الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل الامام النووي رحمه الله في رياض الصالحين من حديث ابي شريح
خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اني احرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة  قد رواه النسائي باسناد جيد هذا الحديث جاء
عند ابن ماجة من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وجاء ايضا عن انس فيما اخبر به من ان النبي صلى الله عليه وسلم اوصى  النساء في سياق موته صلى الله عليه وسلم
قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اي يا الله والميم عوض عن حرف النداء في اول الكلام وقيل ان الميم للجمع اللهم اني احرج حق الضعيفين هذا ليس دعاء انما هو اشهاد
لله عز وجل واعلام من النبي صلى الله عليه وسلم لربه ما كان من تبليغه عظم حقي الضعيفين اليتيم والمرأة فقوله اللهم اني احرج هو اشهاد لله عز وجل انه قد بلغ
وانذر وحذر وبين خطورة حق هذين الضعيفين وان الحجة قامت على الامة بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم احرج اي اضيق و الحقوا الحرج والاثم فالتحريج تأثيم وتظييق وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم
اخبر بانه يثبت الحرج. والحرج هو الضيق والاثم في حق الضعيفين  الحق يشمل كل ما ثبت للانسان من الامور سواء كان ماليا او معنويا وسواء كان باثبات الشرع او كان ذلك بالتعاقد
الجاري بين الناس فالحق هنا شامل لكل ما يثبت للانسان من الاشياء الحسية والمعنوية المالية وغيرها فقوله احرج حق الضعيفين اي احرج كل حق كل شيء يثبت للضعيفين سواء كان ذلك في الاموال
او كان ذلك في الحقوق المعنوية وسواء كان ذلك ثابتا اصل الشرع كحق النفقة على الزوجة مثلا او البنات او ثابتا المعاقدة التي تكون بين الناس في سائر انواع المعاقدات
ومنه ما يكون من ولاية الانسان لليتيم وولايته على المرأة اذا كان مما ممن له ولاية عليها فقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني احرج حق الضعيفين الحقوا الحرج والاثم بكل من نقص شيئا من حقوق
الضعيفين و قوله صلى الله عليه وسلم الظعيفين ذكر الوصف الموجب للتحريج وذلك ان الظعف يقتظي الرحمة فالرحماء يرحمهم الله ولهذا ذكرهما بالوصف الموجب للعطف والحنان والرحمة والمبادرة الى اداء الحق
و وصف اليتيم والمرأة بالظعف بناء على الاصل والغالب في حال الايتام و النساء وذلك ان حق اليتيم  المرأة عرظة اسقاط وعرضة للبخس والنقص من الاقوياء من الرجال وغيرهم ولذلك التحريج هنا ليس فقط التحريج
بحق الرجال الا يظلموا الايتام  النساء بل هو تحريج لكل من له قدرة على ايقاع بخس او نقص في حق الظعيف الظعيف من اليتيم والمرأة وقوله صلى الله عليه وسلم اليتيم والمرأة
هو ذكر ل اكثر من يحتاج الى التنبيه الى حقهما من الضعفاء وليس ذلك حصرا فان التحريج المذكور في الحديث تلاقيها بتقول لي كل ضعيف من يتيم وامرأة وغيرهما وذلك
لوجود المعنى الذي اوجب تحريج النبي صلى الله عليه وسلم واثبت تأثيمه لمن بخس حق الضعيف والله تعالى يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها فهذا الحديث ذكر فيه هذين
الظعيفين للتنبيه على غيرهما فان اليتيم ضعفه من جهة فقد ابيه الذي يحميه و يحوطه ويمنع عنهما يمكن ان يكونا من بخس او نقص او اعتداء او ظلم واما المرأة
ظعفها من جهة جرأة الرجال عليها سواء كانوا ازواجا او كانوا غير ازواج ولهذا جاءت الوصية بالنساء والاحسان اليهن في نصوص لا تحصر وذلك لما جرى في الزمن السابق ولما
عليه كثير من الناس حتى في الزمن اللاحق للرسالة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من التسلط على النساء والله تعالى ذكر في اول سورة النساء ب وجوب المحافظة على الحقوق
قال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا ثم
ما امر بايتاء الايتام حقهم واتوا الايدي واتوا اليتامى اموالهم  امر اتيان النساء حقوقهن واتوا النساء واتوا النساء صدقاتهن نحلة المقصود ان ذكر اليتيم و المرأة لعظيم حاجتهما الى من يعينهما على
استنقاذ حقوقهما اذا غابت التقوى عن القلوب اجترأت الانفس على الظلم والاعتداء والعدوان ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بحق اليتيم والمرأة على هذا النحو من التنبيه الى ضرورة العناية بحقهما
وعدم بخسهما اللهم اني احرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة واليتيم هو من فقد اباه دون البلوغ. اما اذا بلغ فيزول عنه وصف الظلم وهذا لا فيزول عنه وصف اليتم وهذا لا يعني جواز ظلمه هذا لا يعني جواز ظلمه
بل ان حقه محفوظ قبل البلوغ وبعد البلوغ لكن قبل البلوغ لكونه قليل الحيلة قد يعتدى عليه ويبخس اكد وجوب رعاية حقه واكد تأثيم الاعتداء عليه والمرأة سواء كانت صغيرة او كبيرة
وسواء كانت ذات قرابة او لم تكن ذات قرابة فان الضعف ملازم لها اومن ينشأ في حليتي وهو في الخصام غير مبين فينبغي ان يرحم الانسان النساء والايتام وان يوفيهن حقوقهن وان يذكر الله تعالى في حقهن
هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده اشهاد الله تعالى على تبليغ العلم اقامة للحجة على من بلغه وعلمه وفيه تأكيد حق الضعفاء على وجه العموم لذكر الوصف في قوله اني احرج حق الضعيفين
وفيه ان ذكر هذين الضعيفين اليتيم والمرأة دلالة على عظيم حقهما ووجوب العناية والرعاية  شؤونهما في افائهما كل ما لهم ولذلك كان اكل مال اليتيم من كبائر الذنوب قد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبعة الموبقات المهلكات
فالامر خطير ومثله سائر الحقوق التي له. فانه لا يبخس شيء فانه لا يبخس شيء فانه لا يبخس شيئا من الحقوق التي له وكذلك المرأة وفيه من الفوائد ان ذكر بعض
من قام فيهم الوصف لا يلغي اثبات الحكم فيما في غيرهما فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر المرأة واليتيم كالتمثيل للضعفاء  كثرة وقوع الظلم على هذين ولكن لا يعني عدم الحاق غيرهما بل كل ضعيف جدير بالعناية
والرعاية وبذل الجهد في ايصاله حقه والانصاف في معاملته هذه هذه بعض الفوائد في هذا الحديث اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد
