اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فاهلا ومرحبا
بكم في هذا اللقاء الطيب المبارك. واسأل الله عز وجل ان يجعل هذا اللقاء في ميزان حسناتنا اجمعين اليوم مع قرار من القرارات الجريئة جدا في تاريخ الامة الاسلامية اخذه عالم من كبار العلماء. ويا ليت كل العلماء يقتدون به في
وفي جرأته وفي حكمته وفي علمه وفي فقهه للواقع الذي كان يعيشه وفي فقهه للاحوال التي مرت بالامة الاسلامية في زمانه عاش في فترة صعبة جدا من فترات الامة الاسلامية فكان ايجابيا في كل فترة من فترات حياته وكان ايجابيا في
كل بلد من البلاد التي مر بها وكان ايجابيا في كل آآ تعاملاته مع الشخصيات التي تعامل معها مع ان كل الشخصيات التي تعامل معها كانت شخصيات خطيرة مؤثرة قوية صاحبة سلطان هذا العالم الجليل لقبه العالم الاسلامي الكبير ابن دقيق العيد له
بسلطان العلماء ومن القابه المشهورة ايضا بائع الامراء وطبعا عرفته انا بتكلم على مين انا بتكلم على عبدالعزيز بن عبدالسلام المشهور بالعز ابن عبدالسلام لعز ابن عبدالسلام هو من اكبر علماء المسلمين ولد في دمشق في سنة خمسمية سبعة وسبعين من الهجرة وآآ عاش عالما
مدرسا اه مؤدبا اه عاش فقيها عاش قاضيا عاش معلما لكل من حوله من المسلمين فترات طويلة جدا من الزمان طويلا رحمه الله مات في سنة ستمية وآآ تمانين من الهجرة يعني ستمية وستين من الهجرة يعني عاش فترة طويلة جدا
حوالي حاجة وتمانين سنة وهو يعلم الناس الاسلام القرار الجليل اللي هنتكلم عليه النهاردة هو قرار اخذه العالم الزاهد الورع التقي العز بن عبدالسلام في دمشق وزي ما قلنا ان هو كان عايش في دمشق في بدء حياته وقعد في دمشق من سنة خمسمية سبعة وسبعين لسنة ستمية سبعة وتلاتين يعني ستين سنة
كان يدرس فيها في المدرسة الشبلية والمدرسة الغزالية وغيرها من المدارس المشتهرة في دمشق في ذلك الوقت ثم اختير للخطابة في المسجد في سنة ستمية سبعة وتلاتين من الهجرة كان عنده ستين سنة ساعتها. والخطابة في المسجد الاموي خطابة خطيرة جدا. لان المسجد الاموي
هو المسجد الجامع الرئيسي في دمشق وهو الذي يحضر فيه الامراء والخلفاء وهو الذي يعني يسير الامور السياسية في داخل البلد فهي سياسي خطير ووضع اجتماعي كبير وامكانيات مادية عالية. يعني منصب يطمح اليه جميع العلماء في زمانه
لكن العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى لم يكن ينظر الى الدنيا ولم يكن ينظر الى المال ولم يكن ينظر الى المنصب انما كان ينظر الى دوره عالم ودوره كناصح امين ودوره كمشير على المسلمين بما ينبغي ان يفعلوه. تولى الخطاب في سنة ستمية سبعة
وتلاتين لحد سنة ستمية تمانية وتلاتين. يعني قعد سنة واحدة فقط في الخطابة في المسجد الاموي. لماذا سنة واحدة من خطابة في هذا المسجد الكبير لانه اخذ قرارا جريئا في سنة ستمية تمانية وتلاتين وكان نتيجة هذا القرار ان فقد
الامام العزيم العز ابن عبدالسلام منصبه ودرجته في آآ دمشق التي كان التي كانت قد اعطيت له. ما هو هذا القرار ارض القرار ان يخطب خطبة وهذه الخطبة ذكر فيها تصريحا الاخطاء التي يقع فيها حاكم الدولة في زمانه. حاكم الدولة في زمانه كان اسمه الصالح اسماعيل
وهو طبعا اسم كبير الصالح اسماعيل لكنه للاسف الشديد لم يكن صالحا ولم يكن على نهج اسماعيل عليه السلام انما كان رجلا فاسدا متعاونا مع الصليبيين مع انه لا حول ولا قوة الا بالله من احفاد العادل الايوبي اخو صلاح الدين الايوبي رحمهم الله
جميعا كل التاريخ العظيم الذي قضاه صلاح الدين الايوبي والعادل رحمه الله في محاولة اخراج الصليبيين من ارض الاسلام اسماعيل كان يمحوه بيده ويمحوه بتعاملاته مع الصليبيين. القرار الذي اخذه العز بن عبدالسلام كان نتيجة
فعل قبيح جدا فعله الصالح اسماعيل في سنة ستمية تمانية وتلاتين عندما قرر ان يغزو مصر وكان على قيادة مصر عمه نجم الدين ايوب بس صالح نجم الدين ايوب كان فعلا صالحا وكان رجلا تقيا ورعا وحكم مصر فترة طويلة من الزمن وكان من
قياد وكان افضل الحكام الايوبيين بعد صلاح الدين الايوبي. وكان مجاهدا للصليبيين مكافحا لهم. اما الصالح اسماعيل فكان تعاونا مع الصليبيين ومناصرا لهم. فاراد الصالح اسماعيل ان يغزو مصر ويضمها لصالحه هو
وليفعل ذلك سبحان الله تعاون مع الصليبيين. انظر الى الخيانات وانظر الى العمالة. وانظر الى القبح كيف يكون في المعاملة. قرر ان يتعاون مع الصليبيين طلب منهم ان يساعدوه في ان يغزو مصر لصالحه ولصالح الصليبيين. لا حول ولا قوة الا بالله
ما الثمن الذي سيقبضه الصليبيون نتيجة ذلك الامر؟ تخيل الصالح اسماعيل عرض على على الصليبيين ان يعطي لهم مدينة صيدا اللبنانية وحصن الشقيق وحصن صفد او مدينة صفد. كل هذه
في آآ لبنان واراد ان يعطيهم كل هذه العطايا ليساعدوه بعد ذلك في ضم مصر لحوزته. بل واطلق آآ الامر لاهل دمشق ان يبيعوا السلاح للصليبيين. السماح للصليبيين ان يدخلوا الى ارض دمشق
اشتروا السلاح واين سيستعمل هذا السلاح؟ سيستعمل هذا السلاح في مصر؟ ولماذا سيستعمل السلاح؟ سيستعمل ليقتل به المسلمين في مصر انظروا الى الخيانة العظيمة التي فعلها الصالح اسماعيل. ما هو رد فعل العز بن عبدالسلام رحمه الله الامام العالم سلطان العلماء
كما قال ابني الدقيق العيد رحمه الله. وقف العز بن عبدالسلام بمنتهى الوضوح وبمنتهى الصراحة. وبمنتهى القوة وبمنتهى الجرأة قرار جريء ان يعرف الناس بما يحدث من خيانات في داخل بلدهم وخطب خطبة الجمعة وكان يحضر فيها الصالح اسماعيل ويحضر فيها
وراء الوزراء والامراء وقال ان الصالح اسماعيل ارتكب ما لا يجوز في حق المسلمين. فلا يجوز في حق المسلمين اولا ان يذهبوا لحرب مصر وان يذهبوا الى حرب عمه الصالح نجم الدين ايوب الذي كان صالحا فعلا. ولا يجوز للصالح اسماعيل ان يسمح للصليبين بشراء السلاح
من ارض آآ دمشق وحرم ذلك تحريما باتا وقال هذا لا يجوز في دين الله عز وجل ان تبيعوا السلاح للصليبيين وانتم تعرفون تمام المعرفة انه سيقتل به مسلم بعد ذلك. ثم قال انه لا يجوز بحال من الاحوال
ان يعطي الصالح اسماعيل مدينة صفد ومدينة الشقيق ومدينة ومدينة صيدا الى الصليبيين لانه لا يملك بلاد المسلمين حتى يتصرف فيها كيف هو فقط يحكم بلاد المسلمين كموظف عند الدولة الاسلامية وليس كمالك لكل هذه الاراضي فكل هذه امور لا تجوز وهو
تنكرها والقرار الجريء عزله السلطان او عزله الملك الصالح اسماعيل تماما عن منصبه. بل ووضعه في السجن. ولما وضع في السجن كادت ان تحدث ثورة في دمشق لان العز بن عبدالسلام كان محبوبا جدا في داخل البلد آآ الشامي دمشق فحصل اخرجه من بيتي وضعوا قيد آآ الاقامة الجبرية
في اه بيتي في داخل اه دمشق ثم بعد ذلك نفيه نفيه من دمشق الى القدس. وهناك اه في القدس اه يعلم الناس ويعود من جديد للتعليم الناس وللدروس من جديد. وما هي الا ايام او شهور. واتى الصالح اسماعيل بمعاونة الصليب
الى مدينة القدس يدخل القدس بعد ذلك في طريقه الى مصر. كما اراد ان يفعل آآ كان الصالح آآ اسماعيل يخشى جدا من كلمات العز ابن عبدالسلام ومن تأثيره على الشعب في القدس وعلى الشعب في فلسطين بصفة عامة وعلى الشعوب الاسلامية
في كل مكان في العالم فالعالم جميعا العالم الاسلامي جميعا كان يقدر قيمة العز ابن عبدالسلام رحمه الله. فاعتقل العز بن عبدالسلام في في اه القدس. ووضع في خيمة الى جوار خيمته. وكان اه في لقاء مع الصليبيين وكان يتحاور معهم ويفكر معهم في
كيفية الدخول الى آآ مصر لاحتلال آآ مصر. في ذلك الوقت كان العز بن عبدالسلام في خيمته ويقرأ القرآن ويقوم الليل دخل عليه احد ادرسوا للصالح اسماعيل يعرض عليه امرا من الامور. طبعا الصالح اسماعيل يريد آآ ان يتخلص من العز بن عبدالسلام لكن في نفس الوقت هو يعلم انه مكانة كبيرة في قلوب
مسلمين فيخشى ان قتل العز بن عبدالسلام ان يثور المسلمون وان يفقد ملكه نتيجة هذه الثورة فاراد ان يتعامل معه بالسياسة والترغيب والترهيب فعاد الى العز بن عبدالسلام احد رسل الصالح اسماعيل وقال له انه ما بينك وبين ان تعود الى منصبك وما كنت عليه
زيادة الا ان تنكسر للسلطان الصالح اسماعيل وتقبل يده لا غير يعني هو بيقول طبعا عنده ايه؟ طموحات كبيرة. بيقول له ان انت ما فيش بينك وبين انك ترجع لمنصبك تاني. قاضي القضاة وخطير مسجد الاموي ورجل مقدم ومكرم ومعظم
وزيادة على ذلك ما تريده سنعطيك اياه لكن مطلوب منك بس حاجة بسيطة ان انت تنكسر في يد السلطان وتتذلل له وتقبل يده لا طيب هذا ما نريده منك فما كان رد فعل
العز ابن عبدالسلام سلطان العلماء رحمه الله. قال له في كلمة آآ جميلة عظيمة. والله يا مسكين يخاطب الرسول رسول من هذا؟ رسول الصالح اسماعيل. يقول له والله يا مسكين ما ارضاه ان يقبل يدي فضلا عن ان
اقبل انا يده يعني انا ما اتقبل ان هذا الرجل الفاسد الخائن يقبل يدي. فضلا عن ان اقبل انا يده. والله يا قوم انا في واد وانتم في واد انا بفكر في ايه وانتم بتفكروا في ايه؟ انا بفكر في مصلحة المسلمين وانتم بتفكروا في خراب المسلمين. انا بفكر في طاعة الرحمن وانتم تفكرون في طاعة الشيطان
انا انصر الاسلام وعز المسلمين بجهادي وبقرآني وبقيامي وبكلمتي للحق وبامري المعروف وبنهي عن المنكر وانتم تضعون يدكم في في يد من قتل المسلمين واراق الدماء انهارا في بلاد المسلمين المختلفة. انتم في واد وانا في واد والحمد لله الذي
باني مما ابتلاكم. انظروا الى الكلمات بماذا ابتلاهم؟ ابتلاهم بهذا الحكم وهذه الفتنة وهذا التعامل وهذه الخيانة نظير جزء من السلطان او جزء من الدنيا لا حول ولا قوة الا بالله
فكان نتيجة هذه الكلمات ان اعتقل آآ اعتقالا طويلا والصالح اسماعيل يحاول ان يتقرب الى الصليبين اكثر واكثر وهم يسمعون قراءة القرآن في الخيمة المجاورة للصالح اسماعيل مباشرة وقراءة القرآن من العز بن عبدالسلام فقال لهم انني اعتقلت هذا الرجل
لاجلكم فماذا قال له الصليبيون؟ انظروا الى الذلة والمهانة التي يضعها الله عز وجل على اولئك الحكام الذين باعوا انفسهم للشيطان ولا اعداء الامة قال له الصليبيون وقد سقط تماما من اعينهم ولم يتعاملوا معه الا تعامل المصلحة فقط قالوا له لو كان هذا قسيسنا
لو كان هذا احد القساوسة النصارى لغسلنا رجليه ولشربنا وتبركنا بمرقتها انظروا الى كلمات الصليبين حتى الصليبيون انفسهم حتى هؤلاء لم يروا ان ما يفعله هذا امرا مقبولا سبحان الله وانكروه. لكن طبعا ظل
اسماعيل على امره واعتقل العز بن عبدالسلام في القدس مدة ست سنوات او خمس سنوات كاملة الى ان جاءت سنة ستمية تلاتة واربعين عندما تقدم صالح نجم الدين ايوب بجيشه الى القدس ليحرر القدس من الصليبيين بعد ان سقطت في يدهم نتيجة خيانة الصالح اسماعيل بعد ان حررها قبل ذلك
صلاح الدين الايوبي رحمه الله في سنة اه خمسمية تلاتة وتمانين اسقطها الصليبيون لا حول ولا قوة الا بالله بخيانة الصالح اسماعيل. لكن الصالح نجم الدين ايوب الذي كان يحكم مصر في ذلك الوقت اخذ جيشه واستطاع ان يحرر القدس من الصليبيين. وعندما حررها اطلق سراح العز بن عبدالسلام
بل واستقدمه في داخل مصر وقربه وعظمه واكرمه ورفع قدره وجعله قاضي القضاة في مصر واكبر الشخصيات العلمية في مصر مع انه ليس مصري كان من اهل الشام. قد يظن الظن ان العز بن عبدالسلام عندما اتى الى اهل مصر او الى بلاد مصر اتى كلاجئ سياسي او
كانسان ضعيف او كخارج من السجن او كانسان تعرض لمشاكل نتيجة كلمة الحق او نتيجة القرار الجريء الذي اخذه قد يظن الظن انه عندما يأتي الى مصر سيتكتم الكلام وسيمتنع عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيعيش حياة هادئة بعيدا عن المشاكل ابدا
يا اخواني والله ما حدث من اول ايامه في مصر وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وله مواقف من اروع المواقف في تاريخ الامة الاسلامية ولعل من اشهر مواقفي طبعا الموقف الذي باع فيه الامراء
ولذلك سمي ببائع الامراء. المماليك كانوا كثروا جدا في الدولة الاسلامية الايوبية في عهد نجم الدين ايوب. وتولوا الوزارات وتولوا المناصب الكبرى وتولوا الولايات في المحافظات المختلفة وتملكوا الاملاك الكثيرة وكل هذا وهم من المماليك من العبيد الذين اشتراهم نجم
الدين ايوب قبل ذلك واعطاهم هذه الامارة وهذه الوزارة فقال آآ آآ العز بن عبدالسلام ان هذا لا يجوز ولا يجوز لهذا هؤلاء العبيد ان يتملكوا امور المسلمين وان يتملكوا السيادات والولايات فلابد ان يعتقوا لن يكون العتاق الا بان يشتروا يباعوا ويشتروا
فكان نجم الدين ايوب آآ رحمه الله يعني وجد هذه الصلابة وهذه القوة فقبل بكلام العز بن عبدالسلام مع المعارضة الشديدة للوزراء امراء من المماليك قبل بهذا الكلام وقدر موقفه وايقن بالحكم الشرعي ووقف فعلا في مزاد كبير جدا يبيع مماليك آآ مصر
يبيع الوزراء ويبيع الامراء ويبيع قوات الجيش ويبيع كذا ويغالي العز بن عبدالسلام في عرض الرقم الذي يشترى به هذا الانسان او ذاك الانسان لحتى حتى لا يحدث تلاعب في الاموال او تلاعب في القضية او تصبح مجرد تمثيلية وكان يباع بيا حقيقيا وكان نجم الدين ايوب يشتريهم
من حر ماله ثم بعد ذلك يعتقهم ليمكن لهم ان يستلموا الوزارة او يستلموا الامارة وتصبح الامور بشكل طبيعي. هذا الموقف موقف من غاية في غاية الجرأة اخزوا في مصر مع انه ليس من اهل مصر وموقفه حساس وصعب ويعيش في بلد
يعني غريب عليه لكنه كان يقول كلمة الحق ولا يخشى في الله لومة يخشى في الله لومة لائم رحمه الله. انظروا الى موقفي هذا الاخر عندما وقف مع آآ نجم الدين ايوب آآ رحمه الله يخاطبه في منتهى القوة ونجم الدين ايوب يقف مع جنوده في وسط امرائه
وفي وسط جيشي وفي وسط الشعب يخاطبه بمنتهى الصلابة وقال له العز بن عبدالسلام بمنتهى القوة ماذا ستقول لله عز وجل اذا سألك وقال الم ابوء لك ملك مصر ثم انت تبيح الخمور
تبيح الخمور في ارض مصر فقال نجم الدين ايوب واين هذه الخمور؟ هل تباع؟ فقالوا نعم. فسأل من حوله فقالوا تباع في حالة كذا وكذا. فقال للعز ابن عبدالسلام يا سيدي انظر الى الخطاب. الملك الصالح نجم الدين ايوب. زعيم مصر في ذلك الوقت هو ملك دولة من اكبر الدول الاسلامية في ذلك الوقت
يخاطب العز بن عبدالسلام بيا سيدي يا سيدي هذا كان من زمان ابي. يعني لم افعل انا هذا الشيء انما فعله ابي قبل ذلك وانا مجرد اتيت فوجدت هذا الامر موجودا ومستقرا. فقال انت من الذين تقولون انا وجدنا ابائنا على امة
ان على اثرهم مقتدون فقال هذه الكلمات فاهتز نجم الدين ايوب الصالح نجم الدين ايوب رحمه الله وامر ان تغلق هذه الحالات فورا طاعة للامر الذي اصدره العز بن عبدالسلام سلطان العلماء وبائع الامراء رحمه الله. استمر رحمه الله على هذا المنهج وعلى هذه الطريقة. ولعلنا
ان شاء الله نتعرض آآ في آآ قرار قادم في قرار الحلقة القادمة مع موقفي رحمه الله مع قطز رحمه الله عندما كان ينصح ويأمر في الله عز وجل ولا يخشى في الله لومة لائم. وامر قطز رحمه الله الا يتجهز لجهاد الا بمال حلال وانه
ولا يجوز له ان يصرف ان يجمع الضرائب او المكوس من الناس الا ان تنتهي خزانة الدولة من الاموال والا ان يتساوى الامراء الملوك مع العامة في الاملاك. قال هذه الكلمات في منتهى القوة وفي منتهى الجرأة دون ان يشعر بشيء من الخوف او الوجل
او الرعب سأله احد تلامذته كيف تقول هذه الكلمات للسلاطين وانت لا يتحرك لك جفن يعني لا تهتز لا تخاف لا تعب كيف تفعل هذا الامر وقال يا بني والله اني استحضرت هيبة الله عز وجل
استحضرت موقفي امام الله عز وجل فراحت عندي هيبة هؤلاء. يعني ينظر الى السلطان على انه بشر. انسان ضعيف وهو يطيع رب العالمين سبحانه وتعالى. الذي خلق السماوات والارض والذي خلق هؤلاء الملوك وهؤلاء السلاطين فيصغرون في عينه فيقول ما يريد وهو لا يهتز وهو ثابت الجأش يعلم ان الله
عز وجل قد كفل له رزقه وقد كفل له عمره ولن ولن تموت نفس حتى تستوفي اجلها ورزقها فاتقوا الله ها واجملوا في الطلب. العز ابن عبدالسلام رحمه الله برغم انه وقف امام الصالح اسماعيل سنوات طويلة. برغم انه وقف امام الصليبيين. برغم انه وقف امام
الملك الصالح نجم الدين ايوب ولم يداهنه ولم يقاربه مع انه كان ملكا صالحا طيبا مقربا الى قلبه لم يجعل هذه الامور آآ تثنيه عن قول الحق او عن امر بمعروف او نهي المنكر مع انه وقف لكل هؤلاء الامراء ومر عليه عدد كبير جدا
من سلاطين المسلمين ومن امراء المسلمين الا انه لم يمت الا في الموعد الذي حدده له ربنا سبحانه وتعالى. مات في سنة ستمية ستين من الهجرة عمر طويلا كل هذه الحياة الطويلة كان يدعو فيها الى الله عز وجل كان يأمر بالمعروف كان ينهى عن المنكر الحقيقة
لما اسمع قصة العز ابن عبدالسلام رحمه الله استوعب تماما الحديث الشريف الذي ذكر فيه صلى الله عليه وسلم صفة العالم العالم يا اخواني هذه قيمة كبيرة جدا في الامة الاسلامية
العالم اذا كان من شاكلة العز بن عبدالسلام يتغير احوال الامة الاسلامية بكاملها. ليه الامة الاسلامية انتصرت على على التتار في موقعة عين جالوت؟ واللي انتصرت على الصليبيين في صورة وفراسكور او في حطين وليه انتزرت في ملاذ كارد وليه انتصرت في كذا وكذا وكذا لادوار العلماء. ومحال ان تجد معركة من المعارك الاسلامية
او عزة من فترات العزة الاسلامية لا تجد فيها دورا واضحا للعلماء. واذا حجم علماء الدولة واذا وجه علماء لخدمة السلطان بصرف النزر عن الحق ضاعت هيبة الدولة وضاعت هيبة السلطان وضاعت هيبة الدين واصبح المسلمون في يد اعدائهم مهما كان
ان الاعداء قلة ومهما كانت امكانيتهم ضعيفة. انظروا الى تقييم الرسول عليه الصلاة والسلام للعالم يقول وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض آآ يا الله! انظر الى هذه الكلمات ان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض والحيتان في
جوف الماء وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب يا الله. انظر كيف يرفع صلى الله عليه وسلم العالم لا يقول على الجاهل ولكن يقول على العابد. العابد الذي اعتكف لعبادة رب العالمين سبحانه وتعالى يرفع فوق قدره
العالم بهذه المقارنة وهذه النسبة كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. بل انه في حديث يقول فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم. يا الله! كفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ادنى المسلمين. على اقل المسلمين هذه المقارنة بين العالم
وبين العابد ثم يستكمل حديثه صلى الله عليه وسلم وكلامه الرقيق الطيب ويقول وان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر. اخذ العز بن عبدالسلام رحمه الله من العلم بحظ وافر اخذ من ميراث
فالانبياء فرفع قدره في الدنيا. ونسأل الله عز وجل ان يرفع قدره في الاخرة. لقب بسلطان العلماء. وكان فعلا احد اهم السلاطين في تاريخ المسلمين مع انه لم يكن حاكما من الحكام. نسأل الله عز وجل ان يفقهنا في سننه وان يعلمنا ما ينفعنا
وان ينفعنا بما علمنا انه ولي ذلك والقادر عليه. ونسأله سبحانه وتعالى ان يعز الاسلام والمسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
