الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل انه يرحمه الله في في رياض الصالحين عن مصعب بن سعد
ان اباه رضي الله تعالى عنه سعد ابن ابي وقاص رأى لنفسه فظلا على من دونه اي في الجهاد والقتال وقد جاء ذلك مفسرا فيما رواه الامام احمد في مسنده ان سعد بن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه
قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم يعني في الجهاد والقتال فله بلاء حسن وقوة ودفاع ايكون سهمه وسهم ايكون سهمه وسهم غيره سواء يعني يستوي هو وغيره فيما يكون من نصيبهم
في الغنيمة وسهامها فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم فاجابه رضي الله فاجابه صلى الله عليه وسلم اجاب سعدا رضي الله تعالى عنه ببيان فضل
الضعفاء في القتال وان لهم غناء من جهة اخرى غير القوة البدنية وهي قوة القلب في الرغبة عند في الرغبة فيما عند الله عز وجل فقال صلى الله عليه وسلم هل تنصرون
وترزقون الا بضعفائكم وذلك بما يكون منهم من دعاء وانابة واقبال على الله عز وجل والحاح وافتقار وتواضع وانكسار وذل يوجب ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من نصر الله عز وجل
وقوله هل تنصرون هذا استفهام انكار اي لا يقع لكم النصر والظفر والرزق الا بضعفائكم اي بسببهم وما يكون من صلاتهم ودعائهم وصالح اعمالهم وافتقارهم الى الله عز وجل فرد النبي صلى الله عليه وسلم على سعد
ما رآه من فضل على غيره من الضعفاء بهذا التوجيه ولفت النظر الى امر خفي لا يأبه له ولا ينظر اليه وهو من من اسباب النصر والرزق ومن اسباب الظفر والسبق
وهو ما في القلوب من الفاقة الى الله عز وجل. فلا يغني عن عن الله عز وجل قوة قوي ولا قدرة قادر انما الكل بالله وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى او الله يقسم ارزاق الناس على وفق ما
تقتضيه حكمة فيعطي هذا قوة ويعطي هذا عقلا ويعطي هذا قلبا سليما منكسرا وكل ذلك من رزق الله الذي يتفاوت به الناس. فلا يتفاضلون في الجهاد بسهامهم بناء على ما عندهم من القوة
وقد جاء عن ابي الدرداء رضي الله تعالى عنه وهذا الحديث رواه البخاري مرسلا وقد جاء معناه عن ابي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابغوني ضعفاءكم
ابغوني اي اطلبوا رضاي في ضعفائكم وقيل معنى ابغوني ضعفاءكم اي اؤتوا بهم لاكتبهم واعطيهم ما اعطي الاقوياء في الجهاد ثم قال صلى الله عليه وسلم فانما تنصرون وترزقون بضعفائكم
وهذا بيان ان اصطحاب الضعفاء في مواطن طلب النصر من هديه صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولهذا استحب العلماء في الاستسقاء ان يخرج المسلمون ومعهم الضعفاء من الشيوخ وذوي الفاقة والحاجة
والصبيان الذين يصلون وقال بعضهم بل يخرج الناس حتى ببهائمهم اظهارا للفاقة والظعف والافتقار الى الله جل وعلا هذان الحديثان فيهما جملة من الفوائد من فوائدهما الا ينظر الانسان الى ما معه من فظل
ويغفل فضل غيره وانه ينبغي له الا يحقر احدا مهما كان في نظره ضعيفا فانه قد يكون خيرا منه عند الله عز وجل ويكون سببا لتحصيل المطلوب بغير ما عنده من فضل
وفيه ان اعظم ما يدرك به الناس الرزق والنصر اللجأ الى الله عز وجل فانه قال صلى الله عليه وسلم انما تنصرون وترزقون بضعفائكم وهذا حصر وفي الرواية الاخرى قال هل تنصرون وترزقون
وهل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم؟ وفيه فضل الضعفاء والضعف هنا ليس ميزة يمدح بها الانسان في بدنه انما المقصود الضعف الذي يوجب الانكسار والافتقار الى الله عز وجل والا قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير
فالقوة هنا ليست الضعف هنا ليس المقصود به ضعف البدن انما ما يرافق ذلك من انكسار القلب وافتقاره الى الله جل وعلا وفيه انه اذا اخطأ الفاضل فظن لنفسه فظلا على غيره ينبه
ويشار الى ما غفل ما غفل عنه فان ذلك من النصيحة وفيه ان النصر والرزق له اسباب فينبغي ان يأخذها الانسان وان يعتني بها وان لا يغفل عن سبب من اسباب النصر. فقد قال الله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
طب خير لكن في هذا الحديث يقول ابغوني ظعفائكم فينبغي ان يأخذ كل الاسباب المفظية الى النصر والى تحقيق المطلوب والسبب فلا يشتغل بسبب عن سبب بل يجمع الاسباب ما استطاع منها لتحقيق مطلوبه وتحصيل غايته
وفي ان الناس لا حول لهم ولا قوة الا بالله عز وجل كما قال تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى. طيب الاسباب لا قيمة لها؟ الجواب بلى لها قيمة ولها اثر في تحصيل المطالب. لكن ينبغي الا يلتفت القلب الى الاسباب
انما يلتفت ويعتصم ويلتجئ ويتعلق بمسبب الاسباب. الذي اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون. فالاسباب هي وسائل وادوات لتحقيق المطلوب لكن قد يأخذها الانسان ولا يدرك مطلوبه. انما يكون الشيء بالله
لا حول ولا قوة الا بالله. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. استعملنا فيما تحب وترضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
