الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فنقل النووي في باب حق الجار والوصية به حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه قال اوصاني خليلي اي النبي صلى الله عليه وسلم
فقال اذا طبخت مرقة فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك رواه مسلم هذا الحديث الشريف فيه بيان تفصيل وصيتي النبي صلى الله عليه وسلم بالجار فانه اخبر صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين
من حديث ابن عمر وحديث عائشة ان جبريل ما زال يوصيه بالجار حتى ظن انه سيورثه والوصية بالجار هي القيام بحقه وحفظ حرمته وتعاهد وتعهد كل ما كل ما يكون من اسباب طيب العشرة وحسن الصلة
وهو دائر على امرين الوصية بالجار تتحقق بفعل امرين الامر الاول الاجتهاد في الاحسان اليه والامر الثاني الاجتهاد في كف الشر والاذى عنه فاذا تحقق للانسان العمل بهذين الامرين اجتهد في الاحسان الى جاره
واجتهد في كف الاذى عنه فانه قد عمل بحق الجار الذي اوصى به النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول يقول ابو ذر اوصاني خليلي فقال اذا طبخت مرقة
اذا طبخت مرقة اي انت او اهلك اذا طبقت انت او اهلك مرقة والمرق هو ما يكون مع اللحم او غيره مما يؤدم به. والغالب انه مع اللحم. قال صلى الله عليه وسلم فاكثر ماءها
يعني زد من الماء في المرق وذلك لان الماء يسير ولا يصعب على احد ان يجود به فلذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم ان يكثر مائها ليسر ذلك وسهولته على كل احد
ثم قال بعد ذلك في بيان سبب هذه الوصية باكثار ماء المرق قال وتعاهد جيرانك اي تفقدهم الهم واحسن اليهم بهذا بشيء من هذا المرق الذي طبخ هالحديث فيه جملة من الفوائد
من فوائده عناية النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم باصلاح ما بين الناس من العلاقات والصلات. ولا عجب فقد قال صلى الله عليه سلم انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق
ومن اعظم من يستحق صالح الاخلاق في المعاملة هم اقرب الناس اليك ومنهم الجيران فان لهم حقا في الجوار ينبغي ان يحفظ وان يصان وفيه ان الاحسان لا يقتصر على كبير الامور وعظيمها بل يكون بكل ما يمكن مما يدخل السرور
الحواء وحسن العشرة للغير ولو كان امرا زهيدا فعند زيادة المرق يحصل بها زيادة الطعام الذي يصل به جيرانه. ويكون في ذلك من الاحسان اليهم وحسن الصلة بهم ما يصلح العلاقات بينهم
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس نجاة. يعني ولو ظلف ولو ظلف الشاة المحرق ففرسا الشاة هو ظلفها المحرق ومعنى هذا انه لا يحتقر الانسان شيئا
ان يصلوا به جيرانه. طبعا لو حصل الصلة بما هو اعلى من ذلك كان خير وفضل وسبق واحسان لكن ادنى ما يكون ينبغي الا يحتقر. فقد قال النبي صلى وسلم اتقوا النار ولو
بشق تمرة يعني بجزء التمرة فكيف اذا تيسر له ما هو اكثر من ذلك؟ لا شك ان الوقاية من النار باكثر من ذلك اعظم واكبر وفيه من الفوائد ان الرجل قد يلي
من العمل في البيت ما يليه النساء في العادة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر اذا طبخت مرقة اضاف الطبخ اليه فقد يلي الرجل في بيته ما يكون من شأن اهله في العادة وليس في ذلك نقص فان سيد الورى صلى الله عليه
على اله وسلم لما سئل سألت عائشة كيف كان في بيته؟ قالت كان يكون في مهنة اهله. يعني في خدمتهم واعانتهم وقضاء حوائجهم وليس في هذا نقص بل هذا من كمال
سجايا الانسان وطيب اخلاقه ان يشارك اهله في ذلك. وفيه ان الاحسان الى الجيران لا يقتصر على واحد منهم بعيب بل ما استطاع ان يعمهم بذلك فذلك هو المطلوب والمندوب اليه لقوله صلى الله عليه وسلم وتعاهد جيرانك ولم يخص
من بعيد ذي رحم ذا رحم او غيره بل عم ذلك فقال وتعاهد جيرانك. اما مراتب مراتب ايران في حقوق الانسان فهذا يتفاوت وله معايير متعددة وسيأتي الاشارة اليه ان شاء الله تعالى
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
