الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال النووي رحمه الله باب بر الوالدين وصلة الارحام وذكر في ذلك جملة من النصوص
من الايات والاحاديث بر الوالدين هو الاحسان اليهما بكل ما يمكن من اوجه الاحسان فالبر يدور على معنى السعة في اللغة وهو في الاستعمال الشرعي يطلق على كل معروف وعلى كل
اوجه الاحسان ولذلك لما ذكر الله تعالى البر بين استيعابه لكل الاعمال فقال ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الى اخر ما ذكر الله جل وعلا
في بيان تنوع البر وشموله لكل اوجه الاحسان في صلته بالله عز وجل وفي صلته بالخلق واحق من يتوجه اليهم البر والاحسان هم من تفرع عنهم الانسان وهم الوالدان ومن على من والديهم
فقوله رحمه الله بر الوالدين يشمل الوالد المباشر وهو الاب او الام ويشمل من فوق ذلك ممن له ولادة من الاجداد والجدات من جهة الاب ومن جهة الام فكلهم يصدق عليه انه والد
لكن الاحق بالبر من هؤلاء من كان اقرب فكلما كان اقرب وادنى منزلة من جهة قربه للشخص فهو احق بالبر والبر في ما يتصل بالوالدين على نوعين بر للوالد الحي وبر للوالد
الميت وكلاهما اهل للبر فبر الوالد الحي يكون بالاحسان اليه بكل اوجه الاحسان من ملاطفته بالقول و استعمال العمل الصالح اللطيف الحسن معا بايصال كل خير اليه وكف كل شر عنه واحتمال ما يمكن ان ان يكون من الاذى منه
هذا الذي يتحقق به بر الوالد بر الوالد الحي الاحسان اليه بكل قول او عمل كف الاذى عنه بكل وجه ممكن. احتمال ما يمكن ان يصدر عنه من اساءة او اذى فانه قد يكون الوالد
صلفا في اخلاقه او يصدر عنه في بعض الاحيان شيء من من من القول او العمل الذي يكرهه الانسان فبره يكون باحتمال ما يمكن ان يكون من الاذى الذي يصدر عنه فكل هذه الامور الثلاثة يتحقق بها بر الوالد الحي
واما الوالد الميت ابا او اما فان بره لا ينقطع بموته بل يكون اوجه من الاحسان منها ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لما سأله الرجل هل بقي منبر ابوي شيء بعد موتهما؟ قال
الصلاة عليهما والاستغفار لهما واكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما وانفاذ عهدهما. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خمسة ابواب وخمسة اعمال من الاعمال التي يبر بها الانسان والده بعد موته
من الاستغفار والصلاة الاستغفار والصلاة معناهما متقارب فالاستغفار هو سؤال المغفرة له والصلاة يشمل الصلاة عليه اذا مات ويشمل الدعاء له. فانه مما يبقى من عمل بعد موته الولد الصالح الذي يدعو له. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث. وذكر منهم
ولدا صالحا يدعوا له فالصلاة هنا لا تقتصر فقط الصلاة عليه عند موته على جنازته بل حتى ما يكون بعد ذلك من الدعاء له في الصلوات وفي مواطن الاجابة فانه من بره
وكذلك انفاذ عهده اي وصيته ان كان قد اوصى وكذلك اكرام صديقه. وهو من له صلة ود به قريب او بعيد فان اكرام الصديق منبر الوالد وكذلك صلة الرحم التي لا توصل الا بهم
اي صلة ارحامهم الذين لا سبيل لوصلهم الا من طريقه فان ذلك كله مما يندرج في بر الوالد بعد موته. ومن بر الوالد بعد موته ايضا قضاء الحقوق عليه سواء كانت حقوقا لله او
للخلق فان كان عليه دين يبذل جهده في براءة ذمته من حقوق الخلق. فكل نفس فنفس المؤمن معلقة بدينه ما لم يقضى عنه. وكذلك اذا كان اذا كان عليه حقوق لله عز وجل من صيام تركه فانه قد قال صلى الله عليه وسلم
من مات وعليه صوم صام عنه وليه. كل هذا من اوجه بر الوالد بعد موته الراشد العاقل يبادر الى كل اوجه الاحسان الى والديه ويكف عنهم كل اذى ممكن ولو كان اسهل وايسر ما يكون قال الله
الله تعالى ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وبر والدينا وامواتا وارزقنا الصلاح في السر والعلن. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
