الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب عقوق الوالدين وقطيعة الرحم
انا بمحمد جبير بن مطعم رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة قاطع قال سفيان في روايته يعني قاطع رحم متفق عليه هذا الحديث الشريف والموجز المختصر
يبين عظيم الاثم الحاصل بقطيعة الرحم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع والجنة هي دار النعيم الكامل التي اعد الله تعالى فيها لعباده ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
وهذا المكان هذه الدار نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهلها لدخولها موجبات ويمنع دخولها اعمال. فجدير بالمؤمن ان يعتني بكل ما يكون سببا لدخول الجنة. مما جاء النص عليه في كلام الله عز وجل او في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وان يحذر غاية الحذر من الموجبات والاسباب المانعة المانعة
الحائلة دون دخول الجنة فان ذلك يأتي على صور اما عدم دخول الجنة او انه لا يجد ريحها او ان الله حرم عليه الجنة او ان الله اوجب له النار ونحو ذلك من النصوص المفيدة منع دخول الجنة
وان صاحب ذلك العمل ممنوع من دخول الجنة. فقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع رحم اي ان من قام بهذا الوصف وهو القطيعة كان ذلك موجبا لعدم دخول الجنة. وليعلم ايها الاخوة والاخوات ان دخول الجنة
على نوعين دخول بلا حساب ولا عذاب. وهذا في حق من كمل ايمانهم وصلحت اعمالهم وبلغوا درجة الاحسان وكمل في قلوبهم الايمان فاتوا بالاعمال الموجبة لدخول الجنة من غير حساب ولا عذاب كما جاء في حديث ابن عباس
فالسبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قال في بيانهم صلوات الله وسلامه عليه هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فجمعوا هذه الاعمال الموجبة لدخول الجنة بغير حساب ولا عذاب
وقد يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب بسؤال الله عز وجل ودعائه. فان فان عكاشة بن محصن سأل الله سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يسأل الله له ان يكون منهم اي ممن يدخل الجنة من غير حساب ولا عذاب. فينبغي ان
المؤمن على ان يكون من هؤلاء. هذا القسم الاول ممن يدخل الجنة. وهم من يدخلها بغير حساب ولا عذاب. القسم الثاني ممن يدخل الجنة هم من يحاسبون فترجح حسناتهم على سيئاتهم. فيدخلون الجنة. نسأل الله تعالى من فظله وهؤلاء
قوم اتوا بحسنات رجحت على سيئاتهم فاستحقوا بفظله وكرمه وعظيم احسانه الجنة فدخلوها والقسم الثالث من من يدخل الجنة اما بعفو الله عز وجل وهم من تساوت حسناتهم او من رجحت سيئاتهم على حسناتهم. اما بالعفو واما بالحسنات الماحية واما بتمحيص
اصحاب السيئات وتنقيتهم من سيئاتهم حتى يدخلوا الجنة. وبه يعلم انه اذا نفي دخول الجنة عن من قام به موجب دخول الجنة اي سبب دخول الجنة وهو الاسلام والتوحيد. وهو انه من اهل الايمان في
بالجملة فان عدم دخوله الجنة ليس نفيا للدخول المطلق بالكلية بل هو نفي اما عن الدخول الاول واما عن الدخول الذي يكون اه سالما من المؤاخذة هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع. فاهل التوحيد من اهل الاسلام يدخل الجنة
بلا ريب ولا شك وعلى هذا دلت الادلة في الكتاب والسنة. واجمع عليه علماء الامة. لكن من جاء في حقه وعيد بعدم دخول الجنة يحمل ذلك على انه وجد فيه مانع يمنعه من دخول الجنة فلا بد من زوال هذا المانع اما بعفو الله ومغفرته
واما بما يكتبه يقدره الله تعالى له من شفاعة الشافعين. واما بما يكون من اه حسنات ماحية تزيل سيء العمل ويدخل به الجنة كحديث صاحب البطاقة الذي يأتي بطاقة ويأتي
سجلات من سيء العمل فترجح بطاقته على تلك السيئات. واما ان يكون ذلك بعد التمحيص والمؤاخذة وبه يعلم ان هذا النفي لدخول الجنة الوارد في الحديث وفي امثاله لا يتنزل على الاعيان في حق
لمن قامت بهم تلك الاعمال. انما يقال ان من قام به العمل يخشى عليه. ويخاف عليه ان يكون ممن تشمل هذه العقوبة فاذا وجد قاطع او وجد اكل ربا او وجد من توعد
ابي بالعقوبة بالنار آآ او بعدم دخول الجنة فانه لا يحكم له للمعين بذلك. لان هذا لا يعلم ما ينتهي اليه الامر فقد يتوب فيتوب الله عليه وقد يكون له من الاعمال الماحية ما يزيل آآ ذنبه
يعفى عنه بسببه وينغمر سيء عمله بما عنده من صالح واما ان يعفو الله عنه واما ان تدركه شفاعة من يأذن الله تعالى له بالشفاعة. المهم ان الاسباب الماحية للسيئات قد تكون قد تكون فيه فيكون هناك
مانع من ان يتنزل عليه هذا العقاب وهذه المؤاخذة. والتنبيه الى هذا للاجابة الاشكال ظل فيه طائفتان. وهو هذا النفي هل يعمل به بالمطلق في كل من قام به الوصف
او انه يلغى فلا يعتبر كلا الطريقين طريق مذموم. والطريق القوي المستقيم هو فهم النصوص بمجموعها. ويقال ان هذا الوعيد في حق من قام بهذا الفعل لكن تحققه في الاعياد لابد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانئ فقد يوجد فيه مانع. وقوله صلى الله عليه وسلم
قاطع المراد به قاطع رحم. ويشمل ايضا كلما انقطع ما يجب عليه من حقوق الخلق الواجبة. لان الخاف يشمل ذلك كله. وقطيعة الرحم هي رأس ذلك واعلاه ومن قطع رحمه قطع حق غيره. وقد بين في الرواية الاخرى في رواية سفيان
آآ ان المراد بالقاطع هنا قاطع رحم وعلى هذا عامة اهل العلم في بيان معنى الحديث وشرحه. فقوله صلى الله لا يدخل الجنة قاطع يعني قاطع رحم والرحم التي يعاقب على قطعها هي الرحم التي يجب صلتها
وهي كل من بينك وبينه ولادة ممن اه تجب له الصلة من اه اه القرابات قريبا او بعيدا على حسب الصلة. ولا شك ان الرحم اما ان توصل واما ان
تقطع والوصل درجات ومراتب والقطيعة ادناها هو قطع ما يجب لها. هذي ادنى المراتب. فاذا تجاوز ذلك الى الاساءة والى ايصال الاذى كان ذلك زيادة في القطيعة. اذ انقطع ما يجب للرحم من الصلة كان موجبا للعقوبة فكيف بما زاد على
ذلك من الاساءة. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما انذر قريشا حذرهم وبين لهم انه لا يغنيه عن لا يغني عنهم عند الله لا يغني عنهم يوم القيامة عند الله شيئا. ثم قال صلى الله عليه وسلم ولكن لكم رحم
ببلالها اي ساؤدي ما يمكن ان اؤديه من اسباب صلتها و الرحم التي توصل توصل بانواع من الصلة. على اختلاف الرحم قربا وبعدا بالسلام والزيارة والهدية وآآ سلامة القلب وحسن القول وطلاقة الوجه وآآ بذل
والاعانة بالمال وغير ذلك مما يكون من الوصل وهذا درجات ومراتب فاذا قطع الانسان كل ذلك عن رحمه كان ذلك قاطعا واذا اظاف الى ذلك ان يصلهم بالاساءة وان يوصل اليهم الاذى كان ذلك نقيظ ما امر الله تعالى
وهو اشد من القطيعة. فالرحم اما ان توصل واما ان تقطع واما ان تؤذى. واذيتها موجبة العقاب الاليم في الدنيا والاخرة. فما من عقوبة وآآ ما فهم من ذنب يوجب تعجيل العقوبة آآ
آآ من آآ آآ البغي وقطيعة الرحم. ولذلك ينبغي للمؤمن ان يحرص على صلة رحمه وان يجتنب ما يكون من اسباب القطيعة ومما يذكر في قطيعة الرحم ان كل من اه اه قصر في حق قرابة
فانه لا يستحق من الوصل ما يستحقه الواصل. ولهذا ذكر بعض اهل العلم ان الوعيد الوارد في هذا الحديث في قوله الى اه يدخل الجنة قاطع هو في حق الرحم التي تجب صلتها والتي لها حق الصلة. اما من كانت من الرحم
قد اوجبت ماء يوجب قطعها لمصلحة او لحاجة فانها لا تدخل في هذا الحديث. والذي يظهر والله تعالى اعلم هو الندب الى صلة الرحم على وجه الاجمال ولهذا ذكر العلماء ان الرحم توصل ولو كانت كافرة. فوصل الرحم واجب حتى مع الرحم الكافرة. ولكن الوصل درجات ومراتب
وجاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة فقال يا رسول الله ان لي قرابة اصلهم ويقطعون احسن اليه ويسيئون اليه واحلم عنه ويجهلون
عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان كنت كما تقول فكأنما تسفهم المال. يعني سيلحقهم من العذاب والعقاب نظير ما يلحق من اكل الرماد الحار من الالم والعقوبة. ثم قال صلى الله عليه وسلم ولا يزال معك
قال صلى الله عليه وسلم ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. يعني ما استمررت فندبه الى الاستمرار. ولم آآ يحث او يبين له انه لا يصله بل ندبهم الى ندبه الى الاستقرار. وحمل جماعة من اهل العلم الوصل في هذه الصورة على
استحباب له على الوجوب. الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان الجنة يمنع من دخولها اعمال. وفيه من فوائد ان من اعمال من الاعمال الموجبة لعدم دخول الجنة قطيعة الرحم اعاذنا الله تعالى واياكم. وفيه من الفوائد ان
عدم دخول الجنة التي آآ آآ توعد بها قاطع الرحم دليل على ان قطيعة الرحم من كبائر الذنوب لان كل  ذكر في عقوبته الاخروية انه لا يدخل الجنة فهو من كبائر الذنوب
هذا بعضنا في هذا الحديث من الفوائد والمسائل اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد
