اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا. لا تجعل الها اخر فتقعد مذموما مخذولا بسم الله والصلاة السلام على سيدنا رسول الله. اهلا بكم ايها الاخوة في اليوم الخامس من ايام هذا الشهر الفضيل اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات
وجعلنا ممن يدرك ثوابه ويفوز اجره يا كريم. كنت قد بدأت معكم امس بقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. وبلغنا قوله تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. وما كان عطاء ربك محظورا. تكلمت
وعلى ما فيها من نوع البلاغ الذي يسمى التذهيل. وبقي نوع اخر لا بأس ان اشير اليه اليوم وهو ما يسمى بالطي والنشر المرتب. ما الطي والنشر؟ هذا يسمى ايضا
عند اهل البلاغة اللف والنشر. وهو ذكر متعدد ثم ذكر ما لكل من احاده من غير تعيين اتكالا على ان السامع يرد الى كل ما يليق به. اذا يذكر امر آآ
اجمال ثم يرد هذا الامر يشتمل على اكثر من شيء. ثم ياتي فيما بعد ما يفصل الكلام على كل من هذه الاشياء التي ذكرت قبلا. اضرب لكم مثلا اولا بقوله تعالى
في ذلك ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار. هذا امر آآ ذكره ربنا سبحانه وتعالى اجمال الليل والنهار. يشتمل على امرين اذا. ثم قال لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله. لتسكنوا فيه
هذه تعود الى الليل ولتبتغوا من فضله هذه تعود الى النهار. فهو اذا طي ونشر مرتب قوى الامر اولا او اجمله بذكر الليل والنهار ثم اعاد على كل واحد من الامرين ما يليق به. والقارئ اذا قرأ يعرف بطبيعة الحال ان السكن
انما يكون في الليل وان الابتغاء ابتغاء الفضل بمعنى ان يضرب في الارض ليبتغي الرزق ليطلب رزقه انما يكون في النهار. هذا معتدل من معتادي البشر. فاذا هذا من اللف
النشر المرتب لانه اعاد الاول للاول والاخر للاخر. في هذه الاية نفس الشيء كلا نمده وهؤلاء من هؤلاء الاولى؟ هؤلاء الاولى تعود الى قوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا
له فيها ما نشاء لمن نريد. يعني من كان يريد الدنيا وهؤلاء الثانية انما الى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا اذا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك
محظورة ذيل بان هذا العطاء ليس محظورا حتى عن اولئك الذين كذبوا حتى عن اولئك الذين لم يؤمنوا بالاخرة. فعطاء ربك ليس محظورا عنهم في الدنيا. واما في الاخرة فقد نص
ربنا جل وعلا على انهم يصلون جهنم يصلاها مذهوما في النص مدحورا ولا بأس ايها الاخوة ان ولد مثالا لنوع اخر من الطي والنشر يسمى الطي والنشر غير المرتب. وبعضهم
في الطي والنشر المشوش. يعني ان يذكر الامور المجملة ثم ان يعيد اليها الى كل واحد منها ما يناسبها. ولكن ليس على الترتيب. كقوله تعالى وجعلنا الليل والنهار ايتين. فمحونا اية الليل وجعلنا اية
النهار مبصرة. لتبتغوا فضلا من ربكم. ولتعلموا عدد السنين والحساب. وكل شيء ان فصلناه تفصيلا. لاحظوا معي ذكر الليل والنهار. ثم نص ربنا سبحانه وتعالى على انه فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة. لماذا؟ جاء التعليل لتبتغوا فضلا من
ربكم اين تبتغون فضلا من ربكم؟ اي لتطلبوا الرزق. الانسان يطلب الرزق في النهار. اذا جاء الحديث النهار اولا. مع ان النهار جاء اخرا فهذا لف ونشر غير مرتب. اردفه بالحديث عن الليل
وهو ولتعلموا عدد السنين والحساب فهذا انما يكون بدخول الليل بالقمر ان القمر هو الذي يشير الى عدد السنين وعدد الحساب. القمر الشمس والقمر بحسبان. فاذا هنا نشر او لف ونشر غير مرتب. ومن امثلة اللف والنشر او الطي والنشر
في كتاب الله قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. لاحظوا وقالوا الواو هذه تعود الى اهل الكتاب بعامة. لم يفصل فيها لا اليهود ولا النصارى. ولكن القارئ ما ان يقرأ
قوله تعالى الا من كان هودا حتى يعلم ان الجزء الاول ممن قالوا هم اليهود. لان اليهود هم الذين قالوا ليدخل الجنة الا من كان هودا. النصارى لا يقولون بذلك. ثم او نصارى هذا قول النصارى. اذا اجمل القول
اولا في قوله وقالوا الواو تشمل اهل الكتاب من اليهود والنصارى ثم ان اعيد الى النصارى قولهم والى اليهود قولهم. اما قول اليهود فالا من كان هودا. واما قول الا او آآ آآ لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا. هكذا فحوى او يعني آآ مضمون
القول فهذا ايضا ايضا من قبيل اللف والنشر. ولعل اه من بديع ما ذكر في من هذا النوع البلاغي قول الشاعر ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان عير الحي والوتد. هذا على الخسف مربوط برمته. ولا يشج فلا
له احد. لاحظوا اه يقول لا يقيم على الذل الا اثنان. من هما؟ او ما هما الحي اي الحمار. حمار الحي والوتد الوتد الذي اه تشد به اه او اليه الخيام
يقول هذا على الخسف. قوله هذا على الخسف يعود على ماذا؟ على الحمار هذا على الخسف مربوط برمته. الحمار هو الذي يربط بالحبل. هذا على الخسف اي على الذل مربوط برمته اذا قوله الاول يعود الى
العير الى الحمار ولا يشج فلا يرثي له احد ذا هذه الذاء تعود الى الوتد. هذا الذي لان الذي يغرزه يطرقه يطرقه مطرقة مرارا يشج فلا يرثي له احد وهذا اذا من اللف والنشر المرتب

