وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون  هذه الاية الكريمة تعبر عن اثر القرآن في نفوس العرب الى حد انهم نهوا ان يستمع الناس لهذا القرآن
خشية ان يتأثروا به فامروا غلمانهم وسفهائهم ان يلغوا بمعنى ان يشغبوا وان يحدثوا وطن تمنعوا الناس من الاستماع الى هذا القرآن. لان مجرد الاستماع يستمر النفوس ويجعل الافئدة تهوي ويجعل القلوب آآ تطلب المزيد من هذا البيان
الخالد وهذا حق لا مراء فيه. فقد وادى في اه اخبار اه السيرة ان ثلاثة من كبار صناديد قريش ومنهم ابو سفيان وابو جهل كانوا يسترقون السمع للقرآن كل منهم يسترق في الليل السمع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو. فاذا خرجوا
وجدوا انفسهم فتعاهدوا الا يعودوا الى ذلك. ثم يعودوا اه ثم انهم في اليوم في الليلة الاخرى يعودون لما نهوا انفسهم عنه لم يجدوا بدا من ان يستمعوا الى هذا الكلام العجيب
البين العربي تؤثر فيه الكلمة. ايها الاخوة الكلمة البينة. يعني كنت قلت لكم انه ما من امة برعت في البيان كما برع العرب في البيان. وما من امة يعني استحسنت هذا بل سجدت
للبيان كما سجد العرب للبيان حتى قال شيخنا الشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله ان امة العرب سجدت للبيان قبل ان تسجد للاوثان فالبيان يستنير قلوب قلوبهم وكلنا يذكر خبر اسلام سيدنا عمر رضي الله تعالى عن عمر عمر الذي
كان يقال فيه لا يسلم عمر حتى يسلم حمار ابن الخطاب. يعني هذا ابعد ما يكون عن الاسلام بل كان من اعداء الاسلام بل انه مضى لي يقتل رسولنا صلى الله عليه واله وسلم عزم على قتل الرسول فاعترضه معترض يقول ماذا يعني الى انت
الى اين انت ذاهب آآ يا عمر؟ فقال الى هذا الذي سفه احلامنا وعاب الهتنا وصنع ما صنع يقصد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو طبعا وسيدنا عمر كان متوشحا سيفه فقال له هلا
رأيت اهل بيتك قبل ان تذهب الى يعني الى محمد قبل ان تقتل محمد انظر ما فعل اهل بيتك يقصدون اخته التي كانت قد اسلمت وزوجها. فذهب الى اخته والحادثة معروفة. اه هنالك يعني رآها
تقرأ شيئا من القرآن فانهال عليها بالضرب صفعها صفعة قوية آآ قال له هلا سمعت ما نقرأ وقرأ على مسامعه من الصهر الكريم قرأ قوله تعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى
الا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى. هذه الايات التي تنساب كما ينساب الماء الزلال. سمعها سيدنا عمر بعد شدة  اطمأنت نفسه بعد طول اضطراب واستنفار وغضب وآآ
آآ تحول من طالب قتل الى طالب هدي اصبح يتلمس طريقه يسمع المزيد من هذا القرآن. اذا ما كان الفرق بين تلك الحالة التي كان عليها من العزم على قتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
والعزم على ايذائه آآ والحالة الاخرى التي ال اليها من اللين والاطمئنان الى اه حيث كان محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه آآ ما كان بينها من فرق الا انه سمع
كلام الله يتلى  فاي سحر هذا لبيان القرآن اي بيان هذا الذي يجعل الانسان يتغير من حال الى حال. وامثلة ذلك كثيرة يعني آآ ماروي عن آآ الوليد بن المغيرة عندما سمع كلام كلام الله سبحانه وتعالى آآ
سمع من رسولنا صلى الله عليه وسلم اية سورة آآ النحل المشهورة ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقال اعد يا ابن اخي
الوليد يقول لسيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اعد يا ابن اخي فاعاد رسولنا صلى الله عليه وسلم تلاوة الاية فما كان من الوليد الا ان قال ان له لحلاوة
وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق وانه ليعلو وما يعلى عليه وما يقول هذا بشر هذه الشهادة التي سطرها التاريخ باحرف لا زالت تتردد في دنيا القرآن
يعني تعليقا على القرآن هذه الشهادة والفضل ما شهدت به الاعداء. لم يسلم الموليد ولم طبعا منعه صدفه ومنعه ابو جهل وابو سفيان وصناديد قريش الذين قالوا عنه اقوالا قالوا والله سنقول انك تقتات على موائد على مائدة محمد. ما الذي يعني غيرك
طبعا هو قال انا اعلمكم بالشعر واعلمكم سجع الكهان والله ما يقوله هذا بشر عندما هددوه وشعر ان مكانته سوف يعني وان كرسيه هذا الكرسي الذي له آآ في نفوسهم وفي
كل من امتلك السطوة وامتلك الزعامة فخشي على مكانته وعلى زعامته في قريش فخضع لهؤلاء الذين هددوه وقال في القرآن قولا سوف اعرضه في حلقة قادمة. انما اريد ان اقول هنا
هذا الاثر العجيب اية سمعها وهذا يتكرر في كثير من اه اه من اخبار الذين امنوا لم يكن من بين كفرهم والايمان الا ان يسمعوا كلام الله. لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول
وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغوا مأمنه يعني اسمعوا كلام الله. هذا كاف لان يلين قلبه وان يستكين فؤاده وان تطمئن نفسه وان اه يأتيك مبادرا للايمان والاسلام وما اكثر من بادر
اسلام بمجرد ان سمع القرآن اخر مثال اذكره لهذا الاثر العظيم للقرآن في نفوس العرب ذاك الاثر الذي سجلته ايضا كتب السيرة عن لبيد الشاعر. لبيد احد شعراء المعلقات. بل هو
من كبار الشعراء وبعض النقاد يقدموا معلقته على كثير من المعلقات. معلقته التي يقول فيها الديار محلها مقامها ببنى تأبد غولها  قيل ان لبيدا هذا لم يقل في الاسلام الا بيتا واحدا. لما سمع القرآن امتنع عن قول الشعر. قالوا انه لم يقل الا الحمد لله
اذ لم يأتني اجلي حتى كسيت من الاسلام سربالا
