الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الرحمن  والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله صاحبي قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن زيد  عنه انه قال
كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم احدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام
عليه واللفظ لمسلم عن زيد بن عرقمة رضي الله عنه انه قال ان كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم احدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. الاية من سورة البقرة فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. متفق عليه واللفظ لمسلم. قول المؤلف رحمه الله تعالى متفق عليه يعني الحديث في البخاري وفي مسلم. وقوله اللفظ
يعني ان هذا اللفظ بحروفه في صحيح مسلم وفي صحيح البخاري لابد فيه تقديم او تأخير او زيادة او نقص يعني المعنى متفق عليه واللفظ للامام مسلم رحمه الله تعالى. قال زيد ابن
رضي الله عنه ان كنا لنتكلم في الصلاة. كانوا اذا دخلوا في الصلاة يكلم بعضهم هم بعض في الاشياء التي تدعو الحاجة اليها. اما السلام ورد السلام او مثل ان يعطس احد فيثوبه الاخر
الاخر او ان يقول له كم مضى من الصلاة كم صليتم من ركعة او نحو ذلك من الامور التي هي يحتاجها الانسان وليس من باب الحديث والتحدث في في حديث المجالس يكلم احدنا صاحبه بحاجته حتى نزل
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. هذا تخصيص بعد تعميم. حافظوا على الصلوات عموما الصلوات الخمس والصلاة الوسطى زيادة محافظة. وقد اختلف في الصلاة الوسطى ما هي على اقوال عديدة لكن ارجحها واقواها والله اعلم انها صلاة العصر وهو الذي عليه
جمهور العلماء وهو الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ملأ الله اجوافهم وقبورهم نارا لما شغله المشركون في موقعة الاحزاب عن الصلوات وقوموا
الله قانتين. القنوت يطلق على معان عدة. منها السكوت. ومنها الوقوف ومنها الاستمرار في امر ما معان كثيرة لكن المراد هنا والله اعلم السكوت وقوموا لله قانتين يعني منصتين ساكتين متدبرين لما تقرأون او تسمعون. فامرنا هذا
يعبر عنه العلماء يقول مبني للمجهول. يعني ما سمي الامر من هو؟ امرنا بالسكوت. واذا قال الصحابي رضي الله عنه امرنا او نهينا فلا ينصرف الا الى النبي صلى الله عليه وسلم. يعني امرنا النبي
صلى الله عليه وسلم بالسكوت ونهانا عن الكلام. متفق عليه. وكما تقدم في حديث معاوية ابن الحكم رضي الله عنه انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فشمت العاطس
قال له يرحمك الله فنبه على هذا ثمان النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وقال له ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. رواه مسلم
هذا الحديث الذي معنا دل على انه لا يجوز للمسلم المصلي ان يكلم صاحبه في الصلاة ولا يكلم الامام ولا يتكلم بشيء الا ما هو من مصلحة الصلاة فقد جاء
الاذن فيه في الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال في لما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين. قال الامام ابن كثير رحمه الله هذا الامر امرنا يستلزم ترك الكلام
في الصلاة لمنافاته اياها. فان القنوت المأمور به هو السكوت فلا فالكلام حينئذ وهذا كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم وعملوا بمقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر رحمه الله اجمع اهل العلم على ان من تكلم في الصلاة عامدا لغير
فان صلاته فاسدة. تكلم عامدا يعني غير ساهي ولا ناسي ولا لغير مصلحتها ان الكلام لمصلحة الصلاة هذا فيه الخلاف فان صلاته فاسدة. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذا مما اتفق مما اتفق عليه المسلمون
العامد هو من يعلم انه في صلاة. لانه قد يتكلم المرء وهو ناسي انه في صلاته ما يذكر هذا فهذا المحل محل خلاف. فالحديث يدل على عظم شأن الصلاة. وانه لا يجوز للمسلم
المصلي ان يتكلم. الخلاف بين العلماء رحمهم الله في كلام الناس والساهي مثله. والكلام في مصلحة الصلاة وان كان عامدا. والصحيح والله اعلم ان الكلام اذا انا في مصلحة الصلاة فانه لا يبطلها. لانه في مصلحتها. ولاجل اتمام
والدليل على هذا ما حصل من ذي اليدين رضي الله عنه. صلى النبي صلى الله عليه وسلم احدى الصلوات الرباعية فسلم من ركعتين ثم قام الى خشبة فاتكأ عليها فتناظر الصحابة
رضي الله عنهم وهابوا ان يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا. فقام رجل يقال له ذو اليدين في يديه طول. وقال يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت؟ ولا يخلو من امرين
اسرت الصلاة سمعا وطاعة؟ ام نسيت انت؟ فقال عليه الصلاة والسلام لم تقصر ولم انسى وقال ذو اليدين بلى قد نسيت ان توجه الامر ما دام انها ما قصرت ما بقي الا الامر الاخر وهو النسيان وهذا محقق. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم
الصحابة رضي الله عنهم وهم خلفه فقال احق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا نعم. وفيهم ابو بكر وعمر وكبار الصحابة رضي الله عنهم. فقام صلى الله عليه وسلم الى المكان الذي صلى فيه واكمل صلاته. الشاهد عندنا
والا حديث اليدين سيأتي ان شاء الله. لكن الشاهد عندنا الان ان ذا اليدين قاما الى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه وهو يعلم انه بالصلاة لا هي لا زال الان في الصلاة. وكلمه في الصلاة عامدا. من مصلحة الصلاة
ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وقال ما قصرت الصلاة ولم انسى. فقال له بلى قد نسيت. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم الى الصحابة يسألهم فقالوا نعم حق ما يقول ذو اليدين انك ما صليت الا ركعتين فاكمل صلاته ولم
امر النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين بان يعيد الصلاة لانه تكلم وقام ومشى ولم يأمر من اجاب بان يقولوا اشارة ولا يتكلموا ولم يأمرهم باعادة الصلاة. فدل على ان الكلام في
مصلحة الصلاة فانه لا يضر. يعني معنى هذا لو سلم الامام من ركعتين في الرباعية او او سلم من ثلاث ركعات في الرباعية. وقال له احد الجماعة او بعض الجماعة ما صليت الا
هكذا فللامام ان يسأل يقول احق ما يقولون؟ فاذا قالوا نعم قام وكمل. ولا يؤمر من تكلم باعادة الصلاة لان كلامه في مصلحتها. وللعلماء رحمهم الله تفصيل في الكلام غير الذي لمصلحة
الصلاة بين العمد والنسيان والجهل وبين ان يكون بان حرفان وبين ان يكون اقل من ذلك وبين ان يكون حرفان لهما معنى او حرفان ليس لهما معنى كالنحيب ونحوه ونحو ذلك وهذا كله مبسوط
في كتب الفقه وعن زيد ابن ارقم قال لنتكلم بالصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد ما لا بد منه من الكلام كرد السلام لانهم كانوا ان هذه يصح من لفظ هذا ان تكون مخففة من الثقيلة وان تكون نافية. لكن هنا متعين انها تكون مخففة من
ما الدليل بالاتيان باللام؟ لنتكلم لانها النافية ما يؤتى باللام المثبتة بعدها كنا لنتكلم فان هذه مخففة من الثقيلة. نعم. والمراد ما لابد منه من الكلام كرد السلام ونحوه لا انهم كانوا يتحدثون فيها تحادث المتجالسين كما يدل عليه قوله تعالى
حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى حافظوا على الصلوات حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانطين وهي صلاة العصر على اكثر وقد وقد ادعي فيها الاجماع فامر بالسكوت فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام متفق عليه واللفظ لمسلم
قال النووي في شرح مسلم فيه دليل على تحريم جميع انواع كلام الآدميين واجمع العلماء على ان المتكلم فيها عامدا عالما التحريم لغير مصلحتها ولغير انقاذ هالك مبطل للصلاة وذكر الخلاف في الكلام لمصلحتها يأتي في شرح حديث
في ابواب السهو وفهم الصحابة وفهم الصحابة الامر بالسكوت من قوله تعالى قانتين لانه احد معاني القنوت وله احد عشر ومعنا معروفة وكانهم اخذوا هذا المعنى من القرائن او من تفسيره صلى الله عليه وسلم لهم ذلك. وقد اختلف في
والجاهل والمكره والنائم ومحذر الظرير والمتكلم لمصلحتها. فذهب الامامان ابو حنيفة احمد رحمة الله عليهما الى بطلان الصلاة في كل هذا قالوا ما يسوغ الكلام مطلقا. عملا بهذا الحديث الذي
معنا وبحديث قال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم كنا نسلم عليك بالصلاة فترد علينا. قال عليه الصلاة والسلام. ان في الصلاة لشغلا متفق عليه. وذهب الامامان ما لك والشافعي رحمة
الله عليهما الى صحة صلاة المتكلم جاهلا او ناسيا انه في الصلاة او ظانا ان صلاته تمت فسلم وتكلم سواء كان الكلام في شأن الصلاة او لم يكن في شأنها سواء اكان اماما
او مأموما فان الصلاة عندهما تامة يبنى اخرها على اولها وهذا القول رواية اخرى عن الامام احمد رحمة الله عليهم اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية وكثير من ومن الفقهاء رحمة الله على الجميع. وحديث ذو اليدين كما ذكر المعلم رحمه الله سيأتي في باب سجود
والذين اجازوا استدلوا بحديث لليدين واستدلوا بحديث قوله صلى الله عليه وسلم عفي عن امتي الخطأ نسيان وما استكرهوا عليه. فما حصل من هذا فهو معفو عنه. وحديث هذا حديث زيد ابن ارقم محمول
على العالم المتعمد هو الذي العالم المتعمد اذا تكلم في الصلاة بطلت صلاته لانه كالمستهتر بالصلاة غير المبال بها. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
