الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ثم قال صلى الله عليه وسلم وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستغني يغنه الله ومن يستعفف
يعفه الله هذا الحديث الشريف تضمن جملة من المعاني قال صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى اليد العليا هي اليد المنفقة وقد جاء ذلك في بعض الروايات
مفسرا وقيل اليد العليا هي اليد المتعففة لانها علت عنان تسأل  تطلب من الغير  تفسير الحديث بالمعنيين له وجه فان اليد العليا هي اليد المنفقة وعلوها بفضلها وبذلها وليس العلو الذي
بمعنى الاستكبار والارتفاع على الخلق على وجه البغي والاعتداء فهذا ليس مما يثبت فيه خير قال الله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا
فالعلو هنا علو الفاضل والبذل والسبق الى الخير وليس علو الاستكبار المذموم ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فهو علو طاعة وسبق للخيرات  المعنى الاخر انها اليد المتعففة
وهي التي علت عنان تطلب من الناس حوائجها بل امتلأ قلبها غنا بالله عز وجل فكفت يدها عن ان تطلب من غيره جل وعلا فكانت عليا من هذا الوجه. علت عن السؤال
والطلب  التجفف خير من اليد السفلى وهي الاخذة الطالبة ولو كان ذلك على وجه يكون فيه الانسان محتاجا فان التعفف افضل من السؤال حتى مع الحاجة لكن من سأل ما يستحق لا يعاب
فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر مفاضلة هنا ولم يذكر ذما لليد السفلى بل ذكر مفاضلة بين يديه يد باذلة او يد متعففة بين يد باذلة او يد متعففة وبين يد سائلة فجعل
الباذلة والمتعففة خيرا من السائلة وفي كل خير ثم قال صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول اي وابدأ في الانفاق والعطاء والبذل بمن تعول قبل غيرهم ومن تعول هم من
يرقب حاجته منك سواء كان من الزوجات او من الاولاد او من الوالدين او من ذوي القرابات او ممن تجب نفقتهم عليك ثم قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. يعني افضل ما يكون اجرا في الصدقة
و فضلا فيها ما كان عن ظهر غنى والغنى هنا المقصود به الكفاية لمن تلزمه نفقتهم من نفسه وغير وغيره من زوجات واولاد وغير ذلك فانه اذا كفى هؤلاء كان ذلك وتصدق بعد ذلك كان ذلك من خير الصدقة وهذا تأكيد لمعنى قوله صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول يعني فلا ينفق الانسان شيئا
ينقص من نفقته واجبة لانه يكون قد قدم تطوعا على فرض وتقديم التطوع على الفرض مما لا يحمد عليه الانسان بل يفوت ما يجب عليه ويشتغل بالادنى عن الاعلى ثم قال صلى الله عليه وسلم ومن يستعفف يعفه الله
اي من يطلب العفاف يعفه الله والعفاف معناه العام كف النفس عن المحرم هذا بمعناه العام ويشمل كل احوال الانسان. سواء كان تعففا عن  محرمات المتعلقة بالبطن او بشهوة الفرج
او بشهوة اللسان والقول او بغير ذلك. فالتعفف هو ان يكف الانسان نفسه عن المحرم واطلاقه على كف شهوة الفرج هو من باب تفسيره ببعض معناه او من باب تفسيره بالمثال فقوله ومن يستعفف ان يكف نفسه
ان طلب المال من الناس في هذا السياق لانه ذكر في سياق مدح التعفف. حيث قال اليد العليا وهي اليد المتعففة كما تقدم خير من اليد السفلى ثم قال صلى الله عليه وسلم من ومن يستعفف يعفه الله اي يعينه على العفاف هذا معنى قوله يعفه يعينه على العفاف بتيسيره له
وتذليله وبحصول كفايته فانه يكفى بطلب العفاف فطلب العفاف مما يحصل به للانسان المقصود وهذا في كل الامور فانه من يتعفف يعني محرم يعوضه الله تعالى عنه ويبدله الله تعالى خيرا منه
ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه. ومن يستغني اي يطلب الغنى والمقصود بالغنى هنا يستغني عن سؤال الناس والنظر الى ما في ايديهم. يغنه الله ان يرزقه الله تعالى الغنى
والغنى هنا يشمل المعنيين الغنى الذي لا عدل له وهو غنى النفس ليس الغنى عن كثرة العرض وانما غنى غنى النفس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والثاني انه يكفيه اعطائه ما يسد حوائجه
وهذا ايضا مما يدخل في المعنى والمقصود ان هذا الحديث ندب فيه النبي صلى الله عليه وسلم الى التعفف وبين مراتب الانفاق لو ان الانسان في الانفاق يبدأ بنفسه وبمن يعول
ثم بعد ذلك ينتقل الى من يكون من اهل النفقات واهل الاحسان في في مرتبة والية ومرتبة تالية في الحديث عدة فوائد فضل الانفاق في سبيل الله وفي جميع اوجهه. فضل التعفف
والاستغناء عن الناس وعدم سؤالهم فاضل وجوب البداءة بالانفاق على من تجب النفقة عليهم ان فظل في الصدقة انما يكون فيما زاد عن النفقات التي تجب على الانسان حيث قال صلى الله عليه وسلم وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى
وفيهم لفوائد ان من طلب فاضلا من الخلق والحال يسره الله تعالى له ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله وهذا اشارة الى ان قائل تكتسب  تجشم والتحمل لتحصيلها فانه من يتعلم يعلمه الله ومن يتحلم يحلمه الله انما العلم بالتعلم وانما
الحلم بالتحلم رزقنا الله تعالى واياكم الغنى بفضله والاستغناء عن خلقه ووهبنا ما نؤمل من كل خير في سر وعلن وصلى الله وسلم على نبينا محمد
