قال رحمه الله الحديث الخامس والعشرون وباسناده عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما رجع من تبوك قال ان بالمدينة لاقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم من واد الا كانوا معكم فيه
قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال نعم وهم بالمدينة. حبسهم العذر. الحديث الخامس والعشرون عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من تبوك عليه الصلاة والسلام
قال وهذه اخر غزوات عليه الصلاة والسلام قال ان بالمدينة ان بالمدينة لاقواما ما زلتم هذا تنكيل من باب يعني تعظيم شأنهم وامرهم وانهم لم يتخلفوا ظعفا ولا كسلا بل هم معذورون ما شرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم فيه
وفي لفظ كما تقدم انه قال ما سلكتم طريقا ولا شعبا الا وهم معكم. قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة يعني استغربوا هم سائرون الى عدو كثير العدد والعدد وساروا في وقت طابت فيه الثمار والظلال والماء البارد
وهم سائرون او ساروا في الرمظاء والحر مع قلة الزاد والمتاع يقطعون الفيافي والقفار الاودية وبين الجبال ومع ذلك اناس من الصحابة رضي الله عنهم بين اهليهم واولادهم في الماء في الظل البارد
والماء البارد قطابت الظلال والثمار. ومع ذلك هم معهم وهم مشاركون لهم وفي صحيح مسلم من حديث جابر الا شريكوكم في الاجر. لان هذا الخبر رواه البخاري عن انس. ورواه مسلم عن جابر
عن البخاري عن الناس ومسلم عن جابر قال الا شريكوكم في الاجر. قالوا يا رسول بالمدينة. قال نعم وهم بالمدينة المدينة هذا علم عليها. المدينة اذا قيل المدينة فانه علم هذه اللام
في العهد على مدينة النبي عليه الصلاة والا فالمدينة فلا تطلق على كل من يقال المدينة لكن حينما نقول المدينة يراد بها عليه الصلاة والسلام حبسهم العذر وفي رواية مسلم من حديث جابر حبسهم المرض
والمرض نوع من العذر نوع من العذر. فيحتمل انه عليه الصلاة والسلام يعني ذكر ان بعضهم حبسه يعني المرض وبعضهم حبسه العذر لكونه لا يجد راحلة او نحو ذلك من الاعذار التي لا يتمكن معها من الجهاد
وهم يعني يودون انهم معه عليه الصلاة والسلام اذا ما اتوك لتحمل قلت لا اجد ما احملكم عليه. تولوا واعينهم تفيض من ذنب فهم حريصون على الجهاد ومشاركة الصحابة رضي الله عنهم لمقاتلة هذا العدو كثير العدد والعدد والاعمال بالنيات
حبشهم العذر والاخبار في هذا كثيرة فيما يتعلق بامر النية وان النية لها اثر عظيم في وجود العمل وان لم يعمل العامل ما دام صادق النية. العبرة والمعول على النية
النية تجعل العمل القليل كثير. وتجعل العمل الكثير حقير لا قيمة له. انما الاعمال بالنيات. وقال العلماء قاعدة هجموا عليها الامور بمقاصدها. فمن نوى الخير واجتهد في تحصيله ولم يتيسر له يجعل
العاملين يجعل مع العاملين. هل يجعل مع العاملين اصلا وفصلا؟ بمعنى في العمل في اصله وفي مضاعفته خلاف وظاهر النصوص والادلة انه يلحق بالعاملين حتى في المضاعفة. وهو ظاهر الادلة وجاء ما يدل على
ذلك نصا من حديث ابي كبشة الانماري عند احمد والترمذي انه عليه الصلاة والسلام قال انما الدنيا لاربعة نفر رجل اتاه الله مالا وعلما فهو ينفق مما لله. يصل به رحمه ويتقي به ربه. ويعلم لله في حقا
فهو بخير المنازل ورجل يقول يا ليت لي مثل ما لفلان. يعني من هو الذي فلان الذي ماذا الذي اوتي مال وعلم  فاعمل مثل قال عليه فهو بنيته فهو بنيته ما دام صادق النية
فاجرهما سواء. اجرهما سواء. لان هذا يعمل يتصدق عن علم ويعلم مواقع الصدقة ومتى تكون افضل؟ ومتى تكون مفضولة؟ هل يتمنى تمني لا ينفسخ. اما التمني بمعنى الاماني هذا لا قيمة له. ولو حصل على المال او نحو ذلك ضعف انما النية الصادقة
ولهذا كما سهل ابن حنيف من سأل الله الشهادة بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه. كما عند مسلم. انسان يرى اخوانه قتلوا في سبيل الله. ويود ان يقتل في سبيل الله. فتمنى الشهادة تمنى تلك المنزلة
فيبلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه وقد يكون خيرا ممن قتل رب انسان مات على فراشه وقتيل بين الصفين الله اعلم بنيته كما في الحديث يعني قد تكون نية فاسدة وقد تكون نية ضعيفة. ونية الذي
مات على فراشه قوية صادقة وهو ملحق بهم كذلك من نوى الخير ثم قال ورجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في مال الله يخبط يأخذه من غير حلة ويضعه في غير محله
لا يتقي في ربه ولا يصل في رحمه. فهو باخبث المنازل والعياذ بالله ورجل اخر يقول يا ليتني مثل مال فلان. وهذا في الحقيقة من شؤم الاماني يقول يا ليتني مثل ماني فلان فاعمل فاعمل
فوقع عليه شؤم هذه النية فهو بنية فهما في الوزر سواء نوى الشر عازما عليه جازما به  يكون اثما قال فهما في الوزر سواء والاخبار عنه عليه الصلاة والسلام في هذا كلها تدل على هذا المعنى في قوله فهو بنيته
النية هي الاصل كما في هذا الخبر انه الحق غير العامل بالعامل كما قال بعضهم يا سائرين الى البيت العتيق سرتم جسوما وسرنا نحن ارواحا انا اقمنا على عذر وعن قدر ومن
قام على عذر فقد راح. الذي اقام على عذر فانه كمن راح ان كان للحج للجهاد في سبيل الله. وهكذا في سبيل طرق الخير كلها من نوى الخير فانه يبلغ درجة العاملين
لماذا؟ لان المعول على النية وكان كثير من السلف يوصي بامر النية ويقول عليكم بالنية. اجتهد في ان يكون لك نية. وهذا مما نفرط فيه جميعا. وهو امر النية ليكن لك نية في امرك كله. ليكن لك نية
الانسان حينما يخرج من بيته ان كانت نيته قوية يؤجر انسان مثلا يخرج من بيته لاجل الصلاة فينوي في خروجه انه خرج لاجل الصلاة لا ينهزه ولهذا في حديث سعيد الخدري
لمن توظأ فاحسن الوضوء فقال لا يخرجه من الصلاة لا ينهزه يعني لا يخرجه الا الصلاة ما خرج انسان مثلا في الطريق نيته مثلا زيارة لمؤانسة مثلا او او شراء حاجة او نحو ذلك
مع نيات مباحة فمن خرج من بيته مثل من خرج بيته لحج لعمرة لجهاد نية خالصة. فرق بينه ومن كانت نية داخلها امور اخرى لكن هل تفسدني؟ هل تفسد نيته او لا تفسدها
نيته هل تفسد او لا تفسد؟ اذا دخلها شيء من هذه الامور نعم مباحة لا تفسد نيته صحيحة لكن وش يحصل ينقص الاجر ينقص اجره لان القاعدة الشرعية ان المقارن المباح لا يظر
المقارن المباح لا يضر. فالانسان حينما ينوي شيئا مباحا هذا لا يظر ما دام لا ينافيه. ارأيت لو ان انسان يعني صلى الليل بنية الرياظة وصلى لله عز وجل لكن نوى مع ذلك
الرياضة للبدن وتخفيف البدن ايش حكم صلاته صحيح لانه نوى امرا مباحا. نوى امرا مباحا ولهذا يروى عن بعض السلف لعله وكيع فيما اذكر وكيع بن الجراح او سفيان الثوري تراجع الترجمة
انه اه نزل عند بعض اصحابه فاطعمه طعاما فاكل من هذا الطعام ايوه شرب فقال لصاحبة اعلف الثورة ثم كدة ثم صف قدميه وجعل يصلي الليل كله رحمه الله المعنى
يعني كأنه اه هو اراد ان يستعين بالطعام على العبادة المقصود انه لو انه اراد بذلك ان يخفف اثر الطعام هذا لا يظره ما دام المقان مباح وكما يقال كثيرا لو ان انسان
يعني اراد ان يطوف بنية الرياظة مثلا هو نوى نوى الطواف من جهة انه في اجر لكن معنى قارنه نية اخرى. او نوى ان يتبع غريمه الذي اخبر انه في المطاف يبحث عن او يبحث عن انسان وما له نية في الطواف
اني اطوفا قال اذا اطوف وابحث عنه. لا بأس لكن ليست ليس طوافه واجره فيه كمن كانت نيته خالصة فالنية امرها عظيم. ويقول سفيان الثوري رحمه الله معناه ما عالجت شيئا اشد مما اعالج النية. مع النية من ايسر الاشياء في باب
النية لكنهم يقصدون يقصدون بذلك هو تصحيح النية في باب العمل ان تخلص من الشوائب خلوصها من الشوب ولهذا يذكرون انه اخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرئاسة حب الترأس
فهذا ايضا من الامور التي تنبه عليها اهل العلم وهو الحذر من النفس من محبة الرفعة على الغير ولهذا يقول الثوري وغيره انها تنفلت علي وتتقلب علي النية. وذكر ابن الحاج في المدخل محمد ابن محمد ابن محمد ابن
الحاج الفاسي الاندلسي المالكي رحمه الله في كتابه المدخل الذي الفه في التحذير من البدع عن شيخه عبد الله بن ابي جمرة عبد الله بن ابي جمرة الاندلسي الذي له مختصر في البخاري وشرحه وهذا شرح عظيم
وفيه من الفوائد والاشارات شيء العجيب وان كان هنالك بعض الاشياء التي قد تؤخذ عليه رحمه الله ذكر عن شيخه ابن ابي جمرة في صدر هذا الكتاب ما معناه انه يقول وددت يقول ابن ابي جمرة
ان الفقهاء لو ان فقيها تصدر للناس ليعلمهم امور نياتهم امور مقاصدهم ونياته ونياتي وانه يدرسهم على ذلك. وان هذه امور تحتاج الى تعليم امور المقاصد والنيات. لان ان لها اثر عظيم في صلاح العمل وصلاح الحال
وهذا ايضا يذكر بما تقدم في الحديث السابق في مسألة المراءات والحذر وان هذا له مدخل بل هو المدخل الوحيد في باب الرياء وهو باب النية. حينما يعمل والله مطلع على قلبه. مطلع على قلبه
لكن ينبغي ان يعلم ان هنالك من الاعمال ما يجوز للانسان ان يظهره اذا رأى في ذلك مصلحة اذا رأى في ذلك مصلحة ولا يكون من باب الرياء بل يكون له اجران
اجر السر واجر العلانية. كما روى الترمذي من حديث ابو هريرة او من حديث ابي ذر انه عليه الصلاة والسلام سئل عن ابي هريرة الظاهر انه عليه سئل عليه الصلاة والسلام عن الرجل
يعمل العمل فيسره فيطلع عليه. قال له اجران اجر السر واجر العلانية. اجر السر واجر العلانية والمعنى انه حينما صلى حينما عمل عمل الله عز وجل فاطلع عليه بغير ارادتي
اجر السر لانه بينه وبين الله. اجر العلانية لانه ظهر هذا العمل يكون مثلا سببا للاقتداء به. حينما يرى يصلي ويكون ايضا سببا لان يدفع غيره ويذكر غيره بهذا العمل وهذا لا شك له اثر على النفوس
انما لا يقصد الانسان الى مثل هذا. لا يقصد الانسان الى مثل هذا. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يبين قال صلوا كما رأيتم اصلي. قالوا الحج خذوا عني مناسككم خذوا عني مناسككم
فكما ان يعني واحد من اهل العلم قد يترك العمل وقد يظهر العمل. فالاعمال بالنيات والامور بمقاصدها والحديث في وايد كثيرة وهذه بعض منها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
