الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي في في رياض الصالحين عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ان تصوم وزوجها شاهد الا باذنه ولا تأذن في بيته الا باذنه. متفق عليه وهذا لفظ البخاري هذا الحديث تظمن نهيين
النهي الاول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة ان تصوم وزوجها شاهد اي حاظر غير مسافر الا باذنه يعني الا بان تطلب منه الاذن في الصوم وهذا النهي النبوي
هو لحفظ حق الرجل وذلك ان من حقوق الرجل انه اذا اراد امرأته فانها لا تمتنع منه. والصوم قد يكون مما تمتنع بسببه المرأة من زوجها فقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة
صغيرة او كبيرة ان تصوم والمقصود بالصوم هنا صوم التطوع وكذلك الصوم الواجب الموسع التطوع كصوم الاثنين والخميس والايام البيض ونحو ذلك والواجب الموسع كقضاء رمضان اذا لم يتضايق الوقت
ونحوه مما يمكن ان يكون مؤقتا بوقت كما لو نذرت ان تصوم  تضايق وقت نذرها بان حددته بزمان وقد اذن لها بالنذر وفي هذه الحال تدخل فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من صيام المرأة وزوجها شاهد والشهود هنا هو الاقامة والحضور ولو لم يكن
عندها انما هو في البلد الذي هو فيه فمن كان له زوجتان او اكثر فلا تصوم في اليوم الذي لا يكون عندها الا باذنه لان النبي صلى الله عليه وسلم ناط الحكم
بالشهود فقال لا لا يحل لامرأة ان تصوم وزوجها شاهد الا باذنه. والاذن نوعان اما اذن خاص بان تستأذنه في صيام معين او اذا عام كان تقول اسمح لي في الصوم متى شئت
فيأذن لها بذلك ومما يدخل في الاذن ايضا ما عرفته من حاله انه لا انه لا يرد ذلك او لا يرفضه او لا يمتنع من الاذن فيه فانه قد يلحق بالاذن اللفظي
لانه مما علم سماحه واذنه فيه وكل هذا لاجل اقامة الحياة الزوجية على نحو من الود والالفة والتقارب وحسن العشرة النهي الثاني الذي تضمنه الحديث قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا تأذن في بيته الا باذنه. لا تأذن اي لا تسمح
لاحد ان يدخل بيته وكذلك كل ما يخصه مما لها فيه حضور الا باذنه اي الا سماحه وقد جاء ذلك في بيان حق الرجال على النساء في ما جاء في السنن انه قال صلى الله عليه وسلم ان
لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم ولنسائكم عليكم حقا  ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حق الرجل على المرأة قال وحقكم على نسائكم الا يطئن فروشكم من تكرهون ولا ان في بيوتكم لمن
تكرهون فاذا كان هذا من حق الرجل على المرأة في بيته فينبغي ان تراعيه. ولا فرق في ذلك بين ان يكون المأذون له او الذي تريد ان تدخله رجلا او امرأة محرما او غير محرم
فان الحديث عام في قوله صلى الله عليه وسلم ولا تأذن في بيته الا باذنه. وكما ان الاذن فيما تقدم نوعان كذلك هنا الابن نوعان اما اذن صريح واما اذن معروف. الاذن الصريح بنوعيه الخاص والعام تأذن تقول
تأتيني ناس وتسمح لي في دخولهم او تسمح لي في دخول فلان والاذن العرفي هو ما جرت به العادة مما يعلم ان الرجل يأذن في مثله ولا يمتنع منه فمثل هذا ايضا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم الا باذنه. والمقصود ان الحديث اقام هذين الحكمين
بما فيهما من الالتئام وقد ذهب العلماء رحمه الله الى عدة تعليلات في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين النهيين بين نهيه عن ان تصوم المرأة وزوجها شاهد ونهيه الا باذنه ونهيه صلى الله عليه وسلم ان ان تأذن في بيته الا باذنه فقالوا ان
المناسبة في بينهما هو ان الرجل قد يحتاج الى ان يختلي بامرأته فتكون قد اذنت لمن لا لم يعلم وجوده فيكون ذلك معكرا لحاجته التي اغتبتها الزوجية من الاختلاء بزوجته او ما الى ذلك. وكل هذا من تلمس الاسباب ولعل هذا
فيما اذا كان قيل في سياق واحد لكن الله اعلم هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم في سياق واحد ام ان الراوي جمع بينهما؟ وعلى كل حال حال المقصود من هذا هو بيان حق الرجل على المرأة وان ذلك من حقوقه التي تطيب به العشرة وتصلح به الحياة
الزوجية بين الزوجين فنسأل الله ان يعمر بيت بيوتنا بالسكن والطمأنينة والرحمة والود وان يعيذنا واياكم من نزغات الشياطين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
