الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
كان اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمظان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمظان يدرسه القرآن بل رسول الله حين يلقاه جبريل اجود بالخير من الريح المرسلة
متفق عليه هذا الحديث الشريف يبين خصلة من خصال سيد الورى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل الله تعالى خصاله ووفى ادبه حتى قال عنه جل في علاه وانك لعلى خلق عظيم
فأدبه الله تعالى وكمله في خصال الخير و صنوف سجايا البر حتى بلغ الغاية صلى الله عليه وسلم في كل خصلة من خصال الخير وكل وفي كل خلق كريم من ذلك الجود وهو من اوسع
الصفات في جمع خصال الخير فالجود يجمع طيب النفس ويجمع سلامة الصدر ويجمع البذل ويجمع النجد ويجمع شيئا كثيرا من خصال الخير فاذا وصف الانسان بانه جواد كان ذلك دليلا على اجتماع خصال الخير فيه
بل كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس في كل خصال الخير بلغ الغاية والذروة فهو اكرم الناس وهو اطيب الناس عشرة. وهو اشجع الناس وهو اسرعهم نجدا. وهو انصحهم للخلق
فجمع الله تعالى له تلك الخصال كل كلها  الجود لا يقتصر على البذل من المال بل الجود اوسع من ذلك فيشمل كل بذل وعطاء واحسان سواء كان احسانا ماديا بالاموال
والطعام وغير ذلك او كان احسانا معنويا بطيب الخصال وكريم المعاملة فكل ذلك كان من خصاله صلى الله عليه وسلم وكان اجود ما يكون في رمضان يعني كان يبلغ الغاية في الجود
والطيب صلوات الله وسلامه عليه في رمضان وذلك ان رمظان شهر مبارك تتحرى فيه صفات الخير وصنف البر ورمضان يعان فيه الانسان على انواع من الخير لا تكون في غيره
فكان صلى الله عليه وسلم اجود ما يكون في رمضان بماله ونصحه ومعاملته وشجاعته وكريم خصاله صلى الله عليه وسلم طلبا للاجر  اغتنام لبركة الزمان ولا ولما في رمضان من الاثر العائد على الانسان بالعبادة والطاعة فانها تؤثر في زكاء النفوس
وسموها وكمال الخصال وعلوها ثم ينضاف هذا الجود ويزداد حين يلقاه جبريل وذلك في مجالسة اهل الخير والبر والصلاح فان مجالسة الابرار والاخيار مما يعين الانسان على صالح العمل ومما يكمل خلقه ولذلك
قال وكان اجود وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فاجتمع بركة الزمان ومصاحبة الاخيار من الخلق ثم انضاف الى ذلك سبب ثالث وهو ما يكون في هذه المجالس من ذكر الله تعالى. وكان جبريل يلقاه
كل ليلة في رمضان يدارسه القرآن قال فيدارسه القرآن وكان يلقاه كل ليلة فاجتمع في هذا المجلس بركة الزمان وبركة الذكر ومصاحبة الاخيار فكان ذلك موجبا لمزيد فضل قال رضي الله قال رضي الله عنه في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا رسول الله
حين يلقاه جبريل في رمضان مع مع مدارسة القرآن اجود بالخير من الريح المرسلة اجود بالخير يعني اكرم في نشر البر وطيب الخصال والبذل والاحسان من الريح المرسلة والريح سريعة فاذا كانت مرسلة كانت ابلغ في نشر ما يكون من الخير بعموم القطر
انتشار ما يرغبه الناس من من خير من هذا من هذه الريح التي جاءت بالبشرى وجاءت بالامطار وهذا يدل على عموم خيره صلى الله عليه وسلم وانه لا يخص جهة دون جهة او احد دون احد بل يعم كل احد
والحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده عظيم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من طيب الاخلاق وعظيم ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الجود وان نجوده صلى الله عليه وسلم كان يزيد في رمضان
وفي وفي وبمصاحبة الاخيار وبتلاوة القرآن فهذه كلها اسباب توجب للانسان ان يزيد في الخير اغتناما للزمان وانتفاعا من ذكر الرحمن وايضا مبادرة الى صالح العمل  سبب ما يكون من مصاحبة الاخيار. كل هذه موجبات للزيادة فمن اراد الزيادة في الخير فليحرص على هذه المعاني وهذه
طاف وفيه الندب الى قراءة القرآن في ليل رمضان فانه مما كان عليه هديه صلى الله عليه وسلم والقرآن يتلى في النهار والليل وقد اختلف العلماء ايهما افضل القراءة ليلا في رمضان او القراءة نهارا؟ والافضل الاصلح لقلب الانسان
ولكن الاغلب ان القراءة في الليل اكثر نفعا للانسان ولذلك قال الله تعالى ان ناشئة الليل هي اشد وطئا اقوم قيلا فينبغي ان يكون له نصيب من قراءة القرآن في الليل ولو كان قليل. لا يترك شيئا من قراءة القرآن في الليل او سماعه حتى يوافق هديه
النبي صلى الله عليه وسلم ومدارسة القرآن من العمل الصالح وهو من عمل اكرم الخلق هذا اشرف الرسل مع اشرف الملائكة يتدارسان القرآن. ومدارسته بتلاوته وتفهم معانيه وادراك ما فيه من خيرات بالتدبر
فكروا فيه وفيه انه ينبغي ان يفتش الانسان عن اثر العمل الصالح في سلوكه واخلاقه. فالاعمال الصالحة جميعها الصلاة والزكاة والصوم والحج كلها يقصد بها بلوغ كريم الخصال والسمو باخلاق الانسان. فلابد ان يفتش عن هذا الاثر. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما بعثت
تمم صالح الاخلاق فاذا كنت تصلي وتصوم وتتصدق وتحج وليس لهذا اثر في في سلوكك واخلاقك ومعاملتك مع ربك مع الخلق بالجود والصلاح ففتش عن خلل في العبادة لابد ان هناك خلل اما في في الصورة يعني في العمل واما في في القصد والنية. اوجب عدم
وجود هذه الثمرة التي هي نتيجة العمل الصالح من زكاء الاخلاق وسموها اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. والهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
