السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. بسم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة واتم التسليم
قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قلت لبلال كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي. قال يقول هكذا وبسط كفه. اخرجه ابو داوود والترمذي
وصححه هذا الحديث عن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما قال قلت لبلال عبد الله ابن عمر رضي الله عنه ولد قبل البعثة بسنة ولم يحضر بدرا واستصغره النبي صلى الله عليه وسلم في
احد ثم حضر ما بعدها من المواقع وكان من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم. ومن علمائها واثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عليه الصلاة والسلام لحفصة نعم الرجل عبد الله لولا انه لو يقوم الليل
وكان رضي الله عنه لا ينام من الليل بعد هذا الا قليلا. وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه عن وصية ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين الا وصيته مكتوبة عند رأسه يقول فما بت ليلة
الا وقد كتبت وصيتي وهو كتب وصيته وهو صغير. فالوصية كما قال العلماء رحمهم الله لا اجلا فهو رضي الله عنه كتب وصيته قبل العشرين من عمره وعمر الى ست وثمانين سنة
رضي الله عنه وارضاه وكان من احرص الصحابة رضي الله عنهم على تتبع خطوات النبي صلى الله عليه وسلم. فكان يسأل هذا السؤال يسأل بلال وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الى قبا للصلاة في مسجد قباء
كان عليه الصلاة والسلام يذهب الى قبا غالبا يوم السبت ويصلي فيه يذهب اليه ماشيا وراكبا عليه الصلاة والسلام. ثم انه في احدى ذهابه دخل المسجد ودخل في الصلاة. فجاء
الانصار من سكان قباء رضي الله عنهم ليسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه يصلي فيسلمون عليه رضي الله عنهم يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في رد عليهم عليه الصلاة والسلام
سلام فابن عمر رضي الله عنهما يسأل بلال وكان مرافقا للنبي صلى الله عليه وسلم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي كيف هذه تأتي للاستفهام وتأتي لغيرها لكن هنا للاستفهام كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
يرد عليهم حين يسلمون عليه. قال يقول هكذا فيه التعبير عن الفعل بالقول قال يقول هكذا وهكذا فعل في يده يعني انه عليه الصلاة والسلام كان يقول بها هكذا. يبسط كفه ويجعل بطن راحته الى الارض. يشير اليهم برد السلام
آآ وبسط كفه. بسطه يعني ما كان يرد عليهم وهو قابض اصابعه وانما مبسوطة الكف والمؤلف رحمه الله تعالى اورد هذا الحديث للدلالة على ان الاشارة وان فهم منها شيء
فانها لا تبطل الصلاة كما دل عليها هذا الحديث وهو حديث صحيح. خلافا لمن يقول ان الاشارة الى اذا فهم منها شيء بطلت الصلاة. لانه ببركة انه يقول انصرف او خرج من الصلاة وليس كذلك. ما دام
النبي ارد عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا بعض العلماء رحمهم الله قاس على بسط الكف غيره من الاشارة بالرأس او الاشارة بالعين او نحو ذلك من الامور التي يفهم منها المشار اليه المقصود. قالوا هذا لا يؤثر على الصلاة
وجه الاستدلال بهذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير اليهم بيده يشير اليهم واستدل بهذا الحديث كذلك على جواز السلام على المصلي. وانه جائز ان النبي صلى الله عليه وسلم اقرهم على ذلك. لو كان السلام على المصلي ممنوع لما
اقرهم صلى الله عليه وسلم. وانما كان يرد عليهم عليه الصلاة والسلام  ويلحق بهذا الحركة. ان الحركة البسيطة لا تؤثر على الصلاة. والناس في هذا طرفان ووسط من الناس من يقول ان اي حركة في الصلاة تبطلها. ومن الناس من اذا دخل في
الصلاة ما كأنه في الصلاة من كثرة حركاته واشاراته وتحركه برجليه ويديه وغير ذلك. والوسط هو المستحب وهو المطلوب وهو الاعتدال ان الانسان يخشع في صلاته لكن اذا بدا له لزوم للحركة او الاشارة فلا
خرج فالنبي صلى الله عليه وسلم فتح الباب لعائشة وهو يصلي والنبي صلى الله عليه وسلم غمز رجل عائشة لتكفها وهو يصلي وهكذا. وكما سيأتينا انه يحمل امامة بنت زينب ابنته صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. وان المسلم يرد عليه حتى وان كان
المرء في الصلاة ولا يرد عليه كلاما وانما يرد عليه بالاشارة. اقرأه. قال رحمه الله وعن ابن عمر رضي الله الله عنهما قال قلت لبلال كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم؟ اي على الانصار كما دل له السياق
حين يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا وبسط كفه. اخرجه ابو داوود والترمذي وصححه. واخرجه ايضا احمد والنسائي وابن ماجة. واصل الحديث انه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قباء يصلي فيه. فجاءت
انصاروا وسلموا عليه فقلت لبلال كيف رأيت الحديث؟ ورواه احمد وابن وابن حبان والحاكم ايضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما انه سأل صهيبا عن ذلك بدل بلال وذكر الترمذي ان الحديثين صحيح ان جميعا. والحديث دليل
على دليل انه اذا سلم احد على المصلي رد رضي الله عنه بالاشارة دون النطق. وقد اخرج مسلم عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه لحاجة قال ثم ادركته وهو يصلي فسلمت عليه فاشار الي فلما فرغ دعاني وقال
انك سلمت علي فاعتذر اليه بعد الرد بالاشارة. واما حديث ابن مسعود رضي الله عنه انه سلم عليه وهو يصلي فلم يرده عليه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولا ذكر الاشارة بل قال له بعد فراغه من الصلاة ان في ان في الصلاة شغلا
هذا يحمل على ان حديث ابن مسعود في قوله ان في الصلاة شغلا قبل ان يأذن صلى الله عليه وسلم في رد السلام بالاشارة وقبل ان يفعل ذلك. فكانوا في الصلاة كما تقدم لنا يتكلمون فيما لا بد منه
وكما تقدم لنا الرجل الذي شمت العاطس قال له يرحمك الله. كانوا يتكلمون ثم نهوا عن الكلام مطلقا ثم لعله رخص في موضوع رد السلام كما في هذه الاحاديث. فالاحاديث التي في رده صلى الله عليه وسلم
السلام صحيحة. وحديث ابن مسعود كذلك صحيح لكنه لعله متقدم. والنبي لم يرد عليه ولا بالاشارة انما قال له بعد السلام ان في الصلاة شغلا. نعم. الا انه قد ذكر البيهقي في حديثه انه اومأله برأس
وقد اختلف العلماء في رد السلام في الصلاة على من سلم على المصلي فذهب جماعة الى انه يرد باللفظ وقال جماعة يرد بعد السلام من الصلاة. وقال قوم يرد في نفسه وقال قوم يرد بالاشارة كما افاده هذا الحديث. وهذا هو اقرب الاقوال
للدليل وما عداه لم يأت به دليل. اقوال العلماء السابقة ما يعرضها دليل فالرد بالاشارة هذا هو الذي جاء به الدليل هذا الحديث وما جاء في معناه من رده صلى الله عليه وسلم عليهم بالاشارة
وهذا الرد بالاشارة استحباب استحباب بدليل انه لم يرد صلى الله عليه وسلم به على ابن مسعود رضي الله عنه قال له ان في الصلاة شغلا. قلت قد عرفت قد عرفت من رواية البيهقي ان عرفت يخاطبك. قلت قد عرفت
من رواية البيهقي انه صلى الله عليه وسلم رد عليه بالاشارة برأسه ثم اعتذر اليه ثم اعتذر اليه عن الرد باللفظ لانه الذي كان يرد به عليهم في الصلاة. فلما حرم الكلام رد عليه صلى الله عليه وسلم بالاشارة. ثم اخبره ان
الله احدث من امره الا يتكلم في الصلاة. فالعجب من قول من قال يرد باللفظ مع انه صلى الله عليه وسلم قال يرد اللفظ لان السلام ما يخرجه عن الصلاة. وانما هذا آآ استحسان لهذا ولم يرد فيه دليل بالرد باللفظ. بعد
بالخشوع في الصلاة وعدم الكلام اي ان الله احدث من امره في الاعتذار عن رده على ابن مسعود رضي الله عنه السلام باللفظ. وجعل رده السلام في الصلاة كلاما ان الله نهى عنه. والقول بانه من سلم على المصلي لا يستحق جوابا يعني يعني بالاشارة ولا باللفظ. يرده رده
صلى الله عليه وسلم على الانصار وعلى جابر بالاشارة. ولو كانوا لا يستحقون لاخبرهم بذلك ولم يرد عليهم. واما كيفية الاشارة ففي المسند من حديث صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي
قال الراوي لا اعلمه الا قال اشارة باصبعه. وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما في وصفه لرده صلى الله عليه وسلم السلام على الانصار انه قال هكذا وبسط جعفر بن عون الراوي عن ابن عمر رضي الله عنهما كفه وجعل
اسفل وجعل ظهره الى فوق. فتحصل منه فتحصل من هذا انه واجب. وقد تعذر في الصلاة فبقي الرد باي ممكن انه واجب من قوله جل وعلا واذا حييتم بتحية فاحيوا باحسن منها او ردوها
فرد السلام واجب. فاذا لم يكن باللفظ فليكن حينئذ بالاشارة. وهذا مما يعاير بها يقال سنة افضل من واجب ما هي سنة القاء السلام؟ ورد السلام واجب فالقاؤه افضل من رده
وقد امكن بالاشارة وجعله الشارع ردا. وسماه الصحابة ردا. ودخل تحت قوله تعالى او ردوها ما حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه قال صلى الله عليه وسلم من اشار في الصلاة اشارة تفهم عنه فليعد صلاته
ذكره الدارقطني فهو حديث باطل لانه من رواية ابي غضبان عن ابي هريرة وهو رجل مجهول. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
