الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. نقل النووي رحمه الله في باب بر الوالدين وصلة الارحام حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان ابو طلحة
اكثر الانصاري مالا من النخل وكان احب ما له اليه مير حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال انس فلما نزل قول الله تعالى
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء ابو طلحة قام ابو طلحة رضي الله تعالى عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان الله يقول
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب مالي الي بير حاء  انها صدقة لله ارجو برها وذخرها عند الله عز وجل تضعها حيث شئت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
بخ ذاك مال الرابح ذاك مال الرابح ذاك مال الرابح ثم قال له صلى الله عليه وسلم سمعت وقد سمعت قد سمعت ما قلت يعني ادركت ما تكلمت به واني
ارى ان تجعلها في الاقربين وقال ابو طلحة افعل يا رسول الله فقسمها ابو طلحة في اقاربه وبني عمه هذا الحديث الشريف وهو في الصحيح فيه بيان عظيم فظل صلة الرحم
فان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه ابوطلحة يخبره بما يخبره به من تصدقه بهذا البستان الذي هو احب ماله اليه قال له صلى الله عليه وسلم ارى ان تجعلها
في الاقربين يعني في قراباتك من ذوي رحمك من والدي من والدين و او لا اولاد واخوة واخوات وقرابات فالاقربون يشمل كل هؤلاء وهم ذو قرابة الانسان فانهم موضع احسانه
وهذا وجه من اوجه صلة الرحم وبر الوالدين فان الاقربين يشمل الوالدين ويشمل الارحام فهو دال على بر الوالدين وعلى صلة الارحام وصلة الرحم وبر الوالدين لا تقتصر على صورة من الصور
بل تكون بكل ما يكون من اوجه الاحسان سواء كان الاحسان ماليا او كان الاحسان عمليا بالخدمة وقضاء الحاجة او كان الاحسان بالجاه والسعي لهم بالخير او كان الاحسان ب
الزيارة او كان الاحسان بالهدية او كان الاحسان  السلام او كان الاحسان بطيب الكلام او كان الاحسان احتمال ما يكون من الاذى والمبادرة الى صلتهم كل هذا مما يندرج في بر الوالد وصلة الرحم
فان بر الوالد وصلة الرحم لا تقتصر على صورة من الصور بل هي احسان وكف اذى واحتمال اذى وكل ذلك مما يندرج فيما جاءت به النصوص من الامر بالبر وبحسن الصلة
وبصلة الارحام و هذا الحديث صورة من صور البر التي وجه اليها النبي صلى الله عليه وسلم وصورة من صور صلة الرحم وهي صلة بالمال لمن كان ذاجدا وقدرة وغنى
فان صلته الى ذوي رحمه وقراباته ببذل المال اليهم هدية وصدقة و آآ برا هو مما يندرج في البر وصلة الرحم وليعلم ان الصدقة على ذوي الارحام اما ان تكون
من الصدقات الواجبة واما ان تكون من الصدقات المستحبة واما ان تكون من بقية اوجه التبرعات من الوقف والوصية ونحو ذلك فينبغي في كل هذا ان يراعي الحدود الشرعية ففيما يتعلق
ب الصلة بالوصية لا يجوز ان تكون لوارث وفيما يتصل ب الصلة بالصدقة الواجبة وهي الزكاة لا يجوز ان تكون لمن تجب عليه نفقتهم وايضا لا بد من تحقق وجود الاوصاف
التي يستحق بها الاخذ بان يكون من اهل الزكاة واما اذا كانت صلة بالصدقة او بالهدية فان هذا او بالوقف فان هذا لا يشترط فيه هذه الشروط بل يصلح ان يكون لكل ذوي القرابات من
الاغنياء وذوي الحاجات وكلما كان اقرب فانه اعظم اجرا فاذا انظاف الى ذلك حاجة كان ذلك اعظم اجرا فيقدم في ذلك الاقرب ذي الحاجة واذا تفاوت بين القرابة وذي الحاجة كان النظر الى النفع
وفي كل الاحوال ينبغي السعي في صلة الارحام وبر الوالدين بكل مستطاع من المال فان ذلك من الاوجه التي يجني بها الانسان اجرا وثوابا وينال بها فضل بر الوالدين وفضل صلة الارحام
ولا يجوز لاحد ان يبخل على نفسه بحبس ما يجب عليه من حقوقهم الواجبة فان ذلك اعظم اثما لانه مخالفة لامر الله عز وجل. واما في مزاد على الواجب فانه يجتمع في
ما يبذله لقراباته اجر الصلة واجر الاحسان بالمال سواء كان صدقة او هدية. فالهدية لذوي الرحم اعظم من الهدية للاجنبي والصدقة لذي الرحم اعظم من الصدقة على آآ الاجنبي ولو كان هذا في الصدقات الواجبة
فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لزينب امرأة عبد الله بن مسعود لما سألته عن مال لها فيه صدقة قال الصدقة على القريب صدقة وصلة لها اجر صدقة لها اجران اجر الصدقة واجر الصلة
وفي حديث سلمان بن عامر الظبي قال صلى الله عليه وسلم الصدقة على اجنبي صدقة وعلى ذي القرابة ثنتان صدقة وصلة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة كما في
حديث ابي هريرة الصدقة على ذي الرحم الكاشح يعني المعادي الذي لا يصلك منه الا اذى فينبغي للانسان ان يجتهد في صلة رحمه بماله اذا كان مستطيعا وقد ذكرت جملة من اوجه الصلة بالمال لذوي القرابات مما يكون واجبا ومما يكون مستحبا
وفي كل ذلك اجر وخير وهو افضل اوجه الانفاق والصدقة فنسأل الله ان يعيننا واياكم على ذلك. الحديث فيه جملة من الفوائد فيه حرص الصحابة على الخير وسرعة امتثالهم لما امر الله عز وجل فهذا ابو طلحة عندما نزلت الاية بادر الى امتثالها باخراج احب ما له اليه
وفي توجيه النبي صلى الله عليه وسلم من سأله الى افضل ما يكون من اوجه البر نصحا منه صلى الله عليه وسلم وهكذا ينبغي ان يكون الانسان في نصحه لغيره الا ينظر الى ما يتعلق
ما يشتهي ما يحبه وما فيه مصلحته بل ما فيه مصلحة من سأله واستنصحه فان الدين النصيحة فان الدين النصيحة فيه ان افضل ما يكون من اوجه البر والانفاق من اوجه النفقات ان يجعلها في الاقربين. ان يجعل صدقاته في الاقربين سواء كانت واجبة او مستحبة وفق ما تقدم من ضوابط
نسأل الله ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
