليه لكن عليه القضاء والذي عليه الجمهور. وهو الصحيح انه لا قضاء عليه لان النبي صلى الله
سلم لم يأمره بالقضاء وامره باتمام الصوم وفيه من الفوائد ان الله تعالى لا يؤاخذ الانسان بالفعل الذي لا اختيار له فيه. سواء كان عن نسيان ومثله الاكراه ويلحق به ايضا الجهل
فان ذلك جميعه لا يؤخذ لا يؤخذ به الانسان. ولذلك في النسيان اضاف الله تعالى الفعل الى نفسه. فقال انما اطعم اضافه النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل في النسيان اظافه النبي صلى الله عليه وسلم الى الله عز وجل قال فانما اطعمه الله وسقاه
وهل هذا الحكم يشمل جميع المفطرات ام الاكل والشرب فلو جامع ناسيا ما حكمه جمهور العلماء على انه اذا جامع ناسيا تلزمه الكفارة لانهم قالوا هذا لا يقع نسيانا والصواب
ما دل عليه ظاهر الحديث ان جميع المفطرات في حكم واحد فان اكل او شرب او جامع او وقع منه ما وقع من المفطرات نسيانا فانه لا يجوز فانه لا اثم عليه ويجب عليه الامساك ولا
قضاء لان النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر الاكل والشرب لان وقوعهما نسيانا كثير وغالب ويقع من المتزوج وغير المتزوج والصغير الكبير والذكر والانثى بخلاف الجماع فانه يخص فئة من الناس وهم
المتأهلون لا يقع في الغالب لكنه قد يقع فاذا وقع نسيانا فانه يلحق بالاكل والشرب هذا هو الصحيح فيما يتعلق بعموم الحديث بكل المفطرات لان ذكر الاكل والشرب خرج مخرج الغالب. وما كان كذلك لا يقصر الحكم على المذكور
وفيه من الفوائد ان من افطر من غير عذر فانه لا يستبيح بقية اليوم بل يجب عليه الامساك. فاذا كان المعذور اذا اكل او شرب ناسيا وجب عليه امساك بقية اليوم
مع عذره في الاكل والشرب فكيف بالذي انتهك حرمة الصيام؟ فانه اذا وقع الانسان في مفطر من المفطرات استذله الشيطان فشرب او اكل او جامع فانه لا يستبيح بقية اليوم يأكل ويشرب يقول انا افطرت
فافطر بقية يومه لا يجب عليه ان يمسك لانه اثم بكل لحظة ينتهك فيها حرمة الصوم في نهار رمضان فيجب الامساك وعليه التوبة الى الله عز وجل اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا علمنا ما ينفعنا وزدنا علما يا عليم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
