وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ساق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه. عن انس ابن مالك رضي الله عنه الصحابي الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. من حين قدومه صلى الله عليه وسلم الى المدينة. الى ان
صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى. وانس ملازم له. جاءت به امه وهو ابن عشر سنين تقريبا فقالت ما من احد من اهل المدينة الا وهو يحب ان ينحلك يا رسول الله واني انحلك ابني هذا او
اود ان تقبله يخدمك. فقبله صلى الله عليه وسلم فلازم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين مدة حياته صلى الله عليه وسلم بالمدينة. قالت له ام انس خويدمة يا رسول الله ادع له فدعا له
هو صلى الله عليه وسلم بطول العمر. وكثرة المال والولد وان يغفر الله له. فطال عمره حتى تجاوز المئة رضي الله وكثر ماله وولده. حتى ان بستانه بالبصرة كان يثمر في السنة مرتين. وبورك له في ويقول تحقق دعوة
النبي صلى الله عليه وسلم في وانا ارجو المغفرة. يعني الاخيرة التي ما تبينت حتى الان. رضي الله عنه وارضاه. وكانت امه توصيه ان يكتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول اذا امرك النبي او اوصاك بشيء او
كلفك بشيء فاكتمه لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المصاق في المسجد خطيئة. وكفارتها دفنها. متفق عليه
يعني عند البخاري ومسلم وغيرهما. البصاق هو التفل. وهو الريق الذي يكون في الفم ما دام في الفم فهو يسمى ريق. واذا خرج يسمى بصاق. وفيه ثلاث لغات بالزاي والصاد
والشين بساق وبزاق وموساق بثلاثة الحروف يروى البصاق بالزاء فزاق وبالصاد بصاق وبالسين بساق. البصاق في المسجد خطيئة. لان المساجد بيوت الله الى الله جل وعلا اضافة تشريف وتكريم للمساجد وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا
وفي تفسير هذه الاية المراد بالمساجد يعني بيوت الله التي يصلى فيها وقيل المساجد الاعضاء التي يسجد عليها فلا يجوز للانسان ان يسجد عليها لغير الله تبارك وتعالى مساجد بيوت الله يجب ان تعظم وتطيب وتحسن وتحافظ عليها رفعها
واكرامها من شعائر الله جل وعلا ومما امر الله جل وعلا به. وان في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر في اسمه المساق بالمسجد خطيئة يعني اسمع ما يجوز للانسان ان يبصق في المسجد لان المسجد
بيت الله وهذه الخطيئة لها كفارة والحمدلله. والله جل وعلا جواد كريم لعباده ما كلهم عمل سيء الا وجعل الله لهم منهم منهم مخرجا. فاذا حلف الانسان يمين ففي كفارة
اليمين اذا اراد ان يرجع. اذا ظاهر من زوجته ففيه كفارة. اذا جامع في نهار رمضان ففيه كفارة. وهكذا الكفارات وكفارة هذه الخطيئة دفنها ليست كفارتها حقوق مالية او صيام
او نحو ذلك وانما كفارتها دفنها. فادفن وان كانت في الجدار فتحك. والنبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في المسجد فتأثر وتغير وجهه عليه الصلاة والسلام في في جدار المسجد فوقف عليها
بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام. كل هذا اظهار لتكريم المسجد. وكفارتها دفنها يعني اذا كانت في الارض وجاء عن ابي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه انه وهو يصلي بصق في الارض ونسي ان
ان يدهنها وخرج ثم انه عاد مسرعا بعدما خرج فوجدها على حالها فدفنها وقال الحمدلله الذي كنت من هذه الخطيئة او كما قال رضي الله عنه. والانسان اذا كان في الصلاة غلبه البساط فكما قد
قدم لنا يبصق برداءه او على شماله تحت قدمه. يعني مثل هذا اذا كانت الارض تراب فيبصق لا بأس ان يبصق تحت قدمه على يساره ثم بعد صلاته يدفنها. واما اذا كانت المساجد كما هو الحال
انا الان مفروشة والبصاق يؤذي ويبقى اثره فيبصق على رداء برداءه ويفرك ببعض كما مثل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اخر. وينبغي للمرء حتى وان كانت الارض تراب فاذا بصق ان يدفن هذا البصاق فلا يظهر له اثر لانها اذا كانت تراب ودفنه ذهب
ولم تؤذي احدا. اقرأ وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البصاق في القاموس البساط كغراب والبصاق والبزاق ماء الفم اذا خرج منه يعني من الحروف الثلاثة في الزاي والصاد والسين وهي قريبة المخارج وزاق
ومصاب وموساق. نعم. وما دام فيه فهو ريق فهو ريق. وفي لفظ البخاري البزاق ولمسلم في اسجد خطيئة وخفارتها دفنها. متفق عليه الحديث الحديث دليل على ان فيها لغتان كذلك
الهمز وخطية بالياء. الياء مع الياء مشددة سكون. خطية. نعم. الحديث دليل على ان البصاق المسجد خطيئة ودفنه والدفن خطيئة يعني اثم. واذا وقع المرء في هذا الاثم فيحسن ان يسعى
في التحلل والسلامة منه. وذلك باداء الكفارة. وهي دفنها. نعم. وقد عارضه ما مقدم من حديث عن يساره او تحت قدمه تقدم في الصحيحين اذا بصق فليبصق عن يساره او تحت قدمه يعني اذا كان
في المسجد ويصلي ولا يستطيع ان ينقلب او يعمل شيء فيمصق تحت قدمه هذا اذا كانت الارض ترابا. واما اذا كانت مفروشة فلا يليق ان يبصق على الفراش وانما يلصق بردائه
نعم. فان ظاهره سواء كان في المسجد او غيره قال النووي هما نوعان هما عممان لكن الثاني مخصوص ما اذ لم يكن في المسجد ويبقى عموم الخطيئة اذا كان في المسجد من دون تخصيص؟ وقال القاضي عياض انما يكون في البخاري ومسلم
من انه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد فشق عليه فقام فحكه بيده بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام حك هذه النخامة مع تغير وجهه. وفي رواية النسائي فغضب حتى احمر
وجهه فقامت امرأة من الانصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا يعني طيب قال النبي صلى الله عليه وسلم ما احسن هذا؟ يعني اذا وقعت النخامة ان تحك ويوضع مكانها لتذهب رائحة النخامة. نعم. وقال القاضي عياض انما يكون البصاق في المسجد خطيئة اذا لم يدفنه
واما اذا اراد دفنه فلا وذهب الى هذا ائمة من اهل الحديث ويدل ويدل له حديث احمد والطبراني باسناد حسن من حديث ابي امامة مرفوعا من تناخى في المسجد فلم يدخله فسيئة فان دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ونحوه
حديث ابي ذر عند مسلم مرفوعا وجدت في مساوئ امتي النخاعه تكون في المسجد لا تدفن وهكذا يعني هذا خطيئة ومساوي ينبغي للانسان ان يتحرج عنها ويتحرش ولا يقع فيها لانه النبي صلى الله عليه
اطلع على ثواب بعض الاعمال كما اطلع على عقوبة وجزاء بعض الاعمال وبعض الاعمال اسمها عظيم وهي يسيرة وسهلة. والتحرز منها ممكن. مثل قول صلى الله عليه وسلم انهما ليعذبان في صاحبي القبر وما يعلمان في كبير ثم قال بلى انه لكبير اما احدهما فكان يمشي بالنميمة فيعذب
في قبره لكونه يمشي بالنميمة. واما الاخر فكان لا يستبرئ او لا يتنزه او لا يتوقى من البول. مع انه بامكانه ان تنزه من البول ويتوقع منه ويسلم منه. وهكذا فبعض الاشياء تكون سهلة لكن عقوبتها صعبة. وبعض
اشياء تكون اعمالها عملها يسير جدا وثوابها عند الله جل وعلا عظيم. لقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كانت بعدل عشر
كأنما اعتق اربع رقاب من ولد اسماعيل. ومن قال لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد على كل شيء قدير مئة مرة كأنما اعتق عشر رقاب وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة وكانت حرزا
ومن الشيطان يومه ذلك ولم يأت احد باعظم مما جاء به الا رجل قال مثل ما قال وزاد عليه ثواب بعض الاعمال التي يحبها الله جل وعلا جزيل. ومن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وان كانت
شوفوا زبد البحر هذا في الصحاح ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى. فما ينبغي للانسان ان احتقر بعض الاعمال اليسيرة ثوابا ولا اثما. بعض الاعمال اثم لكن الانسان يتساهل
فيها وربما يكون اسمها عظيم وعقوبتها عظيمة عند الله جل وعلا. وبعض الاعمال يسيرة ويتساهل بها ولها ثواب. بينما ثوابها عظيم عند الله تبارك وتعالى. نعم. وهكذا فهم السلف ففي سنن
في سنن سعيد ابن منصور عن ابي عبيدة ابن الجراح انه تنخم في المسجد في المسجد ليلة فلاسي ان يدخلها حتى رجع الى منزله فاخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها وقال الحمد لله حيث لم
تكتب علي خطيئة الليلة. يعني تضخم في المسجد ليلا ونسي ان يدهنها لانه ربما يكون في صلاة. فخرج الى بيته فلما وصل الى بيته تذكر انه ما دفن هذه النخامة ما يستطيع ان يهتدي اليها لانها ظلام فاخذ شعلة
يعني سراج يوقده وذهب الى المسجد وتلمسها حتى وجدها فحمد الله فدفنها وعاد وقال الحمد لله الذي لم يكتب لي هذه الليلة خطيئة رضي الله عنه وارضاه. هذا حرص الصحابة رضي الله عنهم على السلامة من الخطايا. والرغبة
في السواد والاجر من الله جل وعلا. نعم. فدل على ان فهم ان الخطيئة مختصة بمن تركها قدمنا وقدمنا وجها من الجمع وهو ان الخطيئة حيث حيث كانت تفل عن اليمين او الى جهة القبلة لا اذا كان على الشمال او تحت
كرة القدم فالحديث هذا مخصص بذلك ومقيد ومقيد به. قال الجمهور والمراد اي من دفنها في تراب المسجد خطاب المسجد ورمله وحصى. وقول من قال المراد من من دفنها اخراجها من المسجد بعيد. يعني دفنها
ان جمهور العلماء بانه دفنها بالتراب في تراب المسجد. اخرون فسروها قالوا لا دفنها اخراجها ابعاد عن المسجد هذا دفنها وهذا اذا كان المسجد تراب كما هو الحال سابقا. اما اذا كان المسجد مفروشا
فينبغي ان يتوقع هذا ولا يوسخ فراش المسجد لانه يعقبه يتعاقب فيه اناس اخرون فاذا كان فيه النخامة والتفالة والبصاق تلوث المسجد. والله جل وعلا امر بتطهير المساجد ورفعها في بيوت
اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
