والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه اذا افتتح الصلاة واذا كبر للركوع واذا رفع رأسه من الركوع متفق عليه
نعم الحديث الاخر وفي حديث ابي حميد عند ابي داود يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر ولمسلم عن مالك ابن الحويرثي نحو حديث ابن عمر لكن قال حتى يحاذي بهما فروع اذنيه
هذه الاحاديث الثلاثة الاول عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو موكبيه اذا افتتح الصلاة واذا كبر للركوع واذا رفع رأسه من
الركوع متطمئن عليه. ثلاثة مواطن وفي حديث ابي حميد عند ابي داوود وهو قد تقدم لنا حديث ابي حميد الساعدي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كبر جعل يديه حلوى
عند ابي داود يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر. ولمسلم عن مارس بن الحويرث رضي الله عنه نحو حديث ابن عمر لكن قال حتى يحاذي بهما فروع اذنيه. الاول حديث ابن عمر حتى كان يرفع يديه حي
هو منكوبيه وحديث مالك بن الحويرس حتى يحاذي بهما فروع اذنيه. فهذه الاحاديث الثلاث ثلاثة دلت على استحباب رفع اليدين في ثلاثة مواطن عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع. والموطن الرابع سيأتي ان شاء الله
الاول حديث ابن عمر متفق عليه لتر ثلاثة مواطن. الثاني حديث ابي حميد عند ابي داود وفي لفظ اخر في البخاري كما تقدم لنا حديث ابي عبيد الساعدي اخرجه البخاري والذي تقدم في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
وفي رواية اخرى يرفع يديه حتى احاذي بهما منكبيه ثم يكبر هذه عند ابي داود والثالث عند مسلم رحمه الله عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه نحو حديث ابن عمر
لكن قال حتى يحاذي بهما فروع اذنيه. حديث مالك ابن الحويرث حتى يحاذي به فروع اذنيه. وحديث ابن عمر يرفع يديه حذو منكبيه. فيهم اختلافهم في اللفظ لكن في المعنى
الاختلاف وهي متقاربة وتأويلها وجمع والجمع بينها سهل ميسور والحمد لله. اما ان يقال احيانا يرفع حذو منكبيه. واحيانا يرفع حتى يحاذي اطراف اذنيه. والمسافة بين اطراف وبين المنكبين سهلة. او يقال انه بكفيه يحاذي منكبيه
اطراف اصابعه يحاذي فروعه اذنيه فلا منافاة بينهما فدل ودلت هذه الاحاديث على رفع اليدين في هذه المواطن وحذو المنكبين يعني بحذائهما وايزاء المنكبين والمنكب معروف هو متصل الكتف مع
هذا المنكب وهذا موطن يستحب فيه رفع اليدين. ثم تلمس العلماء رحمهم الله الحكمة في ذلك والله اعلم. كون بقية الصلاة. قالوا رفع اليدين اشارة الى رفع حجاب بين العبد وبين ربه كأن العبد حينما يرفع يديه يرفع الحجام الذي يجعله
محجوبا عن ربه والا فربه لا يحلبه عنه شيء. ما يحجب عن الله شيء وانما كأن العبد توجه الى فرفع الستر والحجاب الذي بينه وبين ربه. وقيل هي شعار وزينة للصلاة
رفع اليدين وتحريكهما هكذا شعار وزينة ومظهر حسن من مظاهر الصلاة والموطن الرابع سيأتينا كما هو في مسلم وقد جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر وهو في صحيح البخاري رقم سبع مئة وستة وثلاثين
من حديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الركعتين رفع يديه حتى سيحاذي بهما منكبيه. كما كان يصنع عند افتتاح الصلاة اذا فالرفع في اربعة المواطن كلهم روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن غيره من الصحابة
رضي الله عنهم وكذلك عند في سنن ابي داوود والترمذي وابن حبان من حديث ابي حميد الساعدي في عشرة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
رووا انه اذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه قال الخطابي رحمه الله حديث صحيح وقد قال به جماعة من اهل الحديث والقول به لازم على اصل قبول الزيادات
والزيادة من الثقة مقبولة والرفع في هذه المواطن من مستحبات الصلاة. فاذا رفع المرء يديه فذلك اكمل لم يرفعهما فصلاته صحيحة. قال ابن القيم رحمه الله روي رفع اليدين عنه يعني في هذه المواطن الثلاثة
روى رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين صحابي ليست الرواية عن ابن عمر او عن ابي حميد او عن اثنين او ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم يقول نحو ثلاثين من
صحابة واتفقوا على روايتها العشرة. العشرة من الصحابة اذا قيل العشرة فالمراد العشرة المبشرون جنة وهم خيار الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت خلاف ذلك. يعني ما جاء خلاف ذلك الا عن خلاف لبعض
رحمهم الله حمل على انه لم يبلغه هذا الامر وقال شيخ عيسى ابن تيمية رحمه الله رفع اليدين في هذا الموضع مندوب اليه عند محقق العلماء العاملين بالسنة وقد ثبت في الصحاح والسنن ولا معارض لها. ولا مقاوم واختاره شيخ وجده وصاحب الفائق
واستظهره في الفروع والمبدع وصوبه بالانصاف وهو اصح الروايتين عن احمد رحمه  واخذ من هذا استحباب رفع اليدين في هذه المواطن الاربعة. والمواطن الاربعة موطنان لا يتكرران. وموطنان يتكرران في الصلاة. الموطن الاول بعد تكبيرة الاحرام ما يتكرر
عند القيام من التشهد الاول الى الركعة الثالثة لا يتكرر مرة واحدة في الصلاة. الصلاة الرباعية او المغرب التي فيها تشهدان. موطنان وهما موطن الركوع والرفع من الركوع يتكرر في الركعات كلها سواء كانت ركعتين او
اربع او ثلاث اوتر بغير باكثر من ذلك لمن صلى وتر بخمس او سبعة او تسع ففي كل الصلاة عند الركوع وعند الرفع من الركوع يستحب الرفع رفع اليدين. والاحاديث واضحة في الصحاح. ومن لم يعمل بها فهو متساهل في العمل بالسنة
ما نقول صلاته غير صحيحة. الصلاة صحيحة لان الرفع هذا مستحب والحمد لله. لكن من يرفع يديه في الصلاة اتباعا للسنة هذه فصلاته اكمل ممن لم يأخذ بهذه السنة  وعن ابن عمر رضي الله عنهما
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو اي مقابل منكبيه اذا افتتح الصلاة تقدم في حديث ابي حميد الساعدي واذا كبر للركوع رفعهما واذا رفع رأسه اي اراد ان يرفعه من الركوع متفق عليه
ففيه شرعي فيه شرعية رفع اليدين في هذه الثلاثة مواضع اما عند تكبيرة الاحرام اما عند تكبيرة الاحرام فتقدم فيه الكلام. واما عند الركوع والرفع منه. فهذا الحديث دل على مشروعية
لذلك قال محمد بن نصر المروزي اجمع علماء الانصار على ذلك الا اهل الكوفة قلت والخلاف فيه للهادوية مطلقا في المواضع الثلاثة واستخالف في هذا يحمل على انه لا وقوفا في وجه السنة والا السنة صحيحة. لكن يحمل على انه
لم يبلغه ذلك والله اعلم. لان من بلغه ذلك لا يسوء له رده. نعم قلت والخلاف فيه للهدوية مطلقا في المواضع الثلاثة. واستدل للهادي في البحر بقوله صلى الله عليه وسلم ما لي اراكم الحديث
قلت وهو اشارة الى حديث جابر ابن سمرة اخرجه مسلم وابو داوود والنسائي. ولفظه عنه قال كنا اذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا بايدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واشار بيديه واشار بيديه الى الجانبين. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة تومئون بايديكم ما لي ارى ايديكم كاذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة واما واما واما يكفي احدكم ان يضع يده على فخذه ثم يسلم على اخيه عن يمينه وشماله انتهى بلفظه
وحديث صريح فيه انه كان ذلك في امائهم بايديهم عند السلام والخروج من الصلاة. وسببه صريح في ذلك. واما قوله اسكنوا في الصلاة فهو عائد الى ما انكره عليهم من الاماء
الى كل حركة في الصلاة فانه معلوم ان الصلاة مركبة من حركات وسكون وذكر لله قال المقبلين ليس نهي عن الحركة. وانما هو نهي عن الحركة التي لم ترد اظن فيه خطأ في بعض
في حركة الصلاة فانه على الصلاة  لا الى كل حركة صلاة. الظاهر والله اعلم انه ما يستقيم اللفظ الا اذا  واما قوله اسكتوا او اسكنوا في الصلاة فهو عائد الى ما انكره عليهم من الايماء
ما الى كل حركة. ما يستقيم المعنى الا اذا ادخلنا الى لا الى كل حركة في الصلاة فانه معلوم ان الصلاة مركبة من حركات ويظهر انك ساقطة كلمة لا الى كل حركة لان المعلم بصدد بيان ان ما جاء النهي فيه هو ما انكره عليهم
صلى الله عليه وسلم. اما انه ينهى عن كل حركة فالصلاة مكونة من تكبير وقراءة وركوع وسجود وسجود والركوع حركة نعم قال المقبلين في المنار على كلام الامام المهدي ان كان هذا غفلة من الامام الى هذا الحد. فقد ابعد وان كان مع معرفته حقيقة الامر فهو اورع وارفع من ذلك
والاكثار في هذا لجاج مجرد وامر الرفع اوضح. المؤلف رحمه الله يستنكر على من رد هذا وحمله في الامر على عدم البلوغ انه ما بلغته السنة والانسان ليس محيطا بالسنة. ثم اعتذر قال ولكل واحد من العلماء رحمهم الله نقطة يعني خالف فيها مع ان السنة
خلافها لانها ليس معصوم من ناحية وليس محيطا بالسنة كلها. فقد يخفى عليه من السنة واذا رد شيئا ما او لم يقل به فلانه لم يبلغه لم يبلغه يعني يحمل
العالم على احسن المحامل اذا رد شيئا قد ورد من السنة فيقال لعله لم تبلغه السنة. نعم وامر الرفع اوضح من ان تورد له الاحاديث المفردات وقد كثرت كثرة لا توازي وصحت صحة لا تمنع
ولذا لم يقع الخلاف المحقق فيه الا للهادي فقط فهي من النوادر التي تقع لافراد العلماء مثل مالك والشافعي وغيرهما ما احد ما احد منهم الا له نادرة وينبغي ان تؤمر في جنب فضله وتجتنب انتهى
وخالفت الحنفية فيما عدا الرفع لتكبيرة الاحرام. واحتجوا برواية مجاهد انه صلى خلف ابن عمر. فلم يره يفعل ذلك يفعل ذلك وما اخرجه ابو داوود من حديث ابن مسعود بانه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود. فاجيب بان
قال فيه ابو بكر بن عياش وقد ساء حفظه. ولانه معارض برواية نافع وسالم ابنيب. ابني ابن عمر لذلك وهما مثبتان ومجاهد ناف والمثبت والمثبت مقدم وبان تركه لذلك اذا ثبت كما رواه مجاهد يكون مبينا لجوازه. وانه لا يراه واجبا
وبان الثاني وهو حديث ابن مسعود لم يثبت كما قال الشافعي. ولو ثبت لكانت رواية ابن عمر مقدمة عليه. لانها اثبات وذلك في كنفي والاثبات مقدم وقد نقل البخاري عن الحسن وحميد بن هلال ان ان الصحابة كانوا يفعلون ذلك. قال البخاري ولم يستثني الحسن احدا
قال عن شيخه علي ابن المديني انه قال حق على المسلمين ان يرفعوا ايديهم عند الركوع والرفع منه. لحديث ابن عمر هذا وزاد بخاري في موضع اخر بعد كعب المديني وكان على علم وكان علي اعلم اهل زمانه قال ومن زعم انه بدعة
ان فقد طعن في الصحابة ويدل له قوله  وفي حديث ابي حميد عند ابي داود يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر تقدم حديث ابي حميد من رواية البخاري لكن
ليس فيه ذكر الرفع الا عند تكبيرة الاحرام بخلاف حديثه عند ابي داود ففيه اثبات الرفع في الثلاثة المواضع كما افاد حديث ابن عمر ولفظه عند ابي داوود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام الى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحادي بهما
فاذا اراد ان يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه الحديث تمامه. ثم قال الله اكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع. ووضع يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى رجع كل عظم الى موضعه معتدلا. الحديث
فافاد رفعه صلى الله عليه وسلم فافاد رفعه صلى الله عليه وسلم يديه في الثلاثة المواضع. وكان على المصنف ان يقول بعد قوله ثم يكبر. الحديث ليفيد ان الاستدلال به جميعه. فانه قد يتوهم ان حديث ابي حميد ليس فيه الا الرفع من تكبيرة الاحرام. كما ان قوله
مسلم ولمسلم عن ما لك ابن الحويلث نحو حديث ابن عمر اي في الرفع في الثلاثة مواضع لكن قال حتى يحاذي بهما اي اليدين فروع اذنيه اطرافهما فخالف رواية ابن عمر وابي حميد في هذا اللفظ
ذهب البعض الى ترجيح رواية ابن عمر لكونها متفقا عليها وجمع اخرون بينهما فقالوا يحاذي بظهر كفيه منكبين وباطراف انامله الاذنين. وايدوا ذلك برواية ابي داوود عن وائل بلفظ حتى كانت حيال منك
وحاد بابهاميه اذنيه وهذا جمع حسن والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
