سلسلة الفتاوى المختارة لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالكريم بن عبدالله الخضير هذا سائل يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام. اه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد فقد كان ابي يعاملني في طفولي
التي كصديق له فلما كبرت كان قد ضعف بصره وكنت قد انشغلت عنه وكنت لا اجلس معه الا قليلا كان يجلس كثيرا وحيدا ثم سافرت وفي سفري احسست بذنبي فنويت عندما اعود اليه الا ادعه وحيدا ابدا
وانا منذ عامين وانا مسافر فمات ابي رحمه الله ولم اره ولكن قلبي الان يحترق فماذا افعل من الخير لابي حتى احس بالراحة واسألكم الدعاء لابي بالرحمة والمغفرة رحمنا الله واياه وغفر لنا وله
هذا يقول ان اباه يعامله بطفولته معاملة الصديق فابوه بعد احسانه اليه الاحسان الاكبر وهو ان كان سببا لوجوده في هذه الدنيا يعامله بالحسنى وهو صغير فيترفق به ويلطف به كأنه صديق له
كبر هذا الولد فماذا كان موقفه من هذا الوالد الرفيق المحسن يقول فلما كبرت كان قد ظعف بصره يعني زادت الحاجة حاجة الوالد الى الولد فماذا كان من الولد؟ الولد انشغل عن ابيه
وهذا امر عادي وطبيعي ان الولد اذا كبر يتزوج ويتوظف وتكثر مشاغله وتكثر التزاماته هذا امر عادي وطبيعي لكن مع ذلك كله لا ينبغي له بحال ولا يصوغ له اه باي حال من الاحوال ان ينشغل عن والديه
ليس ذلك بمبرر ان ينشغل عن والده لا سيما مثل هذا الوالد الرفيق الذي يتعامل معه بهذه الطريقة ولا يعني ان غيره من الاباء ولو لم يتعاملوا بهذه الطريقة ان حقوقهم تهدر
لابد ان يعتنى بشأن الوالدين فحقهما عظيم جدا وبعد حق الله جل وعلا يقول فلما كبرت كان قد ضعف بصره وكنت قد انشغلت عنه فقلت الماء لا اجلس معه الا قليلا
لا شك انه اذا كان كثرة الجلوس مع ابيك يخل بمصالحك التي انت اه محتاجا اليها وتتضرر بتركها هذا له حكم لكن ينبغي انه اذا كانت مشاغلك لا تضر بك
ولا بمصالحك فان هذا حرمان انشغالك عنه بهذه الاسباب التي لا تضر بك حرمان والاب مثل الام باب من ابواب الجنة هاد تفيق في يوم من الايام وقد اغلق هذا الباب دونك
فاستغل هذا السبب الموصل الى رضوان الله جل وعلا وجناته ما دام موجودا قبل ان تندم ولا ينفعك الندم يقول وكنت لا اجلس معه الا قليلا فكان يجلس كثيرا وحيدا
ثم سافرت وهذا اشد لان نعمة الولد انما تكمل اذا كان حاضرا عند والديه شاهدا عندهما ولذلك امتن الله جل وعلا على الوليد ابن المغيرة بقوله من ضمن نعمه عليه التي امتن بها عليه
وبنين شهودا وبنين شهودا لان الولد الذي يسافر السنين الطويلة من غير ما ظرورة هذا نفعه لوالديه اقل وايضا فان امتنان الوالدين به وانتفائهما به اقل يقول وفي سفري احسست بذنبي
فنويت عندما اعود اليه ان لا ادعه وحيدا وقال لو لو نوى ان يعود اليه لا شك ان الندم توبة لكن يقول نويت عندما اعود متى يعود المفترض ان ينوي ان يعود اليه الا اذا كان في امر لا لا يستطيع تركه
فهذا شيء اخر يقول نويت عندما اعود اليه الا ادعوا وحيدا ابدا وانا منذ عامين وانا مسافر فمات ابي ولم اره ولكن قلبي الان يحترق نعم اندم وابكي على خطيئتك
فيرجى ان يتجاوز الله عنك واكثر من دعائك لوالده يقول فماذا افعل من غيري لابي حتى احس بالراحة؟ اكثر من دعائك له واكثر ايظا من الصدقة عنه وصل من يوصل بسببه
من اقاربه ومعارفه واصدقائه وحينئذ نرجو ان تكفر عنك هذه الخطيئة وان تحس بالراحة بعد ذلك والله اعلم
