الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
قال المؤلف رحمه الله تعالى وعنه رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيتم من يبيع او يبتاع في المسجد فقولوا له لا اربح الله تجارتك. رواه النسائي والترمذي وحسنه
هذا الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيتم يبيع او يبتاع في المسجد. فقولوا له لا اربح الله تجارتك. رواه النسائي
والترمذي وحسنه. والحديث سنده صحيح على شرط مسلم يقول صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم من يبيع او يبتاع يبيع او يبتاع بمعنى يشتري من يبيع او يشتري في المسجد. وسمي الاخذ والعطاء بيع ويبيع لان المتبايع
عيني يمدان ايديهما بالاخذ والعطاء والباع وما بين طرفي الاصابع اذا مدتا يعني هكذا اذا باع مد باعه فسمي البيع بهذا الاسم لانه يلزم منه غالبا مد الباع. وهذا الامر
منه صلى الله عليه وسلم لاجل الزجر عن استعمال المساجد لغير ما بنيت له. المساجد بيوت الله جل وعلا. وهي افضل البقاع في كل بلد. فافضل بقعة في كل بلد
هي مساجدها. لانها اماكن العبادة وتشرف بشرف العبادة. فهي بنيت لعبادة الله جل وعلا من صلاة وذكر وتعلم علم وتعليمه وقراءة قرآن وغير ذلك مما يعود بالنفع على المسلمين عموما. مثل ترتيب
امر المسلمين ترتيب الجهاد ترتيب الدعوة الى الله التشاور في امور المسلمين العامة هذه في المساجد اما البيع والشراء والتحدث بين الطرفين مثلا في امر من الامور التي تخصهما هذه
ينبغي ان تنزه عنه المساجد. لانها بهذا استعملت في غير ما بنيت له. فمن استعمل شيئا في غير ما خصص له. فيستحق ان يدعى عليه. لان الاصل في المسلم انه يدعى له بالتوفيق
التوفيق والسداد. فيقال مثلا لمن اشترى في السوق اذا قابلت اخاك المسلم وقد اشترى فقل لربحت ان شاء الله اربحك الله وفقك الله تجارة رابحة ان شاء الله وهكذا لانك المسلم يود لاخيه المسلم
مسلم ما يود لنفسه. لكن هذا لكونه اساء في الاستعمال استحق ان يدعى عليه فيقال له لا اربح الله تجارتك تجارتك والتجارة هي ما يعود بين الطرفين في بيع وشراء طلب الربح
والتجارة تطلق على المعاملة مع الله جل وعلا وتطلق مع المعاملة في على المعاملة مع المخلوقين معاملة مع الخلق تتفاوت. منها ما هو شيء مراد به الدنيا ومنها ما هو شيء مراد به الاخرة. والتجارة مع الله جل وعلا
اهي التي تنجي كما قال الله جل وعلا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم. الاية اخذ من هذا العلماء رحمهم الله ان كل من استعمل المسجد في غير ما لا يليق انه ينهى عن هذا ويمنع ويخرج ويدعى عليه
لانه اساء الاستعمال. سواء كان في بيع او شراء او فيما هو مثل البيع والشراء. مما لا فائدة في ايه؟ او لا يراد به الثواب عند الله جل وعلا قال القرطبي رحمه الله وتصان المساجد عن البيع والشراء وجميع الاشغال لما روي
لما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال قال من دعا الي الجمل الاحمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت
لا وجدت جملك. انما بنيت المساجد لما بنيت له. من الصلاة والعبادة. وهذا يدل على ان الاصل ان لا يعمل في المسجد غير الصلاة والاذكار وقراءة القرآن ثم اذا اجرى الانسان
الصفقة البيع والشراء في المسجد فما الحكم؟ بعض العلماء يرى ان الاجراءات لا حرام ويأثم به والبيع صحيح. والامام احمد يرى ان البيع ليس بصحيح. لانه منهي عنه وما نهي عنه فليس بصحيح. يقول تحريم البيع والشراء في المسجد. وهل ينعقد البيع والشراء
ترى مع التحريم ام لا؟ ذهب الامام الشافعي رحمه الله وكثير من العلماء الى انعقاده مع تحريم يعني البيع حينئذ يكون لازم وذهب الامام احمد رحمه الله الى انه يحرم ولا ينعقد. يعني هم متفقون على الحرمة لهذا الحديث. لكن هل ينعقد
البيع والشراء او لا؟ وذهب الامام احمد رحمه الله الى انه يحرم ولا ينعقد. قال ابنه بيرة منع صحته وجوازه احمد. قال في الفروع والادارة كالبيع. لانها نوع من انواع البيع
قال في الاقناع ويحرم في المسجد البيع والشراء والاجارة. فان فعل فباطل البيع باطل والشراء والاجارة. ويسن ان يقال لمن باع او اشترى لا اربح الله تجارة ردعا له. اقرأ وعنه اي ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيتم
يبيع او يبتاع اي يشتري في المسجد فقولوا له لا اربح الله تجارتك رواه النسائي والترمذي وحسنه فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في المساجد. وانه يجب على من رأى ذلك فيه ان يقول. هذا التحريم من النهي
من قوله صلى الله عليه وسلم انه يدعى عليه. ولا يدعى الا على من ارتكب محرم. نعم اما من ارتكب المباح او ارتكب المكروه فلا يستحق ان يدعى عليه. نعم. فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في المساجد
وانه يجب على من رأى ذلك فيه ان يقول لكل من البائع والمشتري لا اربح الله تجارتك يقول جهرا للفاعل لذلك والعلة هي قوله فيما سلف فان المساجد لم تبنى لذلك
وهل ينعقد البيع؟ قال الماوردي انه ينعقد اتفاقا توسع رحمه الله قوله ينعقد اتفاقا ليس باتفاق وانما كما سمعنا خلاف اي جمع من العلماء بان البائع ينعقد. البيع ينعقد لكن يحرم. والامام احمد رحمه الله يرى ان البيع لا
تنعقد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
