القرآن مفتاح العربية عرفت وبه انتشرت وبديمته اهتزت وربت ولخدمته اينعت واثمرت ومن اجله نشأت علومها وتنوعت فنونها وباصطفائه لها شرفت ونبهت وانتقلت من المحلية الى العالمية ومن القبلية الى الاممية
هذه كلمة كنت كتبتها في كتاب لي عن القرآن والعربية كيف القرآن في هذه العربية والحق انه ما من شيء في تاريخ هذه اللغة الشريفة اثر فيها كما اثر القرآن
القرآن الكريم جعل العلماء يعكفون على هذه اللغة ترتيلا لايات القرآن وحفظا لها وصونا لي تراكيبها وادراكا لاسرارها وفهما لبلاغتها لبلاغة لغة القرآن. كل هذه الكلمات او كل كلمة من هذه الكلمات
تفرع عنها علم من علوم العربية الاصيلة. فعندما قلت ترتيلا الايات ذلك علم التجويد فمن اجل ان ترتل الايات وان يعني آآ يطبق وينفذ قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا نشأ ما يسمى بعلم التجويد وهو اعطاء كل حرف حقه ومستحقه وهذه الاحكام
التي ندرسها في في التجويد من اجل صون الكلمة ومعرفة بنية الكلمة العربية نشأ ما يسمى بعلم الصرف ومن اجل معرفة التركيب والجمل في العربية. نشأ ما يسمى علم النحو. ومن اجل البلاغة
واصرار الاعجاز نشأ ما يسمى بعلم البلاغة. فاذا كل هذه العلوم انما نشأت في رحاب القرآن الكريم اود اليوم ان اركز او ان اعطي مثالا على علم من هذه العلوم هو غريب
القرآن ولعله اول علم عرفه او عرفته آآ العربية لانه يعود الى عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في آآ يتبدى ذلك في قول سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنه
وعن ابيه وهو حبر الامة وترجمان القرآن. ابن عباس الذي دعا له رسولنا صلى الله عليه واله وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. ابن عباس الذي كان غلاما يافعا في عهد رسولنا
بعد ذلك عن الطوق واصبح كبار الصحابة يرجعون اليه فيما فيما يصعب عليهم او يغيب عنهم من كتاب الله او من مسائل اخرى. اذا هو حبر الامة. كان يقول رضي الله تعالى عنه وعن ابيه اذا سألتموني
عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فان الشعر ديوان العرب اذا كان يسأل عن غريب بعض الكلمات يعني عن تفسير الغريب عندما نقول غريب القرآن الكلمات التي لا اه يقرأها القارئ لا يعرف معناها. فعندما سئل ابن عباس اجاب
مستشهدا بالشعر في جوابه. وقد اشتهرت عن ابن عباس مسائل هي مسائل نافع ابن الازرق ونفي هذا احد كبار الخوارج بل رأس من رؤوس الخوارج. وفد الى ابن عباس في الحرم وجعل
يسأله عن مسائل في كتاب الله وابن عباس يجيبه عن كل مسألة مستشهدا بيت او ابيات من شعر العرب  ومن ذلك مثلا انه سأله عن قوله تعالى وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا
ما معنى الحنان؟ فقال ابن عباس الحنان الرحمة قال افكانت العرب تعرف ذلك؟ قال نعم. اما سمعت قول طرفة ابا منذر افنيت فاستبق بعضنا انانيك بعض الشر اهون من بعضي
ثم سأله عن قوله تعالى فاجائها المخاض الى جذع النخلة والمقصود هنا اه سيدتنا مريم فاجائها المخاض الى جذع النخلة. ما معنى اجاءها فقال ابن عباس اجاءها الجأها قال افكانت العرب تعرف ذلك
قال نعم اما سمعت قول حسان رضي الله تعالى عنه اذ شددنا شدة صادقة فاجأناكم الى سفح الجبل اي الجأناكم الى سفح الجبل ثم سأله ايضا او من ذلك ايضا انه سأله عن قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من
نار ونحاس فلا تنتصران في سورة الرحمن فقال الشواض اللهب بلا دخان. اللهب لا دخان فيه. فقال افكانت العرب تعرف ذلك؟ قال نعم. اما سمعت قول احدهم وهو يهجو حسان ابن ثابت الا من مبلغ حسان عني مغلغلة
تدب الى عكاظي. اليس ابوك فينا كان قينا لدى القينات فاسلم في الحفاظ يمانيا يظل يشب كيرا وينفخ دائب اللهب الشواظ ثم سأله او ومن ذلك انه سأله عن قوله تعالى آآ عتل بعد ذلك زنيم
ما معنى زنيم؟ فقال الزنيم الدعي الملزق او الملصق بالقوم وليس منهم. قال افكانت العرب تعرف ذلك؟ قال نعم اما سمعت قول الشاعر تداعاه الرجال زيادة. كما زيد في عرض الاديم الاكارع
وبذلك ايضا انه سأله عن قوله تعالى آآ ثم ان لها ثمان عليها لشوبا من  ثم ان عليها لشوبا من حميم. ما معنى الشوب فقال الشوب الخلط فكانت العرب تعرف ذلك
على نعم اما سمعت قول الشاعر آآ تلك المكارم لا قعبان من لبن شي باب ماء فعاد بعض ابوالشباء اي خلطا بماء فعاد بعد ابوال. وهكذا ما زال سيسأله ويسأله حتى اربث المسائل في بعض الروايات على المئة مسألة وقد صدر فيها كتب حقق كتاب آآ
سائل آآ نافع آآ اخونا الدكتور محمد دالي رحمه الله. آآ اذا اكثر من مئة وسبعة وتلاتين مسألة كما في هذا الكتاب آآ حتى ضجر ابن عباس رضي الله تعالى عنه فالتفت الى عمر ابن ابي ربيعة واستنشده شعره فانشده عمر قصيدته
او التي يقول فيها امن النعم انت غاد فمبكر غداة غد ام رائح فمهجر الى ان استوفاها وقال نافع عجبا لك يا ابن عباس نضرب اليك اباط الابل نسألك عن مسائل في كتاب الله فتلتفت الى فتى من قريش ينشدك
فتستمع اليه طالما سمعت سفها؟ قال بلى. الم يقل رأت رجلا اما اذا الشمس عارضت فيخزى. واما بالعشي فيخسر قال لا ما قال هذا. بل قال رأت رجلا اما اذا الشمس عارضت
فيضحى واما في العشي فيخسر بالصاد صحح له وعاد نافعا يقول احفظت ما؟ قال قال نعم حفظته وان شئت رددته عليك فرد القصيدة فاذا هي في ثمانين بيتا لم يخرب بيتا واحدا

