الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها
ان امرأة دخلت عليها ومعها ابنتان تسأل اي تطلب عونا وشيئا لها ولابنتيها تقول عائشة رضي الله تعالى عنها فلم اجد عندي شيئا غير تمرة واحدة لم تجد في بيت النبوة
تعطيه هذه السائلة الا تمرة واحدة فاعطيتها اياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت واكتفت بما اعطتها من التمرة التي قسمتها بين ابنتيها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة
فاخبرته ما كان من خبر المرأة وابنتيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي من هذه البنات بشيء فاحسن اليهن كنا سترا له من النار من ابتلي من هؤلاء البنات بشيء
فاحسن اليهن كن سترا له من النار وفي رواية مسلم لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان انها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين فاطعمتها ثلاث تمرات لعلها قصة اخرى غير القصة السابقة
او انها اختصرت في الاول وفصلت في الثاني اعطتها ثلاث تمرات فاعطت كل ابنة من بناتها تمرة وهمت باكل الثالثة فسألتها فاستطعمتها بناتها ابنتاها التمرة التي بقيت لتأكلها فما كان منها الا ان
شقتها نصفين فاعطت كل واحدة من هاتين البنتين شقا فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له عائشة ما صنعت هذه المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله
قد اوجب لها بها الجنة ان الله قد اوجب لها اي لهذه المرأة بها اي بهذه التمرة التي شقتها بين ابنتيها الجنة او اعتقها بها من النار هذا الحديث في
هاتين القصتين عن عائشة رضي الله تعالى عنه فيه جملة من العبر والعظات والفوائد من فوائده حال النبي صلى الله عليه وسلم الزاهدة في الدنيا حيث ان بيته صلى الله عليه وسلم
لا يجد فيه اهله ليطعموا سائلا الا تمرة او شيئا من التمر فانه لو كان عند عائشة اكثر من ذلك لما حبسته عن هذه السائلة مع ما رأته من عظيم حاجتها وحاجة بناتها
وهذا مصداق ما اخبرت به عن قلة ذات يده صلى الله عليه وسلم. وانه كان يمضي الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار صلى الله عليه وسلم واليوم حال الفقراء
الذين هم من اشد الناس فقرا لا تبلغ هذه الحال وهي حال سيد الورى الذي لو شاء الله لو شاء لاجرى الله تعالى تحته الانهار ولا حول الجبال ذهبا له لكنه كما قال ما لي وللدنيا
فانما انا عابر سبيل فانما انا عابر سبيل قال قال تحت الشجرة ثم ذهب وتركها من فوائد هذا الحديث الايثار والاحسان حتى لو بالقليل فلا يستقل الانسان شيئا فان الشيء القليل مع النية الصالحة يبلغ به الانسان هذا الذي بلغ بهذه المرأة ان كان
قد اوجب الله له الجنة باحسانها الى بناتها ومنعها من النار فلا تبخل بالقليل ولو كنت قليل ذات اليد فان الله تعالى يعطي على القليل الكثير. اتقوا النار ولو بشق تمرة. وهذا مصداق ما فعلته المرأة. المرأة اتقت النار ولو بشقها
وفيه من الفوائد ايثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فان عائشة اثرت هذه المرأة وهذه المرأة اثرت بناتها بهذا القليل من التمر رجاء ما عند الله عز وجل وفيه من الفوائد
ان الرحيم ان الراحمين يرحمهم الله فان هذه المرأة لما رحمت ابنتيها وهو مقتضى الفطرة نالت هذه الرحمة العظيمة من الله عز وجل ان اوجب لها الجنة وفيه من الفوائد ان العمل اليسير القليل
اذا كان مما يبتغى به وجه الله يبلغ الله تعالى به يبلغ الله تعالى به العبد ما لا يرد له على بال. الجنة التي فيها ما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم من النعيم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اوجبها الله لهذه المرأة
بتمرة بتمرة واحدة لكن فظل الله واسع عطاء وعطاء وان عطاءه جل وعلا جزيل فينبغي الا يستقل الانسان ولو اقل ما يكون من الاحسان. احيانا يبقى شيء من الطعام. يبقى عند الانسان شيء من المال ويأتيه سائل ويقول ما
ما ينفع ما يفيد ما ليس ثمة شيء شيء لا يفيد عند رب العالمين. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وفيه من الفوائد ان القيام على البنات افضل من القيام على البنين وان كان في الجميع فضل
لقوله صلى الله عليه وسلم من ابتلي بشيء من هؤلاء البنات فاحسن اليهن قال بعض اهل العلم هذه الحادثة وردت على هذه القصة ولا يعني قصد الفضل على رعاية البنات بل يشمل ايضا رعاية الابناء الذين يحتاجون الى رعاية وفضل الله واسع وانما جاء النص
في البنات لانها قضية عين حصلت فاخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم ان قضايا الاعياد لا تفيد مفهوم المخالفة فيشمل والبنين واذا كان كافل اليتيم في الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم كهاتين ولم يميز بين ذكر وانثى فكذلك القيام على الابناء
وفي قوله صلى الله عليه وسلم من ابتلي من هؤلاء البنات بشيء الابتلاء هنا المقصود به الاختبار والامتحان وقال بعض اهل العلم المقصود به نزول ما يكرهه الانسان بناء على حال غالب الناس من انه اذا ولد له بنت
يجد في ذلك ثقلا البنات في رعايتهن والقيام عليهن ليس لسنا كالابناء فان حاجتهن شديدة وآآ ملاحظة امورهن اعظم واثقل على الرجل من البنات. وفيه ان القائم على البنات سواء كان رجلا او امرأة فله هذا الاجر. لانه قال من ابتلي وهذا يشمل ما اذا قام على البنات رجل
وهو الاب او الاخ او من يقوم على بنت من البنات برعايتها او امرأة بان تقوم الام او الاخت او بنت او امرأة من النساء على على بنات فنسأل الله ان يعيننا واياكم على طاعته
وان يسترنا بستره وان يستعملنا فيما يحب ويرضى وان ينشطنا الى كل بر وان يقعد بنا عن كل سوء وشر وصلى الله وسلم على نبينا محمد
