الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله  قال احد الرواة احسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر هذا الحديث الشريف به
بيان فظل السعي على اهل الحاجة والمسكنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال الساعي على الارملة والمسكين والسعي هو من يقوم بشؤون هذين الارملة والمسكين بكسبه او بوجاهته او بعمله
بكل وسيلة من وسائل السعي السعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله والارملة هي من فقدت زوجها وقيل هي من لا زوج لها سواء تزوجت او لم تتزوج وذلك ان الرمل المذكور
في هذا الوصف الارملة مأخوذ من الرمل وهو فقد كل شيء والفاقة والحاجة وشدة المسكنة واما المسكين فهو من اسكنته الحاجة فقل ما في يده او عدم ما في يده
فالساع على الارملة والمسكين فضله عند الله عز وجل من حيث الاجر والثواب كالمجاهد في سبيل الله. يعني له اجر المجاهد في سبيل الله وشتان بين العملين من حيث الخطورة ومن حيث تعريض النفس
الى الهلاك فان المجاهد في سبيل الله يعرض نفسه الهلاك او التلف او الاصابة مع ما في الجهاد من المشقة والعناء اما الساعي فانه دون ذلك. لكن لما كان قائما بحوائج ذوي الحاجات
راعيا لشؤونه مساع في مصالحهم كان فضل الله تعالى وثوابه ان بلغه في الثواب والاجر درجة المجاهد في سبيل الله و قال الراوي احسبه اي القعنبي يقول احسبه قال كالصائم لا يفطر كالصائم لا يفطر
اي في المثوبة والاجر كمن دام صومه فلا يكون في ايامه فطر والقائم لا يفتر يعني الذي يديم القيام فلا يفتر عن القيام في ليلة من الليالي وهذا يفيد عظيم الاجر المرتب على السعي على ذوي الحاجات من اهل الفقر والمسكنة
ولا فرق في المسكين والارملة ان يكون ممن لهم قرابة او ممن لا قرابة لهم فمن لهم قرابة يدخلون في الحديث من باب اولى. لان السعي عليهم والانفاق عليهم والصدقة عليهم مما يجمع اجر السعي عليهم واجر صلة الرحم فهي صدقة وصلة
كما ان الصدقة على ذي القربى صدقة وصلة. وعلى الغريب صدقة فكذلك السعي وهو العمل كفاية هؤلاء من جهة او من جهة غيره ويدل لهذا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في كافل اليتيم
قال انا وكافل اليتيم له او لغيره له اي يعني يتصل به وله قرابة فيه او لغيره اي اجنبي منه كهذا هكذا واشار الراوي اصبعه السبابة والوسطى والمقصود ان السعي على المساكين والارامل سواء كانوا من قرابات الانسان او من غير قراباته
هم ممن يدخل في الحديث وله هذا الاجر العظيم كالمجاهد في سبيل الله والصائم لا يفطر والقائم لا يفتر وقال بعض اهل العلم ان الحديث يشمل سعي الانسان على من لا يستطيع الكسب من
عياله واهله كاولاده الصغار الذين لا يحسنون كسبا وكذلك زوجاته ونحو ذلك ممن لا يقوى على الكسب. فانه يدخل في هذا الحديث وفي هذا بيان فضل سعي الانسان لكفاية نفسه واهله فانه يؤجر على ذلك هذا الاجر العظيم
نسأل الله ان يبلغنا واياكم فظله وبه يتبين ايظا ان ثواب العمل ليس محل اجتهاد انما هو فضل الله يؤتيه من يشاء. فقد يكون العمل يسيرا واجره قد يكون العمل يسير
واجرأ ويكون اجره كبيرا وقد يكون العمل كبيرا واجره دون ذلك فالاجور ليست محل قياس انما هي فضائل وهبات يهبها الله تعالى من يشاء فنسأل الله ان يعرظنا واياكم لفضله وان يجعلنا ممن
حال لي احسانه وصلى الله وسلم على نبينا محمد
