الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله
الله تعالى وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد. اخرج له الخمسة الا الترمذي وصححه ابن خزيمة. قول المؤلف رحمه الله تعالى وعنه اي عن انس ابن مالك
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى شباه الناس في المساجد. اخرجه الخمسة. المراد بالخمسة الامام احمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ثم استثنى رحمه الله الترمذي لم يروه وصححه
ابن خزيمة واورده البخاري تعليقا عن انس وصححه ابن خزيمة وابن حبان واخرجه ابو من طريق ابي قلابة في سند صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى فيه اثبات قيام الساعة وهذا
لا شك فيه. ومن انكر قيام الساعة كفر. لقوله تعالى زعم الذين كفروا ان يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على والله يسير. وانه لا بد من قيام الساعة حتى يتباهى الناس. يعني يتفاخر يتفاخر
في المساجد والمراد بالمفاخرة هنا ببنيانها وتشييدها وتجميلها ورفعها وغير ذلك مما هو من زينة الحياة الدنيا. حتى يتباهى الناس في المساجد وهذا على سبيل الذم. لان المراد عمارة المساجد عمارتها بطاعة الله جل وعلا. في الصلاة وقراءة القرآن والذكر وتعلم
العلم وتعليم هذه عمارة المساجد في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. فتنقلب المعايير في اخر الزمان تنقلب المعايير. فيكون التباهي والتفاخر في بنيان المساجد كما هو الواقع اليوم. وهذا علم من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه عليه الصلاة والسلام عريش اذا نزل المطر سجد صلى الله عليه وسلم على الماء والطين. ما يمنع نزول المطر في داخله وتعظيم المساجد وتكريمها مطلوب ومأمور به شرعا. لكن لا على سبيل تعدي الحد
في التزيين والتشييد وانما بالقوة والمتانة والسعة وتهيئتها للمصلين والذاكرين متعلمين والمعلمين لا بالتشييد الزخرفة والزركشة وغير ذلك مع التباهي يعني يقول سنعمر مسجد احسن من مسجد فلان. ثم يأتي الاخر فيقول نعمر مسجد احسن من مسجد فلان. شوف المتحسنات الموجودات
في معهد في مسجدي فلان وزيده عليها. وهكذا هذا هو التباهي سواء كانوا يتكلمون مع بعضهم. يقول مسجدي احسن من او بنياني احسن من بنيان مسجدك ونحو ذلك هذا بالقول او بالفعل كما هو الحال الان في كثير من
يا مثلا تجدهم وان لم يتفاخروا بالقول يتسابقون في التقدم في آآ البنا والتشييد والتجميل والزخرفة والكتابة وما الى ذلك من الامور التي يضعونها قد تشغل المصلي عن صلاة بنظره فيما امامه. والمفروض ان يكون ما في قبلة المصلي شيء يشغله. النبي صلى الله عليه وسلم
لما جاء يصلي في حجرة عائشة واذا هي سترت كوة سترتها خرقة فقال ازيليها عني تشغلني في صلاتي ازالها وامر بزالتها يعني الافضل الا يكون في قبلة المصلي شيء يشغله اطلاقا. وهذه الظاهرة
قاهرة تشييد وتحسين وتجميل المساجد علامة من علامات الساعة لان هذه تكون قرب قيام الساعة الحديث دل على منع هذا لانه هذا على سبيل الذم والكراهة قاله صلى الله عليه وسلم ولم يقله على
سبيل الترغيب لانه لو قاله على سبيل الترغيب لبدأ بنا في مسجده صلى الله عليه وسلم. والمراءات تحبط العمل والعياذ بالله يعني كون المرء يبني المسجد يراعي فيه او يباهي فيه يحبط عمله بخلاف ما اذا بناه
تقربا الى الله جل وعلا. وقد قال عليه الصلاة والسلام من بنى لله مسجدا ولو قدر مفحص قطر بنى الله له بيتا في الجنة. ولو قدر مفحص قطاة يعني ما تكون فيه القطاة الطائر
قليل على سبيل انه وان كان صغيرا ما دام يصلى فيه ويؤخذ من هذا ان من شارك في بناء مسجد وكان نصيبه بهذا القدر ان الله يعطيه هذا الوعد الكريم الذي وعد به رسوله صلى الله عليه وسلم. واما
البناء لاجل التفاخر او لرفع المنارات فيه او بدل من ان يجعل فيه واحدة يجعل فيه اثنتين او احد يجعل في اثنتين ثم يجعل هو فيه اربع او نحو ذلك هذا تفاخر وتباهي للدنيا لا ثواب له عند الله جل وعلا. ويقول شيخ الاسلام
ابن تيمية رحمه الله لا يظن المرائي انه يحبط عمله فقط بل يأثم مع احباط العمل الذي رأى فيه يناله الاثم والعياذ بالله. وان تشييد المساجد وزخرفها دليل على نقص الايمان لانه
كن في اخر الزمان في اخر الساعة ولا تقوم الساعة الا على شرار الخلق. وما يأتي زمان الا وما بعده شر منه حتى يلقوا الله جل وعلا يعني ان كل ما تأخر من الزمان فهو شر. وليس على سبيل الافراد بل على سبيل العموم. فيقال مثلا
التابعين افضل من زمن تابعي التابعين. ويجوز ان من من تابعي التابعين فرد او افضل من عدد من التابعين. فيقول مثلا يقال مثلا هذا الزمان الذي نحن فيه شر مما قبله. لكن قد يكون
في زماننا هذا من هو افضل بكثير من من موجود الزمن الذي قبله وانما هذا على سبيل العموم وكما في قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه قال فلا ادري اعد قرنين بعد
او ثلاثة فكلما تأخر الزمان عن البعثة المحمدية فانه يكون شر على سبيل العموم ما ولذا على من لا يقول في الارض الله الله تقوم عليهم الساعة. ان من شرار الناس من تدركهم الساعة
وهم احياء الذين يتخذون القبور مساجد كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مبني باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل عمد رفع عليها السقف من خشب النخل وسقفه جريد. جريد النخل وبنيان جدرانه بالطين. زاد فيه عمر رضي الله
عنه لما كثر الناس في المدينة ولم يزد فيه ابو بكر لانه لم يكن هناك حاجة الى الزيادة. وزاد فيه عمر ثم كثر الناس المدينة فزاد فيه عثمان رضي الله عنهما. وكان زيادة عمر على يمين الواقف في مسجد رسول الله صلى الله عليه
سلم واستقبل للقبلة على اليمين. وزيادة عثمان رضي الله عنه امام المسجد في قبلي المسجد رضي الله ثم زيد فيه في زمن الوليد وامر بادخال حجر امهات المؤمنين وكره بعض العلماء رحمهم الله
ذلك لان لا يدخل فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت الزيادة فيه فدخلت حجر امهات المؤمنين هنا في زيادة وحجر على قبر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة الجدران. كما قال ابن القيم رحمه الله في دعوة النبي صلى الله عليه
وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد. قال فاجاب رب العالمين دعاءه واحاطه بثلاثة الجدران  وعنه اي انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يتباهى اي يتفاخر الناس في
مساجد بان يقول واحد مسجدي هذا احسن من مسجدك علوا وزينة وغير ذلك. اخرجه الخمسة الا الترمذي وصححه وابن خزيمة الحديث من اعلام النبوة وقوله لا تقوم الساعة قد يؤخذ منه انه من اشراطها. والتباهي اما بالقول كما عرفت واما
قد يكون بالقول يعني يقول واحد للاخر مسجدنا احسن من مسجدكم. والذي بنيناه وحنا ازين مما بنيتم واحسن. هذا تفاخر. او لا يقول قولا وانما يحاول ان يكون احسن في نظره. نعم. او بالفعل كان يبالغ كل واحد في تزيين مسجده ورفع بناءه
وغير ذلك وفيه دلالة مفهمة بكراهة ذلك. وانه من اشراط الساعة وان الله لا وان الله لا يحب تشييد المساجد ولا عمارتها الا بالطاعة. عمارة المساجد بطاعة الله جل وعلا
الصلاة والذكر وقراءة القرآن وتعلم العلم وتعليمه. هذه عمارة المساجد في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه الاية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله

