الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب اكرامي اصدقائي الاب والام والاقارب والزوجة ومن يكرم
عن انسة ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال خرجت مع جرير بن عبدالله البجلي في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال يعني جرير اني قد رأيت الانصار يفعلون اني اني قد رأيت الانصار تصنع
برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا اليت على نفسي الا اصحب احدا منهم الا خدمته متفق عليه هذا الخبر فيما كان بين هذين الصحابيين الجليلين انس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجلير بن عبدالله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيهم لا العبر والعظات ما ينبغي ان يوقف عليه انس يقول خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي وجرير
من كبراء العرب واشرافهم وكان مقدما في قبيلته وكان جاء جميلا في مظهره ومنظره وكان يقول ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تبسم فكان في منزلة عالية
من المكانة والرفعة وكان اسن من انس اكبر سنا من انس رضي الله تعالى عنهما يخبر انس قال خرجت مع جرير في سفر فكان يخدمني يعني كان جرير رضي الله تعالى عنه
يخدم انسا وهو اصغر منه سنا يخدمه في سائر ما يكون من اوجه الخدمة التي تكون في السفر تهيئة منزل تهيئة آآ اه مركب اصلاح ما يحتاج الى اصلاح صنع طعام ونحو ذلك
فكان يخدم انسا رضي الله تعالى عنه فقلت له انس قال لي جرير لا تفعل يعني ما حاجة تفعل هذا فقال جرير رضي الله تعالى عنه لانس اني قد رأيت الانصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. يعني من الاكرام والنصرة والخدمة والاحسان
القيام به والاجلال له والتعظيم له صلوات الله وسلامه عليه ما وقع في نفسي جرير من اجلال هؤلاء وتعظيمهم ومحبتهم لما كانوا قد صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم من النصرة
و الخدمة والفدا بالنفس والاهل والمال والبلد قال اليت اي حلفت على نفسي الا اصحب احدا منهم يعني من الانصار الا خدمته يعني الا قمت بخدمته تبين جرير رضي الله تعالى عنه السبب في كونه كان يبادر الى خدمة انس في السفر. وان ذلك
اجل ما رآه من عظيم صنعهم برسول الله صلى الله عليه وسلم اكراما ونصرة واجلالا فجاز اولئك بما رآه من بر رسول الله صلى الله عليه وسلم واكرامه ان يكرم وان يخدم من خدموه
ونصروه واعانوه وهذا من تمام محبة جرير للنبي صلى الله عليه وسلم فان هذا لا يكون الا عن كمال الحب فان من احب شخصا احب محبوباته والانصار لهم من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما بينه قوله صلى الله عليه وسلم الناس شعار والانصار دثار والدثارة وما يلي  البدن  يباشره من الالبسة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في بيان فضل الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق
ولهم من المنزلة والمكانة ما هو ظاهر معروف في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
فهكذا ينبغي ان يكون المؤمن في دعائه واحسانه لاولئك الذين نصروا الله ورسوله فنسأل الله ان نكون منهم وهذا الحديث فيه او هذا الاثر وهذه القصة فيها من الفوائد جميل ما بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم من صلات وعلاقات
واخوة وفيه ان الاسن والاكبر يخدم من دونه اذا كان لذلك موجب ولا يعد في ذلك مثلبة او منقصة وفي ان كمال حب الرجل وتمامة يحملها على محبة محبوباته كما جرى من جرير في خدمته للانصار
وفيه ان الانسان اذا حلف على شيء من الصالح من العمل فانه ينبغي له ان يفي بذلك. ولهذا لما قال اليت على نفسي الا اصحب احدا منهم الا خدمته. لم يعقب على ذلك انا
رضي الله تعالى عنه وفيها ان الانسان قد يستعين على نفسه في الزامها بالعمل الصالح باليمين ولو لم يكن ذلك واجبا كما جرى من جرير رضي الله تعالى عنه وفيه اكرام الله تعالى لانس بن مالك
فانه لما خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هيأ له من يخدمه وهكذا الجزاء من جنس العمل فنسأل الله العلم النافع والعمل الصالح والشاهد في هذا الحديث ان اكرام صاحب الانسان اكرام صديق الانسان اكراما
من يحب الانسان هو لا يقتصر على الاكرام المباشر بل يكون باكرام من يحبهم ومن لهم ومن لهم به صلة من فظل او احسان والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
