واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين  هذه الاية التي تلوتها في مقدمة هذه الحلقة
ذكر فيها القرطبي قصة مفادها عن الاصمعي يقول فيها الاصمعي سمعت جارية خماسية او سداسية  تنشد فتقول استغفر الله لذنبي كله قتلت انسانا بغير حله مثل الغزالي ناعما في دله
منتصف الليل ولم اصله فقلت اي الاصمعي قال لها قاتلك الله ما افصحك وقالت اويعد هذا فصاحة امام قوله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم
ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين تجمع في اية واحدة بين امرين ونهيين وخبرين وبشارتين انتهى الخبر طبعا لنقف عند تحليل الخبر اه مرادي من هذه القصة ان نقف على بلاغة الفطرة
وبلاغة الفكرة اما بلاغة الفطرة فما كان يشعر به من يسمع كلام الله سبحانه وتعالى دون ان يكون قد درس البلاغة او علم شيئا من علومها او آآ اشتغل بشيء من دروسها والبلاغة كما
تقسم الى فنون ثلاثة البيان والبديع والمعاني. علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع. فاي شيء من هذه العلوم درسته هذه الجارية الخماسية او السداسية. ماذا نعني بالخماسية او السداسية؟ بداية القصة
جارية خماسية او سداسية قالوا اي خمس سنين عمرها او ست سنين وبعضهم قالوا خمس اشبار او ستة اشبار طولها يعني اختلفوا في قضية خماسية وسداسية. المهم انها صغيرة. وانها دون مستوى القراءة
دراسة العلوم مع ذلك هذه الجارية كانت تنشد ابياتا من الشعر تقول فيها او تقول استغفر الله لذنبي كله قتلت انسانا بغير حله مثال مثل الغزالي ناعما في دله. وانتصف الليل ولم اصله او انتصف
فالليل ولم صله تقصد والله تعالى اعلم انها قتلت نفسها بعدم صلاة قيام الليل وتدبر كلام الله سبحانه استغفر الله للذنب كله قتلت انسانا. لماذا قتلت الانسان؟ ما تقصد القتل
الحقيقي طبعا انما هو القتل المجازي. ما قتلت فيه قتلت اه الانسان بانها لم تصلي لم اتجه الى الله انتصف الليل ولم اصلي. تصف هذا الانسان الذي قتلته مثل الغزالي ناعما في دله. انتصف الليل ولم اصله
لم اصلي التهجد او قيام الليل الاصمعي عجب فلهذا فقال ترك الله ما افصحك قتلك الله هنا دعوة لها وليست دعوة عليها انما العرب تقول هذا يعني ويحه ويح فلان
تقصد ان تدعو له لا ان تدعو آآ عليه كما يقول آآ بعض آآ اهل لبنان يقول مثلا يخرب بيته شو حبيته. هم لا يقصدون انه ان يخربوا بيته. لا هم يقصدون الاعجاب به. وهذا مقصد
الاصمعي في قوله قاتلك الله ما افصحك  اذا هو تعجب من فصاحتها في انشادها للابيات فكان الرد المباشر منها وهنا بيت القصيد. ما بيت القصيد؟ انها قالت اويعد هذا فصاحة
امام قوله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم. ولا تخافي ولا تحزني. انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فجمع في اية واحدة بين امرين ونهيين وآآ
آآ خبرين وبشارتين اما الامران طبعا نحن نقول اما الامران فانهما في قوله تعالى آآ ارضعيه والقيه واما النهيان ولا تخافي ولا تحزني واما الخبران قوله تعالى واوحينا الى ام موسى فاذا خفت
واما البشارتان فقوله تعالى انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين. طبعا هنا لابد لي ان اشير الى ان الامر والنهي انما هي دروب من دروب او انواع من انواع الكلام الانشائي. الكلام الانشائي
بعد ذلك جاء علماء البلاغة وفصل الكلام في هذا هذه بلاغة الفكرة. ما جاء به علماء البلاغة هو ما يسمى ببلاغة الفكرة اما بلاغة الفطرة فتلك التي يجدها العربي السليم الفطرة. العربي الذي يمتلك ملكة
آآ البيان الذي لم تفسد آآ سليقته بسماع كلام اعجمي لم تفسد لغته لم تفسد ذائقته وهذا الاهم العربي يتذوق الكلام الجميل الكلام البين عندما يتذوق يتذوقه لا بعلم عنده
بل بفطرة فطر عليها وهذا ما دعاه علماؤنا بلاغة الفطرة ولها امثلة كثيرة ما طرحته مثال من الامثلة ومن امثلتها الرائعة ان اعرابيا سمع قوله تعالى فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون
وقال من اغضب الجليل حتى اقسم ويحهم فالجأوه الى القسم لاحظوا الاعرابي هنا يتعجب اشد العجب من كثرة التأكيدات في هذه الاية طبعا بلاغة الفكرة اي علم البلاغة جاء ليبين ان في هذه الاية
ثلاثة مؤكدات المؤكد الاول هو القسم والمؤكد الثاني هو دخول ان على الجملة الاسمية والمؤكد الثالث هو دخول لا لا التأكيد او اللام المزحلقة تسمى هذه على خبر ان اذا فورب السماء والارض هذا قسم
انه هاي دخول انا على الجملة الاسمية. وهي تفيد التأكيد او التوكيد لحق اللام هذه تسمى عند اهل النحو اه اللام المزحلقة وهي لام التوكيد فاجتماع هذه المؤكدات جعل الاعرابي يقول
من كذب الجليل حتى اقسم لانه لا يمكن ان يجتمع اه عند اهل البلاغة لا يمكن ان تجتمع هذه المؤكدات الا اذا انكر المخاطب ما يقال له اي كذب الاعرابي بفطرته تهدى الى انه ثمة من كذب
فالجأ الله سبحانه وتعالى الى هذا القسم
