وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. بسم الله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله باب الغسل وحكم الجنب. قول المؤلف رحمه الله تعالى باب الغسل
وحكم الجنب. المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر الاحاديث الواردة في انجاع والاستجمار عقب بعدها بالغسل والغسل منه ما هو مجزئ ومنه ما هو الكامل والغسل المجزئ هو ان يفيض الماء على سائر جسده بعد الاستنجاء
ويكفيه هذا. والكامل سيأتي بيانه ان شاء الله. وقوله رحمه الله وحكم الجنب يعني ان الجنب يمنع من اشياء حتى يغتسل فيمنع الجنب من الصلاة ويمنع من قراءة القرآن. ويمنع من المكث في المسجد. وغير ذلك من الاحكام التي سنمر عليها
ان شاء الله والغسل والغسل روي هكذا وهكذا فقيل الغسل هو الفعل الذي يفعله المغتسل والغسل هو الماء الذي يغتسل به الانسان والغسل بكسر الغيم هو الذي يكون مع الماء كالصابون والاشنال وغيرها من التي تستعمل للتنظيف
وازالة الوسخ. وكما تقدم لنا في الوضوء والوضوء. الوضوء الفعل والوضوء الذي يتوضأ به والغسل هو افاضة الماء على سائر البدن بخلاف الوضوء فهو غسل اعضاء مخصوصة. والغسل لجميع البدن. وله موجبات
ان شاء الله موجبات الغسل ومنها ما هو بالاتفاق ومنها ما هو محل خلاف هل هو موجب او ليس بموجب. ومنه غسل مستحب وليس بواجب وانما هو مستحب. كغسل يوم الجمعة
والغسل لدخول مكة والغسل للطواف والغسل للوقوف بعرفة وغير ذلك من الاغشال المستحبة التي سيأتي بيانها ان شاء الله. والاصل فيه قول الله جل وعلا وان كنتم جنبا فطهروا وان كنتم جنبا لما ذكر جل وعلا الوضوء والتيمم قال وان كنتم جنبا
الاية التي في سورة المائدة. نعم اقرأ. قال الشارح الغسل بضم الغين المعجمة اسم اغتسال وقيل اذا اريد به الماء مضموم. لا اقرأ الحديث اول الاحداث. عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
الماء من الماء رواه مسلم واصله في البخاري. هذا الحديث قوله الماء من الماء له قصة وذلك ان ان النبي صلى الله عليه وسلم كما روى راوي الحديث ابو سعيد الخدري رضي الله عنه. خرج النبي صلى الله عليه وسلم
من المدينة متوجها الى قبا فمر بدار رجل من الانصار رضي الله عنه فناداه النبي صلى الله عليه وسلم فخرج الرجل كما يقول ابو سعيد مسرعا يجر ازاره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
عجلنا الرجل. ثم انه قال هو للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل اذا او عجل هل عليه غسل؟ يعني او لجأ جامع بالايلاج لكنه لم ينزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث المختصر المفيد الماء من الماء الماء
من الماء وذلك ان الامر في صدر الاسلام كان الرجل اذا جامع ولم ينزل ليس عليه غسل ثم انه امر صلى الله عليه وسلم بالاغتسال لمجرد الايلاج حتى وان لم
زول كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا وجلس الرجل بين الشعب ها الاربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وفي رواية وان لم ينزل. فقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء في هذا الحد
خديجة الماء يعني ماء الاغتسال. الماء العادي يطلب ويلزم بالماء الذي هو المني اني اذا خرج المني وجب الاغتسال. واما اذا لم يمني فلا يجب الاغتسال. وهذا في اول والامر ثم ان نسخ هذا على ما قرره المحققون بانه اذا جامع انزل او لم ينزل فانه يجب
لان الاحكام كلها تتعلق بالايلاج ولا يترتب على الانزال شيء من احكام الجارية على الناس. لانه اذا اولج في الحرام فانه يكون زنا. انزل او لم ينزل يجب عليه اقامة الحد. انزل او لم ينزل. واذا جامع وان لم ينزل في نكاح صحيح
فانه يكون سيد. وكذلك المرأة تكون سيد اذا جامعها زوجها سواء انزل او لم ينزل ثلاثمائة ولم تنزل. فجل الاحكام الشرعية تترتب على الايلاج. واما في اول الامر فكما قال
الله عليه وسلم الماء من الماء. لانه والله اعلم ان الاجهاد والارهاق يحصل عند المرء عالانزال واما اذا لم يكن هناك انزال فانه قال لا يحصل شيء من هذا. والحكمة والله اعلم
في وجوب الغسل من الجماع دون وجوب الغسل من البول. لان البول لا يحصل ارهاق ولا اجهاد ولا يحصل به تعب من الرجل بخلاف الانزال والجماع فانه يحصل به سهاق للجسم وتعب وفتور ونحو ذلك فامر بالغسل لانه الاجماع
على جميع الجسم كل الجسم يأخذ نصيبه من اللذة ومن التعب. فامر العبد بالاغتسال يعود الى الجسم نشاطه ويذهب عنه فتوره وظعفه. والله حكيم عليم حينما شرع الغسل من ولم يشرعه في البول ولم يشرعه في المني لان المني قريب من الجماع قريب من
حيث انه ينتج عن الشهوة. وكان علي رضي الله عنه يقول اه كنت رجلا من ذهب ما كنت اغتسل حتى تشقق ظهري او كما قال رضي الله عنه من البرد من المعلومة المدينة باردة في ليالي الشتاء وكان اذا حصل منه
وتسأل وكان يتوقع انه مثل المني في وجوب الغسل. يقول فاستحييت ان اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان ابنته مني فامرت المقداد ان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يغسل ذكره
ويتوضأ فالملي يخرج عند تحرك الشهوة لكنه ما يصيب الجسم ارهاق ولا فتور بخلاف والجماع فانه يحصل للجسم هذا فامر بان يغتسل يغسل سائر جسده ليعود اليه نشاطه. نعم. قال رحمه الله وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء رواه مسلم
واصله في البخاري اي الاغتسال من الانزال فالماء الاول المعروف والثاني المني وفيه من البديع الجناني الماء ما اغتسال الماء العادي والثاني من الماء يعني من المني اذا رأى الانسان الماء. نعم. وفيه من البديع الجناس
حيث ان اللفظان متساويان بعدد الحروف والحركات مع اختلاف المعنى لان المراد بالماء الاول الماء العادي ماء البيع والماء الثاليم ماء المني ويسمى هذا الجناس اذا تساوت اخواتان واختلفا المعنى. نعم. وحقيقة الاغتسال افاضة الماء على الاعضاء واختلف في وجوب الدلك. اختلف في
بوجوب الدلك هل يجب او لا من العلماء رحمهم الله من اوجب الدلكد؟ قال لان الماء اذا مر على الجسم تحريك للجسم فانه قد ينبو عنه ولا ثم الاغتسال فاوجب بعض العلماء الدلكة
قالوا لانه يتميز عن الوضوء. الوضوء ما يجب معه دلك. لكن الاغتسال يجب معه الدلك. والصحيح والله اعلم انه لا يجد الدلك بسائر الجسم وانما هو مشروع فالدلك مشروع ومستحب ولا ينهى عن
وانما هل يجب او لا يجب؟ الصحيح والله اعلم انه لا يجب لاننا لو قلنا انه يجب لابطلنا كثير من بصلاة الناس لان الفضيل ما يتخذ الدرجة. نعم. فقيل يجب وقيل لا يجب. والتحقيق ان المسألة لغوية فان الوارد
في القرآن الغسل في اعضاء الوضوء فيتوقف اثبات الدلك فيه على انه من مسماه. يرجح الصنعاني رحمه الله الوجوه. يقول انه عن الوضوء. لقوله وان كنتم دلما فاطهروا. كلمة هارون ليست المراد بها بس الغسل او المرار الماء بل تدل على معنى زائد وهذا الزائد هو الدلك دلك
العضو حتى يتبلغ بالماء. نعم. واما الغسل فوارد بلفظه. وان كنتم جنبا فاطهروا. وهذا اللفظ فيه زيادة على مسمى الغسل واقلها الدلك وما عدا لها عز وجل في العبارة الا لفائدة التفرقة بين الامرين. فاما الغسل فالظاهر انه ليس من
سماه الدلك اذ يقال غسله العرق وغسله المطر فلا بد من دليل خارجي على شرطية الدلك في غسل اعضاء الوضوء بخلاف غسل الجنابة والحيض فقد ورد فيه بلفظ التطهير كما سمعت وفي الحيض فاذا تطهر الا انه سيأتي في حديث عائشة وميمونة ما يدل
قال انه صلى الله عليه وسلم اكتفى في ازالة الجنابة بمجرد الغسل وافاضة الماء من دون ذلك. فالله اعلم بالنكتة التي لاجلها عبر في التنزيل عن غسل اعضاء الوضوء بالغسل. وعن ازالة الجنابة بالتطهير مع الاتحاد في الكيفية. واما المسح فان
على الشيء باليد يصيب ما اصابه ويخطئ ما اخطأ. فلا يقال لا يبقى فرق بين الغسل والمسح. اذ لم يشترط الدلك اذا لم الدلك وحديث الكتاب ذكره مسلم كما نسبه المصنف اليه في قصة عتبان ابن مالك ورواه ابو داوود وابن خزيمة وابن حبان بلفظ
الكتاب وروى البخاري القصة ولم يذكر الحديث ولذا قال المصنف واصله في البخاري وهو انه صلى الله عليه وسلم قال لعتبان ابن مالك اذا اعجلت او قحطت فعليك الوضوء. والحديث له طرق عن جماعة من الصحابة عن ابي عن ابي ايوب وعن رافع بن خديج وعن عتبان بن مالك
وعن ابي هريرة وعن انس والحديث دال بمفهوم الحسن المستفاد من تعريف المسند اليه. وقد ورد عنهم عند مسلم بلفظ انما الماء الماء على انه لا غسل الا من الانزال ولا غسل من التقاء الختانين واليه ذهب داود الظاهري وقيل وقليل من الصحابة والتابعين
وفي البخاري انه سئل عثمان عمن يجامع امرأته ولم ولم يمني فقال يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. وقال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبمثله قال علي قال علي والزبير وطلحة وابي ابن
وابو ايوب ورفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال البخاري الغسل احوط وقال الجمهور هذا المفروظ منسوخ بحديث ابي هريرة الاتي وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس بين شعبها الاربع ثم
فقد وجب الغسل متفق عليه وزاد مسلم وان لم ينزل. المؤلف رحمه الله اورد هذا الحديث حديث ابي هريرة بعد حديث ابي سعيد. وهما مختلفان. وحمل كثير من العلماء حديث ابي هريرة
على انه ناسخ لحديث ابي سعيد لان حديث ابي سعيد يدل على انه لا يجد الاغتسال من اجتماع الا اذا وجد الماء الذي هو المني اذا انزل وحديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول
رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس بين شعبها الاربع ثم جاهدها. فقد وجب الغسل كل متفق عليه هذا في الصحيحين وزاد مسلم في رواية وان لم ينزل. فظاهر هذا الاحاديث
حديث ابي سعيد المتقدم انه اذا جامع لان هذه العبارة اذا جلس بين شعبها الاربعة ثم جهد كناية عن الجماع اي انه جامع واولج لكنه لم ينزل. عن زنا ولم ينزل سيان فقد وجب الغسل
ولهذا جاء في مسلم وان لم ينزل فيجب عليه الغسل. والمراد من شعبها الاربع نواحيها. الاربع قيل والرجلين وقيل الرجلين والفخذين وقيل الساقين والفخذين وهو كناية بالاتفاق عن الجماع انه اولج ثم جاهدها يعني اتى بجهد وعمل يعني انه اولج في هذه
قال يجب الاغتسال وان لم ينزل كما في رواية مسلم. وجاء في رواية ابي داوود رحمه الله الزق الختان بالختان ثم جهدها. الزق الختان ختان الرجل بختان المرأة ثم جهدها
فيعني اتى بجهد فانه يغتسل وان لم ينزل. الظاهر والله اعلم ان ظاهر حديث ابي سعيد المتقدم منسوخ بحديث ابي هريرة رضي الله عنهما. نعم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس اي الرجل المعلوم من السياق بين شعبها اي المرأة الاربع بضم الشين المعجمة وفتح الليل العين المهملة فموحدة جمع شعبة ثم جاهدها بفتح الجيم والهاء معناه كدها بحركته اي بلغ جهده
له في العمل بها فقد وجب الغسل. وفي مسلم ثم اجتهد وعند ابي داود والزق الختان بالختان ثم جاهدها. قال المصنف في الفتح وهذا يدل على ان الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج متفق عليه. وزاد مسلم وان لم ينزل. والشعب الاربع قيل يداها ورجلاها
وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها وفخذاها وقيل غير ذلك والكل كناية عن الجماع. فهذا الحديث استدل به الجمهور على انا سخي مفهوم حديث الماء من الماء. واستدلوا على ان هذا اخر الامرين بما رواه احمد. وغيره من من طريق الزهري عن عن ابي بن كعب
انه قال ان الفتية التي كان يقولون ان الماء من الماء رخصة كان رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في اول الاسلام ثم امر بالاغتسال بعد صححه ابن خزيمة وابن هذا الحديث فيما رواه الامام احمد وغيره عن ابي ابن كعب الصحابي رضي الله عنه
قل كانوا يقولون يعني الصحابة اذا قال الصحابي كانوا يقولون او كانوا يفعلون فانه يقصد الصحابة رضي الله عنهم اما كلمة الماء من الماء رخصة. يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء هذا رخصة في اول الامر. في ان
اذا لم ينزل فانه لا يجب عليه الاغتسال وانما ما يجب الاغتسال اذ الا اذا حصل المني ان هذا في في اول الامر ثم امر صلى الله عليه وسلم بالاغتسال بعد ذلك في قوله آآ اذا جلس بين
الارباع ثم جاهدها فقد وجب الغسل. ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن الرجل يولد ثم يعني ما ينزل هل عليه غسل؟ قالت كنت افعله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نغتسل او كما قال
رضي الله عنها. نعم. وقال الاسماعيلي انه صحيح على شرط البخاري وهو صريح في النسخ. اللي هو حديث ابي بن كعب فيما رواه الامام احمد وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقال ان هذا الحديث على شرط البخاري يعني ما رواه البخاري وانما ينطبق على
وشرطه رحمه الله. نعم. على ان حديث الغسل وان لم ينزل الارجح لو لم يثبت النسخ منطوق في ايجاب الغسل. وذلك مفهوم والمنطوق على العمل بالمفهوم وان كان المفهوم موافقا للبراءة الاصلية والاية تعدل المنطوق في ايجاد الغسل فانه
الامام الشافعي رحمه الله مع كونه امام في الفقه والحديث فهو كذلك في اللغة من ائمة اللغة رحمه الله وكان اول واتجاه كان في اللغة حتى قال له احد العلماء لو كان مع هذا العلم فقه فالتفت وتوجه
رحمه الله الى الفقه والا كان في الادب واللغة اول اتجاه رحمه الله. يقول الشافعي رحمه الله الجنابة تطلق بالحق على الجماع يعني سواء حصل انزال او لم يحصل ولو لم يحصل انزال هذا من كلام الشافعي وهو رحمه الله يعتبر من
امة اللغة مع كونه من ائمة الفقه. نعم. والاية تعدل المنطوق في ايجاب الغسل. فانه قال تعالى وان كنتم جنبا قال الشافعي ان كلام العرب يقتضي ان الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع. وان لم يكن فيه انزال قال فان كل من خوطب
ان فلانا اجنب عن فلانة عقل انه اصابها وان لم ينزل قال ولم ولم يختلف ان الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع او لم يكن منه انزال انتهى فتعادل الكتاب والسنة على اجاب الغسل من الايلاج. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
