قال رحمه الله الحديث السادس والعشرون وباسناده عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به. ولكن ليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي
توفني اذا علمت الوفاة خيرا لي. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد فيقول الامام الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله في هذه في الاربعون التساعية
الحديث السادس والعشرون وروى بسنده الى انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به فان كان لا بد فاعلا هذا
ولكن ليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا علمت اذا علمت الوفاة خيرا لي والحديث جاء بالفاظ ساق المصنف بهذا اللفظ لا يتمنين هذا نهي مؤكد والنهي
الاصل فيه التحريم ولو لم يؤكد فامر الشارع اذا جاء على سبيل الجزم فيجب امتثاله ان كان فعلا فيجب اداؤه وان كان نهيا فيجب اجتنابه وهذا عند جماهير العلماء ولا يحتاج الى قرينة
فاذا جاءت القرينة التي تؤكد هذا الامر للوجوب او هذا النهي بالتحريم كان اكد في باب الوجوب واكد في باب التحريم. كما هنا لا يتمنين احدكم الموت لضر اصابه جاء عند ابن حبان
في الدنيا لضر اصابه في الدنيا فان كان لا بد متمنيا هذا في الصحيحين. فان كان لا بد متمنيا وفي صحيح البخاري فان كان لابد فاعلا اي  للموت فلا يطلبه طلبا مطلقا
اذ طلبوا الموت مطلقا هذا معارضة للقدر وعدم رضا بل الواجب ان تكل امرك اليه سبحانه وتعالى وان يكون المقام مقام التفويض اليه سبحانه وتعالى لانك لا تدري ما هي الخيرة
في هذا الامر ولهذا قال لا يتمنين احدكم الموت لضر اصابه ولكن ليقل ليقل وهذا الامر بعد النهي هذا الامر بعد النهي وعند جمهور العلماء ان الامر بعد النهي يعود
او على القول المختار على القول المختار ان الامر بعد النهي يعود او بعد الحظر يعود الى ما كان عليه فيه الامر قبل الحظر  فان كان قبل الحظر محرما فهو محرم
وان كان مستحبا فهو مستحب. وهكذا  تمني الموت ظاهر النصوص انه لا يجوز للانسان ان يتمناه تمنيا بلا قيد. لقوله لا يتمنين ثم جاء وقال ولكن ليقل فيعود الامر به هذا اذا اراد تمني الموت الى هذا التفصيل. وانه لا يجوز له ان يتمناه تمنيا مطلقا
فنقول ان النهي الامر بعد الحظر يعود الى ما كان عليه الامر بعد الحظر. مثل قوله سبحانه وتعالى واذا حللتم فاصطادوا. واذا حللتم فاصطادوا الصيد بعد التحلل ليس واجبا لقوله سبحانه وتعالى
يا ايها الذين لا تقتلوا الصيد وانتم حرم. هذا لا يجوز للمحرم ان يقتل الصيد. لكن بعد التحلل بعد التحلل هل نقول يلزمك ان تصيد؟ نقول لا يعود الامر الى ما كان عليه الامر قبل الحظر. يعني قبل الاحرام. والصيد قبل الاحرام. وش حكمه
مباح هذا مباح الا لمن كان معيشته هذا الصيد هو معيشته لنفسه واهله فيكون مندوبا اليه كسائر انواع طلب الرزق. اما اذا كان على سبيل الصيد مثلا نوع من التسلي به بلا اذى معنى انه يأكل الصيد فيكون امرا
مباحا وهكذا وهكذا في قوله سبحانه وتعالى يسألونك عن المحيض قولوا هو اذى فلا يسألونك عن المحيض قل هو انا خلقه وادى ثم قال فاذا تطهرنا تأتوهن من حيث امركم الله
فاتوهن من حيث امركم الله فلا تقربوهن حتى يطهرن. فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله. هل مباظعة الرجل لاهله واجبة بعد الطهر نعم شنقول؟ يعود الامر الى ما كان عليه الامر قبل ماذا
قبل الحيض قبل الحيض ومباظعة اهله من الامر المندوب من وهكذا في قوله سبحانه وتعالى فاذا قظيت الصلاة فانت في الارض وابتغوا من فضل الله. هذا امر لكنه كان بعد الحظر. كان بعد يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة يوم الجمد فاسعوا الى ذكر الله. وذروا البيع
ودر هذا نهي ثم قال فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض الله هذا امر هذا امر بعد الحظر وهو قول وذر البيع. يعود الامر الى ما كان عليه قبل الصلاة وانه مباح وانه مباح
وكذلك في قول فاذا انسلخ فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. يعود الامر الى ما كان عليه قبل قبل دخولها قبل دخولها ويختلف الحال حال قتال تارة يكون من امر المأمور وتارة من او مستحب. فله احوال له احوال
وكذلك ايضا في هذه المسألة وهذا الحديث حديث انس رضي الله عنه كما تقدم جاء له روايات تبين ان من حصل له شدة في قوله من ضر اصابه. والضر هذا المراد به في الدنيا من شدة مرض
او شدة مؤونة بالنفقة في نفسه او في اولاده او المصائب النازلة مثلا على غيره وطالته هذه المصائب المصائب الكثيرة التي تصيب. فهذه المصائب النازلة وهذا الضر الانسان لا يدري
فلا يتمنى الموت لانه كما في حديث جابر عند احمد لا تتمنى الموت فان هول المطلع شديد  وان من السعادة ان يطول عمر العبد ان يطول عمر العبد ويؤوب الى الله او كما قال عليه الصلاة والسلام
ان يطول عمر العبد. المعنى ان انه كلما طال عمره فانه على الايمان والاسلام خاصة مع حسن ظنه بربه وفي حديث عبد الله ابن بشر وحديث ابي بكرة عند الامام احمد والترمذي انه عليه الصلاة والسلام سئل
من خير الناس؟ قال خير الناس من طال عمره وحسن عمله زاد ابو بكر في حديثه وشر الناس من طال عمره وساء عمله. كذلك ايضا جاء من حديث ابي هريرة عند ابن حبان ومن
جابر عند الحاكم وفيه ايضا ان خيركم ان من طال عمره حسن عمله وفي حي جابر وحسن خلقه وهذا من لازم حسن العمل من لازم حسن العمل. فهذا من الخير للعبد
فلا يدعو بالموت لانه مع الشدة قد يتمنى الموت ويظن ان الموت خير له ولا يدري ما حاله اذا نزل الموت قد يرى امورا واهوالا وشدائد يتمنى في تلك الحال انه لم يتمنى الموت ولا يدري
وقد لا يصبر ثم سؤال الموت سؤال للمصيبة. لان الموت مصيبة. قال سبحانه فاصابتكم مصيبة الموت. فالموت من اعظم ومن المصائب لكن بعد حلوله ونزوله لا بأس حينما يحس العبد ويدرك انه
في اخر يوم من الدنيا واول يوم من ايام الاخرة فعند ذلك من احب من احب لقاء الله احب الله لقاءه. كما في حديث عبادة وعائشة وانس في الصحيحين من احب لقاء الله احب الله لقاءه. ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه
قالت عائشة رضي الله عنها وكانت فقيهة عالمة ذكية يا رسول الله كلنا يكره الموت قال ليس ذاك ذاك يا ابن الصديق. لكن المؤمن اذا نزل بالموت بشر برحمة الله ورضوانه. فليس شيء احب
اليه مما امامه. فاحب لقاء الله فاحب الله لقاءه. واذا نزل بالكافر ان بشر بعذاب الله وغضبه فيكره الموت فيكره لقاء الله ويكره الله لقاءه. المعنى ان تحية الموت قبل حلوله ونزوله ولا يطلبه ولا يطلبه لشدة من امور الدنيا لكن حينما ينزل
وتتغرر الروح ويعاين ويكون قد رأى ما يدل على تمام اجله على حضور اجله وتمام عمره. عند ذلك يحب لقاء الله ولذا يعجل المسلم بعد موته ولا يؤخر. وتقول يعني نفس الجنازة ان كانت صالحة كما في البخاري. قالت قدموني قدموني
قدموا لي قدموا لي. ولو خير بين ان يعيش في الدنيا بعدما يرى النعيم والكرامة لو اعطي الدنيا كلها والتعمير في الدنيا لم يؤثر ذلك لما يرى من كرامة الله سبحانه وتعالى. فاحب لقاء الله فاحب الله لقاءه
ولذا الشدائد عند الموت يهون على المؤمن وتشل روحه سلا لكن لا يستعجل لان الاستعجال كما تقدم سؤال للبلاء وعلى المسلم ما دام في عافية ان يكون عليها لا تتمنوا لقاء العدو كما في الصحيحين من حديث ابن ابي اوفى
عليه الصلاة والسلام قال لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية. مع اللقاء العدو فيه نصرة للاسلام وبه عز لكن لان فيه ربما اعتداد بالنفس انه يسأل الله العافية فإذا لم يكن ان بد من لقاء العدو
فانه يجاهد ويصبر ولا يفر وعند ذلك يعان لانه حينما تكون هذه حالة فانه يعان لانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله. ولا يرى لنفسه حول ولا قوة وهكذا في سائر الاعمال وسائر الولايات. من رأى
نفسه اهلا واعتد بنفسه فانه مخذول. اما من رأى ضعفه وانه ليس اهلا وانما يستمد عونه من الله عز وجل. فلا يطلبه ولا يجتهد الا في احوال خاصة حينما يتعين عليه ذلك
فانه في هذه الحال يعان على امره الذي هو فيه. ولذا قال عليه الصلاة والسلام ولكن ليقل اللهم احيني اللهم احيني ما كانت الحياة قال ما كانت ما كانت الحياة خير. اي مدة دوام الحياة خير من وجاء بهذه الصيغة لان الحياة حاصلة. لان الحياة حاصلة
احييني ما كانت الحياة خير لي. وتوفني اذا اتى باذا وهو ظرف لما يستقبل من الزمان لان الموت ليس بحاصل. فقال وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي وهذا هو المشروع المؤمن. قال عليه الصلاة والسلام في حديث ابي هريرة في صحيح مسلم لا يتمنى احدكم الموت. ولا يدعو به من قبل ان يأتيه. فانه اذا
اما تنقطع عمله وانه لا يزيد عمر المؤمن الا خيرا. وفي معنى ما تقدم خيركم من طال عمره وحسن عمله. لا يتمنى  ولا ولا يدعو به من قبل ان يأتيه لا يدعوه من قبل يأتيه
فانه اذا مات انقطع عمله اذا مات من انقطع عمله الا ما كان سببا في ذلك لكن اعماله التي يباشرها انقطع عمله انه اذا مات انقطعه وانه لا يزيد عمر المؤمن الا خيرا
يزداد ولهذا في البخاري انه عليه قال يعني ان كان مسيئا استعتب وان كان محسنا ازداد احسانا هذا تفسير قوله رواية البخاري تفسر رواية مسلم في قوله عليه الصلاة والسلام وانه لا يزيد
امن عمره الا خيرا يفسرها قوله عليه الصلاة والسلام ان كان مسيئا استعتب. حتى لا تلقى ربك وانت على سيئات وخطايا وذنوب لم تتب منها او ربما كان تاب توبة ضعيفة
او تاب لكنه لم يعمل عمل يزداد به خيرا مقابل هذه السيئات ان كان مسيئا يستعتب. يطلب العتبى وهو ان يرضى الله عنه سبحانه وتعالى. وان كان محسنا يزداد احسانا يزداد احسان يزداد من الحسنات والخيرات واعظم الحسنات التي يزدادها المؤمن هو الايمان
الايمان الذي عليه المؤمن الايمان الذي فيه النجاة من النار ثم بعد ذلك يعمل ما كتب الله له سبحانه وتعالى من اعمال الخير والهدى والصلاح هذا هو المشروع للمسلم حال الشدة
هو الصبر ثم يعلم المسلم ان حاله مع الشدة حينما تنزل بغير اختياره هي خير من حاله مع الرخاء ان ما اختار الله له سبحانه وتعالى المسلم حينما تنزل الشدة به
فيتبرأ منها لا يعود على نفسه هذه الشدة النازلة التي نزلت به فانها خير له وربما غاب عنه شيء من المعاني الصحيحة فليتأمل ولينظر فان خير العيش في حال الشدة هو الصبر
هو الصبا قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فيما رواه الترمذي عنه صحيحا قال ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظراء فصبرنا وابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر
بعده بالسراء فلم نصوم. وهذا المعنى ايضا جاء عن عمر رضي الله عنه وقال وجدنا خير عيشنا بالصبر الصبر وسيد الاخلاق والله عز وجل قال للنبي عليه الصلاة والسلام فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل
وامر الصبر عظيم والاخبار في هذا كثيرة. لكن الشأن فيما ذكره هنا عليه الصلاة والسلام وهو انه لا يدعو على نفسه وان عليه ان يفوض الامر اليه سبحانه وتعالى. وان يكون المقام مقام تفصيل. بان يقول اللهم احيني ما كانت الحياة خير
لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي. وهذه الكلمات العظيمة برد على القلوب والنفوس ممن يصاب بالشدائد وربما يأتيه الشيطان ويؤيسه والعياذ بالله من الحياة. وهو غافل عن هذا الدعاء الذي يفك عقد الشيطان ويحرقها ويهلكها
حينما يقول هذا الدعاء تطيب نفسه ينشرح صدره. تطيب حياته وان كانت الشدة موجودة. بل قد يجد ليجد الانس والامل مع الالم وقد يقع في نفسه انه يتمنى وان لم ينطق ان لو لم تزل هذه المصيبة. لانه وجد من الصبر
والرضا والطمأنينة وما نزل عليه من المدد من السماء ما يصبره ويقويه على هذه الشدائد والمصائب فيلتز لها وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في كلام له ما معناه ان كثيرا من السلف نزل بهم شدائد ومصائب
وصاروا يدعون الله سبحانه وتعالى ويسألون حتى وجدوا من الانس واللذة ونفوسهم وحالهم كأنهم يقولون او يرجون الا تزول. وان كانوا لا يدعون بهذا لانه لا يسأل المؤمن البلاء بل يسأل الله العافية
يسأله العافية ويعلم ان ما يصاب به المؤمن فانما اصيب لرفعته وكرامته وان يطهره سبحانه وتعالى لم يبتليه سبحانه وتعالى لاجل ان يهلكه. لا ابتلاه لاجل ان يطهره. وان يرفعه. والاخبار في هذا كثيرة في باب الصبر
الرفعة  قال عليه الصلاة والسلام ولكن ليقل ولكن ليقل وذكر الخبر كما تقدم وفي دلالة على ان الاصل هو النهي عن تمنيات ذكر العلماء احوال يجوز فيها طلب الموت لدلالة النصوص عليها منها ما تقدم
ليس طال الموت لكن منها الحال المتقدم وهي اذا نزل به الموت انه يحب في هذه الحال تمام الامر لانه رأى الموت ولا حيلة. في هذه الحال يحب لقاء الله المؤمن ويحب الله لقاه
ومنها ايضا عند قتال العدو وهو طلب الشهادة سواء عند القتال او تمنيه في غير حال القتال ان يتمنى ولهذا نسمع في الادعية كثيرا ونؤمن على هذا الدعاء في رمضان وغير رمضان
في سؤال الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى. لان النبي عليه الصلاة والسلام تمناها. قال وددت اني اقتل في سبيل الله ثم احيا ثم اقتلوا ثم احيا ثم اقتل وقال معناه
انه لولا اناس خلف مدينة رجال خلف المدينة ما تخلفت عن سرية او ما تخلفت خلاف بشرية قط ووددت لو اني اقتل في المحيا. الحديث عليه الصلاة تمنى هذا دلالة والتمني للشيء
وان كان هو ليس واقع على الصفة المذكورة له عليه الصلاة والسلام لا لكن يدل على فضلها يدل على فضلها. وان كان بعض العلماء قالوا ان الرسول عليه الصلاة والسلام مات شهيدا
مات شهيدا من اثر تلك الشاة التي شمتها اليهودية في الذراع فاكل منها فقال انه لم يزل يجد اثر تلك الشاة وكانت عائشة ترى اثرها في لهواته عليه الصلاة والسلام وهي اللحمة المتدلية في اصل الحنك
وجاء في الحديث الصحيح من سأل حديث سالم ابن حنيفة عند مسلم من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه. وان مات على فراشه  جاء ايضا
وفي آآ او من المسائل من المسائل التي ذكرها العلماء ووقع فيها خلاف. وهو تمني الموت شوقا الى الله ليس لاجل مصيبة شوقا ليس لاجل المصيبة في هذه الحالة هل يجوز او لا يجوز
نقل عن جمع من اهل العلم جواز هذا الشيء. وان من اشتاق الى لقاء الله لما يجد في قلبه من الانس والمحبة. وانه يحب ان يرحل من الدنيا حتى يلقى ربه
سبحانه وتعالى. فان هذا من اعظم حسن الظن بالله سبحانه وتعالى فقالوا يجوز مثل هذا وذكروا هذا عن بعض السلف ذكروا هذا عن بعض السلف اما ما جاء عن عمر رضي الله عنه في موطأ وهو صحيح
انه قال بعد ما صدر من الحج رضي الله عنه وكان في الطريق فجمع كومة من تراب رضي الله عنه وتوسدها وضع عليها رأسه ثم قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي
وانتشرت رعيتي فاقبضني اليك فاقبضني اليك ماذا قال؟ غير مضيع فاقبضني اليك غير مظيع قال فما فلما كان من اخر الشهر قتل رضي الله عنه شهيدا في اخر ذي الحجة من عام ثلاثة
ثلاثة وعشرين للهجرة رضي الله عنه قاله تمناه رضي الله عنه لاجل ما حصل كما قال انه ضعفت قوته وكبرت سنه فكأن هذا يشير الى مسألة سوف اذكرها ان شاء الله لكن هذه آآ متعلقة هذا ربما يقال انه من باب الشوق الى لقاء سبحانه
تعالى وهذا محتمل قول يوسف عليه الصلاة والسلام توفني مسلم والحقني بالصالحين قيل انه من هذا الباب وان الله ساقه مساق المدح له وما ساقه الله سبحانه وتعالى ما ساق المدح في شرع من قبلنا؟ وش حكمه في شرعنا
ما ساقه الله مشاق المدح في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا نعم نعم ما نعم هو شرع لنا ما لم يكن في شرعنا منعه او تحريمه ولكن الاية هذي فيها خلاف في تفسيرها
قيل انها ليس فيها تمني الموت او طلب الموت لا انما كأنه يقول اذا توفيتني توفني موسى سأل الله اذا قبض روحه ان يكون على الاسلام  وقول مريم يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذا
في حال الشدة والمصيبة. وهذا هو ايضا القسم الاخر والنوع الاخر وهو تمني الموت عند المصيبة في امر الدين هذي ايضا استثنيت لان العلماء اخذوا من هذا الحديث لا يتمنين احدكم الموتى من ضر اصابه
قالوا هذا في الدنيا للرواية المتقدمة  آآ قالوا انه اذا كان تمني الموت لاجل المصيبة في الدين والشدة في الدين فلا بأس به. لان هذا ما تمناه لاجل الشدة في الدنيا قلة المال وكثرة العيال مثلا او شدة المرض ونحو ذلك
انما تمناه خوفا على دينه في هذه الحال قالوا انه لا بأس ان يتمنى الموت واستدلوا له بحديث معاذ رضي الله عنه عند احمد والترمذي الطويل وفي اخره واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني غير مفتوح. هو حديث جيد
جيد واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني غير مفتون وهذا واضح وكذلك حديث محمود بن لبيد عند احمد انه عليه الصلاة والسلام قال ثنتان يكرههم يكرههما ابن ادم يكره الموت والموت خير من الفتنة
ويكره قلة المال وقلة المال اقل للحساب لكن الشاهد وقوله يكره الموتى والموت خير من الفتنة. والموت خير من الفتنة. والفتنة هنا ما يحصل من الفتنة في الدين، وكذلك قول مريم
في قولها يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. تمنت انها لم توجد وانها لم تكن لما من الشدة وانهم يتهمونها بالفاحشة فقالت هذا والله ساقها وساق هذا الشيء يعني في هذه الحال
المدح لها من جهة انها تخشى على نفسها الاتهام  قالت هذا. ولهذا قالوا انه لا بأس. عند وجود اسبابه. وكذلك في الحديث الصحيح في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة انه على
الصلاة والسلام قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكاني ليس به الدين ليس به الدين قوله ليس به الدين فيه النهي عن تمني الموت
لاجل الدنيا وفيه اشارة الى انه لا بأس اذا كان بسبب الدين بسبب الدين خوفا على دينه خوفا من الفتنة هذا لا بأس  والاصل ان الانسان لا يتمنى الموت ولا يعتزل
وذكر العلماء انه عند حال الفتنة في الدين هنالك ايضا طريق اخر قبل تمني الموت وهو الاعتزال ولو ان تعتزل تلك الفرق كلها والحديث سعيد الخدري انه ذكر لما سئل عن افضل عن افضل الناس قال مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله
ومعتزل ذي شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره انه لكن الاصل انه لا يكون كذلك الا لقال من الشر حينما يخشى على نفسه بيتنا في ولهذا في حديث ابن عمر
عند ابن ماجة وعند الترمذي عن رجل من اصحاب النبي انه قال المؤمن الذي يخالط الناس خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر اذاهم حديث اخر وحديث جيد ايضا رواه بعض اهل السنن
انه عليه الصلاة والسلام كان مع اصحابه فمر رجل من اصحابه  ماء مر بعين ماء او نقعة من الماء فيها ماء طيب فقال لو اني عبدت الله عند هذا الباب
عنده هذا الماء ولا يخالط الناس يعني خشية نفسه فقال النبي لا تقل هذا فان مقام احدكم في الصف خير من عبادته رب ستين سنة. يعني عبادة من التعبد بالصلاة التطوع والصوم والتطوع
وهذا كله دليل على فضل المخالطة والدفاع عن الاسلام والجهاد في سبيل الله وجهاد الهوى والنفس وما اشبه ذلك والامر بالمعروف والنهي عن المنكر منكر وشهود الجماعة وشهود الجنائز والجماعات وما اشبه ذلك. هذا هو المشروع في حق المسلم لكن حينما
لا يكون مثل هذا ويفتن ويخشى على نفسه. فقد نص العلماء على ما تقدم من جواز هذا التمني نعم نعم ايضا انبه على حديث في المسألة السابقة نسيت التنبيه عليه
وهو فيما يتعلق بسؤال موت شوق الى الله سبحانه وتعالى وان بعض اهل العلم استدل بحديث عمار ابن ياسر عند احمد والنسائي وهو حديث صحيح انه صلى صلاة رضي الله عنه فقال بعض اصحابه لما صلى بهم وددنا انك تنفست
صلى واوجز قال اما اني دعوت بها بدعاء دعوت فيها بدعاء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم حديث اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ما كانت الحياة خير لي وتوفني اذا كانت الخطوات خيرا لي
اللهم اني اسألك القصد في الفقر والغنى وكلمة الحق في الغضب والرضا ثم قال في اخره واسألك الشوق الى لقائك واسألك اسألك لذة النظر الى وجهك. والشوق الى لقائك. في غير ضراء مضرة. ولا فتنة مضلة
اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين. الشاهد قوله والشوق الى لقائك. في غير ضراء مضرة ولا فتنة مظلة وهذا فيه دلالة بينة على انه لا بأس لمن وجد انسا عظيما وشوقا في محبة لقاء الله سبحانه
وتعالى ان يطلبه لقاء في غير ظراء مضرة ولا فتنة مظلة. المعنى انه لا يطلب لقاءه سبحانه وتعالى لاجل مضرة في الدنيا وان يكون سبب طلب الموت هو هو الضرر في الدنيا. كذلك او فتنة مضلة اي بسبب
بفتنة في الدين. والاولى منهي عنها. والثانية تقدم انه لا بأس. لكن هذا اطلبه مع الشوق الى لقائه سبحانه وتعالى والشوق الى لقاءك في غير ظراء مظرة ولا فتنة قال مظرة
لان الظراء لا يخلو منها الانسان وهذا يبين انه ليس من ليس في في كل ضراء بل تكون ضراء مضرة يطوله ظررها وشررها فعند ذلك يكون الحكم ما تقدم ولا فتنة
ومظلة فاستدلوا بهذا الخبر. وايضا ربما يستدل بهذا الخبر الى مسألة اخرى. وانه هل يقال انه يجوز ان يدعى دعاء اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا ليتوفني اذا كانت الحياة لوفت خيرا لي. في حال الاستواء
اه والاختيار بدون ضرر وشدة. حديث انس جاء في حال الشدة. حديث عمار ابن ياسر ظاهره انه من الادعية التي يدعو بها الانسان لانه لم يذكر ذلك في قوله اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا. وهذا لا شك
دعاء عظيم دعاء ويشمل الحياة الحياة ان تكون حياته خيرا له. لانه ربما لو نزلت به الوفاة فلا يصبر ويحصل ان ان يتضجر. ان  ويشمل ما اذا كانت الوفاة خيرا له
اما ما مع فتنة في في الدين او يكون مع شدة شوق وانش بالله سبحانه وتعالى وهذا فيه نوع من تفويض العبد امره اليه سبحانه وتعالى لكن حال الشدة يكون هذا الدعاء هو المتعين
